نجيب محفوظ... من الفن الروائي إلى العمود الصحافي

ترجمة إنجليزية لكتاباته غير القصصية عبر 5 سنوات

نجيب محفوظ... من الفن الروائي إلى العمود الصحافي
TT

نجيب محفوظ... من الفن الروائي إلى العمود الصحافي

نجيب محفوظ... من الفن الروائي إلى العمود الصحافي

الراصد لمسيرة نجيب محفوظ (1911 - 2006) في عالم الكتابة، يجد أنه في المرحلة الأخيرة من حياته الأدبية قد عزف عن كتابة الرواية الطويلة، وغدا أكثر ميلاً إلى التعبير المكثف والجملة القصيرة والومضة السريعة الخاطفة. تمثَّل هذا في «أصداء السيرة الذاتية»، و«أحلام فترة النقاهة»، وفي مئات الأعمدة الصحافية التي كان يكتبها أسبوعياً في جريدة «الأهرام»، وهي أعمدة قصيرة لا تتجاوز عادة ثلاثمائة كلمة يتناول فيها قضايا الساعة على الأصعدة المحلية والعربية والإقليمية والدولية، في ميادين الثقافة والسياسة والاقتصاد. وقد جمع شملها في عدة أجزاء صدرت عن «الدار المصرية اللبنانية للنشر» في عام 2015.
واليوم يتاح لقارئ اللغة الإنجليزية، في أي مكان، أن يقرأ هذه الأعمدة الصحافية مترجمة في كتاب عنوانه «بعد جائزة نوبل 1989 - 1994: كتابات نجيب محفوظ غير القصصية»، صادر عن دار نشر «جينكو Ginko» في لندن عام 2020، في 436 صفحة. نقل المقالات إلى الإنجليزية ر. نيل هويسون R. Neil Hewison أحد مديري التحرير في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وقدم لها الدكتور رشيد العناني، أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة إكستر البريطانية. هكذا اجتمع للكتاب أهم روائي عرفته اللغة العربية، ومترجم قدير تمتاز ترجمته بالدقة والأمانة (عكف هويسون على إنجاز الترجمة في أربعة أشهر قضاها في نيوزيلندا هرباً من حر القاهرة)، وناقد أدبي وأكاديمي متميز عكف سنوات طويلة على دراسة مختلف أعمال محفوظ دراسة معمقة.
يمكن تقسيم هذه الأعمدة الصحافية إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى مقالات تتناول موضوعات عامة مثل الحرب والسلام، والشهرة، وهموم الشباب، والديمقراطية، والثقافة، والانتخابات، وصراع الخير والشر في حياة الأفراد والجماعات، وظاهرة العنف، وموقفنا من الحضارة الغربية، والإصلاح الاقتصادي، والسياحة والدين والسياسة، ومواجهة الإرهاب، والأدب العربي والعالمية، والعلاقة بين الكاتب والقارئ، والتجربة الحزبية، والنظام العالمي الجديد، والتغير المناخي.
والفئة الثانية أعمدة من وحي مناسبات بعينها؛ مثل ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 في مصر، وحرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذكرى وفاة زعيميْ حزب الوفد سعد زغلول ومصطفى النحاس (تصادف أن تُوفيا في يوم واحد هو 23 أغسطس «آب»)، زغلول في 1927، والنحاس في 1965.
والفئة الثالثة مقالات عن شخصيات من عالم الأدب والفن والسياسة؛ مثل جورج بوش، ومحمد عبد الوهاب، وغوربا تشيف (من الشائق أن تقارن ما يقوله محفوظ عن هذا الأخير بما قاله أستاذ الفلسفة الراحل الدكتور فؤاد زكريا في كتابه المسمى «مقامرة التاريخ الكبرى: على ماذا يراهن جوربا تشيف؟»).
يضم الكتاب مقالات محفوظ عبر خمس سنوات؛ من يناير (كانون الثاني) 1989 إلى أكتوبر 1994؛ وهو الشهر الذي تعرّض فيه محفوظ لمحاولة اغتيال آثمة نجا منها بحياته بما يشبه المعجزة. وتنطق هذه المقالات - كما يقول هويسون - بخصال محفوظ الإنسانية واتساع رقعة اهتماماته وتعاطفه مع معاناة البشر وتواضعه وتفاؤله (رغم حسه المأسوي في رواياته)، وقدرته على توجيه الأنظار إلى ما كان خافياً عن الأعين. إن محفوظ يصدر عن ضمير اجتماعي حي ونظرة فلسفية عميقة، ويملك تلك الصفة النادرة بين كُتاب عصرنا: صفة الحكمة، كما وصفته روائية جنوب أفريقيا نادين غورديمر الحاصلة على جائزة «نوبل» للأدب في 1991 بعد ثلاث سنوات من حصول محفوظ على الجائزة في 1988.
وفي بعض الأحيان يبدو محفوظ - كما يقول رشيد العناني - أشبه بصوت صارخ في البرية، أو صاحب رؤيا يحذّر من الأخطار المحدقة بالأمة العربية.
وفضيلة الإيجاز من أكبر الفضائل التي تمتاز بها كتابة محفوظ هنا، فهو يضع الكلمة في موضعها، ويبرأ من الإطناب الإنشائي الفارغ، ومن ذلك الإسهال اللفظي الذي يعيب الكتابات السياسية والاجتماعية لأقرانه من مشاهير الكتاب: يوسف السباعي، وإحسان عبد القدوس، وعبد الرحمن الشرقاوي، ويوسف إدريس، وغيرهم.
ومن الطبيعي في مقالات يكتبها أديب مثل محفوظ، أن تزخر كتاباته بإشارات إلى أعمال أدبية وفكرية سابقة، وأن تحمل أصداء من قراءاته. نجد هذا حتى في عناوين مقالاته؛ فمقالته المُعَنونة بـ«اعرف نفسك» تشير - في المأثورات الإغريقية القديمة - إلى العبارة التي وجدها الفيلسوف سقراط منقوشة في معبد دلفي، وكانت تمثل نصيحة أرباب الإغريق لبني البشر. ومقالتا «الحرب والسلام» تحملان عنوان رواية تولستوي الملحمية الكبرى «الحرب والسلام» (1863 - 1869). ومقالة «وصف مصر» تُذكرنا بالكتاب الذي وضعه علماء الحملة الفرنسية ممن صحبوا نابليون بونابرت في غزوته لمصر عام 1798. ومقالة «بحثاً عن الزمن المفقود» تحمل عنوان رواية الروائي الفرنسي مارسيل بروست، الصادرة في 1913 - 1927. ومقالة «سعد زغلول وعودة الروح» تردّنا إلى رواية توفيق الحكيم «عودة الروح» (1933). ومقالة «الخوف من الحرية» ترجّع صدى عنوان كتاب لعالم النفس الألماني المولد، الأميركي الجنسية إريك فروم، صدر عام 1941. ومقالة «رئيس لكل العصور» صدى لعنوان مسرحية الكاتب المسرحي الإنجليزي روبرت بولت «رجل لكل العصور»، وموضوعها المفكر الهيوماني الإنجليزي السير توماس مور؛ من القرن السادس عشر الذي مات شهيداً.
وأتوقف هنا وقفة قصيرة عند ثلاثة من هذه الأعمدة الصحافية يرثي فيها محفوظ أدباء راحلين. إنه يكتب في 1/9/1990 رثاء للناقد الأدبي الدكتور لويس عوض، تحت عنوان «رحيل الأستاذ»، فيصفه بأنه كرّس حياته كلها للعلم والثقافة، وأنه كان جاداً لا يعرف المزاح، وكان يلم أحياناً باجتماعات ما عُرف باسم شلة الحرافيش التي كانت تضم - إلى جانب محفوظ - الكاتب الساخر محمد عفيفي، والممثل السينمائي أحمد مظهر، والشاعر ورسام الكاريكاتير صلاح جاهين، والمخرج السينمائي توفيق صالح، وغيرهم. ولكن عوض قلّما كان يشارك أعضاء الشلة فكاهتهم ومرحهم، وظل طابع الأستاذ الجامعي والمحاضر الجاد غالباً عليه، وظل ثابتاً على مبادئه الجامعة بين الاشتراكية والليبرالية، ومتميزاً بالتزامه الأخلاقي الصارم في وجه ما عاناه من سجن وفصل من الجامعة وهجمات من أقصى اليمين.
وتحت عنوان «وداعاً يوسف إدريس» يكتب محفوظ في 8/8/1991 يرثي الرجل الذي دُعي «أمير القصة العربية القصيرة»، فيصفه بأنه كان ثورة في الفن وفي المجتمع، كان جسوراً يثير عواصف من الجدل والنقاش أينما حلّ، ويمضي في طريقه مندفعاً لا يأبه لأحد، وكان فناناً أصيلاً دمغ بميسمه المتميز كل الأجناس الأدبية التي عالجها، ما بين أقاصيص وروايات ومسرحيات ومقالات صحافية أثّرت في كُتاب جيله وفي الجيل الذي تلاه.
ولا أَدلّ من هذه الكلمات على سماحة محفوظ وخُلقه النبيل ورحابة صدره، فقد غفر لإدريس موقفه الصبياني حين فاز محفوظ بجائزة نوبل، فثار إدريس يقيم الدنيا ويُقعدها، وجأر بالشكوى قائلاً إنه كان أحقَّ بالجائزة من محفوظ، لكن محفوظ تعالى على هذا كله، وأبى أن يرد على إدريس، وإنما عامله كما يعامل الأب الحكيم ابناً موهوباً ولكنه طائش. وقد فاء إدريس فعلاً إلى رشده، وأقرّ فيما بعد بأن الجائزة قد ذهبت إلى من يستحقها.
ورثى محفوظ، الرائد القصصي الذي تُوفي في 9 ديسمبر 1992: يحيى حقي صاحب «قنديل أم هاشم»، وسجل محفوظ إعجابه بتلك الرواية القصيرة، وقال إنه حرص، منذ ذلك الحين، على قراءة كل ما يجري به قلم حقي، واصفاً إياه بأنه كان مدرسة قائمة برأسها في فن القصة القصيرة، ثم أتيح لنجيب محفوظ، وللكاتب المسرحي علي أحمد باكثير أن يعملا تحت رئاسة حقي حين كان هذا الأخير مديراً لمصلحة الفنون، ومن ثم أتيح له أن يتعرف على حقي الإنسان، كما تعرّف على حقي الفنان. لم تكن آراء الرجلين متفقة في بعض القضايا، ولكن محفوظ يشهد بأن حقي كان دائماً موضوعياً وعادلاً في أحكامه.
ومن هؤلاء الأدباء المصريين ينتقل محفوظ إلى أديب إسباني فاز بجائزة «نوبل» للأدب في 1989 هو الروائي كاميلو خوسيه سيلا. ويذكر محفوظ أن سيلا، المولود عام 1916 لأب إسباني، وأم إنجليزية، عاش حياة غنية بالتجارب خاض فيها غمار الجندية ومصارعة الثيران والتمثيل السينمائي. لقد درس الطب والفلسفة والقانون، ثم انقطع عن مواصلة الدراسة حين شبّت الحرب الأهلية الإسبانية، واتجه إلى كتابة الرواية والشعر والمسرح، ولمع نجمه بروايته المسماة «عائلة باسكال ديوراثي» التي تُرجمت إلى عشرين لغة (منها اللغة العربية بترجمة الدكتور حامد أبو أحمد في سلسلة «روايات الهلال»)، ويدعو محفوظ نقادنا وباحثينا إلى الكتابة عن هذا الأديب وتعريف الجمهور القارئ به ونقل أعماله إلى العربية.
وفي الختام أقول إن نقل هذه الأعمدة الصحافية إلى اللغة الإنجليزية على هذا النحو الدقيق المشرّف، إنجاز مهم؛ ذلك أنها - كما كتبت صحيفة «فينانشيال تايمز» البريطانية - تمكّننا من تتبع رحلة محفوظ الفكرية، وتطور اهتماماته، والوقوف على آرائه في الشأن العام، لكن هذا لا يمنعني - إحقاقاً للحق - من أن أقول إن محفوظ لم يكن كاتب مقالات مطبوعاً، ولم يكن نثره خارج نطاق الرواية والأقصوصة بمستوى نثره في ذلك النطاق. إن نثره غير القصصي يلوح أحياناً متخشباً مفتقراً إلى المرونة، ولا يخلو من جفاف، على النقيض من نثره القصصي البارع الذي يتلوّن بما يلائم رسم الشخصية والموقف والمقام. لقد كان محفوظ قاصاً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، وكل ما جرى به قلمه خارج نطاق القص إنما يأتي في المرتبة الثانية من الأهمية. هذه كتابات جديرة قطعاً بالترجمة والقراءة والدراسة، ولكنها ليست ما يكفل لمحفوظ الخلود.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


فرق الإطفاء الليبية تكافح حريق مصفاة الزاوية بعد هجوم بمسيّرة

يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)
يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)
TT

فرق الإطفاء الليبية تكافح حريق مصفاة الزاوية بعد هجوم بمسيّرة

يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)
يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)

ذكر مهندسان أن فرق الإطفاء الليبية تواصل جهود مكافحة حريق اندلع في مجمع مصفاة الزاوية، اليوم الثلاثاء، في حين قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إنها قد تعلن حالة القوة القاهرة وتوقف العمل في مصفاة الزاوية بشكل كامل إذا استمرت الهجمات بالطائرات المسيرة على المنشآت النفطية في المدينة.

وقال المهندسان لـ«رويترز» إن الحريق، رغم شدته، لم يُلحق أضراراً بأكبر مصفاة عاملة في ليبيا. وصرح ثلاثة مسؤولين في شركة «البريقة لتسويق النفط»، المسؤولة عن إمدادات الوقود في البلاد، لـ«رويترز» بأن إمدادات الوقود والبنزين لم تتأثر.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت سابق أنه - في حال استمرار هذه الاعتداءات - ستضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة ووقف العمل كلياً في المصفاة، التي تزود معظم السوق المحلية، بعد الإبلاغ عن ثالث هجوم بطائرة مسيرة في هذا الأسبوع. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات. ولم تذكر السلطات من تعتقد أنه يقف وراءها، إلا أن ليبيا تشهد انقساماً بين فصيلين متنافسين منذ الإطاحة بمعمر القذافي قبل 15 عاماً.

تصاعدت ألسنة اللهب والدخان الأسود الكثيف من خزان وقود في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية (أ.ب)

مسيرة ثالثة تستهدف مصنعاً لخلط وتعبئة الزيوت

ذكرت المؤسسة أن طائرة مسيرة ثالثة استهدفت، الاثنين، مصنعاً لخلط وتعبئة الزيوت تابعاً لشركة «الزاوية لتكرير النفط»، وسقطت بالقرب من خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب التي تستخدم في تصنيع الزيوت لصالح السوق المحلية، دون أن يسفر ذلك عن أي إصابات أو أضرار.

وقالت وزارة النفط الليبية، في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، إن هجوماً على مجمع الزاوية أدى إلى اشتعال وانهيار الخزان التابع لشركة «البريقة»، وكان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين.

وذكرت أن سلسلة هجمات بالطائرات المسيرة طالت المجمع النفطي ومصفاة الزاوية، بالإضافة إلى محطة لتحلية المياه. وقال مسؤول في «البريقة» لـ«رويترز» إن الخزانات المجاورة للخزان المستهدف في الزاوية فُرغت لمنع امتداد الحريق، وتتواصل عمليات تبريد الخزانات الأخرى.

يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية بليبيا (رويترز)

ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات من النفط في أفريقيا

وتعرض إنتاج النفط في ليبيا للتوقف بشكل متكرر نتيجة لسنوات من الاضطرابات، رغم امتلاك البلاد أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في أفريقيا. وشهدت منطقة الزاوية اشتباكات مسلحة متكررة، مما أجبر المصفاة الواقعة فيها على الإغلاق في بعض الأحيان. وكان أحدث تلك الإغلاقات لعدة أيام في مايو (أيار).

حريق في خزان تخزين بمصفاة نفط في الزاوية بليبيا (رويترز)

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غربي طرابلس، 120 ألف برميل يومياً، وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً. وتوقفت مصفاة رأس لانوف النفطية عن العمل منذ 2013، وهي الأكبر في ليبيا.

وتنتج ليبيا، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على النفط، كميات تقل عن مستويات ما قبل عام 2011 البالغة 1.6 مليون برميل يومياً. إلا أنها تمكنت في يونيو (حزيران) من الوصول إلى 1.44 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ 2013.


مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)
انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)
TT

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)
انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين.

وتلقت «غرفة عمليات النجدة» في مديرية أمن القاهرة بلاغاً يفيد بانهيار عقار بدائرة قسم شرطة حدائق القبة، وبيَّنت المعاينة الأولية للبحث الجنائي «أن العقار من المنازل القديمة، وسقط فجأة»، بينما تم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

ونقلت «بوابة أخبار اليوم» (حكومية محلية) عن نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية، اللواء عمر محمود الشافعي، قوله إن الحادث وقع نتيجة انهيار سقف أحد الأدوار العلوية على ما تحته.

وفرضت الأجهزة الأمنية كردوناً أمنياً حول العقار المنهار، كما تم قطع الكهرباء والغاز الطبيعي عن المنطقة كإجراء احترازي، لحين الانتهاء من عمليات رفع الأنقاض، والتأكد من استخراج جميع العالقين، وفق صحف محلية.

ويعد هذا الحادث الثالث من نوعه هذا الأسبوع، بعد انهيار عقارين في دلتا النيل، الجمعة الماضي، أحدهم في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية دون أن يتسبب في خسائر بشرية، والثاني على بعد كيلومترات في محافظة الغربية، وتحديداً في مركز زفتى، وأسفر عن سقوط 4 ضحايا.

ولا تعد حوادث انهيار العقارات جديدة في مصر؛ بل تشكِّل أزمة عميقة تتسبب في سقوط مئات الضحايا سنوياً، مع وجود آلاف المباني الآيلة للسقوط التي هي بحاجة إلى ترميم، في حين لا تستوعب إمكانات الأجهزة المحلية ترميمها، وتغيب الصيانة عن بعضها سنوات طويلة، حسبما أكده عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط».

وأظهرت بيانات رسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017، أن عدد العقارات الآيلة للسقوط من دون أن يُتخذ إجراء بشأنها يبلغ 97535 عقاراً موزعة على أنحاء الجمهورية كافة.

والأسبوع الماضي، ضرب زلزال بقوة 5.6 درجة شرق مصر، وأثار الذعر في نفوس سكان العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات المصرية، دون أن يؤدى إلى خسائر بشرية أو مادية.


اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
TT

اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

نعى «الجيش الوطني الليبي»، اليوم (الثلاثاء)، رئيس الاستخبارات العسكرية فوزي المنصوري إثر مقتله في انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي.

ووصفت في بيان لها اغتيال المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بأنه «عمل خسيس وجبان»، ارتكبته «يد آثمة»، مبينة أن اغتيال المنصوري تم «أثناء خروجه من المسجد بعد أن صلى صلاة العشاء».

https://www.facebook.com/General.official.leadership/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7/1403221861990435/?locale=ar_AR

وتوعدت القوات المسلحة الليبية مرتكبي عملية الاغتيال بأنهم «لن ينجوا من العقاب»، وقالت في البيان: «نؤكد أن ذلك لن يثنينا عن قطع دابر الإرهاب، ومواصلة النضال من أجل استقرار ليبيا، وأمنها، وتوحيد مؤسساتها».

وأعلنت إدارة التوجيه المعنوي إقامة صلاة الجنازة على المنصوري، الثلاثاء، بساحة الكيش في مدينة بنغازي، وذلك عقب صلاة الظهر مباشرة.

ويسلط هذا التطور الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في ليبيا، حيث تحتفظ الإدارتان المتنافستان في الشرق والغرب بنفوذهما على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2020، وأدى إلى توقف العمليات الحربية الكبيرة.

وانقسمت ليبيا في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب بعد أن أطاحت انتفاضة عام 2011 بمعمر القذافي.

ويسيطر «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، على معظم مناطق شرق وجنوب ليبيا. ويتحالف مع السلطات التي تتخذ من بنغازي مقراً، في حين تتخذ «حكومة الوحدة الوطنية» من العاصمة طرابلس مقراً لها، وتسيطر على معظم مناطق الغرب.