وزيرا خارجية فرنسا وإيران يبحثان «النووي» في بكين

كولونا طالبت عبداللهيان بإطلاق سراح مواطنيها المحتجزين

کولونا خلال لقاء مع نظيرها الصيني في بكين أول من أمس (رويترز)
کولونا خلال لقاء مع نظيرها الصيني في بكين أول من أمس (رويترز)
TT

وزيرا خارجية فرنسا وإيران يبحثان «النووي» في بكين

کولونا خلال لقاء مع نظيرها الصيني في بكين أول من أمس (رويترز)
کولونا خلال لقاء مع نظيرها الصيني في بكين أول من أمس (رويترز)

أبلغت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في بكين، بقلق باريس من مواقف طهران حيال ملفات عدة، على رأسها البرنامج النووي الإيراني، ومصير ستة فرنسيين محتجزين في إيران.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان (الجمعة)، إنّ الوزيرة التي كانت ترافق الرئيس إيمانويل ماكرون في زيارته إلى الصين، «أجرت محادثات (الخميس) مع نظيرها الإيراني»، الذي كان في بكين للقاء نظيره السعودي.
وأضاف البيان أنّ كولونا «جدّدت مطالبتها الملحّة بالإفراج فوراً عن الفرنسيين الستّة الذين تحتجزهم إيران بشكل تعسّفي».
وبحسب البيان الفرنسي، فإنّ الاجتماع بين كولونا وعبداللهيان «تناول أيضاً الأوضاع في إيران وجميع القضايا الإقليمية والبرنامج النووي الإيراني». وأضاف أنّ «الوزيرة أعربت عن قلق فرنسا إزاء موقف السلطات الإيرانية من هذه الموضوعات المختلفة».
وقال عبداللهيان في تغريدة على «تويتر» إنه أجرى حواراً «صريحاً ومثمراً» مع نظيرته الفرنسية على مدى ساعتين، حول العلاقات الثنائية، والاتفاق الأخير مع السعودية، وأوكرانيا والقضايا الإقليمية بما في ذلك فلسطين ولبنان، والاتفاق النووي.
وأشار إلى أنه انتقد سلوك الحكومة الفرنسية في العمل بالتزاماتها في الاتفاق النووي، لافتاً إلى أنه شدد على ضرورة احترام حقوق المواطنين الفرنسيين المحتجين. وقال: «اتفقنا على استمرار المفاوضات والاحترام المتبادل لتخطي التحديات».وتحتجز إيران عشرات الغربيين الذين تقول دولهم إنّهم أبرياء تستخدمهم طهران ورقة ضغط ومساومة في علاقاتها الدولية. وتحاول طهران والقوى الغربية الكبرى عبثاً إعادة إحياء الاتفاق الذي أبرم في 2015 حول الملف النووي الإيراني. في غضون ذلك، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، إن العقوبات بـ«ذريعة البرنامج النووي وصلت إلى ذروتها خلال العام الماضي عبر العمليات النفسية والسياسية».
وكان إسلامي يشير إلى الفترة بين 20 مارس (آذار) العام الماضي، و20 مارس الماضي، وفق التقويم الرسمي المعتمد في إيران.
وفضلاً عن الخلاف بين الغرب وطهران حول الملف النووي وقضية المحتجزين، فرض الغرب سلسلة عقوبات ضد المسؤولين المتورطين في قمع حركة الاحتجاج الشعبية التي اندلعت في إيران احتجاجاً على وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) بعدما أوقفتها «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب». ومنذ الصيف الماضي، فرضت الدول الغربية سلسلة من العقوبات استهدفت برنامج المسيّرات الإيرانية، بعدما رصدت مسيّرات إيرانية، أطلقتها روسيا على مدن أوكرانية.
ولم تصدر أي عقوبات غربية تستهدف إيران بسبب برنامجها النووي، خلال العام الماضي، رغم أن المفاوضات النووية توقفت في مارس العام الماضي، وفشلت آخر محاولات الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي، لإعادة المفاوضات إلى مسارها بعدما طرح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مسودة نهائية على أطراف الاتفاق.
وعلى مدى الفترة التي أشار إليها المسؤول الإيراني، أصدرت الدول الغربية قرارين أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لحض طهران على التعاون مع عملية التفتيش في منشآتها النووية، وكذلك التحقيق بشأن ثلاثة مواقع غير معلنة، وتشترط طهران إغلاق التحقيق للقبول بمسودة إحياء الاتفاق النووي.
وقال إسلامي في خطاب أمس قبل خطبة الجمعة في طهران: «رغم أنهم (الأطراف الغربية) قالوا إنهم يريدون العودة إلى التفاهم النووي، وإن الحل الوحيد هو الحل الدبلوماسي، والاتفاق النووي أفضل طريق، لكن رغم ذلك لا يزالون يصرون على منطقهم، وزادت ضغوطهم عن حدها، لقد واجهنا عاماً مليئاً بالتوتر مع سلوكيات معقدة».
وأضاف: «يواصلون الإيحاء بشكل مستمر بأن إيران ليس لها هدف سوى الحصول على قنبلة نووية، يكررون هذه الاتهامات منذ 20 عاماً»، وتابع: «هذا الضجيج يصب في مصلحتهم لمواصلة الضغوط القصوى على إيران».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري نقلاً عن مصادر إسرائيلية وغربية، بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ناقشت مع شركائها الأوروبيين والإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة، اقتراحاً بشأن اتفاق مؤقت مع إيران، ويتضمن تخفيف بعض العقوبات مقابل تجميد طهران لأجزاء من برنامجها النووي، خصوصاً تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.
وأشار الموقع إلى أن النهج الجديد لإدارة بايدن، يظهر مدى قلق الولايات المتحدة بشأن التقدم الأخير في برنامج إيران النووي. وقال مسؤول إسرائيلي ودبلوماسي غربي إن «الإيرانيين على علم بالمناقشات الأميركية، بيد أنهم يرفضون الفكرة حتى الآن».
وذكر الموقع في تقرير آخر أن تصريحات رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي حول برنامج إيران النووي، أزعجت مسؤولين إسرائيليين ودفعتهم إلى طلب توضيحات من الإدارة الأميركية. وكان ميلي قد قال في إفادة أمام اللجنة الفرعية للمخصصات الدفاعية في مجلس النواب، إن الولايات المتحدة «تظل ملتزمة كسياسة بمنع إيران من نشر سلاح نووي في الميدان»، مضيفاً أن إيران تحتاج إلى أسبوعين لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع سلاح نووي. وأضاف أن الأمر «سيستغرق منها عندئذ عدة أشهر فقط لإنتاج سلاح نووي فعلي». ونقل «أكسيوس» عن أربعة مصادر قولها إن استخدام ميلي لتعبير «في الميدان» خلق انطباعاً لدى المسؤولين الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة غيرت سياستها تجاه إيران، وأنها ستتسامح مع امتلاك طهران لبرنامج أسلحة نووية. وقال موقع «أكسيوس» إن هذا التقييم أزعج أيضاً المسؤولين الإسرائيليين؛ إذ إن عبارة «عدة أشهر» تشير إلى مدى زمني أقصر بكثير مقارنة مع تقييم المخابرات الإسرائيلية، فضلاً عن قلق الإسرائيليين من عدم إبلاغ الولايات المتحدة لهم بهذا التقييم.
وبعد عدة أيام من إفادته أمام اللجنة الفرعية للمخصصات الدفاعية في مجلس النواب، قال ميلي في اجتماع للجنة القوات المسلحة بالمجلس، إن الولايات المتحدة ملتزمة بضمان عدم حصول إيران أبداً على سلاح نووي.
ولم يستخدم هذه المرة عبارة «نشر سلاح نووي في الميدان»، غير أنه كرر تصريحاته بأن إيران سوف تحتاج بضعة أشهر لإنتاج سلاح نووي فعلي إذا خصّبت ما يكفي من اليورانيوم إلى مستوى 90 في المائة.
واعتبر المسؤولون الإسرائيليون تصريحات ميلي أمام لجنة القوات المسلحة بمثابة التوضيح الذي كانوا يأملون فيه. وقال مسؤول إسرائيلي: «طلبنا من إدارة بايدن إصلاحها (التصريحات)، وقد فعلوا ذلك».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».