مصر على خط منع التصعيد في فلسطين ولبنان

TT

مصر على خط منع التصعيد في فلسطين ولبنان

أعربت مصر رسمياً عن قلقها البالغ نتيجة التصعيد المتسارع والخطير الذي تشهده المنطقة على مدار اليومين الماضيين، فيما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة «بدأت اتصالات مكثفة مع أطراف فلسطينية وإسرائيلية، وأخرى ودولية وإقليمية عدة في محاولة لاستعادة التهدئة، وعدم انهيار الموقف بالكامل»، إضافةً إلى «مشاركة القاهرة في مشاورات عربية لتنسيق المواقف من أجل تحرك أوسع على الساحة الدولية إذا ما استدعت تطورات الموقف ذلك».
وأعرب السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، عن قلق مصر البالغ إزاء تطورات الأحداث خلال الساعات الماضية، إثر اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى واعتدائها على المصلين والمعتكفين، وما تلا ذلك من إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، وضربات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق بجنوب لبنان وقطاع غزة، مع استمرار المواجهات والعنف بأشكال وصور مختلفة.
وطالب المتحدث باسم الخارجية المصرية، في بيان (الجمعة)، جميع الأطراف بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتجاوب مع الجهود المبذولة للتهدئة وحقن الدماء وحماية الأرواح، محذراً من المخاطر البالغة التي تحيق بالمنطقة إذا استمرت موجة العنف الحالية.
في غضون ذلك، قالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة بدأت فور اندلاع المواجهات في المسجد الأقصى اتصالات مكثفة على أكثر من مستوى، وإن اتصالات «رفيعة المستوى» جرت مع أطراف فلسطينية في السلطة، ومع قادة فصائل فلسطينية بارزة «لضمان عدم انهيار الموقف برمته».
وأوضحت المصادر التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، أن اتصالات مصرية جرت كذلك مع مسؤولي الإدارة الأميركية، في مسعى لوقف تدهور الموقف، ودفع الأميركيين إلى ممارسة ضغط أكبر على الحكومة الإسرائيلية من أجل تنفيذ التزاماتها في اجتماعَي العقبة وشرم الشيخ، خصوصاً أن الاجتماع الأخير الذي عُقد الشهر الماضي شهد التوصل إلى تفاهمات واضحة لعدم التصعيد خلال شهر رمضان المبارك. وأضافت المصادر أن القاهرة أجرت اتصالات كذلك مع عدد من دول عربية فاعلة لـ«تنسيق المواقف في حالة استدعت تطورات الأحداث تحركاً عربياً أوسع» على مستوى مجلس الأمن والمنظمات الدولية.
وأشارت المصادر إلى أن هناك أفكاراً متداولة حالياً من بينها «مقترح عربي يُعرض على مجلس الأمن لتشكيل قوة دولية رمزية ولو مؤقتة لمراقبة الموقف في القدس»، على غرار ما تم إقراره في أعقاب مذبحة الحرم الإبراهيمي، التي نفّذها أحد المتطرفين الإسرائيليين بحق مصلين في رمضان عام 1994.
واستضافت مصر والأردن على مدى الشهرين الماضيين اجتماعين أمنيين بحضور مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، وبمشاركة وفود أميركية ومصرية وأردنية، عُقد الأول في مدينة العقبة الأردنية في فبراير (شباط) الماضي، بينما استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية الاجتماع الثاني الشهر الماضي.
وبذلت مصر منذ مطلع العام جهوداً مكثفة لخفض حدة التصعيد في الأراضي المحتلة عقب وصول الحكومة الإسرائيلية التي توصف بأنها «الأكثر تطرفاً» إلى سدة الحكم. واستضافت القاهرة، خلال شهر فبراير الماضي، اجتماعات تشاورية لوفود منفصلة من حركتَي «الجهاد» و«حماس» على التوالي، حيث بحث قيادات من الحركتين مع مسؤولين أمنيين مصريين، الموقف في الأراضي المحتلة، وضمانات عدم امتداد التصعيد الأخير إلى قطاع غزة.
كما أجرى المسؤولون المصريون مباحثات مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال زيارته للقاهرة في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، ركزت على سبل الحد من التصعيد الجاري في الأراضي المحتلة.
من جانبه، رأى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والقيادي بحركة «فتح» الفلسطينية، أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة مثلّت «انقلاباً على كل التفاهمات التي أقرّتها اجتماعات العقبة وشرم الشيخ»، مشيراً إلى أن تلك الممارسات استهدفت «قياس ردة الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية إزاء تصعيد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية في القدس».
وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات المصرية التي تجري حالياً مع مختلف الأطراف «بالغة الأهمية»، مشيراً إلى أن مصر دولة وازنة في المنطقة ولها ثقل كبير على الساحة الدولية، وبخاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»

من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»

من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة النقل العراقية الأربعاء إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»، نافية تقارير أشارت إلى وجود تهديد أمني.

وأثار الإغلاق تكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المسؤولين العراقيين أكدوا أن توقف العمليات كان لأسباب فنية بحتة، وأن أعمال الصيانة جارية لإعادة الوضع إلى طبيعته.

وقال المتحدث باسم الوزارة ميثم الصافي إن الخلل استدعى اتخاذ «إجراء احترازي فوري»، مشيرا إلى أن الفرق الفنية بدأت «أعمال التشخيص والمعالجة وفق الإجراءات القياسية المعتمدة عالميا»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وأوضح أن المطار سيُعاد فتحه خلال ساعات بمجرد الانتهاء من أعمال الصيانة والفحوصات النهائية. ونفى الصافي وجود أي مخاطر أمنية داخلية أو خارجية وراء الإغلاق، قائلا إن التقارير التي وردت في هذا الإطار لا أساس لها من الصحة، وحثّ وسائل الإعلام على التحقق من المعلومات عبر القنوات الرسمية.


لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

يخشى لبنان تحوّله إلى «ساحة موازية» مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وزادت إجراءات إجلاء الموظفين في السفارة الأميركية في بيروت من حالة الترقب، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تحدث فيها عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية، بينها مطار بيروت.

وفي ظل المساعي اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات حول تصعيد عسكري إسرائيلي»، كاشفة أن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في حرب» محتملة بين إيران وأميركا.


الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
TT

الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

نفّذت قوات الأمن السورية أمس، عملية مزدوجة في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية على الساحل السوري، استهدفت مقراً لميليشيات «سرايا الجواد» التي تعدّ من فلول نظام بشار الأسد، وأسفرت عن مقتل متزعم الميليشيات بشار عبد الله أبو رقية، واثنين من قياديّيها، والقبض على ستة عناصر آخرين.

وتزامنت العمليات مع تصعيد تنظيم «داعش» ضد دوريات وعناصر الأمن العام والجيش شرق سوريا، ومقتل أحد عناصر الجيش السوري في دير الزور أمس. ووجّه التنظيم تحذيراً للمدنيّين بالابتعاد عن المقرات العسكرية والأمنية.

وقال الباحث عباس شريفة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تبادل مصلحة بين فلول النظام و«داعش» في زعزعة الاستقرار وإعادة رسم المشهد الأمني. كما رأى الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، عرابي عرابي، أن «(داعش) يعيش مراحله الأخيرة، ولم يتمكن من إعادة بناء تسلسل قيادي متماسك؛ لأنه تعرض للتفكيك مرات عدة».