روسيا لحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين... والصين لتسوية سريعة

TT

روسيا لحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين... والصين لتسوية سريعة

أثارت الغارات الجوّية التي شنّتها إسرائيل على كلّ من لبنان وقطاع غزة، ردود فعل منددة وسط دعوات لـ«جميع الأطراف» إلى «تهدئة التوترات».
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة، الجمعة، إن عملية تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي في تراجع، وإنه يجب العودة إلى قرارات الأمم المتحدة، متهماً الولايات المتحدة بعرقلة اجتماعات اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط، التي تضم روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ولم يستبعد لافروف إمكانية عقد اجتماع مباشر مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مقر الأمم المتحدة، إذا كان هناك اقتراح جدي للحوار.
وذكر لافروف أن عملية تسوية العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل تراجعت كثيراً، وأن روسيا تؤيد حواراً مباشراً بين الطرفين، مضيفاً: «عملية تسوية العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل تعثرت، لسوء الحظ، نتيجة الكثير من الأحداث، والاشتباكات والإجراءات التي اتخذها كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي أدت إلى اشتباكات خطيرة ومواجهات عنيفة».
وندد لافروف بالتوترات التي تقوض عملية السلام في الشرق الأوسط، ووصف المواجهات الجارية في الأراضي الفلسطينية بـ«الخطيرة»، وقال إن «الإجراءات أحادية الجانب التي أدت إلى مواجهات خطيرة، يمكن أن تؤدي إلى احتدام الوضع».
وتابع: «روسيا تدعو للامتثال لقرارات للأمم المتحدة، ويجب أن يكون هناك حوار مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى حل الدولتين».
وتوازياً، صدر بيان عن وزارة الخارجية الروسية دعا الأطراف المعنيّة «إلى الامتناع عن أيّ مواجهة، واتّخاذ إجراءات لمنع المزيد من التصعيد، وإنهاء العنف، والعودة إلى وقف دائم لإطلاق النار».
وأدان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الهجوم الإسرائيلي، الذي انتهك حرمة المسجد الأقصى في شهر رمضان، والوضع التاريخي للمسجد.
وقال جاويش أوغلو، خلال المؤتمر الصحافي، إن «قضايا فلسطين والمسجد الأقصى والقدس خط أحمر بالنسبة لنا، ولا نقدم فيها تنازلات أبداً... أدين الهجوم الإسرائيلي الذي ينتهك حرمة المسجد الأقصى في شهر رمضان والوضع التاريخي له... لا يمكن قبول المعاملة غير الإنسانية للشرطة الإسرائيلية تجاه المعتكفين في المسجد الأقصى»، داعياً إسرائيل إلى وقف دائم لهجماتها على المسجد الأقصى وغاراتها الجوية على الفلسطينيين».
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين إنه يتوجب على إسرائيل أن تنهي فوراً سياسة العنف التي تواصلها بشكل متعمد منذ أيام، ضد الفلسطينيين.
وأضاف كالين في تغريدة عبر «تويتر»: «ندين بأشد العبارات هجمات إسرائيل غير القانونية وغير الأخلاقية على غزة... يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تنهي فوراً سياسة العنف التي تواصلها بشكل متعمد منذ أيام... نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعمنا لأشقائنا الفلسطينيين سيستمر».
وفي بكين، نقلت وزارة الخارجية الصينية عن المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط تشاي جون قوله إن بكين ستواصل العمل الجاد للتشجيع على التوصل إلى تسوية سريعة ومناسبة للقضية الفلسطينية.
وعبّر المبعوث الخاص لدى لقائه سفراء من دول الشرق الأوسط في بكين عن قلق الصين البالغ حيال تصاعد الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ولبنان، ودعا إلى أقصى درجات الهدوء، وضبط النفس من جميع الأطراف، خصوصاً إسرائيل.
وفي طهران، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق المدنية في جنوب لبنان وقطاع غزة.
ووصف كنعاني في تصريح أدلى به، الجمعة، هذه الاعتداءات «التي تأتي استمراراً لانتهاك حرمة» المسجد الأقصى و«الاعتداء الوحشي لقوات الاحتلال الصهيوني على المصلين الفلسطينيين، وانتهاك سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، بأنها تعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان تجاه الشعب الفلسطيني المظلوم، حسب «وكالة أنباء فارس» الإيرانية.
ودعا كنعاني إلى اتخاذ ردود فعل رادعة ومؤثرة من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المسؤولة حيال الإجراءات العدوانية «للكيان الصهيوني الغاصب».
أما بريطانيا، فدعت «جميع الأطراف» إلى «تهدئة التوترات». وندد وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي في بيان بالقصف الصاروخي الذي استهدف إسرائيل، وقال إنّ «الوقت حان لكي تعمل جميع الأطراف في المنطقة على تهدئة التوتّرات».
وأضاف أنّ بريطانيا «تدين إطلاق الهجمات الصاروخية من جنوب لبنان وغزة، وتعترف بحقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها».
ودعا الوزير البريطاني إلى «احترام الوضع التاريخي الراهن فيما يتعلق بالأماكن المقدّسة في القدس».
وأدان كليفرلي الشرطة الإسرائيلية على «أعمال العنف» التي ارتكبتها في المسجد الأقصى، وقال إنّ المملكة المتّحدة تدين «عنف الشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى». وأكّد أنّه «عندما تقوم قوات الأمن الإسرائيلية بعملياتها، يجب عليها التأكّد من أنّها تقوم بذلك بطريقة متناسبة، ووفقاً للقانون الدولي».
وأكدت فرنسا «تمسّكها الراسخ بأمن إسرائيل وباستقرار لبنان وسيادته». وقال نائب المتحدّث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ديلما: «نحضّ جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أيّ عمل من شأنه أن يؤدّي إلى تصعيد»، مؤكّداً أنّ فرنسا «تدين بشدّة الهجمات الصاروخية العشوائية التي استهدفت الأراضي الإسرائيلية انطلاقاً من غزة وجنوب لبنان».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

تقرير إسرائيلي عن اتساع تهريب السلاح من مصر والأردن

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
TT

تقرير إسرائيلي عن اتساع تهريب السلاح من مصر والأردن

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت

زعم تقرير إسرائيلي مطول في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه على الرغم من الحملة المتصاعدة ضد تهريب الأسلحة إلى إسرائيل، فإنَّه منذ عام 2020، يطرأ ارتفاع مستمر في تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، وقد دخلت المسيّرات الصغيرة على الخط، وهو ما أسهم في رفع كمية الأسلحة المُهرَّبة ونوعيتها.

وقال التقرير إن مهربين نجحوا في إدخال شتى أنواع الأسلحة، بما في ذلك رشاسات «ماغ» محمولة عبر الطائرات المسيّرة، التي تصل فيما يشبه جسراً جوياً في الجنوب نحو «النقب».

وقال التقرير إنَّ محاربة الأسلحة في منطقة النقب تشبه محاولة تفريغ محيط بالملعقة.

مجموعة من الأسلحة التي صُودرت من المهربين (أرشيفية - الشرطة الإسرائيلية)

ورصد التقرير كيف تضاعفت عمليات التهريب عبر الحدود مع إسرائيل. فبينما لم يتم ضبط سوى عشرات معدودة من الأسلحة المُهرَّبة في عام 2021، تضاعفت الكمية في العام التالي، وفي عام 2023، تمَّ ضبط نحو 200 قطعة سلاح هُرِّبت إلى إسرائيل عبر الحدود، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الأمر، وفي عام 2024، بدأ المُهرِّبون في استخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز) بشكل متكرِّر، وعندها تمَّ ضبط 316 مسدساً وأجزاء أسلحة. وفي عام 2025، تمَّ ضبط 90 مسدساً هُرِّبت من الحدود الأردنية. وكانت الذروة في نهاية عام 2025، عندما أسقطت قوات الجيش الإسرائيلي مسيّرة تحمل 4 رشاشات ثقيلة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بداية العام الحالي أنَّه، بالشراكة مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، والوحدة المركزية في شرطة لواء الجنوب، أحبط شبكة منظَّمة لتهريب أسلحة ووسائل قتالية عبر الحدود مع مصر.

وحسب نتائج التحقيق، «اعتمد أفراد الخلية على وسائل تكنولوجية متقدمة وغير تقليدية، تمثَّلت باستخدام طائرات مسيَّرة لنقل الأسلحة من شبه جزيرة سيناء إلى داخل إسرائيل».

وحسب الجيش، فقد تمكَّنت قواته من إسقاط مسيَّرة كانت تحمل 4 رشاشات ثقيلة من طراز «ماغ»، وهي أسلحة قالت مصادر أمنية إنَّها ذات قدرات عالية، ما عكس مستوى الخطورة الكامن في النشاط الذي كانت الخلية تديره.

مفرق الحدود الوسطى بين إسرائيل والأردن (أ.ف.ب)

وكشفت التحقيقات أيضاً عن أنَّ المتهمين امتلكوا أجهزةً خاصةً مكَّنتهم من التنصت على شبكة الاتصالات اللاسلكية التابعة للجيش، الأمر الذي أتاح لهم رصد تحركات الدوريات العسكرية، وتحديد أوقات ومسارات مناسبة لتنفيذ عمليات التهريب من دون كشفهم.

وعدَّت مصادر أمنية هذا التطوُّر تصعيداً نوعياً في أساليب عصابات التهريب على الحدود الجنوبية، لما ينطوي عليه من اختراق مباشر للمنظومة الأمنية الميدانية.

وأُعلن في إسرائيل هذا العام إحباط محاولات تهريب أخرى عبر المسيّرات.

وطوَّر المهربون أساليبهم على الرغم من أنَّه منذ مايو (أيار) 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» (الحرب في غزة التي أشعلت مواجهات في الداخل) بدأت استراتيجية جديدة ضد تهريب وحيازة الأسلحة، ودخل «الشاباك» على خط التحقيق بشكل غير مسبوق.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه من ذلك الوقت لا تتوقف الشرطة عن ضبط المجرمين وبحوزتهم أسلحة، وتحديد مواقع الأسلحة والذخائر في المنازل، وإحباط صفقات الأسلحة وضبطها، بما في ذلك البنادق والقنابل اليدوية، وحتى الرشاشات الثقيلة. وفي حين تقدِّم النيابة العامة المزيد والمزيد من لوائح الاتهام، مع تشديد العقوبات، فإنَّ السلاح يستمر في التدفق إلى داخل دولة إسرائيل وإلى الشوارع النازفة، ويبدو أحياناً أن كل شيء يذهب سدى، وأن كل ضبط سلاح يشبه محاولة تفريغ المحيط بملعقة.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمسيّرة قال إنَّه أسقطها لدى تحليقها من مصر حاملة رشاشات

وقال المحامي أساف بار يوسف، من نيابة لواء الجنوب، لـ«يديعوت أحرونوت»، إنَّ الأسلحة تستمر في التدفق، موضحاً: «هناك ارتفاع في ضبطيات الأسلحة، لأنَّ هناك ارتفاعاً في كميات الأسلحة غير القانونية المنتشرة هنا. استيراد الأسلحة هو إحدى أكثر الظواهر المقلقة اليوم في دولة إسرائيل».

ووفقاً للمحامي، فإنَّ السلاح «يدخل بكميات تاريخية، سواء عبر البر أو عبر المسيّرات. تبذل الشرطة جهوداً، ولكن في النهاية هناك مزيد من الأسلحة في السوق، ونحن نرى ذلك في تراجع الأسعار... الطائرات المسيّرة تدخل إلى هنا أدوات جنونية مثل الرشاشات الثقيلة. وعلاوة على أن الأسلحة تهدِّدنا على المستويَين الوطني والأمني، فإننا نعلم أن مسدسات مُهرَّبة قد استُخدمت بالفعل في تنفيذ العمليات».

وتشير النيابة العامة في لوائح الاتهام صراحة إلى أنَّ الأسلحة المُهرَّبة كانت ضالعةً في هجمات، فمثلاً، قُتلت مجندة حرس الحدود، الرقيب أول شيرة حايا سوسليك، في هجوم في المحطة المركزية ببئر السبع بسلاح مهرب، وكذلك الشرطي المساعد أول أدير كادوش الذي قُتل في هجوم على الطريق السريع رقم 4 بالقرب من أسدود، ولهذا السبب دخل «الشاباك» على الخط على قاعدة أن القضية تحوَّلت إلى «أمنية».

بالإضافة إلى الهجمات يُستخدَم السلاح في دوامة العنف في الداخل.

وقال المدعي العام للمنطقة الجنوبية، إيريز بادان: «إن الأسلحة غير المشروعة تغذّي دوامات العنف الشديد والدموي، وتُشكِّل تهديداً خطيراً لسيادة القانون وأمن الدولة»، مضيفاً: «نعمل بالتعاون مع الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتوسيع نطاق الضرر الذي يلحق بشبكات توريد وتمويل الأسلحة غير المشروعة وتعميقه. وإلى جانب أنشطة إنفاذ القانون، نعمل على وضع خطط للوقاية وتعزيز التعاون مع المجتمع، انطلاقاً من إدراكنا أنَّ الحدَّ من العنف يتطلّب جهداً مشتركاً ومسؤولية من جميع الأطراف المعنية».

لكن كل ذلك ليس كافياً حسب «يديعوت أحرونوت»، ويقرُّ المحامي بار يوسف بأنَّ الأسلحة المضبوطة ليست سوى «قطرة في المحيط»، وهو أمر محبط للغاية رغم الجهود المبذولة.


تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
TT

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني»، لرفض بنود في التعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية.

وهذا التحالف منظمة مجتمع مدني استند في تسميته إلى قانون الأحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959، الذي قام البرلمان مطلع فبراير (شباط) 2025 بتعديله، بإلغاء معظم بنوده والاستناد إلى «مدونة الفقه الجعفري» التي يرجع إليها أبناء المكون الشيعي دون بقية المكونات.

ووفقاً لناشطين، فإن الوقفة تأتي في سياق رفض تعديلات قانون الأحوال الشخصية والأثر الرجعي والتعديلات الخاصة بالحضانة.

وطالب مشاركون بـ«حماية حقوق المرأة والطفل وإعادة النظر في التعديلات عبر حوار مجتمعي يضمن حقوق جميع أفراد الأسرة».

انتقادات شديدة

تعيد الوقفة الجديدة إلى الأذهان مساحة الجدل والاعتراضات العديدة على التعديل الجديد على قانون الأحوال الشخصية.

ومنذ إقرار التعديل قبل أكثر من عام ما زال طيف واسع من المنظمات والناشطين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل يوجهون انتقادات شديدة ضده ويطالبون بتعديله أو إلغائه والعودة إلى قانون رقم 188 الذي يعدونه من أكثر القوانين تقدماً، في تاريخ العراق والمنطقة فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل.

وفيما كانت الاعتراضات الأساسية حول التعديل تركز على مخاطر الاعتماد على المدونة الفقهية للطائفة الشيعية وآثارها على التماسك الأسري والاجتماعي، باتت الاعتراضات اليوم تركز على تفاصيل من المدونة، لا سيما المتعلقة بحضانة الأولاد من الذكور والإناث.

ويظهر من المطالب التي رفعت خلال الوقفة الاحتجاجية وإفادات ناشطين ومحامين أن القضية الأكثر إلحاحاً تعلقت بحضانة الأم للأولاد.

كانت الهيئة الموسعة المدنية رقم 93 لسنة 2026 الصادرة عن محكمة التمييز الاتحادية، قد اتخذت نهاية مارس (آذار) الماضي، قراراً حاسماً في قضية سن الرشد المعتمد لتخيير المحضون (ذكراً كان أم أنثى) وهو إكمال سن (18) سنة، مستنداً في ذلك إلى أحكام المادة 106 من القانون المدني العراقي الذي يحدد سن البلوغ والرشد عند هذه المرحلة العمرية.

ناشطات عراقيات خلال وقفة احتجاجية في بغداد يوم 27 يونيو 2026 (صحيفة المدى)

غموض المدونة الفقهية

مع ذلك، لا تزال قضية الحضانة قبل بلوغ السن القانونية للولد أو البنت محل اعتراض وخلافات شديدة بين الآباء والأمهات المنفصلين، حسب الناشط والمحامي أحمد الساعدي.

وقال الساعدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المدونة الفقهية تركت غموضاً كبيراً في عمر الولد والبنت القابلين للحضانة وقبل بلوغ سن الرشد، اضطرت المحاكم معها إلى إحالة الأمر إلى المجلس العلمي للوقف الشيعي، وهو جهة استشارية وليست تنفيذية».

وأضاف الساعدي أن «المجلس حدد الحضانة للبنت بـ9 سنوات والولد بـ15 ثم أعقب ذلك قرار من محكمة التمييز فرضت عمر 18 عاماً، لكنها اشترطت مصلحة المحضون».

ولم يحدث التعديل الجديد «فارقاً على مستوى الأحوال الشخصية، بل زاد الكثير من الغموض والمصاعب القضائية بالنظر لحالة عدم الوضوح في العديد من بنوده، كما أنه لم يوقف حالات الطلاق المتزايدة في البلاد»، وفق الساعدي.

وأشار المحامي إلى أن «نص تعديل الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز أعطى الحق للقضاة في تقدير الظروف المناسبة للحاضن من الأبوين، ولم يلزمهم بالرجوع إلى المدونة الفقهية».


بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
TT

بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)

تميزت معارضة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، لاتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي بدعوة إلى التهدئة في الشارع، رغم رفعه منسوب الاعتراض السياسي عليه إلى حد كبير. وأكدت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، أن بري فوجئ بمضمون الاتفاق، ولم يطلع عليه مسبقاً، وقالت إن بري اطلع على الاتفاق عبر ما نشر في وسائل الإعلام، ولم تتم استشارته به مسبقاً، ولا إطلاعه عليه لاحقاً بشكل رسمي.

وسألت «الشرق الأوسط» الرئيس بري عما إذا كان قد اطلع على مضمون الاتفاق، فأجاب: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». ولاحقاً أصدر بري بياناً مقتضباً استهله بالقول: «يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة»، ثم أضاف قولاً منسوباً للإمام علي بن أبي طالب يستعمل كمثل في التعامل مع الفتن، يقول فيه :«كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب».

لافتات تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

وابن اللبون هو صغير الناقة الذي بلغ من العمر سنة أو سنتين، وقد ولدت أمه مجدداً، فلا يستفاد منه في الركوب أو إنتاج الحليب. وبالتالي قرأه السياسيون في لبنان كدعوة للتعقل، فيما تم التداول بأكثر من إجابة للذكاء الاصطناعي عما يعنيه بري، منها أن استخدام الرئيس نبيه بري لهذه العبارة «يحمل رسالة تدعو اللبنانيين إلى عدم الانجرار إلى الفتنة الداخلية أو الانخراط في أي تصعيد قد يؤدي إلى صدام بين أبناء البلد، مع التشديد على الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التحول إلى أدوات في الصراع».

وقالت مصادر «الثنائي» إن السلطة التي وقعت الاتفاق عليها أن تتلافى تداعياته، وتصحح «الخطيئة»، مشيرة إلى أن مضمون هذا الاتفاق يهدف، في ما يهدف إليه، من قبل إسرائيل إلى تفجير الاتفاق الأميركي - الإيراني من خلال تفجير ساحة لبنان.

Your Premium trial has ended