ورد الخال لـ «الشرق الأوسط»: أناقة التمثيل تولد مع صاحبها

تشكل إضافة في «للموت 3» متألقة بدور كارما

صورة من ورد الخال تظهر أناقتها على البيانو
صورة من ورد الخال تظهر أناقتها على البيانو
TT

ورد الخال لـ «الشرق الأوسط»: أناقة التمثيل تولد مع صاحبها

صورة من ورد الخال تظهر أناقتها على البيانو
صورة من ورد الخال تظهر أناقتها على البيانو

شكل اشتراك الممثلة اللبنانية ورد الخال في مسلسل «للموت 3» ضربة معلم لشركة إنتاجه «إيغل فيلمز» وصاحبها جمال سنان. فعدا أن هذا العمل استطاع بجزأيه الأول والثاني جذب انتباه المشاهد العربي، فجاء الثالث منه ليزيد من وهجه. فبطلتا العمل ماغي بو غصن ودانييلا رحمة سبق وحصدتا شهرة واسعة من خلاله. وجاءت إطلالة البطلة الثالثة فيه ورد الخال لتضاعف من هذا النجاح. فالتناغم الذي حضر بين بطلاته الثلاث ووجود ورد الخال في مكانها المطلوب، أخرج العمل عن المألوف، فكانت بمثابة حبة الكرز التي تزين قالب الحلوى فتثير الشهية.
كارما هي الدور الذي تجسده الخال في «للموت 3». وتتقمص شخصية المرأة القوية التي تدير عصابة ويخاف منها الجميع رغم طبعها الهادئ. فبعد غياب لا يستهان به عن الشاشة عرفت ورد الخال انتقاء دور مميز ليشكل عودتها المنتظرة. فهل تقصد أن تبتعد عن الشاشة بين وقت وآخر فتشوق المشاهد؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «لا أقصد ذلك أبداً بل أنتظر الفرصة التي تناسبني. فوضع الدراما اليوم ليس خافياً على أحد ووتيرته الإنتاجية أيضاً. وهناك كثيرون غيري ينتظرون الفرصة الملائمة ليطلوا بها من جديد».
الظروف العامة كما تقول ورد تدخل مباشرة في اللعبة الدرامية. وفي رأيها لا تراجع بالنوعية بقدر ما هناك تراجع بالإنتاجات المحلية. حتى المشتركة منها قليلة كما تذكر لـ«الشرق الأوسط». فالزمن الذهبي ولّى عندما كان المشاهد يحتار أي عمل درامي يتابع. كما تراجعت واردات محطات التلفزة، إذ لم تعد تملك الإمكانيات المادية نفسها التي كانت تخولها شراء حقوق عرض أكثر من منتج.
وبالعودة إلى دورها كارما في «للموت 3» تقول: «في الحقيقة إن الدور هو الذي اختارني، فكاتبة العمل نادين جابر أكدت لي أنها وهي تكتبه على الورق لم تتخيل غيري ليقوم به. فكان الجميع متفقاً على هذا الموضوع من شركة منتجة وفريق عمل. وأنا محظوظة كوني حظيت بهذا الدور الذي علّم عند الناس وأحبوه».

ورد الخال مع ماغي بو غصن ودانييلا رحمة

ومن يتابع الخال في هذا العمل لا بد أن تسرق انتباهه بأناقة أدائها وحرفيتها في تقمص هذه الشخصية المحورية في المسلسل. فكيف تتعامل مع أناقتها هذه وهل تدركها عندما تتحدث مع نفسها؟ ترد: «الأناقة تولد مع صاحبها من دون سابق تخطيط. وأنا بطبيعتي قريبة من الناس وأكون طبيعية في تعاملي معهم. وهذه الأناقة بالأداء التي تتحدثين عنها تحضر لاشعورياً عندي في أي دور أجسده. وهي ميزة تولد معنا مع أنه يمكن تمثيلها أيضاً. وفي دوري «كارما» المطلوب مني أن أكون راقية بتصرفاتي وبمشيتي وحتى بشكلي الخارجي. فالجميع يخافها ويهاب حضورها الهادئ كالبركان».
عندما اتصلوا بها من أجل هذا الدور أوضحوا لها أن الصراع المنتظر في هذا الجزء هو كناية عن مواجهات نسائية. فالجزآن الأول والثاني اعتمدا على مواجهات تقوم بها بطلتا العمل مع الرجال بشكل عام. فكانت الثلاثية النسائية تشكل العنوان العريض له. ولكن ماذا أضافت ورد على شخصية كارما من عندياتها؟ «لقد تخيلتها في ذهني وأنا أقرأ النص ورسمت شخصيتها ولغة جسدها وشكلها الخارجي. حتى إني اشتغلت على صوتي مع المخرج فيليب أسمر، ليناسب الشخصية. فأنا عادة أشاهد الكثير من الأفلام والأعمال على منصة (نتفليكس). وقد تكون هذه المشاهدات تخمّرت عندي بصورة تلقائية فوظفتها في الدور».
ورغم أنها تؤدي دور المرأة الشريرة فإن الناس أعجبت بـ«كارما» وتعلق يومياً على أدائها بصورة إيجابية على السوشيال ميديا. فما سر هذا التناقض برأيها؟ «عادة ما ينفر المشاهد العربي من الشخصيات الشريرة، فيما تلاقي الإعجاب في البلدان الغربية. وهناك أمثلة كثيرة عنها، تطال براد بيت، وآل باتشينو، وأنطوني هوبكينز، وهو أمر لافت بحد ذاته. واليوم هناك من يكره كارما، في المقابل يعشق ورد الخال. حتى إن بعض ردود الفعل تفاجئني كون هناك مشاهدين يضحكون للشر الذي أبرع في تقديمه. وأنا شخصياً أتعجب عندما أسمع أحدهم يقول (شو طبيعية بتمثيلها). فالتمثيل يقضي بأن تتقمصي شخصية معينة وتذوبين فيها، وهو ما يولد حالة غير طبيعية. وأنا أخذت تجاربي نحو مدرسة مغايرة كوني حريصة على تطوير نفسي بشكل دائم».
رددت ورد الخال أكثر من مرة مدى تناغمها مع ماغي بو غصن كونهما تتشابهان بأمور كثيرة. ولكن ماذا عن علاقتها بدانييلا رحمة؟ «التناغم والتفاهم موجودان بيني وبين ماغي ودانييلا. وبصراحة استمتع في هذه المواجهات الدائرة بيننا. فماغي من مدرستي وجيلي ونواكب بعضنا دائماً. أما دانييلا فتعرفت إليها عن قرب في هذا المسلسل. وهي على فكرة عفوية جداً وتربيتها الغربية تطبعها بشكل لافت، فتعبر عن انفعالاتها من دون مقدمات ومتواضعة إلى آخر حد. ولأنها تلقائية تقربنا بسرعة من بعضنا. لقد كنت متحمسة جداً للتعرف على ردود فعل المشاهدين تجاه هذه الثلاثية. فماغي ودانييلا هما بنتا المسلسل وتشعران بالراحة كونهما من ضمن عائلته منذ سنتين. أما أنا فجديدة ولكن الأجواء كانت رائعة وهما تأثرتا بحضوري. فوّلدت عندهما دماً ونبضاً جديدين. مما أسهم في لعبة التحدي لديهما فذهبتا باتجاه ثانٍ. وكنا ندعم بعضنا».
وتعلق ورد الخال على الممثل اللبناني غير المدعوم من زملائه. «لست عنصرية ولكن عندما لا تلحظين أي دعم أو تعبير عن إعجاب من قبل زملاء فهو أمر يحزّ في نفسي، فتأسفين لقلة التقدير وعدم الاكتراث أو حتى التنويه. وأعترف بأني أعمل في مجال صعب جداً، ولكنني أحب عملي لذا أرفض الوقوف عند هذه الأمور».
كلمة «كارما» تعني أن نوايا وأفعال الشخص لا بد أن ترتد عليه بخيرها وشرها. فماذا عن شخصية كارما التي تمثلها فهل تترجم ذلك؟ «بالتأكيد تترجم المعنى. ونحن اليوم نتابع أحداثاً تواجه البطلات الثلاث انطلاقاً من أفعالهن. فالكارما تلاحقهن وسنرى في الحلقات المقبلة عمليات شد حبال بينهن ومفاجآت سيحصدنها، فيدفعن ثمن أفعالهن، وهو ما شكل العنوان العريض للجزء الثالث من (للموت)».
تقر ورد الخال بأن الساحة الدرامية تعاني من قلة أقلام درامية ليس فقط بموسم رمضان بل طيلة السنة، فهل تفكرين في الكتابة؟ ترد: «لا أستطيع، ولكني في المقابل أحب عملية تنقيح النص. ومرات أعيد ترتيبه على طريقتي طبعاً بالتشاور مع الكاتب».
وعن الممثل الذي تفتقده اليوم على الشاشة تقول: «شقيقي يوسف الخال، ولست الوحيدة التي تقول ذلك، بل بشهادة ممثلين كثيرين يطلون على الشاشة ويذكرونه. هو حاضر حتى بغيابه. والأمر نفسه يصح على غيره كعمار شلق، وبيار داغر وكثيرين غيرهم. ونأمل عودتهم قريباً، ضمن عروض درامية تناسبهم. فهذا هو جوهر الابتعاد عن الساحة التي تحدثنا عنه آنفاً. فعدم توفر العروض المناسبة يدفعك للابتعاد. وعن اعتزالي، لا، ولم، ولن أفكر بهذه الطريقة لأني أعتبر نفسي في عز عطاءاتي وطاقتي. كما أن الدراما بمجملها اليوم تتناول شخصيات بمنتصف العمر مثلي فلماذا أنسحب؟ فأنا كما كثيرين غيري لا نعمل بهدف الربح المالي، بل من أجل متعة شخصية يزودنا بها عملنا».
وعن الأعمال التي تتابعها في موسم رمضان تقول: «(النار بالنار)، ومن بعده (للموت 3)، ولا ألجأ إلى المنصات لأني أحب المتابعة بعين المشاهد العادي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
TT

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة؛ لأن غزة باتت «منسية» بسبب الحرب على إيران.

ويترقّب المسلمون إعلان رؤية هلال عيد الفطر الخميس أو الجمعة المقبلين، وهو -رغم الحرب في الشرق الأوسط- يبدو «مختلفاً» هذا العام، كما تقول رائدة (38 عاماً)، بفضل هدنة هشة في القطاع المدمَّر بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتقول رائدة أبو دية التي تقيم مع زوجها وطفلتهما فداء في خيمة بمدينة غزة، بعدما دمّر قصف إسرائيلي منزلهم في بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع: «هذا العام مختلف كثيراً، القصف أقل بكثير من السابق».

وتضيف: «هذه السنة، قرّرت أن أفرح مع أولادي ونحتفل بما هو متاح لنا».

وتتابع: «لن أنسى شقيقي وأقاربي الذين استشهدوا العام الماضي، ولكن نحاول أن نصنع قليلاً من الفرح، ولو أن الحزن لا يفارقنا».

وتقول طفلتها فداء (15 عاماً): «اشترت أمي لي سروال جينز وقميصاً وسترة. هذا أول عيد سنفرح فيه» منذ بدء الحرب.

وتضيف: «كانت لي غرفة جميلة فيها ملابسي وكتبي وألعابي. دمّروا كل شيء. آمل أن نفرح هذا العيد ويكون بداية لعودة الحياة الحلوة».

لكن والدتها تقلق من حرب أخرى جارية في الشرق الأوسط منذ 18 يوماً. وتقول رائدة إنها تتابع الأخبار عن الحرب على إيران عن قرب، ولا تترك جهاز الراديو حتى في أثناء تحضير الطعام لأطفالها.

وينطبق هذا على كثير من الغزاويين الذين يُشاهَدون وهم يتابعون أخبار الحرب في إيران عبر الإذاعات المحلية؛ حيث يمكن سماع المذياع بصوت مرتفع في الأسواق وفي مخيمات النازحين.

وتقول رائدة إن ما يحدث في إيران «له تأثير مباشر على حياتنا. الآن غزة منسية، والعالم يتجاهل معاناة أهلها».

«تعبنا من الحرب»

واندلعت الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023؛ إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على إسرائيل حصد 1200 قتيل. وردَّ الجيش الإسرائيلي بحرب مدمِّرة أدّت إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص. ويسري منذ 5 أشهر وقف لإطلاق النار في القطاع المحاصر الذي يحتاج إلى مساعدات إنسانية ملحة.

ويشكو عمار البحيصي (34 عاماً) من دير البلح في وسط القطاع، عجزه عن شراء ملابس وحلوى العيد لأطفاله. ويقول: «لا أعرف ماذا أقول لابني. لا يوجد مصدر لتوفير الطعام. كيف سأشتري لأطفالي ملابس وحلوى للعيد؟».

ولم تتمكَّن ابتسام سكيك (33 عاماً) أيضاً من شراء ملابس العيد لطفلتيها البالغتين 8 و11 عاماً. وتقول: «أرى الفرحة في عيون ابنتيّ وأخاف أن أخذلهما. بعض جيراننا اشتروا ملابس العيد».

وتوضح المرأة التي تقيم في حي الرمال بغرب غزة: «الوضع المالي صعب جداً، والأسعار غالية»، مضيفة: «إذا انتهت حرب إيران فربما ينتبه العالم إلى غزة من جديد».

ويتراوح ثمن قميص طفل بين 50 و100 شيقل (بين 16 و32 دولاراً)، ويتجاوز سعر بعض أنواع الشوكولاتة الـ100 شيقل للكيلوغرام.

ودُمّرت خلال الحرب كلياً أو جزئياً معظم الأسواق المركزية والتاريخية في غزة، إلا أنه تمّ افتتاح أسواق شعبية تعتمد غالبيتها على بسطات مصنوعة من القماش والعربات المتنقلة.

وتكتظ هذه الأسواق بالزبائن والمارة، بينما تمّ تعليق الزينة والإضاءات الملوّنة على واجهة بعض المحلات وبسطات الباعة، بينما تصدح أناشيد دينية وتكبيرات من مكبّرات صوت.

ويقول حسين دويمة (49 عاماً) الذي دُمّر محله للملابس في دير البلح: «الحياة بدأت ترجع تدريجياً لغزة، الأسواق تشهد هذه الأيام إقبالاً كبيراً على شراء الملابس».

ويروي حسام أبو شقفة (28 عاماً) الذي يقيم مع عائلته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في الجنوب، أنه ما زال يسمع صوت الانفجارات بين وقت وآخر. ويتابع: «تعبنا من الحرب والدمار. إيران بعيدة عنا، ولكن الحرب فيها تؤثر علينا».

إلا أن الشاب لا يخفي سعادته بعد حصوله على ملابس جديدة لأطفاله الثلاثة، وعلى حلوى للعيد، من جمعية خيرية محلية. ويقول بينما يشعل الحطب لزوجته لإعداد كعك العيد: «هذه أجمل أيام نعيشها منذ بدء الحرب».


لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
TT

لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)

سلّم لبنان اليوم الثلاثاء دمشق أكثر من 130 موقوفاً سورياً، وفق ما ذكر مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تطبيقاً لاتفاق وقعه الجانبان في فبراير (شباط) لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في واحد من الملفات الشائكة بين البلدين.

وتضم السجون اللبنانية المكتظة أكثر من 2200 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب»، والانتماء إلى تنظيمات متشددة، وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدخل «حزب الله» اللبناني هناك إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «جرى إخراج 106 سجناء محكومين من سجن رومية (شمال بيروت)، إضافة إلى 31 آخرين من سجن القبة في طرابلس (شمال)، وتوجهت القافلة باتجاه معبر المصنع لتسليمهم إلى الجانب السوري».

وتعد هذه الدفعة الأولى من قرابة 300 سجين يشملهم اتفاق وقّعه البلدان في فبراير، وهم من عداد المحكومين الذين أمضوا عشر سنوات وما فوق في السجون اللبنانية، ويتعين أن يستكملوا تنفيذ مدة عقوباتهم في سوريا.

وشكّلت قضية الموقوفين السوريين أحد الملفات العالقة التي عرقلت عملية إعادة ترتيب العلاقات بين بيروت ودمشق منذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خلال العام الأخير، أكد الطرفان مراراً عزمهما على فتح صفحة جديدة بعد إطاحة الأسد الذي دعم «حزب «الله» قواته في سوريا بشكل علني منذ أبريل (نيسان) 2013.


أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

أكدت مصادر أمنية متطابقة صدور أوامر عسكرية بـ«فك ارتباط» وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقار «الحشد الشعبي» في مناطق غرب العراق، فيما نفت «خلية الإعلام الأمني» التابعة لـ«قيادة العمليات» ذلك.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه جرى «تداول أنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود انسحاب في القطعات الأمنية من سيطرات القائم قرب الحدود مع سوريا... نؤكد أن هذه الأنباء عارية عن الصحة، ولم يصدر أي أمر بالانسحاب، وأن القطعات موجودة في مواقعها وتؤدي واجباتها الأمنية بشكل طبيعي، وبمستوى عالٍ من التنسيق».

مشيع في جنازة لأعضاء من «الحشد الشعبي» بالعراق قُتلوا بغارة جوية على بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

لكن المصادر أكدت الانسحاب «الذي جاء لتفادي الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي تتعرض لها الأماكن والمقار المشتركة» بين «الحشد الشعبي» وقوات الجيش والشرطة، خصوصاً في محافظة الأنبار غرباً التي تعرضت لكثير من الهجمات.

وكان هجوم أخير على مقار لـ«الحشد الشعبي» في القائم قد أودى بحياة أكثر من 30 عنصراً، ويعتقد أن طيراناً أميركياً أو إسرائيلياً قد نفذ استهداف موقع «قيادة وسيطرة» تابع لأحد الفصائل المسلحة.

وشملت عملية الانسحاب وفك الارتباط بمقار «الحشد»، قوات «الفرقة الـ7» من الجيش وقوات الاستخبارات وشؤون سيطرات قضاء القائم.

وتتعرض مقار ومعسكرات «الحشد الشعبي» منذ اندلاع حرب إسرائيل وأميركا ضد إيران، لهجمات شديدة في محافظات الأنبار، وكركوك، ونينوى، وبغداد، وواسط، وبابل... ومناطق أخرى.

وتقول المصادر إن «القيادات العسكرية العراقية باتت تدرك أن جميع مقار (الحشد الشعبي) معرضة للاستهداف، فلا مناص من إبعاد بقية القوات العسكرية عنها، وفك الارتباط بها».

وتؤكد المصادر أن «معلومات مؤكدة وصلت إلى القيادات العراقية بشأن معلومات مفصلة بحوزة القوات الأميركية عن مشاركة معظم فصائل (الحشد) في الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة ضد السفارة الأميركية وبقية المواقع في المحافظات وإقليم كردستان».

ولا تستبعد المصادر «قيام الجانب الأميركي بالطلب من القيادات العسكرية العراقية فك ارتباط قوات الجيش والشرطة بـ(الحشد) الشعبي لتلافي تعرضها للقصف والاستهداف». وتتوقع «مزيداً من الهجمات المركزة على مقار وقيادات الفصائل في الأيام المقبلة».

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

الحكومة تدين «الاعتداء»

ومع تواصل الاستهدافات الجوية لقوات «الحشد»، تواصل الحكومة العراقية إدانتها تلك الاستهدافات. ووصف صباح النعمان، المتحدثُ باسم القائد العام للقوات المسلحة، فجر الاثنين، الهجوم الذي طال مقراً لـ«الحشد» في قضاء القائم وأسفر عن مقتل 8 منتسبين وإصابة 7، بـ«اعتداء غادر وجبان».

وأضاف: «نؤكد رفضنا القاطع والمطلق أي محاولة لاستهداف أبناء القوات الأمنية الشجاعة في (الحشد الشعبي)، فهذه الدماء التي روت أرض العراق دفاعاً عن كرامته ليست رخيصة، ولن تكون يوماً محل تهاون».

وذكر المتحدث الحكومي أن «استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت أعظم التضحيات في سبيل تحرير الأرض، لهو اعتداءٌ سافر على سيادة الدولة واستمرارٌ لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية التي كانت وما زالت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والتقسيم».

وتواصلت الهجمات الجوية، الثلاثاء، ضد «الحشد الشعبي»، حيث أُعلنَ عن إصابة 3 مقاتلين من «اللواء12» التابع لـ«قيادة قاطع عمليات حزام بغداد»، إثر قصف جوي على محور النباعي في بغداد.

وذكرت «هيئة الحشد» في بيان أنه «في تمام الساعة الـ11:30 تعرّض أحد محاور (اللواء الـ12) التابع لـ(قيادة قاطع عمليات حزام بغداد) في (الحشد الشعبي) إلى اعتداء جوي صهيو - أميركي غادر وجبان، نفّذه طيران معادٍ، وذلك في محور النباعي؛ ما أسفر عن إصابة 3 مجاهدين».