«فلسطينيو 48» في إضراب عام... والحكومة الإسرائيلية تصادق على ميليشيا ضدهم

صورة متداولة في «تويتر» لمشاركة في جنازة الطبيب محمد خالد العصيبي في حورة بالنقب مساء الأحد
صورة متداولة في «تويتر» لمشاركة في جنازة الطبيب محمد خالد العصيبي في حورة بالنقب مساء الأحد
TT

«فلسطينيو 48» في إضراب عام... والحكومة الإسرائيلية تصادق على ميليشيا ضدهم

صورة متداولة في «تويتر» لمشاركة في جنازة الطبيب محمد خالد العصيبي في حورة بالنقب مساء الأحد
صورة متداولة في «تويتر» لمشاركة في جنازة الطبيب محمد خالد العصيبي في حورة بالنقب مساء الأحد

رداً على قتل القوات الإسرائيلية طبيباً عربياً من «فلسطينيي 48» قدم إلى القدس للصلاة في الأقصى، شهدت البلدات العربية في إسرائيل إضراباً عاماً ومظاهرات جماهيرية اختتمت بجنازة الشاب في النقب، التي تحولت إلى مظاهرة ضخمة حذر فيها قادتها من «تصعيد حكومي خطير». بينما دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن القتل وعدّه «إجهاض عملية إرهابية»، وصادقت حكومته (الأحد) على تشكيل «حرس وطني» من نحو 2000 عنصر، يراه العرب ميليشيا مسلحة ضدهم.
وقال رئيس «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية» في إسرائيل، محمد بركة، إن الإضراب يأتي «رداً على جريمة اغتيال الشهيد الطبيب محمد خالد العصيبي، على يد جنود الاحتلال قبل فجر السبت، عند أبواب المسجد الأقصى المبارك، وصرخة ضد سياسة الحكومة التي تقوم بتصعيد خطير لقمعها لجماهيرنا وتأكيداً منا على أننا لا يمكن أن نمرر أي اعتداء علينا».
وأوضح أن «ارتكاب هذه الجريمة يأتي ضمن استهداف الاحتلال للوجود الفلسطيني في القدس والأقصى. والرد يجب أن يكون بتكثيف شد الرحال إلى المسجد الأقصى والقدس في هذه الأيام تحديداً من شهر رمضان المبارك». وأشار إلى أن «الإجراءات التي نتخذها رداً على الجريمة، هي أيضاً ضد كل سياسات هذه الحكومة، وآخرها قرارها نشر عصابات مسلحة في مجتمعنا العربي تحت تسمية (حرس قومي) يقودها تلميذ مئير كهانا، إيتمار بن غفير، وبتأييد كامل (مع) رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ومشاركة عصابات المستوطنين. ونؤكد أن كل هذه السياسات لن تردعنا، وسنعرف كيف نتصدى لها».
وكان التوتر الأخير مع المواطنين العرب قد انفجر عندما قتلت قوة من الشرطة الشاب محمد خالد العصيبي (26 عاماً) من قرية حورة في النقب. والعصيبي أنهى دراسة الطب في إحدى جامعات رومانيا وتخرّج حديثاً، وقبل أسبوعين عبر بنجاح «امتحان الدولة» وأصبح طبيباً وجرى تعيينه في مستشفى «برزيلاي» في عسقلان. وقبيل انتصاف ليل الجمعة - السبت، شارك في صلاة التراويح في الأقصى، وراح يتجول في السوق قرب «باب السلسلة» بالبلدة القديمة من القدس الشرقية.
وادعت الشرطة أن الشاب خطف مسدس أحد رجال الشرطة وأطلق منه رصاصتين باتجاه الفرقة، فردوا بتحييده. لكن عائلته، التي تستند إلى روايات شهود عيان ترفض هذه الرواية. وقالت والدته، مريم العصيبي، إن «رواية الشرطة كاذبة ووقحة. ابني طبيب في أول مسيرته الكفاحية. وكان كل همه أن يصلي في الأقصى. وقد شاهد امرأة فلسطينية تسقط أرضاً بسبب دفع أحد رجال الشرطة لها، فتقدم ليساعدها بصفته طبيباً».
وأكد هذه الرواية كثير من شهود العيان الفلسطينيين، الذين أشاروا إلى أن رجال الشرطة يسيرون خائفين في الشوارع ويشتبهون في كل شيء ويتصرفون ببلطجة معهم. وحملت القيادات العربية الحكومة مسؤولية هذه الجريمة، خصوصاً أن نتنياهو تبنى رواية الشرطة وعدّها «عملية إرهابية ضدنا».
وتحدى رئيس المجلس القروي في حورة، حابس العطاونة، أن تظهر الشرطة أشرطة الفيديو التي وثقت الحادثة عبر الكاميرات المنتشرة بكثرة في المكان وكذلك الكاميرات المنصوبة على خوذة كل رجل من عناصرها. لكن الشرطة زعمت أن كل هذه الكاميرات لم تعمل في وقت الحادثة. وقد رفض الخبراء هذا الادعاء، وصرّح قائد شرطة الإسرائيلية السابق في القدس، يائير يتسحاكي: «لا أصدق أنه لا توجد كاميرات مراقبة وثّقت الحدث عند مداخل الأقصى. أنا بنفسي نصبت كاميرات في المنطقة في فترة عملي».
لذلك عدّ العرب هذه العملية «قتلاً بدم بارد»، فأعلنوا الإضراب العام، الأحد، الذي شمل السلطات المحلية والبلديات، وجهاز التعليم العربي، باستثناء جهاز التعليم الخاص، والمحال التجارية والمرافق الأخرى كافة. وتحولت جنازة الطبيب الشاب مساء الأحد في بلدته حورة في النقب، إلى مظاهرة جماهيرية حاشدة، ضد «كل سياسات الاحتلال والقمع والتمييز العنصري». وعدّت «مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان» الحادثة «جريمة قتل تدل على أن سياسة الضغط على الزناد بسهولة غدت ثقافة متجذرة في نفسية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وسياسة ممنهجة تتغذى من أجواء التحريض على القتل والتصريحات العنصرية التي تطلقها جهات سياسية رسمية وحكومية، وفي الوقت نفسه فإنها تحظى بمظلة قانونية وقضائية، وفي غياب المساءلة الجنائية الدولية».
وربط القادة السياسيون العرب في إسرائيل هذا القتل بقرار الحكومة (الأحد) تخصيص موازنة لتشكيل ميليشيات بن غفير، التي يعارضها مفوض الشرطة ورئيس «المخابرات العامة (الشاباك)» ومسؤولون آخرون. كما أعربت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بيرهاب ميارا، عن معارضتها الاقتراح بشكله الحالي، قائلة إنه «يعاني من غياب البنية التحتية الواقعية والمهنية الضرورية».
وقال مفوض الشرطة يعقوب شبتاي، إن إنشاء «الحرس القومي»، خطوة غير ضرورية ذات تكاليف باهظة للغاية قد تصل إلى حد الإضرار بالأمن الشخصي للمواطنين. وقال مكتب بن غفير: «هناك مسؤولون في الشرطة لا يريدون (الحرس القومي)؛ بسبب حروب الإيغو (الأنا المتضخمة)».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».