مصر وسوريا: تحولات إقليمية تسهل إعادة بناء العلاقات الثنائية

زيارات أمنية ودبلوماسية تمهد لتحريك الملف

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في دمشق (الخارجية المصرية - «تويتر»)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في دمشق (الخارجية المصرية - «تويتر»)
TT

مصر وسوريا: تحولات إقليمية تسهل إعادة بناء العلاقات الثنائية

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في دمشق (الخارجية المصرية - «تويتر»)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في دمشق (الخارجية المصرية - «تويتر»)

عززت تحولات إقليمية وتحركات ثنائية من محاولات «إعادة بناء العلاقات» بين مصر وسوريا، وبعد نحو شهر من زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري إلى دمشق، يصل نظيره السوري، فيصل المقداد إلى القاهرة (السبت)، فيما عدّه مراقبون وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أنها «إشارة إضافية على تسهيل التحركات بالملف».
ومنذ ضرب زلزال مدمر سوريا وتركيا، في فبراير (شباط) الماضي، تواترت زيارات واتفاقيات بين أطراف إقليمية بارزة تصب في مسار «تخفيف التوتر» في الإقليم، والمضي قدما في مسار «إعادة بناء العلاقة» مع سوريا التي استقبل رئيسها بشار الأسد، في أعقاب الزلزال، وزراء خارجية: مصر، والأردن، والإمارات في زيارات منفصلة.
ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «مباحثات الوزير السوري في القاهرة، ستؤكد بشكل لا لبس فيه أن مصر من الدول المؤيدة لعودة العلاقات السورية - العربية إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، وكذلك عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية في أقرب الآجال، في مقاربة بين المستويين الثنائي والعربي».
«المباحثات المصرية السورية، ستتطرق بالتأكيد إلى التطورات الإيجابية الإقليمية ومنها الاتفاق السعودي - الإيراني»، بحسب ما يقول هريدي لـ«الشرق الأوسط» مضيفاً، أن «مصر وسوريا ستكونان من الدول التي تتعاون ثنائياً ومع أطراف عربية أخرى من أجل ترسيخ وتسهيل التهدئة في الإقليم، وإرساء مبادئ جديدة في العلاقات العربية - العربية، وكذلك العلاقات العربية مع دول الجوار الإسلامي المتمثلة في إيران وتركيا».

وزير خارجية سوريا إلى مصر «السبت»

وجمدت جامعة الدول العربية عضوية سوريا منذ نحو 12 عاماً على خلفية تعامل السلطات مع المتظاهرين ضد حكم الرئيس بشار الأسد، وخلال تلك الفترة مرت العلاقات المصرية - السورية بمحطات مختلفة، تضمنتها لحظة استثنائية عبّر عنها قرار الرئيس المصري الأسبق المنتمي لتنظيم «الإخوان»، محمد مرسي بقطع العلاقات مع دمشق عام 2013.
لكن وفي سنوات ما بعد إطاحة حكم «الإخوان» تطورت العلاقات على مستويات مختلفة، وعلى الصعيد الأمني زار رئيس «مكتب الأمن الوطني» السوري اللواء علي مملوك، القاهرة مرتين في عام 2016 و2018 في لقاءين لم تنفهما مصر أو تعلنهما، لكنّ وكالة الأنباء السورية حرصت على إبرازهما في حينهما.
كما رعت مصر إعلان هدنة في ريف حمص في عام 2017، واستضافت أيضاً عدداً من الفصائل السورية التي وقّعت على اتفاق لوقف إطلاق النار عام 2018، وخلال فبراير الماضي أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً بنظيره السوري.
وبشأن الأهداف القريبة لزيارة المقداد إلى القاهرة، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أن «هناك مسعى لإيجاد آلية تنسيق مشتركة مصرية - سورية لحلحلة المشهد في الإقليم، ونقل رسائل لأطراف دولية، على الأخص الإدارة الأميركية التي ترفض التقارب مع سوريا، بأن مسار استعادة العلاقات العربية ماضٍ في طريقه».
ويقول فهمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارة تتجاوز البعد الثنائي إلى أبعاد إقليمية ودولية، خاصة أن تقارب مصر وسوريا يحظى بقبول روسي، ورضا صيني».
مضيفاً، أن «سوريا ستكون حريصة على تطوير العلاقة مع مصر، وقد نشهد عضوية قريبة لسوريا في (منتدى غاز المتوسط)، كما تسعى دمشق لحشد التأييد لمحاولة عودتها للجامعة قبل مايو (أيار) المقبل (الموعد المحدد للقمة العربية) التي تستضيفها المملكة العربية السعودية».
لكن كيف تبني القاهرة على التقارب مع دمشق؟ يجيب فهمي، بأن «مصر تتحرك بمقاربة جديدة في الإقليم مع دول مثل تركيا، وسوريا، وربما ينعكس ذلك على تنشيط التحالف الثلاثي (مصر، العراق، الأردن) عبر ضم سوريا ولبنان إلى آلياته».
وبشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر بين سوريا وتركيا، في ضوء تقاربها المتصاعد مع كل منهما، يقول فهمي «القاهرة، ربما تلعب دوراً مهماً في تسريع مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة لما تحظى به من علاقات مع الطرفين، فضلاً عن التفاهم والتواصل مع روسيا».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

احتفلت الجزائر، اليوم (الخميس)، بمرور 64 سنة على بدء تنفيذ «اتفاقات إيفيان»، التي وضعت حداً لـ132 عاماً من الاحتلال الفرنسي (1830 - 1962). ويأتي هذا الاحتفال في وقت تمرُّ فيه العلاقات مع مستعمر الأمس بامتحان في غاية التعقيد، وسط محاولات متعثرة للخروج من أزمة حادة خيَّمت على الروابط الثنائية منذ أشهر طويلة.

النواب الجزائريون خلال التصويت على قانون تجريم الاستعمار في 24 ديسمبر الماضي «البرلمان»

وزاد من صعوبة المشهد التوجُّه نحو سنِّ نسخة قوية من «قانون الاستعمار» في الجزائر، التي تضمَّنت في مسوداتها الأولى مواد حادة ضد الطرف الآخر، قبل أن يتم التراجع عن كثير منها في النسخة النهائية؛ ما يعكس، حسب ملاحظين، «صعوبةً بالغةً في تجاوز آلام الماضي، وفشل محاولات بناء روابط طبيعية طوال العقود الستة الماضية».

يُخصص هذا اليوم في الجزائر «عيداً للنصر»، الذي يوافق 19 مارس (آذار) 1962 كتاريخٍ لانتهاء المفاوضات حول الاستقلال بين ممثلي «الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية»، ووفد عن الحكومة الفرنسية.

وفد الحكومة المؤقتة الجزائرية قبيل انطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

وفي هذه المناسبة، أكد الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب مكتوب نشرته الرئاسة، أن الاستقلال «سُقي بأنهار من الدماء»، منتقداً «الوجه القبيح للاستعمار»، ومذكِّراً بتضحيات الشعب الجزائري لاسترجاع حريته. وأبرز أن «جيل اليوم يواصل ملاحم الرعيل الأول عبر معركة البناء والتشييد»، ومتعهداً بـ«الوفاء لوديعة الشهداء والتمسُّك برسالتهم الوطنية».

وأوضح تبون أن الهيمنة الاستعمارية على بلاده أبرزت «وجه الاستعمار الاستيطاني الظالم، الخالي من كل القيم الإنسانية، المنغمس في القتل والتدمير والنهب، والمُجسِّد لأبشع مظاهر العدوان والهمجية. لكن في النهاية هذا الاستعمار نفسه ارتجف وتزعزع أمام قوة الحق وأمام سنن الكون، التي أنصفت عبر التاريخ طالبي الحرية، التي جعلها الله أساس الإنسانية».

وشدَّد تبون على أن «ذكرى الثورة المجيدة لا تُمحى أبداً... ثورة قادها أبطال آمنوا إما بحياة حرة كريمة، أو بموت في سبيل الشهادة، واحتضنها شعب متمسِّك بجذوره في أرضه وغيور على هويته». كما أشاد بـ«انخراط الشعب في الكفاح المسلح منذ أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 إلى غاية انتزاع النصر بعد مآسٍ ودمار في كل مكان، وأرض محروقة ونهب ممنهج».

وفد الحكومة الفرنسية في مفاوضات استقلال الجزائر (صحف فرنسية)

وبحسب تبون تواجه الجزائر حالياً تحديات مرتبطة بـ«بناء صمودها الاقتصادي، وتعزيز حصون سيادتها في سياق إقليمي ودولي غير مستقر»، موضحاً أنها «رسمت طريقها وجعلت من بين أولوياتها تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني عبر إنجازات كبرى مهيكلة ومتكاملة، في إطار مشروع تنموي استراتيجي طموح ومتعدد الأبعاد»، مشيراً إلى أنه «مشروع يتجسَّد على أرض الواقع بفضل إرادات وطنية صادقة وجهود متضافرة، حريصة على الحفاظ على مصالح الدولة وخدمة الشعب، تؤمن بجزائر منتصرة بمشاركة الجميع، وتتحقَّق فيها آمال الجزائريات والجزائريين».

احتفالات في العاصمة

أشرف على تنظيم الاحتفالات وزير المجاهدين عبد المالك تاشريفت، ووالي الجزائر العاصمة عبد النور رابحي، إلى جانب مجاهدين ومسؤولين مدنيين وعسكريين، حيث تمَّ رفع العلم ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للشهداء بوسط المدينة. وأكد الوزير في كلمة أن المناسبة «تجسيد للوفاء لتضحيات الشهداء»، مشدداً على مواصلة مسار البناء وترسيخ مكاسب الاستقلال. كما دعا إلى «الحفاظ على وحدة الوطن والعمل الجماعي لخدمة الجزائر»، مع التأكيد على «دور جيل الاستقلال في بناء دولة قوية».

من احتفالات عيد النصر بالجزائر العاصمة (وزارة المجاهدين)

يذكر أن «اتفاقات إيفيان»، التي جرت بسويسرا، أنهت حرباً شرسةً بين جيش التحرير الوطني والقوات الاستعمارية استمرت 7 سنوات (1954-1962)، وأسفرت عن سقوط نحو 1.5 مليون شهيد جزائري، إضافة إلى آلاف الضحايا من الجانب الفرنسي، وخلَّفت جراحاً عميقة لا تزال آثارها قائمةً.

وشملت الاتفاقات، إلى جانب وقف القتال، تنظيم مرحلة انتقالية لنقل السيادة إلى الجزائر، ورسم ملامح العلاقات المستقبلية بين البلدين. كما نصَّت على نقل السلطة إلى الحكومة الجزائرية بعد الاستقلال، وتنظيم استفتاء شعبي لتأكيده، جرى في 1 يوليو (تموز) 1962، وأُعلنت نتائجه في 5 من الشهر ذاته، حيث صوّت أكثر من 99 في المائة من الجزائريين لصالح الاستقلال.

الوفد الجزائري وهو يستعد لبدء مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

ومن بين البنود البارزة أيضاً حرية التنقل بين الجزائر وفرنسا، وهو الملف الذي أصبح اليوم من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين. فقد تصاعد التوتر في العامين الأخيرين، على خلفية الدعم الفرنسي لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، إلى جانب قضايا أخرى مثل الهجرة في إطار «اتفاق 1968»، الذي يُنتقد في فرنسا بوصفه يمنح امتيازات للجزائريين، إضافة إلى ملف الهجرة غير النظامية، حيث تطالب باريس الجزائر باستعادة رعاياها المقيمين بصفة غير قانونية. كما تشمل الخلافات «اتفاق 2007» المتعلق بإعفاء بعض المسؤولين من التأشيرة بين الجانبين.

ويميِّز ذكرى «عيد النصر» هذه السنة إطلاق قانون يخص تجريم الاستعمار جرى تداوله نهاية 2025 بالغرفة البرلمانية السفلى، في وقت شهدت فيه العلاقات مع فرنسا تصعيداً حاداً. ويعد سَنُّه، بحسب قطاع واسع من الملاحظين، بمثابة حلقة من حلقات هذا التوتر، وهو نص تشريعي يهدف أساساً إلى التعامل مع الاستعمار بوصفه «جريمة دولة» وتثبيت ذلك قانونياً، مع توثيق الانتهاكات مثل القتل والتعذيب والتهجير والتجارب النووية (1960 - 1966).

وزير المجاهدين وذوي الحقوق (الوزارة)

وفي صيغته الأولى، كان القانون يتضمَّن مطالب واضحة موجهة لفرنسا، أبرزها تقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات مادية شاملة للضحايا. لكن خلال مناقشته في الغرفة البرلمانية العليا ثم في الصيغة النهائية (مارس 2026)، تم حذف هذين البندين (الاعتذار والتعويض العام) بعد خلافات داخل البرلمان. وفُهم من هذه الخطوة أنَّ الجهات العليا في البلاد هي مَن أمرت بـ«صيغة منقَّحة» للنصِّ؛ للحفاظ على خط الرجعة في العلاقة مع فرنسا.


ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
TT

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)
إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

بعد أن كانت مصر تتوقع قفزة في معدلات السياحة الوافدة هذا العام، أصبح هناك الآن تخوف من تداعيات الحرب الإيرانية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود على حركة السفر من دول خليجية.

ورغم التطمينات الحكومية، يؤكد خبراء في هذا القطاع على ضرورة التحوط بإجراءات عاجلة لزيادة نسبة السياحة الوافدة أو حتى الحفاظ عليها، مشيرين إلى تأجيل رحلات وإلغاء حجوزات كانت مقررة خلال عطلة عيد الفطر.

وتتوقع الحكومة المصرية تراجع عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب تداعيات الحرب. وناقشت اللجنة الحكومية المركزية لإدارة الأزمات برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أبرز الانعكاسات الاقتصادية للحرب.

أجانب خلال زيارة أحد المعالم الأثرية في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وأشارت الحكومة في إفادة، هذا الأسبوع، إلى «تأثيرات محتملة على معدلات نمو الاقتصاد»، إلى جانب «تأثيرات الأزمة على إمدادات الطاقة، وأسعار النفط، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية».

رسائل طمأنة

كانت السياحة المصرية قد سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.

وفي الأيام الأولى لحرب إيران، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر «آمنة ومستقرة»، وإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إليها.

وأكد الوزير، خلال اجتماع للجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب مطلع الشهر الحالي، أن «المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة»، وفق بيان لوزارة السياحة المصرية.

ورغم رسائل الطمأنة التي تبعث بها الحكومة المصرية، يرى الخبير السياحي المصري حسام هزاع ضرورة «التحوط بإجراءات عاجلة؛ لضمان زيادة نسبة السياحة الوافدة في المواسم السياحية المقبلة»، ويقول: «المهم وضع خطة ترويج للمواسم المقبلة، تضمن تحقيق المستهدف من حركة السياحة للبلاد».

يُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل (وزارة السياحة المصرية)

ومع ذلك، فإنه لا يلمس تأثيراً كبيراً للحرب الإيرانية على نسب الإشغال السياحي في موسم رمضان وعيد الفطر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «غالبية الحجوزات لم تُلغَ، باستثناء بعض الرحلات المرتبطة بخطوط الطيران القادمة من دول الخليج العربي».

وأضاف: «هناك شركات سياحة أجنبية أجَّلت رحلاتها لحين استقرار الأوضاع، ولم تلجأ لخيار الإلغاء».

ويعتقد هزاع أن نسبة التأثير لم تتجاوز 10 في المائة حتى الآن بالنسبة للحجوزات التي كانت مقررة في هذه الفترة، خصوصاً القادمة من السوق الآسيوية، ويشير إلى أن هذه النسبة لم تنعكس بوضوح على مؤشرات الحركة السياحية، لا سيما مع استمرار رحلات السياحة الأوروبية والأميركية، عاداً ذلك أنه يعكس «وضعاً سياحياً آمناً حتى الآن».

شركات السياحة

في المقابل، يرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق والخبير السياحي وليد البطوطي «تأثراً في الإشغالات خلال عيد الفطر بسبب الحرب الإيرانية».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك إلغاءات لرحلات عدّة، خصوصاً التي كانت مرتبطة بخطوط الطيران الخليجية»؛ مشيراً إلى أن توقُّف الملاحة الجوية بسبب الحرب يؤثر على خطط شركات السياحة للسفر واستكمال برامجها.

وحسب البطوطي، فإن جزءاً أساسياً من تأثر حركة السياحة الوافدة كان بسبب البيان التحذيري الصادر عن الخارجية الأميركية للرعايا الأميركيين بالمنطقة من السفر لعدد من الدول - كانت مصر من بينها - في بداية حرب إيران.

ويضيف: «هذا البيان تسبب في إلغاء بعض الحجوزات، رغم صدور بيان لاحق من السفارة الأميركية بالقاهرة يؤكد على أن الوجهة السياحية المصرية آمنة ومستقرة».

ويُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل. وقد ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار بنسبة 56 في المائة العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، وفق وزارة السياحة المصرية.


إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
TT

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي المصري ومسؤول في الهلال الأحمر، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأفاد مسؤول في الهلال الأحمر المصري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (طالباً عدم الكشف عن هويته) بأنه أُعيد فتح معبر رفح في الاتجاهين، وسيُسمح للمرضى الفلسطينيين بالعبور إلى مصر، وللفلسطينيين العالقين بالعودة إلى غزة.

وعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» المقرّبة من السلطات المصرية لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، ومن بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

كذلك أظهرت لقطات سيارات إسعاف تنتظر استقبال مرضى فلسطينيين قادمين من قطاع غزة.

وأعلنت إسرائيل، في وقت سابق هذا الأسبوع، أنه سيُعاد فتح معبر رفح الأربعاء، لكن ذلك لم يحدث.

وقالت إن الحركة عبر المعبر ستُستأنف بالتنسيق مع مصر، بشرط موافقة أمنية إسرائيلية، وتحت مراقبة بعثة الاتحاد الأوروبي.

وسيخضع القادمون إلى إجراءات تفتيش إضافية داخل غزة، في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بحسب هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات).

وأرسل الاتحاد الأوروبي بعثته للمساعدة الحدودية (يوبام) إلى رفح، مطلع فبراير.

وفُتح المعبر الذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية قبل نحو عامين خلال الحرب مع «حماس»، أمام الأفراد بشكل جزئي ومحدود في الثاني من فبراير. غير أن الدولة العبرية أعادت إغلاقه تزامناً مع الهجوم الذي نفذته مع الولايات المتحدة على إيران في 28 منه.

وأعيد فتح معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرة إسرائيل بعد أيام، بهدف السماح بدخول محدود للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود.

وبالنسبة للعديد من أهالي غزة المرضى والجرحى، كان رفح ممراً حيوياً لتلقي الرعاية الطبية في مصر، كما أنه من بين السبل القليلة للم شمل العائلات.

لكن رغم إعادة فتحه، الشهر الماضي، لم يُسمح إلا لعدد قليل من الفلسطينيين بالعبور.

وبحسب ثلاثة من مسؤولي الحدود المصريين، كان الحد الأقصى للدخول إلى مصر 50 مريضاً يُسمح لكل منهم بمرافقَين اثنين كحد أقصى، مع تحديد عدد الأشخاص المسموح بعودتهم إلى غزة بـ50 شخصاً أيضاً.

وأفاد الأشخاص الذين عادوا أثناء فترة إعادة فتح المعبر الوجيزة في فبراير بأنهم خضعوا لإجراءات أمنية مكثّفة وعمليات استجواب.