معدل البطالة في السعودية يسجل تراجعاً تاريخياً ويقترب من مستهدف 2030

خبراء لـ«الشرق الأوسط» : القطاع الخاص ودخول الشركات الدولية سرّعا من وتيرة توليد الوظائف

انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)
انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)
TT

معدل البطالة في السعودية يسجل تراجعاً تاريخياً ويقترب من مستهدف 2030

انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)
انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)

سجل معدل البطالة بين السعوديين أرقاماً تاريخية، في الربع الأخير من العام السابق، ليصل إلى 8 في المائة ويقترب كثيراً من 7 في المائة المستهدف المحدد في «رؤية 2030»؛ أي بفارق نقطة مئوية واحدة فقط؛ وذلك بفضل الأنشطة الحكومية ودور القطاع الخاص في عمليات التوظيف، إلى جانب التشريعات وبرامج التوطين في البلاد التي تمكنت من تحقيق أرقام قياسية. وقال مختصون، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإجراءات والأنظمة الحكومية المتعلقة بالموارد البشرية، سواءً في القطاع العام أو القطاع الخاص، وكذلك الشركات الأجنبية التي دخلت السوق المحلية، والأخرى التي قررت نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، عملت بوتيرة متسارعة لخلق الوظائف، مما أسهم في خفض معدل البطالة.

إجمالي السكان
وكشفت «الهيئة العامة للإحصاء»، أمس الخميس، عن انخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان في المملكة إلى 4.8 في المائة، خلال الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بالربع الثالث؛ مدفوعاً بالأنشطة الحكومية، وكذلك دور القطاع الخاص في عمليات التوظيف.
وانخفض معدل البطالة لإجمالي السعوديين بشكل ملحوظ ليصل إلى 8 في المائة للربع الأخير من 2022، قياساً بـ9.9 في المائة، خلال الربع الثالث من العام نفسه.
وأظهرت النتائج انخفاض معدل البطالة، في الربع الأخير من العام الماضي، بين السعوديات إلى 15.4 في المائة، بمقدار 5.1 نقطة مئوية، وذلك مقارنة بالربع السابق، وبمقدار 7.1 نقطة مئوية قياساً بالربع نفسه من 2021، ليشكل أعلى انخفاض في بطالة الإناث حتى الآن.

التحديات الاقتصادية
وقالت «الإحصاء» إن معدل البطالة تجاوز التوقعات رغم الظروف الاقتصادية التي يعيشها معظم دول العالم، بما فيها «مجموعة العشرين»؛ جراء التحديات الاقتصادية والعوامل الجيوسياسية.
يأتي انخفاض مستويات معدلات البطالة في المملكة نتيجة التشريعات وبرامج التوطين، ودعم الوظائف ومتابعة المنشآت من جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لتحقق بذلك رقماً قياسياً لم يتحقق من قبل على مستوى معدل البطالة لإجمالي السكان.
وبيّنت الهيئة أن خطط ومُبادرات «رؤية المملكة» وما تضمّنته من إصلاحات وتشريعات وإطلاق للقطاعات الواعدة، أسهمت في تحقيق استمرار أعلى معدَّل لمشاركة القوى العاملة.

التوظيف الموسمي
وأفصحت «الهيئة العامة للإحصاء» عن انخفاضات تعكس بشكل ملحوظ الأثر الكبير لخطط وبرامج «رؤية 2030» التي جعلت من أهم أولوياتها العمل على تحقيق مستهدفات خلق الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن، مشيرةً إلى أن فرص التوظيف الموسمية، التي واكبت الربع الأخير، كان لها أثر في خفض معدلات البطالة وإتاحة الفرص التي ستسهم بدورها في تعزيز المعرفة، واكتساب الخبرات التراكمية للمنافسة في سوق العمل على مختلف المستويات.
وأشارت إلى انخفاض معدل البطالة للسعوديين بشكل عام، لتصل في الربع الأخير إلى 15.4 في المائة، قياساً بـ20.5 في المائة، خلال الربع السابق، ونزول المعدل للمواطنين الذكور ليبلغ 4.2 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في الربع الثالث من 2022.
وجاءت النتائج الإيجابية مترافقةً مع تحقيق الاقتصاد السعودي أعلى نمو في الناتج المحلي بنسبة 8.7 في المائة، في أعلى معدلات النمو بين دول «مجموعة العشرين».

مؤشر «بي إم آي»
وتوافق انخفاض بطالة السعوديين مع نتائج مؤشر «بي إم آي» الخاص بمسح التوظيف، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث شهد نمواً قوياً في تسارع وتيرة خلق فرص العمل.
وسجلت قراءة المؤشر 52 نقطة وهي الأعلى، خلال الأعوام الـ5 الماضية منذ يناير (كانون الثاني) 2018، في حين يؤكد ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين جاذبية سوق العمل ودورها في توظيف واستيعاب المواطنين، حيث وصلت أعداد المشتغلين إلى رقم قياسي بلغ 2.2 مليون مواطن ومواطنة.

برامج التوطين
وأكد صالح السدمي، خبير الموارد البشرية، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشروعات العملاقة، ودخول الشركات الأجنبية، وتسارع وتيرة التوظيف لدى القطاعين العام والخاص، أسهمت بشكل مباشر في خفض معدل البطالة بين السعوديين لتصل إلى مستويات قياسية. وبيَّن السدمي أن وصول المعدل إلى 8 في المائة يؤكد نجاح برامج ومبادرات «رؤية 2030» التي حددت المستهدف عند 7 في المائة، مما يعني أن البلاد تتجه إلى المسار الصحيح في عملية خفض البطالة بفارق نسبة واحدة فقط.
وأضاف أن برامج التوطين التي تستهدف القطاعات النشطة والواعدة وتستوعب المواطنين للعمل فيها، أسهمت كذلك في خفض البطالة ورفع أعداد المشتغلين بالسوق المحلية.

الفرص التدريبية
من جانبه، أفاد خبير الموارد البشرية علي آل عيد، لـ«الشرق الأوسط»، بأن بلوغ نسبة البطالة بين السعوديين 8 في المائة يعكس قوة ودقة «رؤية 2030» ومستهدفاتها لتحقيق إنجاز تاريخي يرفع معدل التوظيف بالسوق السعودية.
وتابع آل عيد أن المشروعات العملاقة، وزيادة دخول الشركات الأجنبية السوق المحلية، وتنوع تخصصات الفرص الوظيفية في منشآت القطاع الخاص القائمة، أسهمت أيضاً في تسارع وتيرة عمليات التوظيف، إلى جانب برامج التوطين المستهدفة للقطاعات، والتي بدورها خفّضت نسبة البطالة.
ووفقاً لخبير الموارد البشرية، فإن الجهات الحكومية مؤخراً كشفت عن فرص تدريبية عدة منتهية بالتوظيف، وكذلك برامج ابتعاث خارج المملكة، لتضمن تأهيل السعوديين للوظائف المتاحة، بما يتوافق مع تطلعات البلاد في الفترة الراهنة. وتابع: «كل ذلك جنباً إلى جنب مع تحركات تقودها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجهات الأخرى ذات الشأن الأعلى بالتوطين في مجال تنمية القدرات البشرية الوطنية من خلال برامج داخلية وخارجية».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.