«النقد الدولي» يدعو لآليات عالمية أكثر كفاءة لمعالجة الديون

كارت ائتماني من شركة «فيزا» وفي الخلفية مجموعة من الدولارات (أ.ب)
كارت ائتماني من شركة «فيزا» وفي الخلفية مجموعة من الدولارات (أ.ب)
TT

«النقد الدولي» يدعو لآليات عالمية أكثر كفاءة لمعالجة الديون

كارت ائتماني من شركة «فيزا» وفي الخلفية مجموعة من الدولارات (أ.ب)
كارت ائتماني من شركة «فيزا» وفي الخلفية مجموعة من الدولارات (أ.ب)

قالت كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي يوم الخميس إن على الدول التي تتمتع بوضع أقوى نسبيا مساعدة الدول الضعيفة، خاصة تلك المثقلة بالديون. وأضافت أن مثل هذه المساعدة مهمة بشكل خاص في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض قيمة العملات.
وقالت غورغييفا في منتدى بوآو الآسيوي الذي تستضيفه الصين: «إننا بحاجة ماسة إلى آليات عالمية أسرع وأكثر كفاءة لتقديم معالجات للديون لهذه البلدان»، مضيفة أن هذه الآليات ستفيد المدينين والدائنين كثيرا. وتابعت بأن «النجاح سيزيل أحد مصادر الضبابية التي تكتنف الصورة العالمية».
ويُعقد منتدى بوآو، الذي يُنظر إليه على أنه النظير الآسيوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنويا في دافوس بسويسرا، في منتجع جزيرة هاينان بجنوب الصين حتى يوم الجمعة.
وقالت غورغييفا أيضا إن على الدول أن تعمل معا لتنشيط التجارة الدولية بطريقة عادلة لكي يستفيد عدد أكبر من الناس من العولمة، وتنويع سلاسل التوريد استنادا للمنطق الاقتصادي. وأردفت قائلة إن على الحكومات أيضا أن تحمي مواطنيها الأضعف الذين تضرروا كثيرا خلال السنوات الثلاث الماضية، في إشارة إلى تأثير جائحة كوفيد-19.
وجدير بالذكر أن الصين تعد أحد أكبر المقرضين الدوليين. وقدّمت الصين على مدى السنوات العشرين الماضية 240 مليار دولار كقروض إنقاذ إلى 22 دولة نامية تواجه خطر التخلّف عن سداد ديونها، وهو رقم ارتفع في السنوات الأخيرة، بحسب تقرير نشر الثلاثاء.
وذهبت كل هذه الأموال تقريبا إلى دول تشكل قسما من طرق الحرير الجديدة، لا سيّما سريلانكا وباكستان وتركيا. وهذا المشروع الطموح الذي أطلقته بكين بدفع من الرئيس شي جينبينغ يهدف إلى تحسين العلاقات التجارية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وحتى أبعد من ذلك، عبر بناء موانئ وسكك حديد ومطارات ومجمّعات صناعية. وهذه البنى التحتية يفترض أن تتيح للعملاق الآسيوي الوصول إلى المزيد من الأسواق وفتح منافذ جديدة لشركاته.
وهذا المشروع الذي انضمت إليه أكثر من 150 دولة بحسب بكين، يواجه انتقادات على الصعيد الدولي بسبب المديونية الخطيرة التي يشكّلها على الدول الفقيرة. ورفضت الحكومة الصينية الثلاثاء الانتقادات الموجّهة لهذا المشروع، متّهمة «بعض الأشخاص» بـ«إثارة ضجّة حول ما يسمّى فخّ الدين وقروض غامضة صينية وتشويه صورة الصين، وهو أمر نرفضه تماما».
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في تصريح صحافي أنّ «الصين لم ترغم أبدا أحدا على اقتراض المال، ولم ترغم أيّ دولة على الدفع، ولا تطرح أي شرط سياسي على اتفاقيات القروض ولا تسعى إلى أي مصلحة سياسية» ضمن هذا النظام.
وبحسب التقرير، الواقع في 40 صفحة والذي أصدره مركز الأبحاث الأميركي AidData والبنك الدولي ومعهد هارفرد كينيدي ومعهد كييل للاقتصاد العالمي، فإنّ القروض التي منحتها الصين ارتفعت بين 2016 و2021، الفترة التي تركّز فيها 80 بالمائة من المبلغ الإجمالي الذي مُنح على مدى عشرين سنة.
وقال التقرير إنّ «الصين طوّرت نظام إنقاذ طرق الحرير الجديدة الذي يساعد الدول المستفيدة على تجنّب التخلف عن السداد ومواصلة تسديد قروضها على الأقل على المدى القصير». وهذه الحالات تكثفت في السنوات الماضية في إطار من ارتفاع التضخم ونسب الفوائد وكذلك الأثر الاقتصادي لجائحة كوفيد-19.
ومقارنة مع صندوق النقد الدولي ودعم السيولة الذي يقدّمه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يبقى حجم قروض الإنقاذ التي تقدّمها الصين متواضعاً لكنّه يزداد بسرعة، كما أوضحت الوثيقة. وهذه القروض هي أيضا أكثر غموضا ونسبة الفائدة عليها تصل إلى 5 بالمائة في المتوسط، مقابل 2 بالمائة لفوائد صندوق النقد الدولي.
وقال التقرير إن «بكين استهدفت عددا محدودا من المستفيدين المحتملين، وكلّ قروض الإنقاذ الصينية تقريبا كانت لدول من طرق الحرير الجديدة ذات الدخل الضعيف أو المتوسط، لكن مع ديون كبرى لدى المصارف الصينية».
ووافقت الصين هذا الشهر على إعادة جدولة قروضها لسريلانكا، ممهدة الطريق أمام الإفراج عن خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2,9 مليار دولار إلى الجزيرة الواقعة في جنوب آسيا.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

السعودية: 1200 مرصد لقياس تركيز مصادر الطاقة المتجددة


الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الإعلان عن توقيع عقود المسح الجغرافي لمشاريع الطاقة المتجددة (موقع وزارة الطاقة)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الإعلان عن توقيع عقود المسح الجغرافي لمشاريع الطاقة المتجددة (موقع وزارة الطاقة)
TT

السعودية: 1200 مرصد لقياس تركيز مصادر الطاقة المتجددة


الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الإعلان عن توقيع عقود المسح الجغرافي لمشاريع الطاقة المتجددة (موقع وزارة الطاقة)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الإعلان عن توقيع عقود المسح الجغرافي لمشاريع الطاقة المتجددة (موقع وزارة الطاقة)

أطلقت السعودية مشروع المسح الجغرافي للطاقة المتجددة، وهو الأول من نوعه عالمياً من حيث التغطية الجغرافية وشمولية البيانات ودقّتها، حيث يتضمن تركيب 1200 محطة قياس طاقة شمسية، وطاقة رياح في جميع مناطق المملكة؛ وهو ما يعزز التزامها بتحقيق أهدافها الطموحة في إنتاج الطاقة المتجددة وتصديرها، وفق ما قال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان.

وأوضح الأمير عبد العزيز، أن هذا المشروع هو جزء من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وشرح أنه «الأول من نوعه عالمياً من حيث التغطية الجغرافية؛ إذ سيشمل جميع مناطق المملكة من خلال مسح أكثر من 850 ألف كيلومتر مربع، بعد استثناء المناطق المأهولة بالسكان، ومناطق الكثبان الرملية، وقيود المجال الجوي».

وأضاف: «هي مساحة تعادل مساحات دولٍ بأكملها، حيث إنها تعادل تقريباً مساحة بريطانيا وفرنسا معاً، أو ألمانيا وإسبانيا معاً»، مُشيراً إلى أنه «لم يسبق لأي دولة في العالم أن قامت بمسحٍ جغرافي، من هذا النوع، على مثل هذه المساحة».