مرصد مصري يحذّر من عمليات لـ«داعش» في الصومال

التنظيم يستهدف دوريات للجيش والشرطة بعبوات ناسفة

هجوم إرهابي بمقديشو في مارس 2022 (رويترز)
هجوم إرهابي بمقديشو في مارس 2022 (رويترز)
TT

مرصد مصري يحذّر من عمليات لـ«داعش» في الصومال

هجوم إرهابي بمقديشو في مارس 2022 (رويترز)
هجوم إرهابي بمقديشو في مارس 2022 (رويترز)

حذّر مرصد مصري من عمليات لتنظيم «داعش» الإرهابي في الصومال لـ«استهداف دوريات للجيش والشرطة بعبوات ناسفة». وذكر تقرير لـ«مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» في القاهرة، (الخميس)، أن «ما يُعرف بـ(المكتب الإعلامي لولاية الصومال) التابع لديوان الإعلام المركزي الداعشي، قد بث مقطع فيديو مدته خمس عشرة دقيقة، يُظهر أن تنظيم (داعش) الإرهابي فرع الصومال قرر الاستفادة من تكتيك يُسمى (المفارز الأمنية) داخل المدن باعتباره أفضل وسيلة تساعد على الاستمرار في العمليات الإرهابية، بعد خسائر التنظيم المادية والمعنوية في الآونة الأخيرة».
ووفق التقرير، فإن «(المفارز الأمنية) تقوم على فكرة قيام مجموعة من عناصر (داعش) باستهداف بعض أفراد الشرطة والجيش، حيث يرتدون ملابس مدنية للتمويه وحتى لا يتعرف عليهم أحد، وهم بذلك يشبهون إلى حد ما (الذئاب المنفردة) للقيام بعمليات إرهابية خاطفة ثم الفرار سريعاً».
مقطع فيديو «داعش» عرض حواراً لأحد عناصر «المفارز الأمنية» واسمه الحركي أبو مسلم المهاجر، وسرد تاريخ انضمامه للتنظيم، واختياره ضمن فريق العمل بـ«المفارز الأمنية» خاصة في مدينة بوصاصو. وأكد تقرير «مرصد الأزهر»، (الخميس)، أن «المقطع المصور أظهر عمل خلايا (المفارز الأمنية) والذي يعتمد على اختباء عناصر التنظيم وسط المواطنين، ثم السرعة في العمليات الإرهابية، حيث تنفذ الهجمات في مناطق حيوية باستخدام العبوات الناسفة، والأسلحة الكاتمة للصوت؛ لمضاعفة الخسائر من دون عناء كبير».
وهنا يرى «مرصد الأزهر»، أن «ولاية الصومال» تسير على خُطى تنظيم «داعش» الأم، في اعتمادها على «المفارز الأمنية»، وتهدف من وراء ذلك إلى «تخفيف الضغط عن عناصرها بعد تلقيهم ضربات (مكثفة)، وإعادة بناء قوات التنظيم معنوياً ومادياً، وإلحاق الضرر بقوات الجيش والشرطة». وأضاف التقرير «يهدف (داعش) من هذا التكتيك ضم عناصر جُدد له عوضاً عمن فقدهم التنظيم في المعارك السابقة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)
TT

مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)

أظهرت مأدبة إفطار أقامها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة، «تغيراً في المواقف»، وطرحت تساؤلات عدة عن حقيقة تعهده السابق بـ«انتهاء زمن الميليشيات».

ففي فندق شهير بالعاصمة طرابلس، وقف الدبيبة لاستقبال المدعوين من أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية، بحضور النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي؛ غير أن حضور شخصيات مسلحة محل انتقادات أثار حالة من السخط في أوساط الليبيين.

وبجانب شخصيات عديدة من مصراتة، استضاف الدبيبة قادة تشكيلات مسلحة من مدينة الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب آمر «اللواء 52 مشاة»، إلى جانب رئيس «جهاز الدعم والاستقرار» حسن بوزريبة، ورمزي القمودي قائد «كتيبة أمن المطار». كما حضر ممثلون عن محمد السيفاو، آمر «القوة المساندة لوحدة المعلومات والتحري والقبض» في الزاوية، ومحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، والملاحق دولياً بتهم تتعلق بـ«تهريب البشر».

الدبيبة في مقدمة مستقبلي أعيان وعمداء وقيادات الزاوية وقادة تشكيلات (حكومة «الوحدة»)

وتأتي هذه الدعوات على خلفية احتقان حاد بين مجموعات مسلحة بالزاوية وعماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، لكن الدبيبة، العائد من رحلة علاج، يسعى لاحتواء التوترات الحاصلة من خلال محاولة استمالة قادة الميليشيات «النافرة» مجدداً، في إطار ما يوصف بأنه «إعادة ترتيب للولاءات».

وعلى خلفية هذه الخلافات، حرص عثمان اللهب، الذي سبق أن توعد حكومة الدبيبة، على تسجيل موقف عبر حسابه على «فيسبوك»، عدّه متابعون رسالة موجهة للطرابلسي، حيث قال: «اليوم نوجد في عاصمتنا الحبيبة رداً على مَن كان يتهم الساحل الغربي بالإجرام؛ ولنثبت أنه أكبر من مجرد شخص في منصب وزير داخلية يثرثر بالكلام؛ فالزاوية مع العاصمة وأهلها دائماً، ولن تقف موقف المتفرج».

يشار إلى أن اللهب سبق أن وجه انتقادات حادة إلى حكومة «الوحدة»، وشجع على التظاهر ضدها، معتبراً أن «الزاوية تنتفض ضد حكومة الفساد».

وكان لافتاً حرص الدبيبة على توجيه دعوة مباشرة لمحمد بحرون، الشهير بـ«الفار»، الذي تغيب عن الإفطار، حيث قال: «كلموا البحرون وقولوا له تعال؛ والله ما يقدر واحد يحرك شعرة منك.. أنت ولدنا».

وكان قد صدر حكم بتبرئة «الفار» من الدائرة الجنائية الخامسة بمحكمة استئناف طرابلس منتصف الشهر الماضي، من تهمة اغتيال آمر الأكاديمية البحرية عبد الرحمن سالم، المعروف بـ«البيدجا» لعدم كفاية الأدلة.

واستغرب عديد من الليبيين استغرابهم إقامة إفطار يضم قادة تشكيلات مسلحة، سبق أن توعد الدبيبة بـ«اجتثاثهم»؛ إذ قال الحقوقي ناصر الهواري إن الدبيبة يقيم مأدبة إفطار على شرف قادة مسلحين من الساحل الغربي. فيما عدّ الناشط الليبي جعفر الحشاني أن الهدف من وراء هذا الإفطار هو «إنشاء تحالفات جديدة ومحاولة شراء ذمم، والمشاركة في إنهاء (قوة الردع الخاصة)، التي تقف أمام هيمنة القوات الموالية للدبيبة على جميع أحياء طرابلس».

جانب من الإفطار الذي أقامه الدبيبة في أحد فنادق طرابلس لأعيان وعمداء وقيادات الزاوية (حكومة «الوحدة»)

وكان الدبيبة قد صعّد نبرته في يوليو (تموز) الماضي ضد المجموعات المسلحة، مبدياً تمسكه بخطة «بسط سلطة الدولة»، وتفكيك هذه المجموعات في طرابلس، وقال في فعاليات عدة: «ماضون في خطتنا الأمنية، ولن نتراجع عن تفكيك الميليشيات والتشكيلات المسلحة». مضيفاً: «أنا أمهد الطريق للحكومة المقبلة حتى تدخل دون مشاكل، وحتى لا تجد العصابات مسيطرة على الدولة».

ويُرجّح متابعون ونشطاء ليبيون أن الدبيبة، الذي يواصل استقبال وزراء جدد في حكومته، يعمل على إعادة تموضع سياسي في مواجهة خصومه بشرق ليبيا، عبر تقريب عدد من التشكيلات المسلحة، لا سيما في مدينة الزاوية، التي تُعد «شوكة قوية» في خاصرة حكومته.

وشهد اللقاء الذي أقيم في فندق «ريكسوس» بالعاصمة تبادل كلمات، شددت على أهمية وحدة الصف وتعزيز مشروع «المصالحة الوطنية» وتوحيد الكلمة، بما يسهم في دعم الاستقرار، وترسيخ التوافق بين مختلف المدن والمكونات الليبية.

وفي إطار ما وُصف بمحاولات ترضية الزاوية الغاضبة من حكومة «الوحدة»، اجتمع وزير المواصلات محمد الشهوبي مع عمداء بلديات الزاوية، بحضور رؤساء الأجهزة والجهات التنفيذية؛ لمتابعة سير المشروعات الخدمية والتنموية تنفيذاً لتعليمات الدبيبة.

وتناول الاجتماع، حسب الحكومة، استعراض أبرز التحديات، التي تواجه تنفيذ عدد من المشروعات، وبحث آليات تسريع وتيرة العمل بالمشروعات الجارية، وإعادة تفعيل المتوقف منها، وفق أولويات الاحتياج، مع التأكيد على تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

الدبيبة مستقبلاً وزير الإسكان والتعمير الجديد عصام التموني (حكومة «الوحدة»)

وفي سياق استكمال مقابلته للوزراء الجدد، أعلن مكتب الدبيبة استقباله لوزير الإسكان والتعمير الجديد، عصام جمعة التموني، بمناسبة تسلمه مهام عمله، مشيراً إلى مناقشة أولويات المرحلة المقبلة في قطاع الإسكان، وخطط استكمال المشروعات المتوقفة، ودعم برامج التنمية العمرانية.

واستعرض الوزير رؤيته لإعادة تنظيم العمل بالوزارة، وتسريع وتيرة تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وتطوير آليات الإشراف والمتابعة لرفع كفاءة الأداء. وعدّ مكتب الدبيبة هذا اللقاء ضمن مسار التعديلات الحكومية، التي أعلن عنها مؤخراً، والهادفة إلى «تعزيز فعالية الأداء التنفيذي من خلال إسناد المسؤوليات إلى كفاءات متخصصة قادرة على الارتقاء بالعمل المؤسسي في القطاعات الحيوية».


منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء، في رحلة محفوفة بالموت تمتد عبر طريق صحراوي، يبلغ طوله نحو 600 كيلومتر، يبدأ من الحدود الليبية–النيجرية، وصولاً إلى مدينة سبها في جنوب غرب ليبيا، قبل أن تتشعب بهم المسارات لاحقاً نحو الجزائر والمغرب. وفي تلك المسالك القاسية تكشف شهادات الناجين عن صراع يومي مرير من أجل البقاء؛ إذ يواجه المهاجرون العطش والجوع، ومخاطر الضياع في صحراء شاسعة لا ترحم.

نيجريون عائدون إلى بلادهم بعد رحلة هجرة غير موفقة إلى بلدان الجوار (ألارم فون)

أفاد تقرير حديث لمنظمة «ألارم فون صحاري»، وهي شبكة إنسانية مستقلة تهتم برصد أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى، خصوصاً على الحدود بين الجزائر والنيجر وليبيا، بأن صحراء النيجر باتت تعد أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم، فـ«المهاجرون الذين يعبرونها في طريقهم إلى ليبيا أو الجزائر أو المغرب، أملاً في بلوغ أوروبا، يواجهون خطر العطش والجوع والضياع في رمال شاسعة تبتلع قصصهم بصمت»، وفق ما جاء في التقرير.

وأعلنت المنظمة أن أكثر من 1800 مهاجر رُحّلوا خلال شهر فبراير (شباط) 2026 وحده إلى ما يُعرف بـ«النقطة صفر»، وهي منطقة صحراوية حدودية بين الجزائر والنيجر، يُترك فيها المرحّلون دون حماية أو مساعدة إنسانية.

رحلة نوح من الحرب إلى التيه الصحراوي

نوح، اسم مستعار، سرد التقرير قصته كأحد هؤلاء المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في الصحراء، أملاً في الوصول إلى أوروبا. هو شاب من ولاية الجزيرة في السودان، اضطر إلى الفرار منذ عام 2024 بسبب الحرب. بدأ مساره من أم درمان في العاصمة الخرطوم، متنقلاً بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر، قبل أن يعود إلى ليبيا. ويصف التقرير بأن رحلته «كانت متقطعة تعكس قسوة طرق الهجرة غير النظامية».

مهاجرون غير نظاميين من جنوب الصحراء بعد وصولهم في «قوارب الموت» إلى الساحل الإسباني (موقع هجرة نيوز)

في ليبيا، عمل نوح لفترة قصيرة في الكفرة (1000 كلم جنوب شرق طرابلس)، ثم انتقل إلى طرابلس، حيث اشتغل عاملاً في شركة «معمار» بمدينة الدابية، قبل أن يتجه إلى الزنتان بشمال غرب ليبيا. ويقول إن العمل في ليبيا شاق ومردوده محدود، «أما الجزائر فكانت بالنسبة إليه محطة عبور نحو المغرب؛ إذ دفع خمسة آلاف دينار ليبي (800 دولار) للوصول، لكنه لم يتمكن من الاستقرار بسبب الإجراءات المغربية التي أعادته إلى الجزائر، قبل أن ترحّله السلطات الجزائرية إلى ليبيا»، حسب ما تضمنه التقرير.

يمتد طريق التهريب في الصحراء الليبية إلى نحو 600 كيلومتر من الحدود الليبية–النيجرية إلى مدينة سبها، ويُعرف باسم «طريق القذافي»، وذلك أنه خلال حكم معمر القذافي (1969-2011) كان الطريق يخضع لحراسة مشددة، لكنه تحوّل منذ عام 2011 إلى ممر رئيسي لشبكات التهريب، في ظل ضعف أمني وإفلات شبه كامل من العقاب، وفق التقرير.

الطرد إلى «النقطة صفر»

يروي نوح لنشطاء «ألارم فون» أن رحلته الأخيرة بدأت من غدامس، آخر مدينة ليبية على الحدود الجزائرية، رفقة أربعة شبان سودانيين. ساروا أكثر من 20 كيلومتراً عبر منطقة الدبداب الجزائرية، قبل أن تستمر رحلة التهريب الشاقة نحو الحدود المغربية، لكنهم تفرّقوا فور دخولهم الأراضي الجزائرية.

متطوعون لإغاثة المهاجرين في الصحراء الكبرى (منظمة ألارم فون)

يقول نوح إنهم فقدوا أموالهم وهواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية خلال الرحلة، مضيفاً أنهم نُقلوا إلى مدينة تمنراست الحدودية، قبل أن يُتركوا في المنطقة الفاصلة مع النيجر، دون مال أو وثائق أو وسيلة تواصل.

ويؤكد أن عدد المرحّلين السودانيين تجاوز 300 شخص، معظمهم عانوا من نقص حاد في الطعام والماء. أمضى نوح أكثر من 15 يوماً في النيجر بلا مال أو مصدر رزق، واصفاً البلد بأنه «قاسٍ وصعب، لا فرص فيه للعمل».

ويذكر التقرير أن السلطات الليبية عثرت مؤخراً على 29 جثة لمهاجرين في مقبرة جماعية جنوب شرق البلاد، ليرتفع عدد الجثث المنتشلة إلى 57 جثة في الأشهر الأخيرة، في مؤشر جديد على فداحة الثمن الذي يدفعه العابرون، حسب قوله.

انتقادات متصاعدة

أثارت وتيرة عمليات الطرد المتسارعة انتقادات من بعض المنظمات غير الحكومية. ففي رسالة نُشرت في 20 مايو (أيار) 2025، أعربت منظمات مثل «هاتف الطوارئ في الصحراء»، و«شبكة المغرب الساحلي للهجرة» عن قلقها إزاء وضع النساء والأطفال والمرضى على الحدود الجنوبية، معتبرة أن ظروفهم الإنسانية صعبة للغاية.

نيجريون عائدون إلى بلدهم إثر ترحيلهم من بلدان الجوار (ألارم فون)

وفي خلاصة تجسّد حجم المأساة، أكد تقرير «ألارم فون» أن مسارات التهريب ومراكز الاحتجاز «ما هي إلا فصول في رواية ألم ممتدة؛ إذ تظل الصحراء الكبرى شاهداً صامتاً على أرواح تتبدد وأحلام دُفنت تحت الرمال. هناك، خلف الكثبان، تتحول التطلعات نحو الفردوس الأوروبي إلى معركة يومية للبقاء، وقودها العطش، ودافعها الخوف، ونهايتها مجهول يتربص بكل من ضل الطريق».

الجزائر ترحّل 16 ألف مهاجر نيجري

تفيد تقارير حديثة لوزارة الداخلية الجزائرية بأن آلاف المهاجرين النيجريين يدخلون الأراضي الجزائرية سنوياً، حيث يتخذونها محطة إقامة مؤقتة تسبق هدفهم النهائي، المتمثل في بلوغ السواحل الإسبانية. وفي المقابل، يضع العابرون نحو ليبيا نصب أعينهم الوصول إلى إيطاليا كوجهة رئيسية.

مهاجرون سريون يطلبون النجدة من باخرة «أوسيان فايكينغ» قرب سواحل ليبيا (أ.ف.ب)

وفي كلتا الحالتين، ينخرط هؤلاء المهاجرون في سوق العمل غير الرسمي، سواء في ورشات البناء أو كعمالة منزلية لدى العائلات الميسورة، سعياً لجمع الأموال اللازمة لتأمين تكاليف رحلة «شراء الطريق» نحو القارة الأوروبية، حسبما تضمنته هذه التقارير، التي تؤكد أن المشهد في السنوات الأخيرة شهد تحولاً لافتاً في كبرى المدن والجزائر العاصمة، حيث بات الوجود الميداني للمهاجرين النيجريين أكثر ظهوراً في الفضاءات العامة والشوارع، وبرزت من بينهم فئات هشة من الأطفال، الذين يمارسون التسول لتأمين قوت يومهم بانتظار استكمال مغامرة العبور.

عناصر الهلال الأحمر الليبي قرب شاطئ ببلدة قصر الأخيار بعد أن لفظ البحر جثث عدد من المهاجرين جنوب الصحراء (أ.ف.ب)

ومنذ أن دخلت العلاقات بين الجزائر ونيامي في حالة من الفتور، إثر الانقلاب على الرئيس محمد بازوم في 26 يوليو (تموز) 2023، رحّلت السلطات الجزائرية أكثر من 16 ألف مهاجر غير نظامي إلى حدود النيجر. وقد نُفذت هذه العمليات وسط احتجاجات من منظمات حقوقية، بسبب الظروف القاسية التي يواجهها المرحّلون قبل وصولهم إلى نقطة يتم فيها تجميعهم.


حمّاد يدعو إلى حوار وطني لتشكيل «حكومة ليبية موحدة»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حمّاد يدعو إلى حوار وطني لتشكيل «حكومة ليبية موحدة»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

دعا أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية».

ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، التي عدّها «منتهية الولاية»؛ لكنه خاطب في بيانه مجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً داهماً يهدد وحدة الوطن، ويقوّض فرص النهوض والاستقرار».

وكان حمّاد قد صعّد انتقاداته ضد الدبيبة خلال كلمة متلفزة، قال فيها: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبببة مستقبلاً وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان الجديد جمال أبوقرين (مكتب الدبيبة)

وأكد حماد في بيانه، الذي جاء تحت عنوان «توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة»، أن ليبيا تمر بمنعطف وطني بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، حتى أرهقت كاهل المواطن، وأثّرت في استقرار الدولة وأداء مؤسساتها.

واستغل حماد الفرصة لتوجيه مزيد من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عادّاً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».

وقال حماد: «إننا أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التردد، ولا تحتمل الحسابات الضيقة؛ وهي مسؤولية تُحتِّم علينا أن نضع ليبيا فوق كل اعتبار، وأن نرتقي جميعاً إلى مستوى تطلعات شعبنا الذي صبر طويلاً».

وذهب حماد إلى أنه «انطلاقاً من هذه المسؤولية، وبنية وطنية خالصة لا يُبتغى منها إلا مصلحة البلاد»، فإنه يدعو إلى «الشروع العاجل في حوار وطني شامل وجاد وشفاف، يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة توافقية واضحة المهام، ومحددة الصلاحيات بإطار زمني ملزم»؛ منوهاً بأن هذه الحكومة المنشودة «ستتولى توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال الاستحقاقات الانتخابية، وفق قاعدة دستورية وقانونية متفق عليها، بما يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تعبّر بصدق عن إرادة الشعب الليبي».

وتتبادل الحكومتان المتنافستان على الحكم في ليبيا الاتهامات بشأن «التوسع في الإنفاق»، و«تضليل الرأي العام»، و«ابتزاز المؤسسات»؛ ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه البعثة الأممية العمل من خلال «الحوار المهيكل» للوصول إلى صيغة توافقية، تنهي الانقسام المؤسسي عبر إجراء انتخابات عامة.

ورأى حمّاد أن «توحيد السلطة التنفيذية هو المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام، وترسيخ الاستقرار المالي والاقتصادي، واستعادة ثقة المواطن في مؤسساته الشرعية. كما أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة، وخطوات عملية حاسمة تنهي حالة الجمود، وتؤسس لمسار وطني جامع، يقود إلى الاستقرار الدائم والتنمية المستدامة».

واختتم حمّاد بيانه بالقول إن «شعبنا يتطلع اليوم إلى أفعال توازي حجم التحديات، وإلى إرادة سياسية تضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار. فلنجعل من هذه اللحظة نقطة تحول حقيقية في تاريخ وطننا، نؤسس فيها لمرحلة عنوانها الوحدة، وسيادة القانون، والاحتكام إلى إرادة الشعب».

وكان الدبيبة قد وجه كلمة متلفزة أيضاً إلى الليبيين، تحدث فيها عن «الإنفاق التنموي» مقارنةً بـ«الإنفاق الموازي»، الذي يتهم حكومة حمّاد بالتغول فيه، وقال إن حجم «الإنفاق الموازي» خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، عادّاً أن مجلس النواب «أقرّ هذا الرقم وعدَّه ديناً عاماً، كما أقر تعديل سعر الصرف بهدف سداده».

يشار إلى أن سعر الدولار يبلغ 6.32 دينار في السوق الرسمية، بينما يتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية.