«خلافات» تهيمن على لجنة النظام الداخلي للبرلمان التونسي الجديد

أبرزها آليات وشروط التمتع بالحصانة

عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال انعقاد جلسته الأولى (إ.ب.أ)
عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال انعقاد جلسته الأولى (إ.ب.أ)
TT

«خلافات» تهيمن على لجنة النظام الداخلي للبرلمان التونسي الجديد

عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال انعقاد جلسته الأولى (إ.ب.أ)
عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال انعقاد جلسته الأولى (إ.ب.أ)

كشفت مصادر في البرلمان التونسي، المنبثق عن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عن أهم ملامح تنظيم العمل في البرلمان الجديد، مؤكدة إمكانية تشكيل كتل برلمانية، على الرغم من الجدل الذي أثاره تصريح الرئيس التونسي قيس سعيد حول إمكانية تشكيل برلمان دون كتل برلمانية، وتأكيده أن تلك الكتل «أصبحت من التاريخ».
ودفع النواب الجدد نحو تشكيل كتل برلمانية، بوصفها من شروط العمل البرلماني، فيما يحاول بعض نواب البرلمان، خصوصاً المدعمين منهم من قبل أحزاب سياسية، خلق توازنات داخل البرلمان الجديد، بعد التصريحات التي أعقبت الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي أكدت سيطرة بعض الأحزاب المقربة من الرئيس سعيد على البرلمان.لكن رغم كل الجدل الذي خلّفته تصريحات الرئيس، يحاول نواب البرلمان الجديد تجاوز الخلافات الحادة التي ميزت عمل البرلمانات، التي تشكلت إثر انتخابات سنوات 2011 و2014 و2019، ويعملون على تغيير تلك الصورة السلبية المترسخة في أذهان المواطنين عن طريقة عمل برلمان بلادهم، بعدما بلغت خلافات بعض النواب حد المواجهات الدامية، في ظل خلافات آيديولوجية بين مختلف الكتل البرلمانية، خصوصاً الأطراف ذات التوجهات الإسلامية في علاقتها مع التيارات اليسارية والقومية، ومنظومة حكم ما قبل سنة 2011.
ويرى مراقبون أن إمكانية تجاوز الخلافات في البرلمان الجديد باتت سهلة مقارنة بالبرلمانات السابقة، ذلك أن تركيبة البرلمان الجديد مؤيدة في مجملها لتوجهات مسار 25 يوليو (تموز)2021، وتسعى نحو دعم المشروع السياسي للرئيس قيس سعيد. وفي هذا الشأن، قال النائب أيمن البوغديري، عضو لجنة النظام الداخلي للبرلمان، في تصريح إعلامي إن صياغة مشروع النظام الداخلي المنظم للبرلمان الجديد أوشكت على الانتهاء، حيث تم الاتفاق على إقرار نظام العمل بالكتل البرلمانية، التي تعد ضرورية لضبط العضوية داخل اللجان البرلمانية، على أن تتكون كل كتلة من أكثر من 15 نائباً، فيما تم الاتجاه نحو خيار حل الكتلة إذا انخفض عدد منتسبيها عن 10 نواب. كما سيتم في نظام عمل البرلمان الجديد تقديم مقترحات لتعديل مشاريع القوانين من قبل 5 نواب أو أكثر، ويحق لرئيس الجمهورية عرض مشاريع القوانين على البرلمان، ويكون للنواب حق عرض مقترحات القوانين، شرط أن تكون مقدّمة من عشرة نواب على الأقل.
وللقطع مع الصورة السابقة للعمل البرلماني، من المنتظر صياغة «مدونة سلوك النائب»، وذلك مباشرة بعد الانتهاء من النظام الداخلي الجديد، الذي سيضبط الواجبات والالتزامات الأخلاقية للنائب في البرلمان.
يذكر أن لجنة النظام الداخلي للبرلمان الجديد بدأت في إعداد نظام عمل البرلمان منذ 16 من مارس (آذار) الحالي، وقد توقع رئيس البرلمان أن تنتهي الأشغال مع نهاية الشهر الحالي، ليتم بعد ذلك عرض مختلف تفاصيل العمل البرلماني على الجلسة العامة، ويبدأ أعضاء البرلمان عقد جلسات البرلمان، الذي لم تعترف به الأطراف المعارضة لتوجهات الرئيس.
ورغم أجواء التفاؤل التي تطغى على أشغال اللجنة، تشير تقارير إعلامية مواكبة لاجتماعات لجنة النظام الداخلي بالبرلمان إلى وجود عدة خلافات بين أعضاء اللجنة، التي يبلغ عددها 31 نائباً، ومن بينها مدة انتخاب رئيس البرلمان، هل تمتد لخمس سنوات تم يعاد انتخابه كل سنة، وكذا كيفية تحديد العضوية في اللجان البرلمانية وشروط تشكيلها، وكيفية تقديم الأسئلة الكتابية والشفهية إلى الحكومة، في إطار الدور الرقابي المسند للبرلمان في دستور 2022، هذا بالإضافة إلى آليات التمتع بالحصانة البرلمانية وشروط التمتع بها.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

جدل ليبي بشأن دور «القبيلة» في الحياة السياسية والاجتماعية

رئيس جهاز الأمن الداخلي بشرق ليبيا يلتقي مشايخ قبيلة الدرسة وأعيانها (جهاز الأمن الداخلي)
رئيس جهاز الأمن الداخلي بشرق ليبيا يلتقي مشايخ قبيلة الدرسة وأعيانها (جهاز الأمن الداخلي)
TT

جدل ليبي بشأن دور «القبيلة» في الحياة السياسية والاجتماعية

رئيس جهاز الأمن الداخلي بشرق ليبيا يلتقي مشايخ قبيلة الدرسة وأعيانها (جهاز الأمن الداخلي)
رئيس جهاز الأمن الداخلي بشرق ليبيا يلتقي مشايخ قبيلة الدرسة وأعيانها (جهاز الأمن الداخلي)

يرى مراقبون ليبيون، أن حادثة اختفاء عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي، في مايو (أيار) الماضي، أعادت دور القبيلة الاجتماعي إلى صدارة المشهد السياسي، وذلك لجهة تحركها للدفاع عن أبنائها.

وتمارس قبيلة الدرسة، التي ينتمي إليها النائب المخطوف، ضغوطاً على السلطات بالمنطقة الشرقية لكشف مصيره، وسط جدل بشأن دور القبيلة عموماً في الحياة السياسية والاجتماعية ومدى تأثيره في الأحداث.

ويرى رئيس حزب «تجمع تكنوقراط ليبيا» أشرف بلها، أن «التفاعل القوي» لقبيلة الدرسة عبر إلقاء البيانات الإعلامية ومقابلة المسؤولين والتلويح بالتصعيد، يؤكد أن دور القبيلة بالمجتمع «لم يختفِ كما كان البعض يعتقد».

إبراهيم الدرسي عضو مجلس النواب الليبي المتغيب منذ مايو الماضي (صفحة النائب - فيسبوك)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الدور «قد يخفت أحياناً، وربما لا يشعر به أحد لفترات، لكنه يعاود الظهور بسرعة إذا ما تعرّض أحد أبناء القبيلة، وتحديداً البارزين منهم، لأي مكروه».

ويلفت بلها، إلى أن «نظرة القبيلة لأي اعتداء يطول أبنائها يعد بمثابة نيل من مكانتها وهيبتها وسط بقية القبائل، بخاصة إذا كان العضو المستهدف يتولى منصباً رفيعاً».

وذكّر في هذا الصدد، «باستمرار متابعة قبيلة العبيدات بالمنطقة الشرقية، لملف مقتل نجلها اللواء عبد الفتاح يونس خلال مجريات ثورة 17 فبراير (شباط)» 2011.

وكان يونس، وهو رئيس أركان «جيش التحرير الوطني» الليبي خلال «ثورة فبراير»، ووزير داخلية ليبي سابق بعهد معمر القذافي، قد لقي حتفه مع اثنين من مرافقيه في ظروف غامضة لم يُكشف عنها بعد.

وأشار في السياق، إلى تنظيم قبيلة المقارحة في مدينة سبها جنوب البلاد مظاهرات عدّة على مدار السنوات الخمس الماضية، للإفراج عن نجلها رئيس الاستخبارات بعهد القذافي، عبد الله السنوسي؛ نظراً لتدهور حالته الصحية رغم خضوع ملفه للقضاء.

وزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن الداخلي في شرق ليبيا يلتقيان مشايخ قبيلة الدرسة وأعيانها (جهاز الأمن الداخلي)

وواصل: «وبالمثل، هناك اجتماعات قبيلة القذاذفة مع المسؤولين في البلاد لحضّهم على متابعة قضية هانيبال القذافي المحتجز في لبنان منذ 2015، ومن قبلها لقاءاتهم بشأن الإفراج عن شقيقه الساعدي القذافي، وهو ما تحقق في سبتمبر (أيلول) 2021».

وفي تطرقه لقضية القذاذفة، سلّط بلها الضوء على أن «الكشف عن موقع قبر معمر القذافي صار يتقدم اشتراطات القبيلة وعموم أنصار النظام السابق، للمشاركة بأي مؤتمرات تعقد في إطار المصالحة الوطنية».

ورغم مرور 13 عاماً على مقتله بمسقط رأسه بمدينة سرت، لا تزال قبور القذافي ونجله المعتصم الذي قضى معه، ووزير دفاعه أبو بكر يونس مجهولة.

إلا أن بلها قلل «من قدرة أي قبيلة على التصعيد بدرجة تؤثر على قرار السلطات بعموم البلاد لدرجة تجبرها على تنفيذ مطالبها على نحو عاجل».

وأوضح: «التصعيد عادة يتم بنطاق الضغط الاجتماعي والإعلامي؛ وذلك بالمتابعة المكثفة مع الأجهزة الرسمية وتوالي البيانات والتصريحات الإعلامية بشأن الحادثة للضغط على تلك الأجهزة لتسريع عملها».

المشير خليفة حفتر مجتمعاً في لقاء سابق بقيادات أمنية بشرق ليبيا لبحث مصير الدرسي (القيادة العامة)

ومنذ اختفاء الدرسي في الـ18 الشهر الماضي، وتحديداً في أعقاب حضوره الاحتفال بالذكرى العاشرة لـ«عملية الكرامة» التي نظمها «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في «قاعدة بنينا الجوية»، لم تتوقف الفعاليات واللقاءات التي تنظمها قبيلته للتنديد بخطفه.

من جانبه، وفي معترك أحاديث ليبية عن القبيلة والقبلية، قال عضو مجلس النواب محمد عامر العباني، إنه «لا أحد ينكر ما للقبيلة من أهمية في المجتمع، بما تكفله من حماية ورعاية لمكوناتها»، لكنه قال في إدراج على صفحته عبر «فيسبوك» إن «الدعوة إلى القبلية، هي دعوة صريحة لتفتيت الدولة والمدن المكونة لها، وهي دعوة متخلفة لتراجع البناء الحضاري وما حققه الفكر الإنساني في بناء العمران البشري».

وذهب إلى أن «القبيلة هي كيان مجتمعي لقواعد الدولة بما تكفله من ترابط اجتماعي بديل لمنظمات المجتمع المدني في كفالة ورعاية مكوناتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية»، لافتاً إلى أن «الدولة هي وعاء سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وتواصل بشري، فهي الشخص المعنوي الممثل لجميع مكوناتها من مدن وقبائل وأسر وأشخاص طبيعيين».

المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أشار بدوره إلى استمرار تأثير القبائل بالمجتمع الليبي سياسياً واجتماعياً بالوقت الراهن، وتحديداً شرق البلاد، وان كان بدرجة غير رئيسية مقارنة بعقود سابقة.

من ملتقى «مجلس شيوخ ليبيا» في مدينة بني وليد (الملتقى)

وأوضح محفوظ لـ«الشرق الأوسط»، أن «تعداد القبيلة هو عامل مؤثر في ثقلها السياسي والاجتماعي، كما هو الحال بالنسبة لقبيلة ورفلة التي يقدرها البعض بقرابة مليون مواطن، وفي السنوات الأخيرة بات وجود عدد كبير من أبناء القبيلة بقيادة التشكيلات المسلحة الكبرى، من عوامل قوتها».

إلا أن محفوظ يرى «أن هذا التأثير القبلي بعموم البلاد، قد يختفي إذا ما كانت هناك مواجهة بينها وبين قوى عسكرية كبرى، أو إذا كان هناك انقسام في الآراء داخل القبيلة بشأن الشخصية التي تم الاعتداء عليها».