رئيس أركان قوات الدبيبة يدعو الساسة للعمل على «لمّ الشمل»

أُسر ضحايا مقابر ترهونة الجماعية تتمسك بـ«الثأر من القتلة»

سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)
سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)
TT

رئيس أركان قوات الدبيبة يدعو الساسة للعمل على «لمّ الشمل»

سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)
سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)

حث الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، ساسة البلاد على العمل على «لم الشمل»، وتحدث في كلمة بمناسبة حلول شهر رمضان عن جهود إدارته لاستكمال قوات الجيش «تطوير قدراتها المهنية بما ينسجم مع احترامها للدولة المدنية»، داعياً الله «أن يلهم السياسيين الصواب من أجل لم الشمل».
وسبق أن عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمملكة المتحدة اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي في تونس، قصد بحث المسار الأمني، واستمرارية اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية، وذلك بمشاركة الفريق أول عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان «الجيش الوطني» بشرق ليبيا، ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وسفراء الرؤساء المشاركين لمجموعة العمل الأمنية الآخرين لكل من فرنسا وتركيا وإيطاليا والاتحاد الأفريقي.
وشدد الحداد في كلمته مساء أول من أمس على «أداء الرسالة الوطنية للجيش في المحافظة على الوطن، وصون مكتسباته، وتحقيق تطلعات الشعب في دولة ديمقراطية يسودها العدل والمساواة والقانون». كما تحدث عن الحقوق المالية لقوات الجيش، وقال إنه تم «تفعيل قرار إدراج العلاوات ضمن مرتباتكم، التي كانت محجوبة لفترة، وتحققت المساواة بين أبناء الجيش، كما نطمئن الموظفين المدنيين بأن مرتباتهم ستعدل أسوة بزملائهم العسكريين، كما وصلنا إلى خطوات متقدمة في اجتماعاتنا مع صندوق الضمان الاجتماعي لتسوية مرتبات العسكريين المتقاعدين».
وإضافة إلى ذلك، قال أنطونيو تاياني، نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، إن بلاده تعمل على «جعل ليبيا دولة مستقرة»، وأضاف في تصريحات إذاعية نقلتها عنه وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، أمس، أن بلاده تعمل على تحقيق هذا الهدف، لافتاً إلى أنها «قدمت زوارق دورية لخفر السواحل الليبي».
كما دعا تاياني دول أوروبا إلى «التدخل لوقف تدفقات الهجرة، خصوصاً مكافحة المتاجرين بالبشر»، مؤكداً الحاجة إلى اتخاذ «إجراءات قوية ضدهم... وإنقاذ الناس في البحر، لأن هذا أمر تفرضه جميع قواعد الملاحة؛ لكننا بحاجة إلى مكافحة تدفقات الهجرة، انطلاقاً من نقاط المغادرة، وتعزيز تدفقات الهجرة الشرعية».
وفي سياق آخر، طالبت أسر ضحايا «المقابر الجماعية» بترهونة السلطات القضائية المسارعة في محاكمة «قتلة أبنائهم»، و«الأخذ بالثأر منهم». وقالت «رابطة ضحايا ترهونة» في بيان، مساء أول من أمس إن المطلوبين في قضايا «المقابر الجنائية»، والجرائم الجنائية بمدينة ترهونة، لا يزالون طلقاء، بعدما فروا إلى مناطق بشرق ليبيا، وتحدثت الرابطة عن أحد المطلوبين، يدعى «م أ»، قالت إنه كان «متهماً في أغلب قضايا المقابر الجماعية بترهونة».
ولا تزال قصّة «المقابر الجماعية»، التي أُعلن عنها للمرة الأولى مطلع يونيو (حزيران) 2020، تكشف الكثير من الأسرار، عمّا حدث في هذه المدينة، التي سيطرت عليها ميليشيا «الكانيات» بقيادة محمد الكاني قبل أكثر من عامين، سواء من شهادات الفارين من التعذيب، أو أسر الضحايا. ومن وقت لآخر تعثر السلطات المعنية، في «مقابر جماعية» على جثث بعض الذين اعتقلتهم الميليشيا. ومن بين 261 جثة استُخرِجت من هذه المقابر، تمّ التعرف على 160 منها من قبل «الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين».
وفي أغسطس (آب) الماضي أعلن النائب العام الليبي الصديق الصور أنّ لجنة التحقيق القضائي، المكلّفة بالتحقيق في جرائم «الكانيات»، فتحت 280 قضية جنائية، أُحيلت عشر منها إلى القضاء، لكن أسر الضحايا، الذين تحدث بعضهم إلى «الشرق الأوسط» في مرات سابقة، يؤكدون أن القضية «لم يطرأ عليها أي جديد»، وأن الجناة «لا يزالون طلقاء دون محاكمة أو تعقُب».
وفي غضون ذلك، أمر الصديق الصور بحبس 4 من مسؤولي مراقبة الخدمات المالية في بلدية وردامة (شمالي شرق) احتياطياً على ذمة التحقيقات لاتهامهم بـ«الفساد». وجاء هذا التحرك استكمالاً لجهود النيابة في مواجهة «جرائم استشراء الفساد» في قطاعات عديدة بالبلاد، حيث سبق أن أمرت بحبس عشرات الموظفين والمسؤولين احتياطياً خلال الأشهر الماضية على ذمة قضايا فساد.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
TT

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

تتكرر أحاديث جوبا عن بناء سد على نهر النيل منذ عام 2021، غير أن وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور كور، أكد في تصريحات حديثة عن استعداد بلاده للمضي في المشروع المعروف باسم «سد فولا».

الخطوة تأتي في وقت ترفض فيه القاهرة بناء سدود إثيوبية جديدة على النيل خشية تأثيرها في حصتها المائية المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب، ويشترط خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يتم كشف التفاصيل الكاملة للمشروع أولاً مع دول حوض النيل لمعرفة حجم التأثيرات حتى لا تتكرر أزمة «سد النهضة» الإثيوبي.

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وأكد أغوك ماكور كور، استعداد الحكومة للمضي قدماً في خطط بناء «سد فولا» بوصفه أحد المشاريع التنموية التي أقرتها الحكومة، مؤكداً أن بلاده «لا ينبغي أن تخشى تطوير مشروعاتها المائية بصفتها إحدى دول حوض النيل».

وأشار إلى أن دول حوض النيل، بما فيها مصر، تنفذ مشروعات مائية، مضيفاً أن جنوب السودان مستعد للمضي قدماً في خططه التنموية، و«بصفتي وزيراً للطاقة، أؤكد أننا مستعدون لبناء سدنا».

وبحسب تقارير غير رسمية، تقدر القدرة التصميمية للمشروع في الدراسات الأساسية بنحو 1080 ميغاواط؛ ما يجعله من أكبر مشروعات توليد الكهرباء المخطط لها في البلاد.

وعن ذلك المشروع، أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي، أن الدولة المصرية «تلتزم بمرجعيتها الثابتة القائمة على دعم وتشجيع جميع المشروعات التنموية والإنمائية في دول حوض النيل والقارة الأفريقية، ولدينا نماذج سابقة في جنوب السودان نفسها، ما دام ذلك لا يؤثر سلباً في الموارد والاستحقاقات المائية التاريخية لمصر».

وأوضح «أن الحكم على أي مشروع مائي جديد في دول الحوض، يُعد أمراً سابقاً لأوانه، لحين الاطلاع الكامل على التفاصيل والدراسات الفنية والهندسية المستفيضة، وسعة التخزين المقررة، لتقييم آثاره البيئية والمائية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

غير أن أستاذ الموارد المائية عباس شراقي يرى «أن طريقة الإعلان الأحادي عن إنشاء مشروعات مائية أو سدود تُعد مخالفة صريحة للأعراف والاتفاقيات والقانون الدولي».

وشدد على أن «إدارة المشروعات المائية على الأنهار المشتركة، يجب أن تتم وفق مبادئ التوافق، والإخطار المسبق، والتشاور والتعاون البنّاء، بعيداً عن استخدام الخطاب الإعلامي كمنصة للتحدي، أو إثارة الرأي العام».

وأشار إلى أن مصر «لا تعارض حيثيات التنمية في دول الحوض، بل ترحب وتدعم إقامة المشروعات التنموية، ومستعدة لتقديم الدعم الفني والمادي، شريطة الالتزام بقاعدة عدم الإضرار بأي من دول المصب، والتشارك في البيانات والمعلومات الفنية، حتى لا تتكرر أزمة سد إثيوبيا».

وفيما يتعلق بالطبيعة الفنية لمشروع «سد فولا»، أوضح شراقي أن المعطيات المتاحة تشير إلى أنه سد توليد كهرومائي لا يتضمن بحيرة تخزين ضخمة، نظراً لموقعه الجغرافي، وهو ما يتطلب موافقات وتنسيقات بينية بين دول الجوار لضمان عدم غمر الأراضي.


الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
TT

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)

في وقت يتزايد فيه الحديث عن أزمة ضعف الإقبال على المدن الجديدة التي توسعت الحكومة المصرية في تشييدها خلال السنوات الماضية، جاء توجه وزارة الإسكان نحو الاعتماد على «الإيجار» سواء كان «منتهياً بالتمليك» بعد فترة زمنية، أو «الايجار» لعدة سنوات، بما يساعد طبقات اجتماعية على أن تتجه للسكن فيها بنظام «الإيجار».

وبين الحين والآخر تطرح وزارة الإسكان المصرية، وحدات سكنية للبيع في المدن الجديدة، ورغم أنها تتنوع بين أنماط مختلفة من حيث أسعارها ومساحاتها، لكنها اعتمدت على نظام «التمليك»، بينما واجهت بعض الطروحات الأخيرة تراجعاً في الإقبال عليها في ظل شكاوى من مواطنين بسبب ارتفاع أسعارها.

وأعلنت الوزارة فتح الباب لتلقي طلبات المواطنين للحجز في وحدات سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتمليك»، و«الإيجار» (محدد المدة وقابل للتجديد) في 26 مدينة جديدة، بدءاً من الأحد، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الوحدات يصل إلى 25 ألف وحدة، بحسب بيان صادر، السبت.

وقالت الحكومة المصرية إنها انتهت بالفعل من تنفيذ 5 آلاف وحدة سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتملك»، وهناك 5 آلاف وحدة أخرى من المقرر تسليمها خلال 3 سنوات، وأشارت إلى طرح 15 ألف وحدة سكنية بنظام «الإيجار».

وتعددت المواقع الجغرافية للمدن الجديدة التي تطرح فيها الحكومة الوحدات الجديدة، وبعضها في العاصمة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية)، وكذلك بمحافظات الدلتا والصعيد ومحافظات شمالية.

وتضم المرحلة الأولى وحدات داخل مدن جديدة ما زالت بحاجة إلى مزيد من السكان كي تصبح مأهولة بينها (15 مايو، وبدر، والعبور الجديدة، و6 أكتوبر الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والعلمين الجديدة، ودمياط الجديدة، والسادات، والصالحية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ورشيد الجديدة، والفيوم الجديدة وسوهاج الجديدة).

وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن يسهم نظام «الإيجار» بوجه عام و«الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» على وجه التحديد، في زيادة الإقبال على المدن الجديدة تدريجياً وبشكل متصاعد. كما توقع أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون «عدد المتقدمين أكبر كثيراً من الوحدات المتوفرة خلال المرحلة الأولى، ما يستوجب أن تتوسع الحكومة في المبادرة، وتزيد عدد الوحدات».

وبحسب العمدة، فإن «الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» سوف يؤدي تدريجياً إلى «انخفاض الإيجارات التي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية».

مدن مصرية جديدة بانتظار زيادة معدلات السكن فيها (وزارة الإسكان المصرية)

وتواجه المدن الجديدة في مصر مشكلة «ضعف الإشغال»، وعدم إقبال المواطنين على العيش فيها، وأنشأت الحكومات المتتابعة منذ عام 1979، نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار، بحسب دراسة لـ«المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

وفي رأي أستاذ التخطيط العمراني الدكتور سيف الدين فرج، فإن حل مشكلة ضعف نسب الإشغال بالمدن الجديدة يحتاج إلى رؤية علمية تستند إلى محددات واقعية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المدن الجديدة يجب ألا تكون للسكن فقط؛ لذلك يجب تطبيق المحددات العمرانية التي تضمن أن تكون هذه المدن مجتمعات عمرانية متكاملة».

ومن بين هذه المحددات، بحسب فرج، أن «تتوافر فيها فرص العمل، فليس من المنطقي أن يعيش شخص بمدينة جديدة أقصى الغرب وعمله في مكان آخر أقصى الشرق، وكذلك توافر الخدمات من مدارس ومستشفيات وغيرها».

ووضعت وزارة الإسكان شروطاًَ للتقدم لحجز وحدات «الإيجار المنتهي بالتمليك»، منها ألا تقل سن المتقدم عن 21 عاماً، وألا تزيد على 45 عاماً، كما لا يجوز للأسرة، التي تشمل الزوج والزوجة والأولاد القصر، التقدم لحجز أكثر من وحدة ضمن الطرح.

وأثارت نسبة الإشغال بالمدن الجديدة نقاشات اجتماعية خلال الآونة الأخيرة، ونهاية أغسطس (آب) الماضي، تقدم عضو مجلس النواب ياسر الهضيبي بسؤال إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي، ووزير العمل حسن رداد، بشأن ما وصفه بـ«جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في المدن الجديدة على مدار 50 عاماً».

بينما تؤكد دراسة صادرة عن «المركز المصري للدراسات الاقتصادية» أن «مدن الجيل الرابع» بينها العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) وأكتوبر الجديدة (جنوب القاهرة) والعلمين الجديدة (شمال)، حققت حتى الآن أقل من 1 في المائة من مستهدفاتها السكانية.


الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)
الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)
TT

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)
الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

على مكتبها بأحد الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقةً وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية مع موسم دخول المدارس، محاولة ضبط راتبها مع تكاليف الحياة اليومية.

ومراراً وتكراراً، وبين استغناء وتحايل لتقليل نفقات بند لصالح بند آخر، في محاولة للتكيف مع تكلفة معيشية متصاعدة، قالت منى، التي تعول ابنتين تدرسان بالمرحلة الثانوية: «أحاول تدبير نفقات مصروفات المدرسة لابنتين، التي تبلغ نحو 3500 جنيه سنوياً (67 دولاراً)، بخلاف تكاليف الدروس الخصوصية، والمواصلات، مع البنود الثابتة الأخرى كالكهرباء والماء والغاز».

وبضيق، أضافت الأم، التي تتقاضى الحد الأدنى للأجور البالغ 8 آلاف جنيه شهرياً (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً)، لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أمام حسبة صعبة، لا أجد إلا تقليلاً من البند المخصص للطعام، لكن أمام ارتفاع معظم السلع لا أعرف كيف أتصرَّف، فالأجر لا يكفي، وأحتاج لضعفه على الأقل، لنستطيع العيش».

وسجَّل المعدل السنوي للتضخم على مستوى مدن مصر 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات رسمية. بينما تتوقع مؤسسة «فيتش سوليوشنز» ارتفاع متوسط معدل التضخم في البلاد من 14 في المائة خلال النصف الأول من 2026 إلى 15.5 في المائة في النصف الثاني.

بين الحسابات «المعقدة» والمُعدلّات «المتوقعة»؛ سلطت دراستان حديثتان، أصدرتهما مراكز بحثية، الضوء على خريطة الإنفاق للطبقة الوسطى، وكم تحتاج الأسرة لضبط إنفاقها الشهري.

الدراسة الأولى، أعدها «مركز العدل لدراسات السياسات العامة»، التابع لـ«حزب العدل» المصري، وذهبت إلى أن الأسرة المكونة من 4 أفراد تحتاج إلى نحو 31 ألفاً و784 جنيهاً شهرياً (نحو 609 دولارات) لتغطية سلة المعيشة وفق السيناريو الأوسط، بما يعادل نحو 1059 جنيهاً يومياً للأسرة.

وارتفع الحد الأدنى للأجور بمصر للعاملين بالدولة لـ8 آلاف جنيه شهرياً (نحو 153 دولاراً) اعتباراً من يوليو (تموز) الماضي، بينما يبلغ الحد الأدنى للقطاع الخاص 7 آلاف جنيه منذ مارس (آذار) 2025.

أحد المنافذ الحكومية في مصر لتوفير السلع (وزارة التموين المصرية)

بالتزامن، أوضحت دراسة حديثة أعدها مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» بعنوان «الأجر المعيشي في مصر»، أنه عند الحديث عن إعالة أسرة صغيرة، فإن الدخول التي تدور حول الحد الأدنى للأجور تظل شديدة الحساسية أمام أي ارتفاع جديد في الأسعار، أما عند الحديث عن أجر معيشي أكثر واقعية، فينبغي أن يسمح الدخل بتغطية الاحتياجات الأساسية، وأن يترك في الوقت نفسه هامشاً معقولاً للطوارئ والادخار.

وفصّلت الدراسة مستويات صافي الدخل الشهري للفرد لعام 2026 وتأثيرها المعيشي، حيث وصفت الدخل أقل من 8 آلاف جنيه بأنه «شديد الصعوبة»، أما تراوحه بين 8 آلاف و12 ألف جنيه «فيكفي الاحتياجات الأساسية بصعوبة»، بينما يمثل الدخل بين 12 ألفاً و15 ألف جنيه «مستوى معيشة محدوداً ومستقراً نسبياً».

وتصل الأمور إلى «مستوى مناسب» لفرد يعول أسرة صغيرة لمَن يتراوح دخله بين 15 ألفاً و20 ألف جنيه، في حين يُعد الدخل ما بين 20 ألفاً و25 ألف جنيه «مستوى جيداً نسبياً»، ليأتي الدخل الأكثر من 25 ألف جنيه ليسمح بهامش أفضل للادخار ومواجهة الطوارئ.

وبحسب الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، ومُعد الدراسة، فإن المواطن يواجه مجموعة من الالتزامات الشهرية، أبرزها الغذاء، والسكن، والكهرباء، والمياه، والغاز، والمواصلات، والاتصالات، والتعليم، والعلاج، والملابس، وغيرها من الاحتياجات، وبالتالي فإن الحكم على كفاية الأجر لا ينبغي أن يتم من خلال الرقم المجرد، وإنما من خلال مقارنته بسلة النفقات الضرورية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد السؤال في مصر اليوم هو: كم يتقاضى المواطن من أجر؟، وإنما أصبح السؤال الأكثر أهمية وإلحاحاً: ماذا يستطيع هذا الأجر أن يشتري له؟».

ويقدّر الخبير، الحد الأدنى للأجر المناسب لأسرة من 4 أفراد في عام 2026 بنحو 20 ألف جنيه شهرياً، مُفضلاً أن يزيد لـ25 ألفاً لتوفير هامش للطوارئ والادخار، أما الفرد الأعزب فيحتاج بين 12 و15 ألف جنيه، مع مراعاة تباين ظروف السكن والمحافظة.

بدورها، ترى الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية «العلاقات الأسرية والإنسانية وتطوير الذات»، أن الحد الأدنى للأجر الحكومي يغطي نحو رُبع الاحتياجات وفقاً للتقديرات البحثية الأخيرة، ما يخلق فجوة هيكلية عميقة ويفرض ضغوطاً غير مسبوقة على شرائح واسعة من المجتمع، لا سيما الطبقة الوسطى، التي تراجعت نحو مستويات معيشية أدنى نتيجة عجز الأجور عن ملاحقة موجات التضخم المتسارعة.

تقديرات متباينة بشأن خريطة إنفاق الطبقة الوسطى في مصر (وزارة التموين المصرية)

وتبيّن، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الفجوة تدفع الأسر إلى العمل لساعات إضافية، وتقليص الإنفاق على التعليم والصحة، والاعتماد على الاقتراض، ما يزيد الضغوط النفسية، لافتة، أيضاً إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي، حيث اتجه البعض نحو أعمال غير مستقرة أو غير مؤمنة اجتماعياً لتعويض نقص الدخل، وهو توجه لا يخلو من مخاطر اجتماعية واقتصادية.

وبلغت آخر نسبة معلنة للفقر، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر 33.5 في المائة عام 2021.

عودة للموظفة، منى مصطفى، التي أمسكت بورقة جديدة في محاولة أخرى لهندسة راتبها، مُرددة: «ما أتمناه فقط أن يحقق راتبي المثل الشعبي: (اللي جاي على قد اللي رايح)».