رئيس أركان قوات الدبيبة يدعو الساسة للعمل على «لمّ الشمل»

أُسر ضحايا مقابر ترهونة الجماعية تتمسك بـ«الثأر من القتلة»

سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)
سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)
TT

رئيس أركان قوات الدبيبة يدعو الساسة للعمل على «لمّ الشمل»

سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)
سكان طرابلس خرجوا للتنزه في ساحات المدينة بعد إفطار أول يوم من رمضان (أ.ف.ب)

حث الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، ساسة البلاد على العمل على «لم الشمل»، وتحدث في كلمة بمناسبة حلول شهر رمضان عن جهود إدارته لاستكمال قوات الجيش «تطوير قدراتها المهنية بما ينسجم مع احترامها للدولة المدنية»، داعياً الله «أن يلهم السياسيين الصواب من أجل لم الشمل».
وسبق أن عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمملكة المتحدة اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي في تونس، قصد بحث المسار الأمني، واستمرارية اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية، وذلك بمشاركة الفريق أول عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان «الجيش الوطني» بشرق ليبيا، ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وسفراء الرؤساء المشاركين لمجموعة العمل الأمنية الآخرين لكل من فرنسا وتركيا وإيطاليا والاتحاد الأفريقي.
وشدد الحداد في كلمته مساء أول من أمس على «أداء الرسالة الوطنية للجيش في المحافظة على الوطن، وصون مكتسباته، وتحقيق تطلعات الشعب في دولة ديمقراطية يسودها العدل والمساواة والقانون». كما تحدث عن الحقوق المالية لقوات الجيش، وقال إنه تم «تفعيل قرار إدراج العلاوات ضمن مرتباتكم، التي كانت محجوبة لفترة، وتحققت المساواة بين أبناء الجيش، كما نطمئن الموظفين المدنيين بأن مرتباتهم ستعدل أسوة بزملائهم العسكريين، كما وصلنا إلى خطوات متقدمة في اجتماعاتنا مع صندوق الضمان الاجتماعي لتسوية مرتبات العسكريين المتقاعدين».
وإضافة إلى ذلك، قال أنطونيو تاياني، نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، إن بلاده تعمل على «جعل ليبيا دولة مستقرة»، وأضاف في تصريحات إذاعية نقلتها عنه وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، أمس، أن بلاده تعمل على تحقيق هذا الهدف، لافتاً إلى أنها «قدمت زوارق دورية لخفر السواحل الليبي».
كما دعا تاياني دول أوروبا إلى «التدخل لوقف تدفقات الهجرة، خصوصاً مكافحة المتاجرين بالبشر»، مؤكداً الحاجة إلى اتخاذ «إجراءات قوية ضدهم... وإنقاذ الناس في البحر، لأن هذا أمر تفرضه جميع قواعد الملاحة؛ لكننا بحاجة إلى مكافحة تدفقات الهجرة، انطلاقاً من نقاط المغادرة، وتعزيز تدفقات الهجرة الشرعية».
وفي سياق آخر، طالبت أسر ضحايا «المقابر الجماعية» بترهونة السلطات القضائية المسارعة في محاكمة «قتلة أبنائهم»، و«الأخذ بالثأر منهم». وقالت «رابطة ضحايا ترهونة» في بيان، مساء أول من أمس إن المطلوبين في قضايا «المقابر الجنائية»، والجرائم الجنائية بمدينة ترهونة، لا يزالون طلقاء، بعدما فروا إلى مناطق بشرق ليبيا، وتحدثت الرابطة عن أحد المطلوبين، يدعى «م أ»، قالت إنه كان «متهماً في أغلب قضايا المقابر الجماعية بترهونة».
ولا تزال قصّة «المقابر الجماعية»، التي أُعلن عنها للمرة الأولى مطلع يونيو (حزيران) 2020، تكشف الكثير من الأسرار، عمّا حدث في هذه المدينة، التي سيطرت عليها ميليشيا «الكانيات» بقيادة محمد الكاني قبل أكثر من عامين، سواء من شهادات الفارين من التعذيب، أو أسر الضحايا. ومن وقت لآخر تعثر السلطات المعنية، في «مقابر جماعية» على جثث بعض الذين اعتقلتهم الميليشيا. ومن بين 261 جثة استُخرِجت من هذه المقابر، تمّ التعرف على 160 منها من قبل «الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين».
وفي أغسطس (آب) الماضي أعلن النائب العام الليبي الصديق الصور أنّ لجنة التحقيق القضائي، المكلّفة بالتحقيق في جرائم «الكانيات»، فتحت 280 قضية جنائية، أُحيلت عشر منها إلى القضاء، لكن أسر الضحايا، الذين تحدث بعضهم إلى «الشرق الأوسط» في مرات سابقة، يؤكدون أن القضية «لم يطرأ عليها أي جديد»، وأن الجناة «لا يزالون طلقاء دون محاكمة أو تعقُب».
وفي غضون ذلك، أمر الصديق الصور بحبس 4 من مسؤولي مراقبة الخدمات المالية في بلدية وردامة (شمالي شرق) احتياطياً على ذمة التحقيقات لاتهامهم بـ«الفساد». وجاء هذا التحرك استكمالاً لجهود النيابة في مواجهة «جرائم استشراء الفساد» في قطاعات عديدة بالبلاد، حيث سبق أن أمرت بحبس عشرات الموظفين والمسؤولين احتياطياً خلال الأشهر الماضية على ذمة قضايا فساد.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها قبالة السواحل اليمنية الشهر الماضي، سقف مطالبهم من مليوني دولار إلى ثلاثة ملايين دولار مقابل الإفراج عن المحتجزين.

وتجاوزت الأزمة 45 يوماً من دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، منذ خطف الناقلة في الثاني من مايو (أيار) قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تبحر باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود.

وحسب بيان صادر عن أُسر البحارة وذويهم، الأربعاء، شهدت المفاوضات تقدماً سابقاً أفضى إلى اتفاق بين مالك الناقلة وصاحب الشحنة من جهة، والقراصنة من جهة أخرى، على دفع فدية مقابل إطلاق سراح المحتجزين. غير أن تأخير إجراءات تحويل المبلغ، دفع الخاطفين إلى التهديد بإلغاء الاتفاق ورفع قيمة الفدية المطلوبة، وفق البيان.

عراقيل التفاوض

وقال القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية، إن المفاوضات الرامية إلى الإفراج عن البحارة واجهت عراقيل خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة لديه تفيد بأن القراصنة رفعوا مطالبهم المالية إلى ثلاثة ملايين دولار، بعدما كان هناك اتفاق سابق مع الشركة المالكة للسفينة على دفع مليوني دولار.

وأشار الشاذلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وزارة الخارجية المصرية وهيئة السلامة البحرية قامتا بتحركات واتصالات على مستويات مختلفة دعماً لجهود الإفراج عن البحارة، مستبعداً بشكل قاطع خيار التدخل العسكري. وقال إن أي عملية أمنية لتحرير المحتجزين تنطوي على مخاطر كبيرة قد تهدد حياتهم وسلامتهم.

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وفي ظل تعثر مفاوضات إطلاق سراح البحارة، تزداد مخاوف أسرهم من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى مزيد من التعقيدات. وحذرت العائلات، في بيانها، من أن استمرار التعثر «سيؤدي إلى تعقيد الموقف أكثر من اللازم وإهدار الجهود المضنية للأجهزة المعنية»، مطالبةً بالإسراع في تنفيذ الحلول المطروحة لإنهاء الأزمة.

وذهب بيان الأهالي إلى أن البحارة يعيشون «45 يوماً من الألم والقلق والترقب»، ويعانون من أوضاع إنسانية صعبة، في ظل نقص المياه الصالحة للشرب والطعام المناسب. كما أطلقت الأسر حملة تضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسوم عدة، أبرزها «أنقِذوا البحارة».

وتنقل أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، جانباً من معاناة أسرتها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط» إنها تعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة مع تجاوز الأزمة 45 يوماً، في ظل الغموض الذي يحيط بموعد الإفراج عن المحتجزين.

وواصلت حديثها: «الاتصالات الهاتفية المتقطعة كانت تمثل وسيلة الاطمئنان الوحيدة للعائلات، لكنها أصبحت نادرة خلال الفترة الأخيرة»، مشيرةً إلى أن آخر اتصال تلقته من زوجها كان في ثاني أيام عيد الأضحى، أي قبل أكثر من 3 أسابيع.

وأضافت أن حالة زوجها النفسية بدت متدهورة بوضوح نتيجة طول فترة الاحتجاز والضغوط التي يتعرض لها مع زملائه، معربةً عن أملها في نجاح الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة وعودة البحارة إلى أسرهم سالمين.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

إجراءات السلامة

ومنذ وقوع الحادث مطلع مايو الماضي، أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية من كثب من خلال التنسيق مع السفارة المصرية في مقديشو والتواصل مع السلطات الصومالية لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت.

غير أن استمرار التعقيدات المحيطة بالقضية أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن إجراءات السلامة والضوابط المنظمة لعمل البحارة المصريين على السفن الأجنبية.

وقال الشاذلي: «الواقعة تفرض ضرورة فتح نقاش جاد بشأن تنظيم عمل البحارة المصريين في الخارج، ووضع ضوابط أكثر صرامة للالتحاق بالسفن الأجنبية، خصوصاً تلك التي تحيط بها ملاحظات تتعلق بمعايير السلامة المهنية وظروف التشغيل».

وأضاف أن النقابة تعتزم إعداد برنامج عمل لمراجعة هذه الملفات والحد من تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر «فيسبوك»)

كانت السلطات الإماراتية قد أصدرت قبل عامين تعميماً بحظر ذات السفينة من الوجود في المياه والموانئ الإماراتية بعد رصد مخالفات متكررة تتعلق بمالكها، وفق تصريحات سابقة صدرت عن الشاذلي لوسائل إعلام مصرية، مستنداً إلى تعميم صادر من وزارة الطاقة والبنية التحتية في هذا الشأن.

وأضاف الشاذلي أن المالك قام بـ«عملية تحايلية» شملت تغيير اسم السفينة من «دهب» إلى «يوركا»، إلى جانب تغيير اسم الشركة العاملة في تجارة الوقود ومشتقاته، عقب إنذارات متكررة بضرورة الامتثال للقوانين البحرية.

وعلى مدى سنوات، شكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً بارزاً لحركة الملاحة الدولية. وبلغت ذروتها عام 2008، واستمرت لسنوات مسببةً اضطرابات واسعة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وبعد تراجع ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، عادت حوادث القرصنة إلى الظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وارتفاع المخاطر التي تواجه خطوط التجارة البحرية الدولية.


هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.