مرشح رئاسي يتعهد بإخراج تركيا من الناتو وضمها إلى المعسكر الأوراسي

رجل «أرجنكون» ذو الأوجه المتعددة والمواقف المتقلبة

ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مرشح رئاسي يتعهد بإخراج تركيا من الناتو وضمها إلى المعسكر الأوراسي

ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خرج رئيس حزب «الوطن» اليساري المرشح للرئاسة في تركيا، دغو برينتشيك، بتصريحات صادمة خالف فيها مبادئ السياسة الخارجية للبلاد وتوجهاتها الأساسية، متعهداً بإخراجها من حلف شمال الأطلسي (ناتو) وإدراجها ضمن المعسكر الأوراسي حال فوزه بالانتخابات المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، معلناً أيضا تأييده ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وهو أحد الملفات الخلافية بين أنقرة وموسكو.
وتعهد برينتشيك، الذي تقدم للترشح للرئاسة التركية، ويتعين عليه جمع 100 ألف توقيع من الناخبين وتقديمها للمجلس الأعلى للانتخابات في موعد أقصاه 27 مارس (آذار) الحالي، بأن تركيا ستنسحب من حلف الناتو حال فوزه في الانتخابات.
وقال برينتشيك المعروف بتقلب آرائه السياسية، وتحولها إلى الغرب تارة وإلى الشرق تارة أخرى، إن «قرار حزبنا بشأن الانسحاب من الناتو وتبريره أمر مهم جداً». وحسب الاستطلاعات، يعتبر 80 في المائة من سكان تركيا الولايات المتحدة تهديداً، ويعتبر 70 في المائة روسيا والصين صديقين.
وفي تصادم واضح مع مبادئ السياسة التركية، ذكر برينتشيك، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، الجمعة، «خلال حكمنا ستنسحب تركيا من الناتو بكل تأكيد، لأن الناتو يمثل الخطر الوحيد على تركيا».
واعتبر أن تركيا مستعدة لمشروعات التكامل الأوروبية الآسيوية، نظراً لأنها بالفعل موجودة بها اقتصادياً، قائلاً: «الشعب التركي ليس فقط مستعداً للدخول في مشروعات التكامل الأوراسية، لكنه أيضاً موجود في أوراسيا، واليوم تعد تركيا واحدة من الدول الثلاث التي تقود كفاحاً مسلحاً ضد القوات غير المباشرة للولايات المتحدة».
وأضاف أن «تركيا وسوريا وروسيا تخوض كفاحاً مسلحاً ضد الولايات المتحدة، فيما تتطور تركيا اقتصادياً في المناخ الأوراسي. تركيا دولة أوراسية ليس فقط من حيث الأمن، ولكن أيضاً من حيث الاقتصاد والثقافة».
والاتحاد الاقتصادي الأوراسي هو اتحاد اقتصادي دولي للتكامل الأوروبي الآسيوي يعمل منذ عام 2015، ويضم روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان.
ويؤيد برينتشك تقارب تركيا مع روسيا والصين والابتعاد عن المعسكر الغربي، كما يريد تطبيع علاقات تركيا مع نظام بشار الأسد، وبعث حزبه بوفود إلى دمشق بداية من عام 2017 بمباركة من الحكومة التي كانت تختبر فرص تحسين العلاقات مع سوريا في ظل التقارب مع روسيا التي دفعت، ولا تزال، في اتجاه التطبيع مع نظام الأسد.
وفي ملف آخر، أبدى برينتشيك رأياً مخالفاً تماماً لثوابت السياسة التركية تجاه تتار القرم ذوي الأصول التركية، معلناً اعترافه بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، التي ضمتها في استفتاء عدته تركيا «غير شرعي» أجري في 16 مارس (آذار) 2014، والمناطق الجديدة التي ضمتها روسيا خلال الحرب في أوكرانيا التي انطلقت في 24 فبراير (شباط) 2022، قائلاً إنه يعترف بأن هذه المناطق هي أراض روسية.
وقال برينتشيك، «قبل شهر تقريباً، تحدثت في افتتاح مؤتمر حول اندماج أذربيجان في أوراسيا، الذي عقد في باكو، وكنت ضيف الشرف. هناك أكدت بشكل قاطع أن القرم جزء من أراضي روسيا الاتحادية. لقد أعلن حزب (الوطن) التركي أنه سيعترف بالجمهوريات الروسية الجديدة».
جاء ذلك بعد أيام من تجديد تركيا تأكيدها دعم سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية، وعدم الاعتراف بإلحاق روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها بشكل «غير قانوني» عبر استفتاء غير شرعي، في انتهاك للقانون الدولي.
وقالت الخارجية التركية، في بيان بهذه المناسبة، إن «وضع الأتراك التتار، وهم السكان الأصليون لشبه جزيرة القرم، يمثل أولوية دائمة بالنسبة لبلادنا... تركيا ستواصل دعم تتار القرم للحفاظ على هويتهم وضمان حياة آمنة ومستقرة لهم في وطنهم التاريخي شبه جزيرة القرم».
ويعد حزب «الوطن» حركة يسارية تلتزم بمواقف الرئيس الأول لتركيا، مؤسس الجمهورية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، وله توجه مناهض للغرب والولايات المتحدة، وينظر إليه على أنه الخليفة الشرعي لـ«حزب العمال والفلاحين الاشتراكي»، الذي تأسس عام 1919، والحزب غير ممثل في البرلمان التركي، إلا أنه قوة مؤثرة في السياسة، ويضم في عضويته أكثر من 50 ألف شخص.
أما رئيس الحزب، دوغو برينتشيك، فيوصف بأنه أحد رجال الدولة العميقة، وهو محامٍ وسياسي اشتهر بمواقفه المتقلبة، فبعد أن كان يدافع في فترات سابقة عن المعسكر الغربي، وضرورة أن تكون تركيا عضواً فاعلاً نشطاً فيه، يصفه حالياً بالإمبريالي، ويدعو إلى انفصال تركيا عنه والانخراط في المعسكر الأوراسي. ويؤيد تقارب تركيا مع روسيا والصين وإيران.
وسبق أن وصف تركيا بالدولة المحتلة لقبرص، وأعلن أنه يؤيد مزاعم ارتكاب الدولة العثمانية إبادة جماعية للأرمن في شرق الأناضول عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى.
ورغم النسبة الضئيلة التي يحصل عليها حزبه «الوطن» في الانتخابات البرلمانية، والتي لا تصل إلى 1 في المائة، يتمتع برينتشيك بنفوذ قوي في أجهزة الدولة، بخاصة في أجهزة الأمن والقضاء والجيش، ويلعب أدواراً حاسمة في تلميع أو تشويه حركات ومجموعات سياسية أو دينية أو مدنية، بفضل تحالفاته وعلاقاته الغامضة والمثيرة مع قوى في داخل تركيا وخارجها. ولدى الحزب صحيفة ناطقة بلسانه هي «أيدنيليك».
ودعم برينتشيك حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في التسعينات، وعمل على تشتيت الحركة اليسارية التركية من خلال توظيف اليسارية الكردية الممثلة في أتباع «العمال الكردستاني»، لدرجة أنه أشرف على مجلة «نحو 2000»، التي تحولت إلى ناطق باسم «العمال الكردستاني». وأجرى برينتشيك، الذي كان يمثل اليسارية التركية حينها، لقاءين مختلفين مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة في تركيا، الذي يمثل رمز اليسار الكردي، أحدهما عام 1989 قبل اعتقاله، والثاني عام 1991 بعد اعتقاله، والتقطتهما عدسات الكاميرات وهما يتبادلان الزهو، في أحد معسكرات «العمال الكردستاني»، رغم أنهما يظهران الآن عداء لبعضهما البعض، حيث يقدم برينتشيك نفسه الآن على أنه قومي علماني وطني يناضل ضد أوجلان الذي يسعى لتقسيم تركيا.
اتسمت علاقات برينتشيك بحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا بالغموض، فقد دعم الحزب ورئيسه رجب طيب إردوغان بعد الإفراج عنه وتبرئته من قضية الانقلاب على الحكومة المعروفة باسم «أرجنكون» (أو تنظيم الدولة العميقة)، التي بدأت تحقيقاتها عام 2007 وأفرج عن برينتشيك في عام 2014، وبعد ذلك أعلن أنه وحزبه هم من كشفوا في عام 2013 وقائع الفساد والرشوة الكبرى التي تورط فيها بعض وزراء حكومة إردوغان، وليس حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، التي اتهمت بعد ذلك بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، حيث أعلنتها الحكومة «تنظيماً إرهابياً»، باسم «تنظيم فتح الله غولن الإرهابي».
وقال برينتشيك في مقابلة عام 2020، «بعض الناس يزعمون أن حركة (الخدمة) هي من كشفت فضائح الفساد والرشوة في تركيا عام 2013، ولكن هذا خطأ لأننا من فضحنا هذه القضايا قبل ذلك، ونحن من نشرنا التسجيلات السرية الخاصة بإردوغان، حتى إنهم اعتقلونا بسبب هذا وأنا قلت هذا أمام المحكمة، كما أنه يوجد لدينا 38 تسجيلاً صوتياً لإردوغان يمكنكم الاطلاع عليها وكلها متعلقة بالفساد والرشوة».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended


إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
TT

إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن صاروخاً أرض-جو أُطلق على طائرة مُسيرة إسرائيلية، خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان، ليل الثلاثاء، مما تسبَّب في سقوطها.

كما أعلنت إسرائيل مقتل قياديين بارزين في «حزب الله» في غارتين على بيروت. وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «خلال ساعات الليلة الماضية، شن جيش الدفاع في بيروت غارتيْن، حيث استهدفت واحدة قيادياً بارزاً في (حزب الله) الإرهابي، والثانية قيادياً إرهابياً بارزاً آخر».

وأضاف الجيش أنه لا يوجد أي خطر لتسريب معلومات، وأن الحادث قيد التحقيق.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعيّ ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

رجل يقف بجانب منزل مدمَّر جراء غارة إسرائيلية على بيروت (رويترز)

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنَعون منعاً باتّاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «ستُهدَم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقْع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

يتجمع الناس حول سيارة مدمَّرة في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفتها ببيروت (رويترز)

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير مُمنهج للقرى والبلدات الجنوبية».