اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري

مارس شهر التوعية بالأمراض النادرة

 الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله
الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله
TT

اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري

 الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله
الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله

شهر مارس (آذار) هو شهر التوعية بكثير من الأمراض المزمنة والخطيرة والنادرة. ويعرف الاضطراب النادر بأنه مرض أو حالة تؤثر على أقل من 200 ألف شخص. وبشكل تراكمي، فإن هناك أكثر من 7 آلاف مرض نادر يصيب أكثر من 30 مليون أميركي. ولأهمية الأمراض النادرة، فقد تشكلت، عالمياً، منظمة متخصصة في أبحاث هذه الأمراض وتحديدها ومعالجتها من خلال برامج التعليم والدعوة والبحث والخدمات، أطلق عليها المنظمة الوطنية للأمراض النادرة (The National Organization for Rare Disorders (NORD)).

- التهاب النخاع والعصب البصري
ومن أهم الأمراض النادرة التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها والتوعية بأهميتها ومخاطرها وإمكانية مكافحتها؛ اضطراب التهاب النخاع والعصب البصري الطيفي (NeuroMyelitis Optica Spectrum Disorder (NMOSD)) .
ولمزيد من التوضيح حول هذا المرض، نستضيف أحد المتخصصين في هذا المجال، وهو الأستاذ الدكتور سلمان أحمد الجار الله، أستاذ طب الأعصاب وأمراض المناعة العصبية في جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية، وهو خبير سعودي معتمد من بالتيمور، ماريلاند، الولايات المتحدة الأميركية في علاج هذا المرض (NMOSD)، وفي علاج التصلب المتعدد (MS)، وهو عضو نشط في الفرع السعودي لمرض التصلب العصبي المتعدد، حيث يقود مبادرات محلية متعددة في زيادة الوعي حول مرض التصلب العصبي المتعدد.
ما اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري؟ أوضح أ.د. سلمان الجار الله أن اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) يُعد من أمراض المناعة الذاتية النادرة والمنهكة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، ويتميز بتلف مناعي للعصب البصري أو جذع الدماغ أو الحبل الشوكي. يمكن لأي شخص الإصابة بهذا المرض، إلا أن النساء أكثر عرضة للتأثر به 9 مرات من الرجال.
وكان اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) يُعرف سابقاً بمرض ديفك (Devic disease). وهو يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجسم، حيث تقوم الخلايا المناعية بإفراز أجسام مضادة لبروتينات موجودة على خلايا المخ والجهاز العصبي مما يؤدي لتضرر الخلايا العصبية.
ويصيب المرض بشكل رئيسي الأعصاب البصرية التي تربط شبكية العين بالدماغ والحبل الشوكي. قد يظهر الاضطراب بعد الإصابة بعدوى، أو يمكن أن ينتج بسبب ارتباطه بحالة أخرى من أمراض المناعة الذاتية. وترتبط الأجسام المضادة غير المنتظمة ببروتينات الجهاز العصبي المركزي مسببةً أضراراً. يعد التهاب النخاع والعصب البصري حالة مختلفة تماماً عن التصلب المتعدد (MS) رغم التشابه بينهما.

- الأسباب والأعراض
> من الأكثر إصابة بالمرض؟ أوضح البروفسور الجار الله أن اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) يحدث في جميع الأجناس، وأن معدل انتشاره يبلغ تقريباً 1 - 10 لكل 100 ألف فرد، ويبدو أنه متشابه في جميع أنحاء العالم، على الرغم من الإبلاغ عن معدلات أعلى إلى حد ما في بعض البلدان. قد يتأثر الأفراد من أي عمر، ولكن عادةً ما يحدث «NMOSD»، خصوصاً الحالات المصلية لـ«AQP4-IgG» عند النساء في منتصف العمر المتأخر. بشكل عام، النساء، خصوصاً أولئك المصابات بـ«AQP4-IgG»، أكثر عرضة 4 أو 5 مرات للتأثر من الرجال بالنموذج المتكرر (الانتكاس). قد يتأثر الأطفال أيضاً بهذه الحالة؛ يصاب الأطفال بشكل أكثر شيوعاً بأعراض الدماغ في البداية، ويبدو أن لديهم تكراراً لظهور أحادي الطور أعلى من البالغين.
> الأسباب. يقول أ.د. سلمان الجار الله إن اضطراب «NMOSD» يُعد أحد أمراض المناعة الذاتية على الرغم من أن السبب الدقيق للمناعة الذاتية غير معروف. أكثر من 95 في المائة من المرضى ليس لديهم أقارب مصابون بالمرض، نحو 3 في المائة أفادوا بوجود أقارب آخرين مصابين بهذه الحالة. هناك ارتباط قوي مع التاريخ الشخصي أو العائلي للمناعة الذاتية، التي توجد في 50 في المائة من الحالات.
تحدث اضطرابات المناعة الذاتية عندما تبدأ دفاعات الجسم الطبيعية ضد الأمراض أو الكائنات الحية الغازية (مثل البكتيريا)، لأسباب غير معروفة، في مهاجمة الأنسجة السليمة فجأة. هذه الدفاعات، لأسباب غير مفهومة على الإطلاق، تهاجم البروتينات في الجهاز العصبي المركزي، خصوصاً أكوابورين-4 (aquaporin-4).
> العلامات والأعراض. أفاد أ.د. سلمان الجار الله بأن الأعراض المميزة لمرض «NMOSD»، تتمثل في التهاب العصب البصري (optic neuritis) أو التهاب النخاع الشوكي (myelitis). ويؤدي التهاب العصب البصري إلى ألم داخل العين يتبعه بسرعة فقدان الرؤية الواضحة (الحدة). عادة، تتأثر عين واحدة فقط (من جانب واحد) على الرغم من إمكانية إصابة كلتا العينين في وقت واحد (ثنائية). اضطراب «NMOSD» قد تسبقه أو لا تسبقه عدوى الجهاز التنفسي العلوي.
المتلازمة الرئيسية الأخرى هي التهاب النخاع الشوكي، والأعراض تميل إلى التأثير على بعض أو على جميع الوظائف الحركية والحسية واللاإرادية (المثانة والأمعاء). وفي حالات نادرة، قد تنحصر الأعراض في جانب واحد من الجسم. وقد يعاني الأفراد المصابون من ألم في العمود الفقري أو الأطراف، وشلل خفيف إلى شديد (شلل نصفي) في الأطراف السفلية، وفقدان السيطرة على الأمعاء والمثانة. قد تكون ردود أفعال الأوتار العميقة مبالغاً فيها، أو قد تتضاءل أو تختفي في البداية ثم تصبح مبالغاً فيها فيما بعد. قد تحدث درجة متفاوتة من فقدان الحواس. قد يعاني الأفراد المصابون أيضاً من تصلب في الرقبة و/ أو آلام الظهر أو الأطراف و/ أو الصداع.
في وقت مبكر من مسار المرض، قد يكون من الصعب التمييز بين «NMOSD» والتصلب المتعدد (MS)، لأن كليهما قد يسبب التهاب العصب البصري والتهاب النخاع كأعراض. ومع ذلك، يميل التهاب العصب البصري والتهاب النخاع إلى أن يكون أكثر حدة في «NMOSD». يعد التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ طبيعياً بشكل أكثر شيوعاً، ولا يُظهر تحليل السائل الشوكي عادةً نطاقات قليلة النسيلة في «NMOSD»، وهي ميزات تساعد في تمييزه عن مرض التصلب العصبي المتعدد.
في معظم حالات «NMOSD»، تتحسن الأعراض الأولية لفقدان البصر أو الشلل مع العلاج القياسي بجرعات عالية من الكورتيكوستيرويدات، ويحدث الشفاء الجزئي لوظيفة الرؤية أو الحركة أو الحسية أو المثانة. ومع ذلك، في الحالات المتكررة، يسبب «NMOSD» في كثير من الأحيان اضطرابات دائمة كبيرة في الرؤية و/ أو وظيفة الحبل الشوكي، مما يؤدي إلى العمى أو ضعف الحركة.

- التشخيص
أوضح أ.د. سلمان الجار الله أن التشخيص يبدأ بإجراء فحص بدني شامل من قبل الطبيب مع أخذ التاريخ الطبي للحالة لاستبعاد أمراض الجهاز العصبي الأخرى التي تتشابه مؤشراتها وأعراضها مع أعراض التهاب النخاع والعصب البصري. في عام 2015، اقترحت اللجنة الدولية لتشخيص التهاب النخاع والعصب البصري معايير لتشخيص هذا المرض، من أهمها:
> الفحص العصبي، يفحص طبيب الأعصاب الحركات وقوة العضلات والتناسق الحركي والشعور والذاكرة والتفكير والرؤية والكلام. وقد يشارك طبيب عيون في هذا الفحص.
> التصوير بالرنين المغناطيسي، لالتقاط صور مفصلة للدماغ والأعصاب البصرية والحبل النخاعي للكشف عن الآفات أو المناطق التالفة في الدماغ أو الأعصاب البصرية أو الحبل النخاعي.
> تحاليل الدم، للكشف عن الغلوبولين المناعي G لبروتين أكوابورين 4، الذي يُطلق عليه أيضاً الجسم المضاد (AQP4-IgG). ويُبيّن هذا التحليل الفرق بين التهاب النخاع والعصب البصري والتصلب المتعدد، ويساعد أيضاً في التوصل إلى تشخيص مبكر لحالة التهاب النخاع والعصب البصري.
> المؤشرات الحيوية الأخرى، مثل البروتين الحمضي الليفي الدبقي بالمصل والسلسلة الخفيفة للخيوط العصبية في المصل للكشف عن انتكاسات المرض. أيضاً تحليل الأجسام المضادة للغلوبولين المناعي G للبروتين السكري للخلايا الدبقية قليلة التغصن المنتجة للميالين بحثاً عن وجود اضطراب التهابي آخر يشبه التهاب النخاع والعصب البصري.
> البزل القَطَني (البزل النخاعي)، يُدخِل طبيب الأعصاب في هذا الفحص إبرة في أسفل الظهر لسحب عينة صغيرة من السائل النخاعي. يحدد هذا الفحص مستويات الخلايا والبروتينات والأجسام المضادة المناعية الموجودة في هذا السائل. ويمكن لهذا الفحص التمييز بين التهاب النخاع والعصب البصري والتصلب المتعدد.
> اختبار الاستجابة للمحفزات، لمعرفة مدى استجابة الدماغ للمحفزات مثل الأصوات أو المناظر أو اللمس، يُجري الطبيب اختبار الجهد المستثار أو اختبار الاستجابة المستثارة، ويُثبِّت أسلاكاً تُعرَف بالأقطاب الكهربائية بفروة الرأس، وفي بعض الحالات بشحمة الأذن والرقبة والذراع والساق والظهر. ويسجل جهاز متصل بالأقطاب الكهربائية استجابة الدماغ للمنبهات. وتساعد هذه الفحوص في الكشف عن الآفات أو المناطق التالفة في الأعصاب أو الحبل النخاعي أو العصب البصري أو الدماغ أو جذع الدماغ.
> التصوير المقطعي بالموجات الضوئية التوافقية، يُقيِّم هذا الفحص حالة عصب شبكية العين ويقيس سُمْكه. تشيع الإصابة بفقدان البصر وترقُّق عصب الشبكية لدى المرضى المصابين بالتهاب العصب البصري الناتج عن التهاب النخاع والعصب البصري أكثر مما لدى الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة يابانية حديثة أن إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
TT

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، يؤكد خبراء الصحة أن كبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة يُعدون الأكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد، خاصة خلال فترات الطقس الحار والرطوبة المرتفعة.

لكن ما الفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

الإجهاد الحراري

يحدث الإجهاد الحراري عندما ترتفع درجة حرارة جسمك بشكل يفوق قدرته على تنظيمها بصورة طبيعية.

ويُعتبر التعرق الشديد والإعياء بالإضافة إلى الشعور بالحرارة الشديدة من أبرز العلامات التحذيرية.

وتشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

*الصداع.

*الدوخة والتشوش.

*فقدان الشهية والغثيان.

*تشنجات في الذراعين والساقين والمعدة.

*سرعة التنفس أو النبض.

*ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.

*الشعور بالعطش الشديد.

*قد يُصاب الأطفال الصغار، الذين قد لا يستطيعون التعبير عن شعورهم، بالخمول والنعاس.

ويمكن أن يُصيب الإجهاد الحراري أي شخص، بما في ذلك الأشخاص الأصحاء ذوو اللياقة البدنية العالية، خاصةً إذا مارسوا تمارين رياضية شاقة في درجات حرارة مرتفعة.

وقد يبدأ الإجهاد الحراري فجأة، خلال دقائق، أو تدريجياً، على مدار ساعات.

امرأة تحجب الشمس عن وجهها أثناء سيرها في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

ضربة الشمس

قد يتطور الإجهاد الحراري إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة. في هذه الحالة، يعجز الجسم عن تحمل الحرارة وترتفع درجة حرارته الداخلية بشكل خطير. وعندها يجب الحصول على مساعدة طبية عاجلة.

وتشمل أعراض ضربة الشمس التي تجب مراقبتها والتصرف فوراً عند ظهورها:

* استمرار الشعور بالتعب بعد نصف ساعة من الراحة وشرب الماء.

*عدم التعرق رغم الشعور بالحرارة الشديدة.

*درجة حرارة 40 درجة مئوية أو أعلى.

*سرعة التنفس أو ضيق التنفس.

*الشعور بالتشوش.

*نوبة صرع.

*فقدان الوعي أو عدم الاستجابة.

ماذا تفعل إذا كنت تعتقد أن شخصاً ما يعاني من الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس؟

إذا كان شخص ما يعاني من الإجهاد الحراري، ينصح الخبراء بسرعة نقله إلى مكان بارد أو مظلل، مع إزالة الملابس الزائدة لتبريد الجسم قدر الإمكان.

كما يُفضل استخدام الماء البارد أو الكمادات الباردة على الرقبة وتحت الإبطين، مع تهوية الجسم باستمرار للمساعدة في خفض الحرارة.

ويجب تشجيع المصاب على شرب الماء والسوائل، مع البقاء بجانبه حتى تتحسن حالته.

ويؤكد الأطباء أن المصاب بالإجهاد الحراري يفترض أن يبدأ الشعور بالتحسن خلال 30 دقيقة، لكن إذا استمرت الأعراض أو ظهرت علامات ضربة الشمس، فيجب طلب الإسعاف فوراً باعتبار الحالة طارئة وقد تكون مهددة للحياة.


7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
TT

7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)

في عالم سريع الإيقاع، يلجأ كثيرون إلى تبسيط حياتهم اليومية وتقليل الضغوط عبر الالتزام بالروتين وتجنّب التحديات الذهنية. لكن خبراء صحة الدماغ يحذّرون من أن الوصول إلى مرحلة «الملل العقلي» قد يضر الدماغ أكثر مما يفيده، لأن العقل البشري يحتاج إلى قدر من التحدي والتجديد ليظل نشطاً وحاداً مع التقدم في العمر.

وبحسب الخبراء، فإن الحفاظ على القدرات المعرفية لا يتطلب أدوات معقدة أو تقنيات متقدمة، بل يمكن تحقيقه من خلال هوايات وأنشطة يومية بسيطة تساعد الدماغ على التكيف، وبناء مسارات عصبية جديدة، وتعزيز الذاكرة والتركيز والإبداع، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويؤكد الدكتور ويليام نيلدز، كبير المسؤولين الطبيين في مراكز «غراي ماترز» لصحة الدماغ في الولايات المتحدة، أن الأنشطة التي تدفع الدماغ إلى تعلّم مهارات جديدة أو التفكير بطرق مختلفة تسهم في بناء مسارات عصبية جديدة وتحسين الأداء المعرفي.

من جانبها، توضح عالمة الأعصاب الأميركية إيميلي راديتي أن الهوايات التي تجمع بين التركيز والتنسيق والتعلم، مثل الموسيقى وتعلّم اللغات، تُعد من أكثر الأنشطة تأثيراً على صحة الدماغ.

كما تشير المستشارة النفسية ستايسي فيرنون، المتخصصة في صحة الدماغ بمركز «سنتر فور برين هيلث» في الولايات المتحدة، إلى أن أنشطة مثل القراءة، والتواصل الاجتماعي، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة الألعاب الذهنية، تساعد على تقليل التوتر وتعزيز المرونة الذهنية والإبداع.

وفيما يلي أبرز الهوايات التي يوصي بها علماء الأعصاب للحفاظ على صحة الدماغ:

الانضمام إلى نادٍ للقراءة

لا تقتصر فوائد القراءة على اكتساب المعرفة، بل تسهم أيضاً في توسيع آفاق التفكير والتعرّف إلى وجهات نظر جديدة، خصوصاً عند دمجها بالنقاش ضمن نوادي القراءة. ويرى الخبراء أن مناقشة الأفكار وتحليل الرسائل الأساسية في الكتب يعززان التفكير النقدي والقدرة على الابتكار.

قضاء الوقت في الطبيعة

وتساعد الأنشطة الخارجية مثل المشي وركوب الدراجات ومراقبة الطيور على تقليل التوتر وتحسين الحالة المزاجية. كما يمنح الوجود في الطبيعة الدماغ شعوراً بالهدوء والمرونة، ويعزز الإبداع والتفكير بشكل أكثر انفتاحاً.

التطوع وخدمة المجتمع

تشير الأبحاث إلى أن وجود هدف أو معنى في الحياة يرتبط بصحة دماغية أفضل. لذلك، يمكن للأنشطة التطوعية مثل العمل في بنوك الطعام أو الحدائق المجتمعية أن تسهم في تقليل التوتر.

ممارسة الألعاب الذهنية

تساعد الألعاب التي تعتمد على التفكير واتخاذ القرار، مثل الشطرنج والألغاز وألعاب الطاولة، على تنشيط الدماغ وتعزيز مهارات حل المشكلات. وينصح الخبراء بتجربة أنواع جديدة من الألعاب بانتظام.

تعلم العزف على آلة موسيقية

يُعد تعلّم الموسيقى من أكثر الأنشطة فائدة للدماغ، إذ يجمع بين الحركة والتركيز والذاكرة والمعالجة السمعية في آنٍ واحد.

تعلم لغة جديدة

ورغم أن تعلّم اللغات يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، فإنه يمثل تدريباً قوياً للدماغ، لأنه يتطلب تركيزاً مستمراً وتبديلاً بين أنظمة لغوية مختلفة. وتشير بعض الدراسات إلى أن التعدد اللغوي قد يؤخر ظهور أعراض الخرف لعدة سنوات.

تجربة أشياء جديدة

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم للحفاظ على نشاط الدماغ هو تعريضه لتجارب جديدة وغير مألوفة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تغييرات بسيطة في الروتين اليومي، مثل اختيار طرق مختلفة أثناء المشي، أو تعلم لعبة جديدة، أو تجربة أساليب تفكير غير معتادة.

ويشدد الخبراء على أن الدماغ يعمل بكفاءة أعلى عندما يواجه تحديات جديدة تتطلب التكيف وحل المشكلات، في حين أن الاستهلاك السلبي للمحتوى اليومي لا يكفي للحفاظ على نشاطه الذهني على المدى الطويل.


أطعمة طبيعية تدعم النظر وتقوي المناعة

الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
TT

أطعمة طبيعية تدعم النظر وتقوي المناعة

الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أن فيتامين «أ» من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بشكل طبيعي، مما يجعل الحصول عليه من الغذاء ضرورة للحفاظ على الصحة العامة، خصوصاً صحة العين والجهاز المناعي.

ويؤدي هذا الفيتامين دوراً حيوياً في عدد من وظائف الجسم، من بينها دعم الرؤية، وتنظيم عمل الجهاز المناعي، والمساهمة في نمو الخلايا وتكاثرها، إضافة إلى الحفاظ على صحة الجلد والأغشية المخاطية والأعضاء الحيوية مثل القلب والرئتين والكليتين، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية جوانا جريج أن فيتامين «أ» ضروري لعمل شبكية العين وقدرتها على التكيف مع الإضاءة المنخفضة، محذّرة من أن نقصه قد يؤدي إلى مشكلات بصرية خطيرة، مثل ضعف الرؤية الليلية.

كما تشير خبيرة التغذية الأميركية لورين تويغ إلى أن هذا الفيتامين يوجد في الغذاء بصورتين رئيسيتين. الأولى هي «الريتينويدات»، وهي الشكل النشط من فيتامين «أ»، وتوجد في المنتجات الحيوانية مثل الكبد والبيض والحليب. ويتميز هذا النوع بأنه جاهز للاستخدام داخل الجسم دون الحاجة إلى تحويله.

أما الصورة الثانية فهي «الكاروتينات» وهي أصباغ طبيعية تمنح الفواكه والخضراوات ألوانها الزاهية، وتوجد في الأطعمة الملوّنة مثل الجزر والبطاطا الحلوة. ويحوّل الجسم هذه المركبات إلى فيتامين «أ» عند الحاجة، إلى جانب دورها كمضادات أكسدة تساعد في حماية الخلايا من التلف.

من جانبها، تشير اختصاصية التغذية الأميركية آمي شابيرو، إلى أن الاحتياج اليومي من فيتامين «أ» يقدَّر بنحو 900 ميكروغرام للرجال، و700 ميكروغرام للنساء.

وتُحذر شابيرو من أن نقصه قد يسبب مشكلات صحية خطيرة تشمل ضعف الرؤية الليلية وجفاف العين، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى العمى، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بالعدوى ومشكلات الجهاز التنفسي.

ويتفق خبراء التغذية على أن الأطعمة الغنية بفيتامين «أ» متنوعة بشكل كبير، إذ يأتي الجزر في مقدمة المصادر النباتية بفضل احتوائه على كميات مرتفعة من «البيتا كاروتين»، إلى جانب البطاطا الحلوة التي توفر جرعات قد تتجاوز الاحتياج اليومي.

كما تُعد الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل والسبانخ، من المصادر الغنية بهذا الفيتامين، إضافة إلى البروكلي والبازلاء والفلفل الأحمر والطماطم، وهي أطعمة تساعد في رفع مستوياته داخل الجسم.

وتشير أبحاث غذائية إلى أن بعض الفواكه، مثل المشمش المجفف والشمام والمانجو والجريب فروت، توفر كميات جيدة من فيتامين «أ»، إلى جانب فوائد إضافية تتمثل في الألياف والفيتامينات الأخرى.

كذلك تحتوي بعض المنتجات الحيوانية على نِسب مرتفعة من فيتامين «أ»، مثل السلمون والبيض والحليب المدعم، بالإضافة إلى الجبن، خصوصاً جبن الماعز.

ويُعد كبد البقر من أغنى المصادر الغذائية بهذا الفيتامين، إذ يحتوي على تركيزات عالية جداً قد تغطي الاحتياج اليومي في كمية صغيرة للغاية. كما تسهم بعض الدهون، مثل الزبد، في توفير كميات أقل منه، لكنها تظل مصدراً إضافياً عند تناولها باعتدال.

ويشير الخبراء إلى أن التوازن الغذائي، القائم على تنويع تناول الخضراوات والفواكه والبروتينات الحيوانية، يظل الوسيلة الأكثر أماناً وفاعلية للحصول على الاحتياج اليومي من هذا الفيتامين الحيوي.