أسد الأطلس نائل العيناوي... إنيستا ألهمه والبرازيل تنتظره

نائل العيناوي (يسار) يتألق مع أسود الأطلس (أ.ف.ب)
نائل العيناوي (يسار) يتألق مع أسود الأطلس (أ.ف.ب)
TT

أسد الأطلس نائل العيناوي... إنيستا ألهمه والبرازيل تنتظره

نائل العيناوي (يسار) يتألق مع أسود الأطلس (أ.ف.ب)
نائل العيناوي (يسار) يتألق مع أسود الأطلس (أ.ف.ب)

يسير نائل العيناوي دائماً وراء شغفه، فقد فضل كرة القدم على التنس رغم أن والده كان من أبرز لاعبي العالم في رياضة المضرب. ترك الدوري الفرنسي، الذي تألق فيه مع لانس، لينتقل ​إلى روما الإيطالي، حيث الانضباط الخططي الصارم، وقرر تمثيل بلد والده المغرب ليمثل أسود الأطلس في بطولة كبرى لأول مرة في كأس الأمم الأفريقية.

نشأ نائل في كنف والده يونس، أحد أبرز لاعبي التنس في تاريخ المغرب والعرب، الذي بلغ المركز 14 في التصنيف العالمي عام 2003. لكن بينما تألق يونس في أرضيات التنس المختلفة، اختار ابنه المستطيل الأخضر، ليصبح أحد أكثر لاعبي الوسط الواعدين في أفريقيا.

وانضم اللاعب (24 عاماً) إلى نادي روما الإيطالي في يوليو (تموز) بعد موسمين لافتين مع لانس. وقال العيناوي ‌لموقع روما ‌الرسمي: «لطالما أحببت كرة القدم أكثر من التنس، وكان ‌والدي ⁠يشجعني ​على اتباع ‌شغفي». وأضاف نائل الذي يرتدي القميص رقم 8 مثل نجم برشلونة السابق أندريس إنيستا: «منذ صغري كنت عاشقاً لإنيستا، هو أيضاً قدوتي وملهمي. أحاول أن أكون بنفس إبداعه، خصوصاً وأن وظيفة لاعب الوسط تطورت كثيراً. هناك حاجة دائماً للجمع بين العمل الدفاعي والهجومي».

وُلد العيناوي في مدينة نانسي الفرنسية، وتدرج في أكاديمية نادي نانسي قبل الانتقال إلى لانس عام 2023، وخاض 49 مباراة في الدوري الفرنسي، سجل خلالها تسعة أهداف ليكتسب ⁠سمعة لاعب وسط نشيط ومتعدد الأدوار.

وخطفه روما الصيف الماضي ويقول نائل إن متطلبات الكرة الإيطالية التكتيكية صقلت مستواه. وأضاف لموقع النادي ‌الإيطالي: «كرة القدم الإيطالية مختلفة تماماً عن الفرنسية. لا أعلم ‍إن كنت سأحرز عدد الأهداف نفسه، ‍لكنني واثق أنني سأساعد الفريق حتى لو لم أسجل. الأرقام ليست الشيء الأكثر ‍أهميةً، بل أن تبذل كل ما لديك».

انضم العيناوي لمنتخب المغرب الأول في وقت سابق من هذا العام، وخاض منذ ذلك الحين سبع مباريات دولية من بينها اللعب أساسياً في الفوز على جزر القمر يوم الأحد في مستهل مشوار بلاده بكأس الأمم الأفريقية المقامة في بلاده، وأشاد ​المدرب وليد الركراكي باجتهاده ونشاطه في خط الوسط. ويتوقع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم حضوراً قياسياً بعد الإنجاز التاريخي للمغرب ببلوغ قبل نهائي كأس العالم 2022.

ونقلت وسائل ⁠إعلام مغربية عن العيناوي قوله: «قبل التفكير في المونديال، أمامنا بطولة أكثر أهمية حالياً وهي كأس الأمم الأفريقية. تركيزنا منصب على الفوز بها لأنها تحمل قيمة كبيرة بالنسبة للجماهير المغربية».

وسيلعب منتخب المغرب بعد ذلك مع زامبيا ومالي.

أضفت قرعة كأس العالم مزيداً من الإثارة على العيناوي، إذ سيواجه المغرب منتخب البرازيل في مستهل مشواره بالبطولة تليها مواجهة أسكوتلندا وهايتي. وأضاف العيناوي لوسائل إعلام مغربية: «إنه حلم تحقق. مواجهة البرازيل في كأس العالم أمر تمنيته منذ الطفولة. أنا متحمس جداً لتلك المباراة». ويعي نائل جيداً حجم التحدي المقبل قائلاً: «البرازيل تملك جيلاً استثنائياً ولاعبين بمهارات فردية مذهلة. مجموعتنا صعبة أيضاً بوجود أسكوتلندا وهايتي».

لكن طموحه يتجاوز كل الحدود قائلاً: «الإنجاز التاريخي للمنتخب في مونديال قطر 2022 غيّر نظرة ‌العالم إلى الكرة الأفريقية. ما بعد 2022 ليس كما قبله. المنتخبات الأفريقية باتت قادرةً على الذهاب بعيداً، ولم تعد تشارك فقط من أجل الظهور».


مقالات ذات صلة

بيع سيارة «فيراري» مملوكة لأسطورة السلة مايكل جوردان مقابل 2.7 مليون دولار

رياضة عالمية ظهرت هذه السيارة في الفيلم الوثائقي عن أسطورة السلة الأميركي «الرقصة الأخيرة» (فيراري)

بيع سيارة «فيراري» مملوكة لأسطورة السلة مايكل جوردان مقابل 2.7 مليون دولار

في عام 1997 طلب نجم كرة السلة الأميركي السابق مايكل جوردان سيارة فيراري من فئة غراند تورر مجهزة خصيصاً له نظراً لطول قامته الذي يبلغ ستة أقدام وست بوصات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الراحل مارادونا حاضر في ذهنية المشجعين الأرجنتين وفي مقدمتهم ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يكرم ذكرى مارادونا في وداع مؤثر للمنتخب الأرجنتيني

وجَّه ليونيل ميسي تحية مؤثرة لدييغو مارادونا في رسالة وداع للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، مساء الأربعاء، وذلك بعد يوم واحد من خوضه مباراته الأخيرة بقميص بلاده.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ألكاراس يتوسط حاملي الكرة في دورة طوكيو (إ.ب.أ)

ألكاراس وسينر بين نجوم فعالية «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام 2027»

سيتصدر كارلوس ألكاراس، حامل لقب بطولة أستراليا المفتوحة، قائمة المشاركين في فعالية «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام» إلى جانب يانيك سينر وكوكو غوف وأوساكا.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات (حساب النادي إكس)

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

أعلن بوخوم المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم اليوم الأربعاء أنه منع مشجعيه من القفز بشكل متزامن في جزء من ملعبه.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية شروط الترخيص تستند إلى الوضع الحالي للنادي ولا تأخذ في الاعتبار العقوبات أو المخالفات (رويترز)

مانشستر سيتي قد يلعب دوري الأبطال حتى لو هبط

تتصاعد المخاوف داخل كرة القدم الإنجليزية والأوروبية من سيناريو غير مسبوق قد يضع مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل حتى في حال هبوطه من الدوري

شوق الغامدي (الرياض)

بوتاس يقطع 420 كيلومتراً بالدراجة عبر غابات ماليزية تعج بالأفاعي

فالتيري بوتاس (أ.ف.ب)
فالتيري بوتاس (أ.ف.ب)
TT

بوتاس يقطع 420 كيلومتراً بالدراجة عبر غابات ماليزية تعج بالأفاعي

فالتيري بوتاس (أ.ف.ب)
فالتيري بوتاس (أ.ف.ب)

اتخذ فالتيري بوتاس مساراً غير تقليدي في طريقه إلى سنغافورة للمشاركة في سباقها للجائزة الكبرى ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات يوم الأحد المقبل؛ حيث قطع سائق فريق كاديلاك مسافة 420 كيلومتراً بدراجة هوائية من سيبانج في ماليزيا، متفادياً الكوبرا والثعابين الضخمة فيما وصفه بأنه مغامرة «ملحمية» في الغابة.

وبصفته من عشاق رياضة الدراجات، وصل بوتاس في الوقت المناسب قبل المؤتمرات الصحافية يوم الخميس في حلبة «مارينا باي»، بعد أن أمضى أياماً في اجتياز الطرق الريفية والترابية على دراجته بدلاً من السفر بالطائرة في رحلة قصيرة.

وتابع المشجعون رحلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ حصل السائق الفنلندي على مساعدة في تخطيط المسار من متسابقي الدراجات الماليزيين المتخصصين في الطرق الترابية، فيما كانت حافلة الدعم لا تبتعد عنه مطلقاً.

وقال بوتاس للصحافيين: «رأيت بعض الثعابين، وشعرت ببعض القلق حيالها، لكنها في الواقع كانت هادئة جداً. كانت تمارس حياتها الطبيعية فحسب. رأيت كوبرا واحدة، ورأيت ثعباناً ضخماً يعبر الطريق أمامي. ورأيت بعض تلك السحالي الكبيرة... كانت إحداها على الطريق، واضطررت للقفز من فوقها بدراجتي، لأنني رأيتها في اللحظة الأخيرة».

وقال السائق، البالغ عمره 37 عاماً، إنه عَلِق خلف مجموعة من الأبقار في إحدى المرات، بل تعرض للمطاردة من قبل كلب. كما كان يركب دراجته بعد حلول الظلام هرباً من الحرارة.

وأضاف بوتاس: «أكثر ما كان مثيراً هو قيادة الدراجة ليلاً في الغابة. الضجيج هناك... يبدأ عقلك التفكير ويقول: ما الذي يوجد هناك؟ لكن عليك بعد ذلك أن تمضي قدماً، وتستمر في السير. قيادة الدراجة في الليل مع إضاءة المصابيح كان ذلك على الأرجح الجزء الأكثر إثارة... عادة ما تكون بضع ساعات في نهاية اليوم في الظلام، لكنني كنت أبدأ دائماً في نحو الساعة 2 بعد الظهر. كانت الساعتان الأوليان في الواقع الأصعب دائماً، لكن بعد ذلك تبدأ الأجواء الباردة قليلاً، ثم تبرد أكثر مع دخول الليل».

وقال بوتاس إن جزءاً كبيراً من الرحلة كان على الطرق الوعرة، وسط تشجيع السكان المحليين، بعد أن انتشرت أخبار تحدي ركوب الدراجة الذي يخوضه على نطاق واسع.

وأضاف: «كانت هناك بعض اللحظات التي تُثير التوتر نوعاً ما، لعل أبرزها الليلة الأولى التي قدّت فيها الدراجة في الظلام على مسار ضيق مع إضاءة مصباح الدراجة، لأنني لم أفعل ذلك من قبل مطلقاً؛ لذلك كان الجزء الأول مثيراً للتوتر بعض الشيء، لكنني اعتدت عليه بعد ذلك. على الأقل أنت تعلم أنه لا يوجد ما قد يطاردك أو يفترسك في البرية. لا أعتقد وجود نمور أو أي شيء من هذا القبيل، أو على الأقل أتمنى ذلك. لكنني لم أكن قلقاً بشأن ذلك».

وقال بوتاس إن هذه الرحلة ساعدته على تجاوز خيبة أمله من سباق سيبانج بسرعة، بعد أن انقلبت مغامرته الاستراتيجية ضده وانزلق بسيارته كاديلاك إلى الحصى في اللفة العاشرة.

وأضاف: «أثناء ركوب الدراجة، كان لديّ متسع من الوقت للتفكير، وكان معظم تفكيري يدور حول سباق سنغافورة. إنه سيشهد سباقاً للسرعة، وهو ما يمكن أن يمثل فرصة حقيقية لنا. أتمنى أن يكون حظي أفضل في سنغافورة».


ألكاراس «حاضر ذهنياً» قبل انطلاق دورة شنغهاي

كارلوس ألكاراس (رويترز)
كارلوس ألكاراس (رويترز)
TT

ألكاراس «حاضر ذهنياً» قبل انطلاق دورة شنغهاي

كارلوس ألكاراس (رويترز)
كارلوس ألكاراس (رويترز)

قال الإسباني كارلوس ألكاراس إنه يشعر بأنه حاضر ذهنياً قبل بدء سعيه للفوز بلقب دورة شنغهاي لماسترز الألف نقطة لكرة المضرب، وذلك بعد أيام قليلة من تتويجه بلقبه الأول عقب تعافيه من إصابة ابعدته عن الملاعب لفترة طويلة.

وقال النجم البالغ 23 عاماً للصحافيين في المركز المالي الصيني، الخميس: «أشعر بأني حاضر ذهنياً، وهذا هو الأهم بالنسبة لي».

وأضاف أن جسده لا يزال يتأقلم مع خوض المباريات الصعبة، بعد غيابه عن الملاعب بسبب إصابة في معصمه، من أبريل (نيسان) حتى بطولة الولايات المتحدة المفتوحة.

ويستهل ألكاراس، المصنف ثالثاً عالمياً، مشواره في شنغهاي بعد فوزه بدورة طوكيو المفتوحة الثلاثاء، بتغلبه في النهائي على التشيكي ييري ليهيتشكا 7 - 6 (7 - 4) و6 - 4.

وأضاف ألكاراس أنه «مستعد لخوض التحدي» في شنغهاي؛ حيث انتهى أفضل إنجاز له في ربع النهائي عام 2024.

وأردف: «إذا نظرنا إلى الوراء بضع سنوات، فربما لم يكن هذا الموسم أو هذه الفترة من العام هو الأفضل بالنسبة لي».

وسبق أن انتقد المصنف الأول عالمياً سابقاً الجدول المزدحم لدورات وبطولات كرة المضرب، خصوصاً جولة آسيا التي تلي بطولة «فلاشينغ ميدوز»، آخر البطولات الأربع الكبرى، في نهاية العام.

وغاب ألكاراس عن دورة شنغهاي لماسترز الألف نقطة العام الماضي، بسبب «مشكلات بدنية».

واستطرد قائلاً: «أريد الآن أن أكون في أفضل حالاتي لهذه الدورة، لأني أرغب في شدة في الفوز».

واتسعت فرص الإسباني للفوز في شنغهاي، بعدما أعلن الإيطالي يانيك سينر، الأول عالمياً، الثلاثاء، إنهاء موسم 2026 بسبب إصابة في الركبة.

ويُعدّ الألماني ألكسندر زفيريف، الثاني، والصربي نوفاك ديوكوفيتش المتوّج بلقبه الرقم 102 في مسيرته في بكين الثلاثاء، أبرز منافسيه في القرعة.


لقب أفريقيا بين المغرب والسنغال أمام «كاس» اليوم

اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)
اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)
TT

لقب أفريقيا بين المغرب والسنغال أمام «كاس» اليوم

اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)
اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)

يترقب المنتخبان المغربي والسنغالي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، حسم النزاع بشأن لقب كأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت في يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تنظر محكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس) في الاستئناف الذي تقدَّمت به السنغال لاستعادة الكأس التي انتزعها لاعبوها داخل الملعب، قبل أن يقرِّر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم تجريدهم منها واعتبار المغرب فائزاً بالمباراة النهائية بنتيجة 3 - صفر.

وتعقد المحكمة، في مقرها بمدينة لوزان السويسرية، جلسة استماع تستمر يوماً واحداً أمام هيئة تضم 3 قضاة، خلف أبواب مغلقة، لإعادة النظر في واحدة من أكثر المباريات إثارةً للجدل في تاريخ البطولة، بعد نحو 9 أشهر من النهائي الذي شهد أحداثاً فوضوية في العاصمة المغربية الرباط، وانتهى بفوز السنغال بهدف دون رد بعد التمديد، قبل إلغاء النتيجة بقرار من لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في مارس (آذار) الماضي.

ولم تحدِّد المحكمة موعداً لإصدار حكمها، الذي من شأنه حسم هوية بطل النسخة الأخيرة من كأس الأمم الأفريقية، بينما تنطلق النسخة المقبلة في يونيو (حزيران) المقبل، باستضافة مشتركة بين كينيا وتنزانيا وأوغندا.

وقد تُشكِّل صلاحيات الحكم الكونغولي جان جاك ندالا عاملاً حاسماً في الاستئناف السنغالي، خصوصاً أن المباراة اكتملت بقرار منه رغم توقفها لمدة 15 دقيقة، بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء لمصلحة المغرب في الوقت بدل الضائع.

وتمنح قوانين كرة القدم الحكم صلاحيات واضحة فيما يتعلق بقراراته داخل الملعب، إذ تنصُّ المادة 5.2 من قانون اللعبة على أن «قرارات الحكم المتعلقة بوقائع اللعب، بما في ذلك احتساب الأهداف من عدمه ونتيجة المباراة، تكون نهائية».

وكان الحكم ندالا قد قرر استئناف اللعب بعدما عاد لاعبو السنغال إلى أرض الملعب عقب احتجاجهم على ركلة الجزاء، في وقت شهدت فيه المدرجات اشتباكات عنيفة بين مشجعين سنغاليِّين والشرطة المغربية، وسط حالة من التوتر رافقت الدقائق الأخيرة من المواجهة.

ولعب النجم السنغالي ساديو ماني دوراً بارزاً في إقناع زملائه بالعودة واستكمال المباراة، قبل أن يتخذ الحكم قراراً بإلغائها، وهو القرار الذي كان سيمنح المغرب اللقب دون الحاجة إلى استكمال المواجهة.

واستؤنفت المباراة بتنفيذ ركلة الجزاء التي كان من الممكن أن تمنح المنتخب المغربي أول ألقابه في كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1976، بعدما تقدم براهيم دياز، مهاجم ريال مدريد الإسباني، لتسديدها في لحظة حاسمة من النهائي.

واختار دياز تنفيذ الركلة بطريقة «بانينكا»، التي تعتمد على خداع حارس المرمى برفع الكرة ببطء نحو منتصف الشباك، غير أن الحارس السنغالي إدوارد ميندي بقي واقفاً في مكانه، وتمكَّن بسهولة من الإمساك بالكرة، لتضيع على المغرب فرصة حسم اللقب في الوقت الأصلي.

وأظهرت لقطات مُصوَّرة من المقصورة الرئيسية للملعب الأمير المغربي مولاي رشيد جالساً إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وقد بدا عليه الذهول من إهدار ركلة الجزاء.

وامتدت المباراة إلى الوقت الإضافي، وبعد 4 دقائق فقط نجح لاعب الوسط السنغالي باب جايي في تسجيل هدف التقدم، بعدما أطلق تسديدة قوية مرتفعة استقرَّت في الشباك المغربية، ليكون الهدف الوحيد في المواجهة التي انتهت بفوز السنغال بهدف دون مقابل.

ولم تتوقف تداعيات النهائي عند صافرة النهاية، إذ فرضت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بعد 11 يوماً من المباراة، غرامات مالية تجاوز مجموعها مليون دولار على الاتحادَين السنغالي والمغربي، إلى جانب عقوبات طالت عدداً من اللاعبين، والمدرب السنغالي بابي ثياو.

ورفضت لجنة الانضباط في البداية طلب المغرب إلغاء نتيجة المباراة واعتباره فائزاً باللقب، بسبب مغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب احتجاجاً على ركلة الجزاء.

وتقدَّم الطرفان بعد ذلك باستئنافات أمام الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، قبل أن تشهد القضية تحولاً كبيراً بعد شهرين من المباراة النهائية، عندما أصدرت لجنة الاستئناف قراراً باعتبار المنتخب السنغالي منسحباً وخاسراً للمواجهة، واحتساب النتيجة لمصلحة المغرب بـ3 أهداف دون مقابل.

واستندت لجنة الاستئناف إلى لوائح كأس الأمم الأفريقية، التي تنصُّ على أنه إذا «رفض فريق اللعب أو غادر أرض الملعب قبل النهاية الرسمية للمباراة دون الحصول على إذن من الحكم، فإنه يعدُّ خاسراً، ويتم استبعاده نهائياً من البطولة الحالية».

وأدى القرار إلى تجريد المنتخب السنغالي من اللقب الذي حققه داخل الملعب، ونقله إلى المغرب، لتتحوَّل القضية إلى نزاع قانوني بشأن تطبيق لوائح البطولة وصلاحيات الحكم الذي سمح باستكمال المباراة حتى نهايتها.

وتعهدت الحكومة السنغالية بالمساعدة في «اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المناسبة» من أجل استعادة اللقب، كما طالبت بفتح تحقيق بشأن ما وصفته بـ«شبهات فساد» داخل منظومة كرة القدم الأفريقية.

وأثارت القضية شعوراً متزايداً لدى الجانب السنغالي بأن المغرب، الذي يستضيف إلى جانب دول أخرى كأس العالم 2030، يتمتع بنفوذ واسع داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة، في ظلِّ الجدل الذي أعقب قرار تجريد السنغال من البطولة.

وامتدت تداعيات المباراة إلى خارج الملعب، بعدما شهدت أحداث شغب واشتباكات بين مشجعين سنغاليِّين والشرطة المغربية، قبل أن يصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس، في مايو (أيار) الماضي، عفواً عن 18 مشجعاً سنغالياً كانوا قد سُجنوا على خلفية تلك الأحداث داخل ملعب الرباط.

ومن المتوقع أن يغيب رئيسا الاتحادَين السنغالي والمغربي لكرة القدم عن جلسة الاستماع المقررة اليوم، لتزامنها مع قمة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم تستمر 3 أيام في الرأس الأخضر، بمشاركة جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وتتجه الأنظار إلى محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، حيث تعود المواجهة بين المغرب والسنغال إلى الواجهة، هذه المرة خارج المستطيل الأخضر، بعدما انتهت المباراة بفوز سنغالي بهدف دون رد، قبل أن يتحوَّل اللقب إلى المغرب بقرار من لجنة الاستئناف الأفريقية، في انتظار الحكم الذي سيضع حداً للنزاع بشأن هوية البطل.