جعجع يعلن مشاركة «القوات» في الخلوة المسيحية ويهاجم بري

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة الوطنية للأنباء)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة الوطنية للأنباء)
TT

جعجع يعلن مشاركة «القوات» في الخلوة المسيحية ويهاجم بري

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة الوطنية للأنباء)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة الوطنية للأنباء)

أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مشاركة كتلته النيابية في الخلوة التي دعا إليها البطريرك الماروني بشارة الراعي النواب المسيحيين، في 5 أبريل (نيسان) المقبل، لـ«الصلاة من أجل لبنان»، وشنّ من جهة أخرى، هجوماً على رئيس البرلمان نبيه بري متّهماً إياه بـ«التقصير» بالقيام بعمله لجهة الدعوة إلى جلسات مفتوحة للبرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية.
ويأتي موقف «القوات» بعد مواقف سابقة للكتل المسيحية الأخرى، ومعظم النواب المسيحيين الذين أعلنوا مشاركتهم في أي دعوة توجهها بكركي، وبشكل أساسي حزب «القوات» اللبنانية وحزب «الكتائب اللبنانية» و«تيار المردة» وحزب «الوطنيين الأحرار»، إضافة إلى النواب المسيحيين المستقلين أو الذين ينتمون إلى كتل أخرى.
وقال رئيس «القوات» سمير جعجع بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية»: «سنشارك بشكل كامل في خلوة حريصا، آملين من الله أن يستجيب لصلوات البطريرك بشارة الراعي»، وأكد العمل على «استكمال الاتصالات والاجتماعات التي نقوم بها لإتمام الانتخابات البلدية، لأننا لن نقبل بعد اليوم تعطيل الاستحقاقات الدستورية أياً كان موقعها في الدولة».
ولفت إلى ما سبق أن تطرق إليه رئيس البرلمان نبيه بري لجهة اعتباره، «أن الأزمة الرئاسية سببها عدم الاتفاق بين المسيحيين» قائلاً: «الصراع ليس بين المسيحيين والمسلمين، وبقدر ما هناك خلافات بيننا وبين (حركة أمل) - التي يرأسها بري-، هناك خلافات بيننا وبين التيار الوطني»، وأكد متوجهاً إلى رئيس البرلمان: «الخلاف سياسي، وما تفعله هو غش الرأي العام».
وأضاف: «هناك مرشحان هما سليمان فرنجية (مرشح حزب الله وبري) وميشال معوض (مرشح جزء من المعارضة) وفلتتفضل يا دولة الرئيس ولتدع إلى جلسة للانتخاب... دعيت لجلسات صورية ونوابك يخرجون من الدورة الثانية ويعطلون الجلسات، ومقولة أن القوى السياسية المسيحية ليست متفقة فيما بينها، وهي التي تعطل، خاطئة».
واتهم جعجع بري «بالتقصير بعمله كرئيس للبرلمان»، قائلاً له: «في الولايات المتحدة قاموا بـ15 جلسة متتالية لانتخاب رئيس مجلس نيابي، واليوم في الانتخابات الرئاسية اللبنانية دولتك (هو اللي مقصّر)»، مشدداً على أن «الخلاف على مشروعين مختلفين وليس بين المسيحيين والمسلمين على الإطلاق».
وتابع متوجهاً إلى بري: «ادع إلى جلسات مفتوحة... الانتخابات الرئاسية معطلة لأن فريق الممانعة (من حزب الله وحلفائه) عاجز عن إيصال مرشحه ونحن لن نسمح لهم بإيصاله... هناك محاولة غشّ تحصل وفريقك أنت يعطل الانتخابات الرئاسية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
TT

سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)

يلملم علي جواد (35 عاماً) سلعاً اختلطت بالزجاج المطحون في دكانه بمنطقة حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية، ويوضبها بأكياس تمهيداً لإتلافها. لا يكترث للخسائر المادية، «طالما أننا على قيد الحياة»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»، ويمضي بجمع سلع أخرى من البرادات، أفسدها انقطاع الكهرباء، استعداداً لاستئناف الحياة.

وزار سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ديارهم، لتفقدها فقط، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة. ولم تشهد الضاحية حركة كبيرة، وخلت من الزحمة، فيما تعمل البلدية على فتح ما تبقى من طرقات، وكنس الشوارع من الردم والزجاج المتطاير، إثر تعرض المنطقة لوابل من الصواريخ والغارات الجوية، على مدى أكثر من 30 يوماً.

سكان يسيرون إلى جانب دمار واسع تسببت به غارات إسرائيلية في منطقة الصفير بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وإذا كان علي يتهيّأ لاستئناف العمل في متجره، بعد 45 يوماً من الحرب والقصف والموت، فإن السكان هنا لا يخططون للعودة إلى منازلهم فوراً. «تبدو الهدنة هشّة، ولا تطمينات حتى الآن بانتهاء الحرب»، تقول ريما التي حضرت لتفقد منزلها، وخرجت مطمئنة إلى أن المنزل «لا يزال واقفاً» رغم الأضرار التي تعرض لها، لجهة تحطم النوافذ والسقف المستعار على الشرفات، وبعض الشظايا في الستائر والأثاث، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتمتلك ريما خياراً آخر؛ إذ اضطرت لاستئجار منزل لمدة 3 أشهر ودفعت إيجاره بشكل مسبق في جبل لبنان. «يمكنني البقاء فيه لشهر إضافي ريثما تتضح الصورة»، لكن نورا، التي تقيم في فندق بمنطقة الحمراء، تخطط للعودة «حتى لو اضطررت لنزوح جديد»، وتنتظر إصلاح شبكة الكهرباء وإعادة تشغيل مولدات الاشتراك «كي لا أجلس على العتمة».

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

لا تشبه الضاحية ما درجت عليه خلال أشهر ما قبل الحرب. استعادت آنذاك جزءاً من عافيتها، ومنحها النزوح من القرى الحدودية، بعضاً من الحيوية، بوصف ذلك بديلاً عن الآلاف، ومعظمهم من ميسوري الحال أو الطبقة المتوسطة، الذين أخلوها بعد الحرب الماضية في عام 2024. ويسيطر هدوء حذر على المنطقة، ويتريث السكان بالعودة، ويكتفون بزيارة لا تمتد لأكثر من ساعتين، وهي مدة كافية لتفقد المنازل، والاطلاع على الأضرار.

في سوق بئر العبد، تبدو المنطقة منكوبة، جراء غارات جوية هشّمت الأبنية، وتركت الشظايا في كل مكان. سنتر «داغر» الذي تدمر بالكامل في حرب 2006، وأعيد إنشاؤه قبل 20 عاماً، وهو من أكبر المباني في المنطقة، لا يصلح للسكن في الوقت الراهن... كذلك مبانٍ كانت تضم متاجر لبيع المجوهرات والملابس الفاخرة وصرافة الأموال، تضررت أيضاً... وعلى مدخل الشارع، مبانٍ تعرضت لقصف بالقنابل، أدت إلى تدمير طابقين أو 3، وتركت آثارها التدميرية على سائر المباني القريبة.

غير أن الدمار، يتوسع على أوتوستراد هادي نصر الله، حيث لم تبقَ أبنية تعرضت للقصف، واقفة. أكثر من 10 مبانٍ على طول الأوتوستراد، تدمرت بالكامل، ومثلها في منطقة صفير على مدخل الضاحية الشمالي... أما محيط مجمع سيد الشهداء الذي أقفلت البلدية الطرقات إليه، فنال حصة كبيرة من التدمير. الأبنية الجديدة «تحولت إلى رماد»، حسب تعبير أحد سكان المنطقة، كذلك المجمع نفسه الذي شهد في وقت سابق، أبرز احتفالات «حزب الله». «انظر إليه، أشبه بساحة حرب»، يقول أحد السكان، لافتاً إلى أن محيط المجمع «تدمر بالكامل جراء غارات متتالية».

مجمع سيد الشهداء الذي تعرض لغارات إسرائيلية وأدت إلى تدميره (أ.ف.ب)

يتشابه المشهد هنا، بالمشهد بمنطقة الجاموس في الحدت. مبانٍ ضخمة، هوت وتحولت إلى ركام. في شارع مدرسة المهدي، 4 مبانٍ سقطت بالكامل، أما الشارع المؤدي من الجاموس إلى أوتوستراد هادي نصر الله، فعاثت به الغارات خراباً، إثر تدمير مبنيين على الأقل، وتعرُّض مبانٍ أخرى لأضرار. ويتوسع الدمار إلى محيط مجمع القائم، وحي الأميركان.

تتفقد امرأة مدخل متجرها في الجاموس، وتطلب من عمال تنظيف الركام. تقول إنها دفعت مبالغ طائلة لإعادة ترميم المؤسسة بعد الحرب الماضية، والآن «لن أجرؤ على ترميم أي شي، قبل تثبيت وقف إطلاق النار». تخطط لنقل محتويات المتجر إلى خارج الضاحية. «كفانا بطالة لأكثر من 45 يوماً... الخروج من الضاحية يحتاج إلى قرار وقد اتخذته، ولن أعود قبل تثبيت الاستقرار ونهاية فكرة الحرب الكامل».


بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» في كركوك

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» في كركوك

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ ضمن ترتيبات سابقة، باتت توصف بأنها تدوير للمنصب بين القوى المحلية.

وانتُخب محمد سمعان آغا لمنصب محافظ كركوك خلال اجتماع لمجلس المحافظة، غاب عنه حزب بارزاني، عقب قبول استقالة سلفه ريبوار طه، لتنتقل إدارة محافظة كركوك إلى التركمان، لأول مرة منذ نحو 100 عام.

واحتفل التركمان في مركز مدينة كركوك وشوارعها، ليلة الخميس، بانتخاب سمعان آغا لمنصب المحافظ.

ويشكل التركمان ثالث أكبر قومية في العراق بعد العرب والكرد، ويقطنون في محافظات نينوى، وكركوك، وصلاح الدين، وأربيل، وديالى، وبغداد، والكوت، والسليمانية. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أعداد التركمان في العراق تتجاوز 3 ملايين نسمة.

صورة مركبة لمحافظ كركوك السابق ريبوار طه (يسار) والمحافظ الجديد محمد سمعان آغا (يمين) (شبكة روداو)

صفقات مشبوهة

وقال بارزاني إن ما جرى يمثل «تلاعباً بإرادة ناخبي كركوك» و«صفقات مشبوهة» تدار خارج الأطر الرسمية، في إشارة إلى اجتماعات سياسية سابقة عُقدت في بغداد، بينها اجتماعات في فندق الرشيد، أسفرت عن ترتيبات لتقاسم إدارة المحافظة بين قوى ومكونات سياسية.

وفي المقابل، وصف رئيس كتلة «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان العراقي شاخوان عبد الله آلية انتخاب المحافظ بأنها «غير شرعية»، مؤكداً رفض حزبه لما وصفه بـ«صفقات فندق الرشيد»، ومشدداً على ضرورة الالتزام بالدستور وإرادة الناخبين.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر السياسي في كركوك، بعد تراجع نفوذ «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لصالح منافسه حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، الذي عزز حضوره داخل مجلس المحافظة عبر تحالفات مع قوى عراقية أخرى.

وكانت جلسة مجلس النواب العراقي في 11 أبريل (نيسان) قد شهدت انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» نزار آميدي رئيساً للجمهورية، في خطوة قوبلت بمقاطعة من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» إلى جانب قوى سياسية أخرى بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

تفاهمات سياسية

يُنظر إلى الخطوة الجديدة التي أسفرت عن انتخاب محافظ جديد لكركوك على أنها جزء من تفاهمات سياسية أوسع بين قوى شيعية وكردية وعربية، من بينها قيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي.

وقال الخزعلي إن انتخاب المحافظ الجديد يمثل «ثمرة» تفاهمات سياسية سابقة أرست مبدأ التوازن والشراكة في إدارة المحافظة، مشيراً إلى أن الاتفاق يتضمن في مراحل لاحقة تدويراً للمناصب بما يشمل المكون العربي.

من جهته، أكد المحافظ الجديد محمد سمعان أن إدارته ستعمل على تمثيل جميع مكونات كركوك من عرب وأكراد وتركمان دون استثناء، قائلاً إن المحافظة «تبدأ صفحة جديدة»، مع أولوية معالجة ملف الوقود، وتحسين خدمات الكهرباء، وتعزيز الواقع الخدمي.

وأضاف أن مبدأ تدوير المناصب سيكون جزءاً من عمل الإدارة المحلية لضمان الشراكة بين المكونات، في محافظة تعد من أكثر مناطق العراق تنوعاً وحساسية سياسياً.

بدوره، أكد المتحدث باسم «الاتحاد الوطني الكردستاني»، كاروان كزنئي، أن «تداول منصب محافظ كركوك هو ثمرة اتفاق سابق تم التوصل إليه قبل عامين». وأضاف أن «(الاتحاد الوطني) ملتزم بالاتفاقات التي يبرمها، ويؤمن بأن أي منصب ليس إرثاً سياسياً، وأن تداول المناصب يُعد عملية ديمقراطية طبيعية».

مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» (أ.ب)

خلفية الصراع

تعود جذور هذا التوتر إلى ترتيبات سياسية سابقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 عُقدت في فندق الرشيد وسط بغداد، حين جرى انتخاب محافظ كركوك ورئيس مجلس المحافظة في اجتماع غاب عنه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وعدد من المكونات العربية والتركمانية؛ ما أثار اعتراضات متكررة من الحزب.

وتكتسب كركوك أهمية اقتصادية واستراتيجية كونها من أبرز مراكز إنتاج النفط في العراق؛ ما جعلها عبر السنوات محوراً لخلافات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان حول إدارة الموارد والصلاحيات.

كما أن تنوعها السكاني، الذي يضم العرب والأكراد والتركمان، جعلها واحدة من أكثر المدن حساسية في البلاد، حيث ظل التوازن السياسي فيها هشاً ومتقلباً رغم تحسن نسبي في الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة.

ويقول مراقبون إن التطورات الأخيرة تعكس استمرار تعقيدات إدارة كركوك في ظل تداخل الاعتبارات القومية والسياسية والاقتصادية؛ ما يجعل استقرارها مرتبطاً بالتفاهمات بين القوى الرئيسية في العراق.


فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع، ومباشرة مهامها، نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب، وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات «حماس»، إلى جانب التزامها ببرنامج «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن الوضع في القطاع.

وأحد بنود خطة «مجلس السلام» التي طرحها المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ملادينوف، يتعلق بتسليم «حماس» وفصائل غزة سلاحها كاملاً، بما في ذلك السلاح العشائري والشخصي إلى جانب التنظيمي، إلى اللجنة ذاتها، في حين يرفض المجلس محاولات الحركة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 دمج موظفيها ضمن التشكيل الحكومي الجديد الذي ستديره اللجنة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين، على الأقل، في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة، علي شعث، وكذلك ملادينوف، إلا أن الأخير رفضها بشكل قاطع.

وقال أحد المصدرين، وهو من قادة المجتمع المدني وعلى تواصل مستمر مع اللجنة، إن ملادينوف نقل رسالة يمكن أن توصف بأنها «تهديد» بأنه لا يمكن لأي عضو الاستقالة، وأنهم مجبرون على مواصلة عملهم وفق ما هو مخطط للجنة من مهام، ومن دون أي اعتراضات.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولفت المصدر إلى أن إحدى الأزمات التي تواجه عمل اللجنة، وربما كانت سبباً في تقديم استقالة بعض أعضائها، هي حتى الآن الفشل في تخصيص موازنة مالية لمباشرة مهامهم، وكذلك عدم صرف رواتب الأعضاء.

وبيّن أن بعض الأعضاء عبروا عن انزعاجهم من طريقة معاملتهم، وعدم إشراكهم بشكل فعلي فيما يجري من اتصالات بشأن المرحلة المقبلة في غزة، وعدم وجود خطط واضحة للعمل حتى الآن، وكذلك تخصيص موازنة مالية للعمل في حال تمت المباشرة فيه.

وقال المصدر: «ملادينوف أبلغ أعضاء اللجنة بأن الاستحقاق الذي يجب أن ينفذه فيما يتعلق بمشروع نزع السلاح بغزة وغيره من الإجراءات، يجب أن ينطبق أيضاً على أعضاء اللجنة».

وكان «مجلس السلام» نفى قبل أسبوع أنه يمر بأزمة تتعلق بالتمويل، وفق ما نقلت حينها وكالة «رويترز» عن مصادر لها.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

يأتي هذا التطور في وقت قام كل عضو في اللجنة باختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدته على مباشرة مهامه داخل القطاع، إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة.

في حين قال المصدر الآخر، وهو من فصيل فلسطيني موجود بالقاهرة، إن هناك خلافات كبيرة داخل اللجنة وخارجها بشأن عملها، وإن اللقاءات التي جرت في العاصمة المصرية خلال الأيام الأخيرة تناولت العديد من القضايا المتعلقة بعمل اللجنة، مؤكداً أن ثلاثة أعضاء على الأقل حاولوا الاستقالة احتجاجاً على سياسات ملادينوف، والتزامه بالإملاءات الإسرائيلية لعمل اللجنة.

وبحسب المصدر، فإن أحد اشتراطات المرحلة الثانية تسليم سلاح الفصائل والعشائر والسلاح الشخصي للجنة التي ستتولى حكم القطاع، معتبراً أن ذلك أمر يثير تساؤلات حول قدرة اللجنة على ذلك، وأن هذا الأمر وخطورته دفع بعض أعضاء اللجنة للاستقالة، لكن تم رفضها من ملادينوف شخصياً، وليس علي شعث رئيس اللجنة، الذي يظهر أنه لا يملك أي سلطة حقيقية على إدارتها، كما قال.

ولفت المصدر إلى أنه جرى خلال اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة بحث قدرة اللجنة على إدارة القطاع من دون أن تساعدها الفصائل والجهات المختصة الموجودة حالياً على ذلك، مشيراً إلى أن هناك مخاوف من أن يفرض ملادينوف على اللجنة أن يكون هناك دور لـ«قوة الاستقرار الدولية» بنزع السلاح والدخول في مواجهة مع النشطاء البارزين الذين يحتاجون السلاح الشخصي للدفاع عن أنفسهم من أي خطر يحيط بهم، وخاصةً أن إسرائيل قد تلجأ لتنفيذ عمليات لاستهدافهم.

وأكد أن هناك تعقيدات كثيرة تتعلق بمهام وعمل اللجنة، ومحاولات استغلال وجودها من قبل ملادينوف وإسرائيل لتنفيذ مهام تفرضها الأخيرة، وما زالت الفصائل ترفضها بشدة.

أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة «إكس»)

ولفت إلى أن الفصائل بغزة شكلت لجنة بالتعاون مع جهات أممية لمساعدة لجنة إدارة القطاع على تولي مهامها، كما أنها وجّهت مؤخراً رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشأن استئناف حوارات المصالحة الوطنية الشاملة في القاهرة، في إطار محاولات الفصائل بالقطاع المساعدة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة والوصول لاتفاق سياسي فلسطيني شامل داخلياً، وكذلك فيما يتعلق بواقع الاحتلال وطرق التعامل معه.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل أكثر من مرة مع رئيس اللجنة، علي شعث، وبعض أعضائها، للحصول على تعقيب، إلا أنهم لم يردوا على هواتفهم. في حين قال أحد المصادر إنهم «ممنوعون» من الإدلاء بأي تصريحات بتعليمات مباشرة من ملادينوف.