أبو الراغب: عبد الله الثاني حذّر بوش من فتح أبواب جهنم... والبديل سيكون الفوضى

رئيس الوزراء الأردني الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: حسين كامل نقل للأميركيين معلومات «مبالغاً بها» عن أسلحة صدام

أبو الراغب (الشرق الأوسط)
أبو الراغب (الشرق الأوسط)
TT

أبو الراغب: عبد الله الثاني حذّر بوش من فتح أبواب جهنم... والبديل سيكون الفوضى

أبو الراغب (الشرق الأوسط)
أبو الراغب (الشرق الأوسط)

سلّة من المعلومات يكشف عنها رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب، للمرة الأولى، في حديث صريح يتعلق بكواليس الحصار على العراق والذي انتهى بالغزو الذي قاده الأميركيون في مارس (آذار) من عام 2003، لتبدأ بعد ذلك الفوضى التي حذّر منها الأردن في أكثر من مناسبة، وأمام دول «صناعة القرار» في الغرب. تسلّم أبو الراغب منصبه لنحو 40 شهراً، في مطلع عهد الملك الأردني الجديد وقتها الملك عبد الله الثاني، بعد انتقال سلس لولاية العهد من عمّه الأمير الحسن بن طلال له. وهو حظي بصحبة الملك الجديد في العديد من زياراته. كانت فترة عمل رئيس الوزراء الأردني السابق والممتدة من مطلع عام 2000 وحتى خريف عام 2003، كافية ليكون عارفاً بكواليس ثلاث قضايا؛ واحدة أثّرت على الداخل الأردني وهي الانتفاضة الثانية، والثانية تركت أثراً على العالم مع بدء «الحرب على الإرهاب» بعد إسقاط برجي مركز التجارة في نيويورك بطائرتين مخطوفتين، والثالثة كانت غزو العراق. وتتضمن رواية أبو الراغب لهذا الحدث الأخير محاضر اجتماعات سرية ومعلنة مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وقياداته في تواريخ متفرقة. يروي أبو الراغب، عبر «الشرق الأوسط»، إرهاصات غزو العراق ومنطلقات شرره، تزامناً مع الذكرى العشرين لحرب لم تدمر العراق وحسب، بل استدعت تاريخاً بعيداً من الثأر والانتقام لنظام أحكم سيطرته، وكان سيف غضبه مسلطاً على أعناق خصومه؛ دولاً وتنظيمات، ومعارضة وأفراداً.
لا تغيب اللحظات العصيبة التي رافقت الغزو الأميركي للعراق بدءاً من ليلة 19 مارس 2003، عن ذاكرة رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب، بما حملته من مقدمات مصحوبة بالفوضى بعد سقوط نظام صدام حسين. وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يسعى أبو الراغب إلى تفكيك بعض ألغاز تلك الحرب التي أحدثت تغييرات دراماتيكية على مستوى العراق ودول الجوار والمنطقة في شكل أشمل.

قوات بريطانية تعتقل عراقيين عقب قتال عنيف في البصرة يوم 30 مارس 2003 (إ.ب.أ)

أبو الراغب الذي كان رئيساً للوزراء في تلك الفترة، شهد لقاءات سياسية حاسمة قبل وإبّان وقوع هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، التي دفعت الولايات المتحدة لاستحضار خرائطها مهددة بتغيير وجه المنطقة، وبات الحديث عن الحرب أقرب من أي حديث آخر، وصار مفهوم الحرب على الإرهاب يتصدّر الأجندة الأميركية، على أن يكون إسقاط نظام صدام حسين عنواناً رئيسياً للمرحلة، وسط اتهامات أميركية للعراق بامتلاك أسلحة دمار شامل.
تلك الاتهامات لم تستند إلى معلومات دقيقة في حينه، وفق ما يؤكد أبو الراغب لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن صوت الحرب تقدّم على صوت المنطق، ولم تنجح بلاده في تخفيف حدة الاندفاع الأميركي صوب غزو جاء بكارثة انسحبت على أكثر من جبهة، ووضعت خصوم واشنطن في مواجهة معها في شوارع العراق ومناطقه المختلفة.

جانب من لقاءات الرئيس العراقي الراحل مع رئيس الوزراء الأردني السابق (من أرشيف علي أبو الراغب)

يقول أبو الراغب إن محاولات «الأردن الرسمي ثني الإدارة الأميركية عن إشعال الحرب في المنطقة لم تنجح»، مستشهداً بالاجتماع الملكي الذي حضره هو شخصياً وجمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الابن، حيث قال الأخير صراحة: «لن نقبل الحياد؛ من ليس معنا فهو ضدنا». ويعلّق أبو الراغب قائلاً: «عندها أدركت بأن نوايا الحرب أقوى من نوايا التهدئة، وأن غزارة التقارير ضد أسلحة العراق أشد فتكاً من أسلحة العراق نفسها».
ويضيف أبو الراغب: «لقد حاول الملك (الأردني) تحذير بوش من فتح أبواب جهنم إذا وقع غزو العراق، وأن بديل النظام سيكون الفوضى والتطرف والتناحر المذهبي». ويقول إن هذا ما حصل بالفعل، بل الأكثر من ذلك سمح الغزو بـ«مد أيادي الجوار، بثأره النائم، للانتقام من جدار العراق الفاصل في وجه مطامع إيران في المنطقة ومساعي بث القلق وعدم الاستقرار».

وعن دقة المعلومات المتوافرة لدى الإدارة الأميركية عن أسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق، يتذكر علي أبو الراغب اجتماعات حسين كامل، صهر صدام، الذي لجأ إلى عمّان عام 1996، مشيراً إلى أنه نقل وقتها لمسؤولين أميركيين معلومات «مبالغاً بها» عما يمتلكه الرئيس العراقي. ويضيف أن حسين كامل قبل برعاية الـ«سي آي إيه» لمشروعه الانقلابي على صدام، لكنه رفض عرضهم فتح قنوات اتصال مع «الموساد». وبعد تبدد حلمه في خلافة صدام، عاد حسين كامل لبغداد حيث قُتل برصاص أقاربه. وبالنسبة لأبي الراغب، بدأت خطة «إسقاط العراق» على امتداد عقد التسعينات من القرن الماضي، لكن اللمسات الأخيرة جاءت في مطلع ألفية مشبعة بالحروب والكوارث.
يقول أبو الراغب في هذا الإطار: «لقد كان البنتاغون مليئاً بالمعلومات المغلوطة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، والتي كان مصدرها (السياسي العراقي الراحل) أحمد الجلبي. والأهم من ذلك، كان صدر نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني معبأ بكره صدام، وكان يبعث برسائل ضاغطة تجاه جورج بوش الابن الذي يناصب صدام الكره أيضاً، هذا علاوة عن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي شكّل مع تشيني ثنائية الموقف المتطرف من صدام (...). كذلك لم يبعث صدام برسائل جادة عبر وسطاء لتخفيف حدة الاحتقان الأميركي المشبع بالتضليل، على الرغم من مبادرات غربية فرنسية، وعربية أيضاً، على هذا الصعيد».

تعنت صدام في مواجهة جدية الحرب

لم يأبه صدام حسين بكل الرسائل التي وصلته على مدى سنوات الأزمة منذ غزو الكويت، وظل متمسكاً بمواقفه التي كان من الواجب أن تحظى بالمرونة التي تجنّبه والعراق ويلات الحرب والدمار وتداعيات الخطر والحصار، بحسب أبو الراغب. يقول: «صدام حسين ظل وكأنه قادم للتو من مدرسة البعث التي تسعى بعقيدتها إلى تحدي أميركا واجتثاث إسرائيل، وتريد للعرب كلمة ودوراً مؤثراً رغم استحالة التوافق على أكثر من ملف وقضية». ويتابع: «السياسة تغيّرت أدواتها (...). رجال صدام لم يكونوا واقعيين في طرحهم، وظلت الشعارات تتحكم بعواطفهم مغيّبةً صوت العقل والحكمة الذي جاءهم من أكثر من شقيق وصديق». ويؤكد أن «أسلحة الدمار الشامل في العراق ذريعة استخدمتها الولايات المتحدة الأميركية لإحكام الحصار على صدام. الأردن كسر هذا الحصار لصالح دعم الأشقاء العراقيين في كل شيء باستثناء السلاح». ومعلوم، في هذا الإطار، أن أبو الراغب شخصية تُعتبر أصلاً قريبة من صدام حسين، وساهم في أكثر من مناسبة خلال عقد التسعينات من القرن الماضي في تسهيل شروط التفاوض مع العراق اقتصادياً، ورفع حجم المنحة النفطية العراقية لبلاده. كما أنه خفف من حدة الخلافات السياسية بين حكومات البلدين في أكثر من مناسبة.

زيارة سرية في مرحلة انتقالية

على الرغم من أن أبو الراغب كان قريباً من صدام ورجاله، فإنه لم يُعجب بهرولتهم نحو «التصريحات الشعبوية»، وأراد في أكثر من مناسبة أن يحثهم على تقديم تنازلات معقولة «تجنب العراق الحرب التي صارت قريبة، وبذرائع كثيرة». في هذا الإطار، يكشف أبو الراغب، للمرة الأولى، أنه كان في زيارة سرية لبغداد قبل تكليفه بتشكيل الحكومة بأيام، وحمّله الملك عبد الله الثاني رسالة إلى صدام تستفسر عن أسباب بعض الخلافات في العلاقة بين البلدين، فرد عليها صدام مستعرضاً بعض التضييقات الأمنية على عراقيين رسميين، والرعاية الأمنية لبعض معارضيه، وهو أمر كان مصدر إزعاج كبير للرئيس العراقي. لكن أبو الراغب، كما يوضح، استطاع أن يخفف من غضب صدام واستعاد كسب وده، مشيراً إلى أنه كان يعرف من يقف وراء توتر العلاقات الأردنية - العراقية وقتها، مشيراً إلى مسؤول أمني تم إبعاده وحوكم لاحقاً على خلفية جرائم اقتصادية. وتلك الزيارة السرية ما زال يحتفظ أبو الراغب بمحاضرها.
في أولى زياراته الرسمية لبغداد وهو رئيس للوزراء، التقى أبو الراغب طه ياسين رمضان وتحدث له عن كلام أدلى به السفير البريطاني في عمّان الذي كان قد أبلغه بأن موافقة العراق على مشروع قرار مجلس الأمن رقم 1284 المتعلق بتفتيش المنشآت العراقية سيضمن رفع الحصار تدريجياً عنه خلال 3 - 6 شهور، لكن رد طه ياسين رمضان كان صادماً عندما أجاب: «نحن نرفض دخول جواسيس لمنازلنا وإهانتنا؛ والله لو قامت حرب عالمية ثالثة لن نقبل مثل هذا القرار». واستفاض رمضان في عرض حلوله لكسر الحصار بقوله: «افتحوا الحدود من جانبكم وسيلحق بكم كل العرب». ويقول أبو الراغب: «لما سمعت هذا الموقف غير العقلاني أجبته باختصار: نحن لسنا دولة عظمى». وعندها انتهى الحوار الذي وصفه أبو الراغب بـ«غير المجدي». لكن أبو الراغب يضيف: «في اليوم التالي للزيارة التقيت صدام حسين وتحدثت له عن مشروع القرار، فقلل من أهميته ولم يطل الحديث حوله، وكان خطئي أنني تركت طه ياسين رمضان يبلغه قبلي. كان يجب أن أفتح الموضوع أمامه، فمن الممكن التأثير عليه بمعزل عن مبالغات طه ياسين رمضان».

يتذكر أبو الراغب، هنا، سلسلة محاولات أردنية لإلغاء احتمالات حرب منتظرة، مشيراً إلى موقف طارق عزيز قبل يوم واحد من اجتماع قمة الملوك والزعماء العرب في عمّان نهاية مارس عام 2001، وهو موقف «كان فيه عزيز متشدداً بعكس مرونته الدبلوماسية التي عُرفت عنه في بدايات الأزمة... فلطالما شكّل موقفه دعماً لنا في مستويات الاعتدال».
ومن بين صفحاته وملفاته، قرأ أبو الراغب لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء الوفد الأردني والوفد السعودي والأمانة العامة للجامعة العربية بذلوا جهداً متميزاً بإعداد مسودة قرار يتعلق بالمصالحة بين العراق والكويت، ومن النقاط التي تمت الموافقة عليها مطالبة القمة العربية لمجلس الأمن والأمم المتحدة برفع الحصار عن العراق، كما تضمن القرار تسيير الطيران المدني بين الدول العربية والعراق. كذلك تضمن مشروع القرار بنداً يتعلق بألا يكرر العراق غزوه للكويت ويلتزم بحماية وسيادة الكويت، وهذا البند الأخير كان موضع خلاف في المؤتمر لمعارضة الوفد العراقي له.
ويضيف رئيس الوزراء الأردني أنه «في البداية بدت الأجواء السائدة في المؤتمر متفائلة لجهة تحقيق المصالحة بين الأشقاء في العراق والكويت، ويعود العراق إلى موقعه في العالم العربي والدولي». وفي هذا السياق، قدّم أبو الراغب شهادة إنصاف بحق الراحل الشيخ صباح الجابر الصباح، وزير خارجية الكويت آنذاك وأمير الكويت لاحقاً، لموافقته على مشروع القرار، لافتاً إلى أنه امتلك «سعة صدر»، وكان لديه «موقف متقدم في المصالحة» مع العراق. ويضيف: «للأسف، جاء خبر رفض الوفد العراقي للبند المتعلق بالكويت في مشروع القرار، وهذا الموقف الغريب أثار حينئذ الاستغراب الشديد، وعلمنا للأسف أن صاحب القرار كان الراحل نائب رئيس الوزراء طارق عزيز».

لم تتوقف محاولات الأردن عند ذلك الحد، كما يقول أبو الراغب. يوضح قائلاً: «أذكر جيداً في مساء ذلك اليوم أن الملك عبد الله الثاني حاول أن يستدرك الأمر ويُقنع الوفد العراقي بالقرار. وتم عقد اجتماع برئاسة الملك وحضوري وكذلك وزير الخارجية عبد الإله الخطيب، وحضر من الجانب العراقي عزت إبراهيم وطارق عزيز والصحاف. تم التداول بالأمر واحتدم النقاش بيني وبين الراحل طارق عزيز، وأبديت استغرابنا من الموقف العراقي. أبدينا لهم أن هذه الفرصة تاريخية وتشكل اختراقاً للوضع القائم بإنهاء المعاناة التي قاسى ويقاسي منها الشعب العراقي، ولكن للأسف تمسّك طارق عزيز بموقفه. وفي آخر محاولة في صباح اليوم التالي، أصر الملك على منح الوفد العراقي فرصة أخيرة للحصول على توافق حول مشروع القرار، وللأسف لم تنجح».
يقول أبو الراغب: «كنت على يقين في ذلك الوقت أن العراق فقد فرصة ذهبية لإخراجه من فك الحصار، وكذلك تفادي احتلال العراق الذي تم 2003». ويضيف: «لم أستوعب حينها موقف الراحل طارق عزيز، وحتى الآن لا أعلم ولا أستطيع أن أتفهم هذا الموقف».

هل يعتقد أن القرار العراقي كان قراراً مستعجلاً دون العودة إلى القيادة في بغداد؟ يجيب أبو الراغب: «أنا على يقين بأن قرار الوفد العراقي كان من دون الرجوع إلى القيادة في بغداد، حيث لاحظت أن العديد من أعضاء الوفد العراقي كانوا يؤيدون مشروع القرار كما قُدم في البداية». ويتابع: «للتاريخ، الجانب الأميركي كان يتابع باهتمام مخرجات مؤتمر القمة العربية في عمّان، وخاصة بما يتعلق بالعراق... لقد ضاعت الفرصة لصالح المزيد من الأوراق في يد أميركا».
ويُقر أبو الراغب بأنه لم يكن صعباً الإدراك مع نهاية عام 2002 ومطلع عام 2003، أن الحرب أصبحت «مسألة وقت»، وأن العد التنازلي للمعركة التي غيّرت وجه المنطقة بدأ فعلاً، وسيكون ما قبل الحرب ليس كما بعدها. ومع ذلك، بدأ الضغط الأميركي يزداد و«أصبح الجميع على يقين بأن الولايات المتحدة ماضية في قرار الحرب ولا رجعة عنه، ولن تنجح كل التحذيرات التي انطلقت من أكثر من اتجاه (...). بالنسبة لي، كنت منشغلاً بالوضع المحلي وسط مزاج عام مضطرب، وتتقاسمه واقعية المشهد وأمنيات السلامة للعراق»، وسط دعوات إلى أن يتبنى الأردن موقفاً مشابهاً لموقفه في عام 1990 «في رفض التدخل الأجنبي والحرب على الأشقاء العراقيين».
في تلك الأيام، كان الأردن مقتنعاً بوجود نقاط ضعف في الجيش العراقي، وعدم جاهزيته للحرب، خصوصاً أن أسلحته كانت متهالكة، ولم يملك العراق القدرة على صيانتها. ويشرح أبو الراغب أن قوى العراق العسكرية كانت منهارة، و«المزاعم عن ترسانات أسلحة تحت الأرض كانت مجرد دعايات عسكرية من جانب العراقيين، وأمنيات في قلوب كل من كان في صف العراق».
يؤكد أبو الراغب أن بلاده لم تسمح للقوات البرية الأميركية بالوجود على الأراضي الأردنية، و«لكن بعد ضغط أميركي شديد وافق الأردن على إنشاء قاعدة جوية غير ثابتة لطائرات الهليكوبتر التي يريدون استخدامها لغايات غير عسكرية في منطقة الأزرق شرق البلاد... ولقد بالغت نخب سياسية أردنية في تضخيم ذلك، واعتبروا أن الأردن شريك في الغزو، وهذا ظلم كبير للموقف الأردني الذي التزم بالواقعية وابتعد عن العاطفة غير المجدية. لكن، في المقابل، كنا نُلح على أميركا ودول شقيقة بتأمين احتياجات المملكة الأردنية من النفط من مصادر أخرى، خصوصاً أمام حقيقة قطع إمدادات النفط العراقي عن الأردن إذا بدأت الحرب التي ستدمر ما تبقى من البنى التحتية في العراق».

ساعة الصفر ولقاءات اللحظة الأخيرة

قبل الحرب بفترة قصيرة، زار عمّان نائب الرئيس العراقي عزت الدوري، حاملاً رسالة شفوية من صدام حسين إلى الملك عبد الله الثاني، في طياتها طلب من عمّان ببدء وساطة لدى واشنطن. يقول أبو الراغب: «طلبت منه يومها أن يقول ماذا لدى العراق ليقدمه لتقريب وجهات النظر مع الولايات المتحدة الأميركية». ويضيف: «في تلك اللحظات، بقي الدوري يناور ولا يريد تقديم بنود واضحة، ويقول: نحن نقبل أن يتحدث جلالة الملك باسم العراق، ونحن موافقون على ما يرضى به. لكنني رفضت هذا الكلام، واعتبرت أن هذا ليس موقفاً واضحاً يمكن الاستناد إليه لوقف حرب تكاد أن تنشب. لم يمل الدوري من تكرار هذا الكلام عليّ، وكنت مستغرباً من كلماته التي لا تحمل أي مضمون يشي بتقريب مواقف الخصمين».

أعضاء في حزب البعث بعد توزيع أسلحة عليهم للتصدي للغزو الأميركي المرتقب في بغداد يوم 2 مارس 2003 (إ.ب.أ)

ويتابع أبو الراغب متذكراً تفاصيل ما حصل: «بعد كلام طويل سألته بحزم: ماذا لديكم؟ قلت للدوري وقتها إن الملك يريد رسالة واضحة، فأجاب: نتركها للملك. فتابعت الحديث: هل تقبلون بفكرة السلام مع إسرائيل مثلاً لكبح جماح التطرف الأميركي ضدكم؟ انتفض من موقعه وقال: عجوز في شوارع العراق لو قابلتني وأنا أتحدث عن السلام مع إسرائيل لبصقت عليّ. فقلت: ماذا نفعل برسالة منكم غير موقعة بكلام محدد وواضح، عليكم أن تكونوا عمليين في ممارسة الفكرة، ونحن جاهزون لحمل الرسالة وقتها. أنا لا أريد منكم سلاماً مع إسرائيل. أنا أريد أوراقاً تفاوضية تماطل فكرة الحرب وتبعدها. في اليوم التالي، التقى الدوري الملك عبد الله الثاني وأعاد طرح موقفه من فكرة الوساطة الأردنية خلال زيارة الملك لواشنطن، لكن الملك لم يجد في كلام الدوري أي موقف يمكن الارتكاز عليه كمنطلق للبحث في فكرة وقف سباق الحرب المنتظرة».
ويقول أبو الراغب: «قبل الحرب بأيام كنا في زيارة لدول خليجية منها الإمارات وقطر. علمنا من الإماراتيين عن ساعة الصفر في انطلاق الحرب، وهو ما كان معلوماً أصلاً، فقد كانت الحشود متأهبة والترسانة العسكرية الأميركية موجّهة (لبدء الغزو). عدنا محبطين. وكنت قد بادرت، قبل أشهر، بتخزين أكبر كمية من النفط، وفعلاً خزنّا 800 ألف طن. ولما سمعت ما أكده الإماراتيون عن ساعة الحرب، تذكّرت أن باخرة لا تزال في ميناء البصرة تتزود بالنفط، فطلبت أن تتم تعبئتها بالسرعة القصوى».
ويزيد رئيس الوزراء الأردني قائلاً: «إسناداً للفضل لأصحابه، حصلنا خلال شهور الأزمة على وعود خليجية، وكانت صادقة، بتزويد المملكة الأردنية بـ50 ألف برميل نفط من المملكة العربية السعودية، و50 ألف برميل تزودنا بها الكويت والإمارات. وهذا وحده كان كفيلاً بتأمين ملف الطاقة لبضعة أشهر، وهو الملف الذي كان سيضغط علينا لولا الدعم العربي، والمساعدات الأميركية التي وصلت دعماً لاقتصاد الأردن الذي ظل متمسكاً بموقفه من دعم معاناة الأشقاء في العراق، وطبقنا برنامج (النفط مقابل الغذاء)، وساهمنا مساهمة كبيرة في تخفيف وطأة الجوع الذي تسبب به الحصار الأميركي».

المشهد المحلي واضطرابات النخب

ويتابع أبو الراغب روايته: «أتذكر مع بدء أيام الغزو الأميركي أن السفير الأميركي في عمّان إدوارد غنيم زارني، فطلبت منه من باب التخفيف من الضغط الشعبي أن يعلن في تصريحات صحافية أن الأردن حمّله رسالة لإدارته تطالب بحماية المدنيين وضمان تزويد العراقيين بحاجتهم من الغذاء والدواء، لعل الشارع يرحم الموقف الرسمي الأردني الذي كان مثل (بالع السكين)... ففي كل الاحتمالات، كلفة الحرب سندفعها نحن من استقرارنا ومن اقتصادنا».
ويوضح: «استجاب السفير الأميركي، وقد أبلغنا الصحافيين بأن هناك زيارة للسفير الأميركي وتستطيعون سؤاله عن موقف الحكومة من الحرب. وقدّم السفير تصريحاته عندها». ويتابع: «في واحد من الاجتماعات مع وفد من وزارة الدفاع الأميركية في رئاسة الوزراء في عمّان، وكان بحضور (السفير) غنيم، انتقدت التعنت الأميركي وهاجمت ذريعتهم في الحرب بسبب امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وأنها خدعة ستجر الولايات المتحدة لحرب طويلة الأمد، والتزمت بموقف الملك عبد الله الثاني عندما تحدث عن فتح أبواب جهنم أمام الاقتتال المذهبي والحرب الشاملة وميلاد حركات الإرهاب التي تعيش في مستنقعات الفوضى».
ويقول رئيس الوزراء السابق إن «الضغط الشعبي بدأ يزداد في الأردن في تلك الأيام، وضاعف ذلك ما ذهب إليه رؤساء حكومات سابقون، خلال الأيام الأولى لبدء العملية العسكرية ضد العراق، في كتابة بيان مع شخصيات وطنية من مشارب سياسية مختلفة، يتضمن رفضاً لأن تُستخدم أراضي الأردن لضرب العراق. اتهموا الحكومة بأنها سمحت لقوات برية أميركية بالوجود على الأراضي الأردنية، لإسناد الحرب المتوقعة والغزو المنتظر». ويضيف أن الأسماء الموقعة على البيان لشخصيات ذات وزن شعبي، و«كان لا بد من الحديث معها بصراحة ومن قبل الملك حتى يتم توضيح الموقف الرسمي».

من لقاءات صدام مع أبو الراغب (من أرشيف رئيس الوزراء الأردني السابق)

في اجتماع نادي رؤساء الحكومات الأردنية مع الملك عبد الله الثاني في القصر، انقسمت الآراء بين متفهم للموقف الرسمي الأردني ومَنْ عارضه بشدة، و«كنت متفهماً لجميع الآراء»، كما يقول أبو الراغب الذي يوضح أن «زيد الرفاعي وعبد الكريم الكباريتي وفايز الطراونة دعموا الموقف الرسمي، في وقت انتقد بشدة موقف الحكومة الجنرال مضر بدران والجنرال أحمد عبيدات وطاهر المصري وعبد الرؤوف الروابدة. وعندما اشتد النقاش، حاولت التدخل لتوضيح موقفنا، لكن الملك أنهى الاجتماع وهو غير مرتاح. وبعدها بثلاثة أيام، وصلت القوات الأميركية واحتلت بغداد».
ويشير أبو الراغب إلى أن ما زاد من حدة الموقف الشعبي في الأيام الأولى للغزو «ما جاء على لسان طه ياسين رمضان بأن الأردن يمنع مرور المساعدات للعراق بذريعة التفتيش الأميركي والأوامر الأميركية... عندها اتصلت بالسفير العراقي في عمّان صباح الياسين، وأبلغته بضرورة تصويب التصريحات العراقية. وبالفعل بادر هو بالخروج للإعلام الأردني ونفى ما قاله رمضان».
لا يريد أبو الراغب الخوض حالياً في تفاصيل المشهد المحلي، وتعامل الحكومة مع قضية الحدود الأردنية - العراقية التي بدأت تنشط فيها عمليات التسلل والتهريب، وبدأ «الخوف الحقيقي من تسلل عناصر إرهابية تُضمر الشر والسوء لنا». يقول إن الأرقام المتعلقة بتلك المرحلة لا تحضره اليوم، لكنها موضوعة في واحد من ملفاته.
ويوضح أبو الراغب كيف أنه اختبر الفصل بين موقفه السياسي وموقعه السياسي في الفترة الصعبة التي تولى فيها رئاسة الوزراء، قائلاً: «لو لم أكن في موقع المسؤولية لكنت انحزت للموقف الشعبي، مع التمسك بموقفي بأن العراق أخطأ عند غزو الكويت. لكنني كنت على اطلاع واسع بطبيعة الضغوط التي مورست على الملك عبد الله الثاني، وكان الخيار إما الاعتدال بحذر وإما التضحية باستقرار الأردن سياسياً واقتصادياً. فالتحالف مع الولايات المتحدة له كلفة، كما الانقلاب على التحالف له كلفة». ويضيف: «لقد كانت لحظة الغزو بمثابة ضربة لنا جميعاً وللجهود التي بذلناها من أجل منعه، لكن العراقيين أنهوا كل ذلك وأعطوا المبررات لأميركا».

العلاقة مع صدام... توافق وتنافر

ويسلّط أبو الراغب، في الحوار معه، الضوء على تاريخ علاقته بصدام حسين، قائلاً: «تعود معرفتي بصدام إلى مطلع تسعينات القرن الماضي. زرته عضواً في التجمع الديمقراطي عام 1990، وزرته نائباً ووزيراً بعدها. ولقد ذهبت إليه في زيارات متعددة لطلب المساعدة للحكومة، عندما كنت وزيراً للصناعة والتجارة والطاقة والثروة المعدنية في حكومتين مختلفتين. وفي يناير (كانون الثاني) من العام 1997، زرته وأنا وزير صناعة وتجارة، ومعي الوزير هاشم الدباس وزير الطاقة حينها، حاملين رسالة شفوية من الراحل الملك الحسين. استطعنا ترطيب الأجواء وإعادة توقيع بروتوكول المنحة النفطية بعد لقاء صدام الذي كان غاضباً وقتها من رئيس وزرائنا عبد الكريم الكباريتي. لقد كان دائماً إيجابياً في مواقفه معي». ويتابع: «لقد عرفت صدام ومن حوله، وكانت تربطني علاقات قوية بهم، ولا تزال علاقتي جيدة ببعضهم وهم أصدقاء حقيقيون. لا تتعارض مواقفي الإنسانية تجاه النظام العراقي السابق وموقفي السياسي من بعض سياساته المتعنتة والمتشددة في أزمة حرب ضربت أنحاء المنطقة وصدّرت الإرهاب في أكثر من اسم واتجاه. إن حرب الخليج الثانية شكلت منعطفاً خطيراً في منطقتنا، وهي التي أوصلت العراق لحرب استنزاف استخدمت فيها جميع الأضداد العراقية، وتسببت في حالة عدم استقرار لجواره العربي، خصوصاً بعد الانتقام الإيراني المزدوج من صدام ومن الولايات المتحدة، حيث استطاعت (إيران) أن تحظى بنفوذ على حساب ضعف العراق أمنياً واقتصادياً وسياسياً».
ويتوقف أبو الراغب في روايته عند تلك اللحظات التي وصله فيها خبر وصول القوات الأميركية إلى بغداد. فقد كان في منزله وقتها مدير المخابرات سعد خير ورئيس الديوان الملكي فيصل الفايز، و«كان النقاش حاداً في جوانب متعددة تتعلق بطبيعة الموقف الحكومي من التعامل مع الحرب الدائرة، وضرورة بناء سردية تستعرض بعقل وتوازن جهود الأردن في دعم العراق وتجنيبه الحرب. وفوراً طلبت إبلاغ الملك بهذا التطور، وكان مسار الأحداث متوقعاً، لكن ما أضر الجميع وقتها كانت خطة بول بريمر في حل الجيش العراقي لتصدق نبوءة الأردن، ويدخل العراق في حرب أهلية مذهبية طائفية عرقية لا يزال يسعى للاستشفاء منها».
ويكرر المسؤول الأردني السابق دفاعه عن نفسه في معركة التعارض بين موقفين: دعمه العراق في تسعينات القرن الماضي، واستسلامه للضغوط لاحقاً. يقول: «الظروف متنوعة ومختلفة. في عام 1990، وبعد دخول العراق الكويت، وتشكل التحالف الدولي والعربي ضد العراق، أخذنا كأردن موقفاً واضحاً فيه بُعد عروبي قومي، ودفعنا ثمن ذلك الموقف، ثمناً كبيراً. وبصراحة، لولا حكمة الراحل الملك حسين وقدراته بعد تلك المرحلة لما استطعنا مواجهة الضغوط الدولية والعربية الكبيرة. كنا محاصرين بصورة كبيرة، وكان لالتفاف الشعب الأردني حول الملك الأثر الرئيسي في مواجهة تلك الضغوط والآثار الصعبة على الأردن». ويزيد موضحاً: «أصلاً الموقف الأردني في عام 1990 لم يكن مع احتلال العراق للكويت، بل كان ضده على طول الخط. لكننا كنا ضد تدويل الأزمة والتدخل الأجنبي والحرب التي كنا نرى فيها شراً كبيراً على العراق والكويت والمنطقة، وأنها ستجر كوارث كثيرة، وهو ما حصل في الواقع بعد تدويل الأزمة واللجوء إلى الحل العسكري. لقد حاولنا شرح موقفنا الرسمي والشعبي برفض احتلال بلد عربي بلداً آخر، لكن صوت القصف الأميركي كان أقوى من صوتنا».
ويقول: «بعد ذلك، تعاملنا، كأردن، مع العراق ليس فقط مع حكم أو نظام، بل مع شعب عراقي شقيق، تربطنا به علاقات قوية وتاريخية. لا أنكر على صدام مواقفه معنا، فقد كان وزراء عراقيون يقولون لي إنه في اجتماعات الحكومة العراقية، يحمل بعض الوزراء والمسؤولين على الأردن وحكومته، ويوجهون بعض الانتقادات لنا، لكن الرئيس صدام، وبعد أن يستمع لكل ذلك، كان يسأل حكومته: ما الذي يطلبه الأردن منا؟ أعطوه ما يريد... ومشّوا كل ما يريد الأردن».
وفي حديثه عن مواقف صدام حسين «الإيجابية» تجاه الأردن، ينقل أبو الراغب عن الرئيس العراقي قوله عند لقائه به في زيارته لبغداد عام 2000: «قلتها للملك حسين الله يرحمه، وأقولها لك الآن: (لو) يرفعون الحصار عن العراق فوالله نفط الأردن سيكون مجاناً من العراق».

ويشير رئيس الوزراء الأردني السابق إلى أنه بحلول عام 2003 كانت الأمور قد انتهت، و«كان واضحاً بصورة جلية أن الحرب قادمة وصعبة. كانت الأوضاع داخل العراق، وفي جبهته الداخلية، صعبة بعد حصار 14 سنة، ولا يمكن مقارنة التفوق العسكري لأميركا مع العراق المنهك. كما كان الوضع دولياً وعربياً واضحاً في تلك المرحلة. كانت كل المؤشرات والرسائل الأميركية واضحة بالتوجه إلى الحرب. لم يستمع الأميركيون لنصائح الملك عبد الله الثاني والأردن من أن الحرب ستجر كوارث كبيرة على الشعب العراقي وعلى شعوب المنطقة، وأن الحرب والاحتلال سيفجران حرباً أهلية وعنفاً في العراق يصعب لجمه. كما أن الحرب ستقدم العراق على طبق من ذهب لإيران وتزيد نفوذها».
ويشدد أبو الراغب على أن «الإدارة الأميركية والمحافظين الجدد كانوا مصرين على الحرب والاحتلال... لم تكن لهم أجندة سوى ضرب العراق واحتلاله والاستيلاء على نفط المنطقة». لكنه يضيف: «لم نكن نستطيع هذه المرة السماح لعواطفنا بالتأثير علينا، وأن تحمّلنا موقفاً ندفع ثمنه كبيراً، كما في عام 1990. فقد كنا نأخذ مساعدات في عام 2003 من الولايات المتحدة ومن بعض الدول الشقيقة. وطبعاً كل ذلك يُضاف له أن الوضع الداخلي في العراق كان واضحاً أنه لن يصمد أمام القادم. كان واضحاً أنه ثمة تعنتاً سياسياً وعدم تقدير للمستقبل. وبالمناسبة، كنا نصارح العراقيين بأن القادم هذه المرة صعب، وأن نذر الحرب قادمة، وأنها ستختلف هذه المرة بتصعيدها أميركياً إلى احتلال العراق وإسقاط النظام».
يؤمن أبو الراغب بأن على المسؤول تحمل مسؤولياته، وعدم التهرب منها، و«الواقع يختلف أحياناً عن الرغبات والعواطف. وقد حصل ذلك معي أيضاً في موضوع تأجيل الانتخابات النيابية، فإنا مع الديمقراطية والحياة النيابية وتواصلها، ومع الانتخابات، ولكن عندما كان هناك ظرف يمنع إجراء الانتخابات لم أتهرب من مسؤولياتي وأجلتها».
وعن يوم 9 أبريل (نيسان) 2003، يوم سقوط بغداد، يقول أبو الراغب، النقابي وأحد عرّابي التجمع الديمقراطي الذي نشأ على أكتاف قوى قومية ويسارية في عام 1990، إنه «لم يفاجأ» بسيطرة القوات الأميركية على العاصمة العراقية. ويزيد: «إن المؤشرات والوقائع على الأرض كانت تشير إلى هذه النتيجة. كانت لحظة قاسية على الجميع، لكنها كانت متوقعة. لم نستغربها. لقد حاولنا الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في معاناته، فنحن نعرف حجم الفقر والجوع الذي تسببت به سنوات الحصار، وبعدها الحرب، على العراقيين، لكن جميع مواقفنا ودعواتنا كانت تتكسر أمام مؤامرة إسقاط العراق في وحل الدمار. ولقد خفف من معاناتنا في تلك السنوات الصعبة من مطلع القرن العشرين، أن مواقف الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تفهمت مخاوفنا، ودعمت مواقفنا بعد أن سعينا جاهدين لبيان حجتنا وسلامة نوايانا، فعادت العلاقات متوازنةً، والتعاون فيما بيننا وثيقاً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إدانات فلسطينية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)
TT

إدانات فلسطينية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرين هذه الخطوة تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقانون الدولي، وسط تحذيرات من تداعياتها على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.

وقال محمود العالول، نائب رئيس حركة «فتح»، إن «القانون يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وكل المواثيق ذات الصلة بحقوق الإنسان»، معتبراً أنه «يأتي في إطار سياسات التطرف والعنصرية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف العالول أن التشريع الجديد «يشكل تصعيداً خطيراً يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين، ويمس بقواعد العدالة والمحاكمة العادلة التي نصت عليها اتفاقيات جنيف»، محذراً من أن هذه الخطوة من شأنها تقويض الاستقرار ودفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر.

حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلسة في الكنيست (رويترز)

يأتي ذلك بعد أن صادق الكنيست مساء أمس (الاثنين)، على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة في المرحلة التشريعية النهائية ما يجعله نافذاً، بعد أن كان قد أقر في قراءات سابقة وأحيل إلى اللجان المختصة قبل التصويت النهائي.

بدوره، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن إقرار القانون «يعكس مستوى غير مسبوق من الإجرام»، متهماً إسرائيل بالسعي إلى إضفاء غطاء قانوني على ما وصفه بـ«ممارسات قائمة بحق الأسرى داخل السجون».

واعتبر قاسم أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة تصفية قضية الأسرى، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تتردد سابقاً في تنفيذ إعدامات ميدانية، بحسب تعبيره.

ويحذر مراقبون من أن إقرار قانون إعدام الأسرى قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويعقد الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع وإحياء العملية السياسية، في ظل حالة الجمود التي تشهدها منذ سنوات.

ووصف نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، إقرار القانون بأنه «تصعيد خطير»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه، فيما دعت وزارة الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي، إلى التدخل لمنع تطبيق ما وصفته بـ«التشريع العقابي المخالف للقانون الدولي».

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، يتيح القانون فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين مدانين بتنفيذ هجمات مع تقليص فرص الاستئناف أو طلب العفو، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية من تداعياته القانونية والإنسانية.

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

كما أدان روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، إقرار القانون، معتبراً أنه «تصعيد خطير وانزلاق غير مسبوق نحو تشريع القتل بحق الأسرى»، وأنه «يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف».

وأضاف فتوح أن هذا التشريع يضرب بعرض الحائط مبادئ العدالة الدولية ويؤسس لمرحلة خطيرة من الإفلات من العقاب، مشدداً على أن الأسرى الفلسطينيين «أسرى حرية» يتمتعون بوضع قانوني تكفله المواثيق الدولية، وأن أي محاولة لإعدامهم تمثل جريمة حرب تستوجب المساءلة.

ويأتي إقرار هذا القانون في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وسط تحذيرات من اتساع دائرة العنف.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية - 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

وحذّر فتوح من أن هذه السياسات تأتي في سياق منظومة تحريض وكراهية تدفع نحو مزيد من العنف، داعياً المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التحرك العاجل لوقف هذا التشريع.

كما حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من أن القانون يهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين، ويشكل سابقة خطيرة في التعامل مع المعتقلين، مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية باتخاذ خطوات فورية لوقف تنفيذه.

وتعد قضية الأسرى من أبرز ملفات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، إذ تحتجز إسرائيل آلاف الفلسطينيين في سجونها، بينهم محكومون وأسرى إداريون، في وقت تتهم فيه جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية، إسرائيل، بارتكاب انتهاكات تتعلق بظروف الاعتقال، بما في ذلك الإهمال الطبي وسوء المعاملة.

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص، حسبما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة عامة لقاعة الجلسات العامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني. وفي كل الحالات، يُمكن تنفيذ حكم الإعدام خلال مهلة 90 يوماً بعد صدور الحكم النهائي، مع إمكان تأجيل التنفيذ حتى 180 يوماً.


دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء)، قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في إقليم كردستان العراق.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

إلى ذلك، أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، اليوم (الثلاثاء)، سقوط طائرة مسيرة داخل حقل نفطي وصاروخ على منزل سكني.

وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن، في بيان صحافي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): إن «طائرة مسيرة سقطت داخل حقل غرب القرنة 1 النفطي في موقع مفتوح صحراوي دون أن تنفجر»، مضيفاً أنه «لم تُسجل أي أضرار أو إصابات بشرية».

وأوضح معن أن «صاروخاً سقط على أحد المنازل في منطقة الثرثار حيث اخترق السقف واستقر في الصالة ولم ينفجر»، مؤكداً «توجه المفارز المختصة للمعالجة ولا توجد إصابات بشرية».


الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.