«متحف لوكاس» يفتتح بكامل طاقته بحلول عام 2025

بلغت تكلفته مليار دولار وسيعرض بعض القطع المتعلقة بأفلام حرب النجوم وأجزاء أخرى من أرشيف المخرج الشهير

يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق  (غيتي)
يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق (غيتي)
TT

«متحف لوكاس» يفتتح بكامل طاقته بحلول عام 2025

يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق  (غيتي)
يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق (غيتي)

طُرد من شيكاغو من قبل دعاة الحفاظ على البيئة ليصبح هدفاً لحرب مزايدة بين لوس أنجليس وسان فرانسيسكو. عندما قرر المخرج الشهير جورج لوكاس أخيراً بناء متحفه الذي تبلغ تكلفته مليار دولار في لوس أنجليس، سخر بعض النقاد من المشروع؛ إذ لم يروه هدية للمدينة بل مشروعاً يهدف إلى التباهي. فقد كتب كريستوفر نايت، الناقد الفني بصحيفة «لوس أنجليس تايمز»، يقول إن المتحف «فكرة مزعجة».
ولأن المتحف مر بفترات تأخير طويلة، فإنه من غير المتوقع أن يجري افتتاحه قبل 2025، أي بعد 7 سنوات من استقطاع قطعة أرض من موقف سيارات على امتداد الشارع الذي يبدأ من «مدرج لوس أنجليس التذكاري»، ذلك رغم أن الافتتاح كان من المفترض أن يكون في عام 2021.
لكن حتى وسط صخب العمل في مكان يعج بالعمال والرافعات والعوارض، فقد سُلط الضوء على المشروع المستقبلي الضخم الذي يشيد وسط متنزه «إكسبوسيشن بارك» الذي بني تكريماً لأحد أكبر صناع السينما، والذي ضم نحو 100 ألف لوحة وصورة توضيحية ورسومات من كتب هزلية وكوميدية. قوس معدني رمادي ضخم يعلو المساحة الخضراء الطبيعية، وكأنه سفينة فضاء تهبط بالقرب من المكان الذي يبدو قريب الشبه من محطة الفضاء الخيالية «نجم الموت»، والذي ظهر في فيلم «عودة الجيداي» بسلسلة «حرب النجوم» لتحيي ذكرى مبدعي العمل. يبلغ ارتفاع المبنى 5 طوابق تشغل مساحة تكفي ملعب كرة قدم ونصفاً، وتستغرق الجولة في حرمه المترامي 15 دقيقة.

جانب من متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس (غيتي)

قالت ساندرا جاكسون دومون، مديرة المتحف، خلال جولة اصطحبت فيها الزوار في ظهيرة أحد الأيام المشرقة في لوس أنجليس: «نحن ملتزمون بإنشاء مبنى بالغ التعقيد». فساعة كاملة لا تكفي لتغطية جميع أركان المبنى؛ إذ «لا يوجد مسار مستقيم في المكان». من ناحية أخرى، فإن التأخير في تسليم المشروع جاء بسبب الوباء الذي تسبب في إبطاء المشاريع في جميع أنحاء البلاد. لكن الوتيرة البطيئة التي سار بها المشروع تعكس أيضاً طموحات البناء والتصاميم الدراماتيكية التي جلبها لوكاس وزوجته ميلودي هوبسون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة إدارة الأصول «آرييل إنفستمنتس». يحوي المبنى أيضاً أكثر من 1500 لوح منحني الشكل مصنوع من البوليمر المقوى بالألياف الزجاجية التي تشكل غلاف المبنى، وثلاثة مصاعد زجاجية منحنية تشبه المركبة الفضائية، وحديقة على السطح مليئة بأشجار كاملة النمو، ومسرحين يتسع كل منهما لـ299 مقعداً، والمبنى كله يرتكز على 281 عازلاً زلزالياً لحماية المبنى ومجموعته الفنية القيمة من زلزال كارثي. تولى تصميم متحف «لوكاس» المهندس ما يانسونغ، أحد أبرز المهندسين المعماريين في الصين، وصمم حدائقه ميا ليرر، مهندسة المناظر الطبيعية. وقال مايكل سيجل، المهندس التنفيذي: «من العدل أن نقول إن سقف الطموحات كان سبباً لطول الوقت الذي استغرقته»، مشيراً على وجه الخصوص إلى العبء الذي شكلته الألواح الفريدة، مضيفاً: «لذلك عليك تصميم وهندسة وتصنيع كل تلك القطع الفريدة غير العادية وعمل نظام لتجميعها. إنها مهمة معقدة للغاية».
على الرغم من الاسم الموجود على الباب، فإن المتحف لن يكون مخصصاً لمهنة لوكاس السينمائية. مثلاً، إذا كنت تريد أن ترى شخصية «أر تو دي تو» التي ظهرت في أفلام «حرب النجوم»، فبإمكانك التوجه إلى «متحف الأكاديمية الجديد للصور المتحركة». لكن بالنسبة لـ«متحف لوكاس»، سيعرض بعض القطع المتعلقة بـ«حرب النجوم»، وأجزاء أخرى من أرشيف «أفلام لوكاس»؛ ذلك لأن تطلعاته أوسع.
إنه، كما يوحي اسمه، متحف مكرس للفن الذي يسرد القصص، وهو إطلاق غير دقيق إلى حد ما الذي يتضمن مزيجاً من أعمال الفنانين بدءاً من نورمان روكويل إلى روبرت كرامب (متى كانت المرة الأخيرة التي رأيت فيها هذين الاسمين في نفس العبارة؟) إلى جانب أعمال من فريدا كاهلو، وماكسفيلد باريش، وجاكوب لورانس، وجودي باكا، وغيرهم الكثير. يبرز متحف لوكاس، البالغة مساحته 300 ألف قدم مربع، حتى في موجة البناء الثقافي التي انطلقت في لوس أنجليس: معارض ديفيد غيفن التي سوف تُفتتح العام المقبل في متحف مقاطعة لوس أنجليس، والتي تبلغ قيمتها 650 مليون دولار، وإعادة بناء مُتحف «هامر» التي استغرقت 24 عاماً، والذي يُستكمل في وقت لاحق من الشهر الحالي، ومتحف «الأكاديمية» الذي افتتح عام 2021.
قال مايكل غوفان، رئيس متحف الفن في مقاطعة لوس أنجليس: «إنها إضافة مهمة للغاية إلى المشهد الثقافي، ليس فقط في كاليفورنيا، وإنما في الساحل الغربي بأسره. يمكنكم الشعور بالأثر الذي ستتركه هدية ضخمة كهذه. هذا هو الحدث الكبير. بما أنه ليس مالاً عاماً - أيا كان ما يريد جورج أن يفعله يستطيع أن يفعله. إنه شيء جميل ويمكنكم التأكد من ذلك». رفض غوفان - الذي تأخر مشروعه الخاص نحو 11 شهراً عن موعده المقرر، وتلقى تمويلاً من تبرعات خاصة وأموال عامة - الإجابة عن الأسئلة بشأن التأخيرات. قال غوفان: «وجهة نظري أنه هل تتذكرون متحف الأكاديمية، عندما استمر الجميع في الحديث عن التأخيرات؟ أقصد من يعبأ بذلك؟ ما يجب أن تهتموا به أن الأمر يجري على نحو جيد».
تأجل افتتاحه مرتين، حتى عام 2023 ثم عام 2025، مما يعكس انتكاسات عانى منها العديد من المشاريع خلال هذه الحقبة من توقف العمل، ومشكلات سلسلة التوريد الناجمة عن الجائحة. يقول جاكسون دومون متذكراً: «وصلت إلى هنا في يناير (كانون الثاني) 2020. ثم خرجنا من الباب بعد 60 يوماً، ولم يعرف الجميع متى يُمكننا العودة إلى المكتب».
يستقر لوكاس وهوبسون، اللذان يعيشان في «مقاطعة مارين» في منطقة الخليج، في جزء من لوس أنجليس ذلك الذي غالباً ما تطغى عليه وجهات مألوفة وأكثر شهرة مثل هوليوود وسانتا مونيكا. مما يمنحها مجالاً خاصاً في سعيها لإضفاء طابع ما على المشهد المدني في جنوب كاليفورنيا.
على أي حال، يبدو أنه لم يُقتطع أي ركن، ولم تُدخر أي تكاليف. وقال مسؤولون في المتحف إن التمويل المُقدم من لوكاس وهوبسون يُفسر أي تجاوزات محتملة في التكاليف بسبب الجائحة أو تعقيدات التصميم. يقول جاكسون - دومون: «نحن لا نتحدث عن التكاليف، ولكني أقول إن جورج وميلودي ملتزمان بإنشاء هذا المتحف. كمشروع متوارث، وكالتزام بتاريخ الفن كذلك». بعد كل هذه السنوات، يمكن أن يُغفر للناس تساؤلاتهم ما إذا كان هذا المتحف سوف ينتهي يوماً ما. لكن الآن، يبدو السؤال الأكثر إثارة للاهتمام ما إذا كان مشروع بهذا القدر من الطموح يمكن أن يجتذب الجماهير اللازمة لملء قاعاته الشاسعة، والفرار من أن يُصبح نسخة من «الفيل الأبيض» في فضاء ما بين المجرات.
قال رام إيمانويل الذي حارب من دون جدوى، بوصفه عمدة شيكاغو، لإقناع مدينته بالموافقة على متحف لوكاس، إنه كان على يقين دائماً من أن المتحف سيكون عطية كبيرة. قال إيمانويل: «لا يمكنني التحدث عن مكاسب لوس أنجليس، لكنني أستطيع التحدث عن الخسارة بالنسبة لشيكاغو. كان سجالاً تنافسياً وكنا نريده. وكان المتحف ليشكل إسهاماً لا يصدق». وقال في مقابلة هاتفية من اليابان؛ إذ يشغل الآن منصب سفير الولايات المتحدة: «كما ترون جميعاً، لا أزال أتحدث بعاطفة قوية عن ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

يوميات الشرق احتفاء بحاتم الطائي في حائل

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

تنظم وزارة الثقافة السعودية، في مدينة حائل الواقعة شمال البلاد، يوم الجمعة المقبل، مهرجاناً تحت شعار «في ضيافة الطائي»، وذلك احتفاء بابن المدينة الذي أصبح مثالاً للكرم بين العرب، وأحد أبرز شعرائهم على مدار التاريخ. وتحتفل الوزارة بشخصية حاتم الطائي، وقِيمه الحميدة، وأعماله الخالدة في ذاكرة الشعر العربي، ومكانته الثقافية.

يوميات الشرق سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

قللت وزارة السياحة والآثار المصرية من خطورة سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير بميدان الرماية، (غرب القاهرة)، وذلك بعد ساعات من الجدل الذي واكب تداول صور ومقاطع مصورة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لسقوط مياه أمطار على تمثال الملك رمسيس الثاني داخل البهو. ونفت الوزارة، في بيان لها، على لسان اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة به «وجود خطورة من سقوط هذه الأمطار»، مشيراً إلى «أن تمثال رمسيس الثاني لم ولن يتأثر بمياه الأمطار، وأن المتحف وجميع فراغاته في أفضل حالة من الحفظ». وأوضح أن سقوط الأمطار أمر طبيعي ومتوقع ومدروس في أثناء تصميم وتنفيذ المتحف ولا يُمثل أي

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

خرجت من أراضي المملكة العربية السعودية عدد كبير من المنحوتات تشهد لتطوّر هذا التعبير الفني خلال مراحل زمنية متلاحقة. تعود أقدم هذه المنحوتات إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، وهي من الطراز الجنائزي، وأهمّها نصبان يتميّزان بملامحهما الآدمية مصدرهما قرية الكهفة في منطقة حائل، ونصب ثالث مشابه لهما، مصدره منطقة الحِجر في محافظة العلا. تقع منطقة حائل في شمال نجد، في منتصف الجزء الشمالي الغربي من المملكة، وتُعدّ من أقدم مناطق الاستيطان في شبه الجزيرة العربية. وتقع قرية الكهفة في القسم الشرقي من هذه المنطقة.

يوميات الشرق هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

يُعرض في لندن بدءاً من اليوم الجمعة هيكل عظمي لأحد أكبر الديناصورات، في أوّل معرض مماثل في أوروبا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن. وأكد الباحثون أنّه لو كان بوضعية مستقيمة لكان حجمه مماثلاً لمبنى مؤلّف من 5 طوابق. ويشكل الهيكل العظمي البالغ ارتفاعه 37.2 متر نسخة طبق الأصل لأحد التيتانوصورات الستة التي عُثر عليها بعدما اكتشف مزارع أرجنتيني عظمة ضخمة بارزة من الأرض في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

يُعرض في لندن بدءاً من الجمعة هيكل عظمي جرى صبّه لأحد أكبر الديناصورات على الإطلاق، في أوّل معرض لهيكل عظمي مماثل في أوروبا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل العظمي للحيوان، الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».