سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

متابعون ينتقدون تصميمه... ومسؤولون يدافعون

بهو المتحف قبل سقوط أمطار (الشرق الأوسط)
بهو المتحف قبل سقوط أمطار (الشرق الأوسط)
TT

سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

بهو المتحف قبل سقوط أمطار (الشرق الأوسط)
بهو المتحف قبل سقوط أمطار (الشرق الأوسط)

قللت وزارة السياحة والآثار المصرية من خطورة سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير بميدان الرماية، (غرب القاهرة)، وذلك بعد ساعات من الجدل الذي واكب تداول صور ومقاطع مصورة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لسقوط مياه أمطار على تمثال الملك رمسيس الثاني داخل البهو.
ونفت الوزارة، في بيان لها، على لسان اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة به «وجود خطورة من سقوط هذه الأمطار»، مشيراً إلى «أن تمثال رمسيس الثاني لم ولن يتأثر بمياه الأمطار، وأن المتحف وجميع فراغاته في أفضل حالة من الحفظ».
وأوضح أن سقوط الأمطار أمر طبيعي ومتوقع ومدروس في أثناء تصميم وتنفيذ المتحف ولا يُمثل أي خطورة على المتحف أو مقتنياته، وأنه ليس هناك أي داعٍ للقلق على التمثال أو المتحف، مشيراً إلى أن «سقوط الأمطار على منطقة البهو يأتي نظراً للتصميم المعماري والهندسي للبهو المفتوح للمتحف، وأنه ليس هناك أي خلل في تنفيذ هذا التصميم أو إنشاء المتحف».
وأشار اللواء عاطف مفتاح إلى أن «مكان وضع تمثال الملك رمسيس بالبهو مُحدَّد في التصميم الأصلي للمتحف، حيث يوضع كأنه موجود تحت مظلة في منطقة البهو، وهي منطقة تتوسط مبنى العرض المتحفي والمبنى التجاري، وهي مظللة وسقفها مُغطى بألواح من الألمنيوم المفرّغة التي تُحدث كسراً بسيطاً لأشعة الشمس وتسمح بحركة الهواء داخل البهو اعتماداً على التهوية والإنارة الطبيعية وتوفيراً لاستهلاك الطاقة، وتقلل أيضاً من حدة درجة الحرارة في فصل الصيف، كما أنه تمت مراعاة سقوط الأمطار بعمل مسارات لتجميعها في خزان للمياه وإعادة استخدامها في الري».
كان عدد كبير من المتابعين قد انتقدوا تصميم مبنى المتحف، لسماحه بدخول كميات كبيرة من الأمطار داخل البهو، لكنّ وزارة السياحة والآثار، قالت إن تصميم المتحف الكبير وتنفيذه جاء بشكل علمي ومنهجي دقيق ومدروس جيداً بما يسهم في تقديم تجربة للزائرين متميزة وملائمة لهم في فصلي الشتاء والصيف.
ولفتت النظر إلى أن «تمثال رمسيس كغيره من التماثيل الغرانيتية الضخمة المصممة لتُعرض في الأماكن المفتوحة»، مؤكدةً أن «التمثال سليم ولم يتأثر بمياه الأمطار حيث إنه مصنوع من الغرانيت، وكذلك لم تتأثر المنطقة التجارية بالمتحف لأنها مغطاة بالكامل مثلها مثل كل المطاعم حينما تسقط الأمطار».
وأضاف: «بالنسبة إلى المبنى المتحفي الذي يضم قاعات العرض المختلفة، فإنه مغطى أيضاً بالكامل ولا يسمح بسقوط أو تسريب أي مياه أمطار إليه. وهناك شبكات صرف بالمتحف، لا سيما في منطقة البهو مخصَّصة لمثل هذه الأمطار تقوم بتصريف المياه أولاً بأول، وهذه ليست المرة الأولى التي تسقط فيها الأمطار في هذه المنطقة».
وحسب الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، فإن «المشكلة الرئيسية في مسألة تسريب مياه الأمطار هنا ليست في تضرر تمثال مثل رمسيس الثاني لأنه مصنوع من الغرانيت، ولطالما كان معروضاً في الهواء الطلق في ميدان رمسيس الشهير لسنوات طويلة، ومعرّضاً لعوامل الطقس المختلفة والأمطار الكثيفة، لكن المشكلة الحقيقية هي أنه ينبغي توضيح كيف يمكن لفتحات السقف سواء كان مقصوداً بها تمرير الضوء أو التهوية أن تقوم بالسماح لمياه الأمطار بالنفاذ إلى البهو».
وأوضح أن «البهو مكان مُعداً للزيارة المتحفية، فكيف يمكن للزوار والسائحين أن يجدوا مياه أمطار تسقط على ساحة البهو بهذا الشكل؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يُطرح على القائمين هندسياً على هذا الموقع».
وكان تمثال الملك رمسيس الثاني معروضاً في ميدان «رمسيس»، الذي يعد أحد أكبر ميادين وسط القاهرة، منذ خمسينات القرن الماضي حتى عام 2006 حين تم نقله إلى موقع المتحف المصري الكبير، الذي يضم آلاف القطع الأثرية الفريدة من الحضارة الفرعونية، والذي بدأ تشغيله تجريبياً في الآونة الأخيرة واستضاف حفلات غنائية، ويُتوقع افتتاحه رسمياً العام الجاري.


مقالات ذات صلة

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

يوميات الشرق احتفاء بحاتم الطائي في حائل

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

تنظم وزارة الثقافة السعودية، في مدينة حائل الواقعة شمال البلاد، يوم الجمعة المقبل، مهرجاناً تحت شعار «في ضيافة الطائي»، وذلك احتفاء بابن المدينة الذي أصبح مثالاً للكرم بين العرب، وأحد أبرز شعرائهم على مدار التاريخ. وتحتفل الوزارة بشخصية حاتم الطائي، وقِيمه الحميدة، وأعماله الخالدة في ذاكرة الشعر العربي، ومكانته الثقافية.

يوميات الشرق 3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

خرجت من أراضي المملكة العربية السعودية عدد كبير من المنحوتات تشهد لتطوّر هذا التعبير الفني خلال مراحل زمنية متلاحقة. تعود أقدم هذه المنحوتات إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، وهي من الطراز الجنائزي، وأهمّها نصبان يتميّزان بملامحهما الآدمية مصدرهما قرية الكهفة في منطقة حائل، ونصب ثالث مشابه لهما، مصدره منطقة الحِجر في محافظة العلا. تقع منطقة حائل في شمال نجد، في منتصف الجزء الشمالي الغربي من المملكة، وتُعدّ من أقدم مناطق الاستيطان في شبه الجزيرة العربية. وتقع قرية الكهفة في القسم الشرقي من هذه المنطقة.

يوميات الشرق هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

يُعرض في لندن بدءاً من اليوم الجمعة هيكل عظمي لأحد أكبر الديناصورات، في أوّل معرض مماثل في أوروبا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن. وأكد الباحثون أنّه لو كان بوضعية مستقيمة لكان حجمه مماثلاً لمبنى مؤلّف من 5 طوابق. ويشكل الهيكل العظمي البالغ ارتفاعه 37.2 متر نسخة طبق الأصل لأحد التيتانوصورات الستة التي عُثر عليها بعدما اكتشف مزارع أرجنتيني عظمة ضخمة بارزة من الأرض في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

يُعرض في لندن بدءاً من الجمعة هيكل عظمي جرى صبّه لأحد أكبر الديناصورات على الإطلاق، في أوّل معرض لهيكل عظمي مماثل في أوروبا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل العظمي للحيوان، الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «قطع رمضانية» بالمتاحف المصرية تستدعي الأجواء التراثية

«قطع رمضانية» بالمتاحف المصرية تستدعي الأجواء التراثية

في محاولة لاستعادة أجواء شهر رمضان التراثية عبر عصور مختلفة، وربطها بقصص تاريخية ترويها مقتنيات نادرة، تعرض متاحف مصرية مجموعات من القِطع الأثرية تبرز التراث الخاص بشهر الصيام، تحت عنوان «قطعة رمضانية»، فضلاً عن معارض متنوعة تستمر حتى نهاية الشهر، تعرض محراباً، ومصاحف «نادرة»، ومشكاوات، وممتلكات شخصية لأمراء وشخصيات تاريخية. ويعرض متحف الفن الإسلامي (وسط القاهرة)، مصحفاً يرجع للعصر الأموي، من القرن الثاني الهجري، والثامن الميلادي، ويُعدّ، وفقاً لسجلات المتحف، «أقدم نسخة تحتوي على علامات الشكل والإعجام منفَّذة باللون الأحمر».

عصام فضل (القاهرة)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)
المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)
TT

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)
المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب»، لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية، موضحة أن «العمل يتناول حياة شقيقها الأكبر واثنين من أبناء عمومتها الذين يعانون من الإدمان ويعيشون بلا مأوى»، لأنها أرادت أن يرى الجمهور المدمنين من زاوية مختلفة، قائمة على الحب والفهم بدلاً من الوصم والأحكام المسبقة.

الفيلم الذي حصد جائزة «أفضل فيلم وثائقي» بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، قدمت فيه مخرجته جانباً إنسانياً شديد الخصوصية من عائلتها ومعاناتهم متأثرين بتبعات إدمان أقاربهم.

وقالت المخرجة التشيكية لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم لم يتضمن أي عناصر مختلقة أو مضافة لأغراض درامية، فكل ما يظهر على الشاشة حدث بالفعل على مدار خمس سنوات من التصوير المتواصل»، مشيرة إلى أنها اعتمدت بشكل أساسي على هاتفها المحمول في تسجيل اللحظات اليومية، من دون تحضير مسبق أو ترتيب للمواقف، لأن طبيعة الأحداث كانت عفوية وغير قابلة للتوقع.

وأضافت أن «المونتاج صُمم ليعكس تسلسل الوقائع كما جرت، بينما كانت المشاهد الوحيدة ذات الطابع البصري المصمم بعناية هي لقطات تحت الماء، التي تجسد ذكريات من الطفولة، وصُورت داخل الاستوديو، في حين ظل بقية الفيلم مزيجاً من تصوير بالهاتف ولقطات محدودة بكاميرات احترافية إلى جانب تدخلات بصرية على الصور الأرشيفية».

حصد الفيلم جائزة أفضل وثائقي في برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

وأكدت بيبا لوبوجاكي أن التحدي الأكبر واجهته في غرفة المونتاج، بعدما جمعت أكثر من 200 ساعة من المواد المصوّرة، إضافة إلى تسجيلات صوتية كثيفة، فالعثور على الخيط السردي داخل هذا الكم الهائل كان عملية معقدة ومؤلمة في الوقت نفسه، لأنها اضطرت إلى مواجهة صدماتها الشخصية وذكرياتها القاسية بوتيرة متسارعة يفرضها العمل الفني.

واعتبرت أن التجربة كانت قاسية على المستوى الإنساني، لكنها ضرورية كي تظل الحكاية صادقة، مشيرة إلى أن «التصوير نفسه تحول مع مرور السنوات إلى فعل طبيعي للغاية، حتى أصبح الهاتف شبه غير مرئي لي ولأفراد عائلتي»، وصارت تلتقط اللحظات بعفوية كاملة، أحياناً من دون أن ترفعه إلى مستوى نظرها، لكنها شددت على أن الصعوبة الحقيقية لم تكن في التصوير، بل في اتخاذ قرار التوقف، لأن القصة لم تنته فعلياً وما زالت أحداثها مستمرة، غير أنها اضطرت إلى إنهاء المشروع بعد خمس سنوات حتى يظهر الفيلم بشكله النهائي.

على منصة التكريم في برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

وأكدت أنه كان من الممكن إنتاج أكثر من فيلم انطلاقاً من هذه التجربة، نظراً لغزارة الأحداث وتعدد المسارات، خصوصاً ما يتعلق بأبناء عمومتها، إلا أنها قررت أن تركز السرد على علاقتها بشقيقها، باعتبارها القصة الأقرب إليها والأكثر قدرة على التعبير عنها بصدق، لأنهما يتشاركان الذاكرة نفسها والماضي ذاته، وهو ما منح الفيلم بعداً شخصياً عميقاً.

وحول مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، وصفت بيبا لوبوجاكي التجربة بأنها «استثنائية وسريالية» في آن واحد، مؤكدة أن الوجود ضمن قسم «المنتدى» كان حلماً تحقق لكونه المكان الأنسب لعرض فيلم بهذه الخصوصية والجرأة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن ردود فعل الجمهور جاءت مؤثرة للغاية، إذ بادر كثيرون بعد العرض إلى مشاركتها قصصهم الشخصية وتجاربهم مع الإدمان داخل عائلاتهم، ما خلق حالة من التبادل الإنساني الصادق، تخللتها دموع وأحاديث طويلة وعناق، وهو ما اعتبرته تحقيقاً لهدفها الأساسي في تقريب الناس من بعضهم البعض عبر مشاركة الهشاشة الإنسانية.

وأكدت أن الفيلم يطرح سؤالاً جوهرياً حول حدود الحب والدعم، وأين ينتهي الإسناد ويبدأ التحكم، مشيرة إلى أن رحلتها الشخصية علمتها أن الرغبة في إنقاذ الآخر قد تتحول أحياناً إلى وصاية، وأن التغيير لا يمكن فرضه من الخارج، بل يجب أن ينبع من الداخل، وأقصى ما يمكن فعله هو الاحترام ووضع حدود تحمي الذات من الاستنزاف.


«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
TT

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» في القاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها» يضم نحو 120 عملاً لـ30 فنانة من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، في محاولة لقراءة لفتح نافذة على العالم من منظور المرأة.

ويأتي المعرض المستمر حتى 9 مارس (آذار) الحالي، بالتعاون مع «Living Units» و«رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، ليطرح رؤية مشتركة تركز على تمكين الفنانات، وتوسيع مساحات الحضور، وفتح آفاق جديدة للتفاعل الفني الدولي.

وتحل الكاتبة والفنانة المصرية سناء البيسي ضيفة شرف للمعرض الذي افتتحته سفيرة رومانيا لدى القاهرة، أوليفيا توديران، في إشارة إلى البعد الثقافي والدبلوماسي المصاحب لهذا الحدث الفني.

وينطلق «بصمتها» من مفهوم شاعري تحت شعار «هي الشجرة... هي النهر»، بوصفها استعارة للاستمرارية، والتحول، والأثر المتجذر.

وهو ما ينعكس بوضوح في الأعمال المشاركة، التي تتنوع بين الرسم، والطباعة، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت.

الذاكرة والجغرافيا تتقاطعان في رسومات ماريانا جوردان (الشرق الأوسط)

وتستقبل الزائرَ أعمالُ الفنانة التايوانية سوزان لين التي تتنقل ممارستها الفنية بين الحبر وفنون الطباعة، في مسعى لالتقاط وهج الحياة واستدعاء صدى شعوري عميق لدى المتلقي.

ويمكن تصنيف أعمالها الحديثة ضمن ثلاث سلاسل رئيسية، هي: «العودة إلى الوطن»، و«حوار بين الجبال والأنهار»، و«مسار الحياة»، وجميعها تتشكل من خلال تداخل التجربة الحياتية مع البحث الفني.

وسوزان لين هي المديرة السابقة لمتحف تاينان للفنون، والمديرة المؤسسة لمتحف ييلان، حاصلة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من الجامعة الوطنية التايوانية للتربية.

تقول سوزان لـ«لشرق الأوسط»: «أحتفي في أعمالي بالتكوينات الفنية ذات التوازن المكاني والإيقاع الحركي»، وتتابع: «لكنني سعيت في السنوات الأخيرة إلى ابتكار مقاربات جديدة داخل الإطار التقليدي، من خلال إدماج تقنيات الحبر في فنون الحفر والطباعة، لأطور تدريجياً لغة بصرية أكثر تجريداً».

عمل للفنانة تانيا رشيد (الشرق الأوسط)

وتعكس سلسلة «العودة إلى الوطن» ارتباطها العاطفي بمسقط رأسها، إلى جانب تعاطفها مع حياة العمالة المهاجِرة، مستخدمةً الأعشاب المتطايرة رمزاً للحراك الاجتماعي المعاصر.

بينما تعبّر سلسلة «حوار بين الجبال والأنهار» عن رهبة قوى الطبيعة وتحولاتها، سواء بفعل الإنسان أو العوامل الطبيعية، في حين تتناول «مسار الحياة» استمرارية الوجود، وقدرته على التجدد من خلال خطوط متدفقة، وإيقاعات مختلفة.

وبين لوحات المناظر الطبيعية والوجوه التعبيرية، والأعمال النحتية ذات الطابع الشعري، تبرز مشاركة الفنانة الرومانية ماريانا جوردان، وهي فنانة وكاتبة وصانعة أفلام وُلدت عام 1959، وانتقلت إلى المملكة المتحدة في سن مبكرة.

وتستند أعمالها إلى تجربة إنسانية غنية تتقاطع فيها الذاكرة الشخصية مع الجغرافيا، وقد زارت جوردان مصر مرتين؛ كانت الزيارة الأولى منذ سنوات طويلة، حيث أقامت مع البدو في الصحراء المصرية، ووعدتهم آنذاك بأن ترسم لهم بطاقات فنية وتعود إلى القاهرة.

وهو ما تحقق بالفعل، العام الماضي، من خلال معرضها الثنائي: «بطاقات بريدية للبدو» و«حقول الصحراء»، الذي جمعها بالفنان مهني يعقوب، بتنظيم السفارة الرومانية في القاهرة بمركز «بيت السناري» الثقافي.

التجريب والعاطفة في أعمال جوليا يوسكو (الشرق الأوسط)

ومن بين المشاركات أيضاً الفنانة التايوانية المصرية سيسيليا فنغ، التي تنتمي إلى خلفية ثقافية متعددة، ونمط حياة ترحالي انعكس بعمق على ممارستها الفنية.

فعلى مدار أكثر من أربعة عقود، أقامت فنغ في أكثر من 15 دولة عبر 4 قارات، وأسهم تفاعلها مع ثقافات وبيئات مختلفة في تشكيل لغتها البصرية وموضوعاتها.

وقدمت أعمالها من خلال أكثر من 200 معرض فردي ومشترك في دول عدة، من بينها مصر، وباكستان، والولايات المتحدة، ودول الخليج، إلى جانب دول آسيوية وأوروبية.

وتعكس أعمال المصورة الفوتوغرافية تانيا رشيد اعتزازاً واضحاً بهويتها الكردية، الممتزجة بإحساس الاغتراب والهجرة، ضمن رؤية فنية معاصرة تتأرجح بين التجريد الواقعي والبورتريه الرمزي.

وُلدت تانيا رشيد في السليمانية بالعراق، وتقيم في فيينا منذ عام 1988، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تتشكل تجربتي الفنية ضمن بيئتين متوازيتين: الجذور الثقافية في كردستان، وتجربة الحياة الغربية في فيينا؛ فقد تأثرت بكلتيهما».

كما تشارك الفنانة الإيطالية جوليا يوسكو بأعمال تتنوَّع بين الرسم والنحت وتصميم الحُلي، في إطار يعتمد على التجريب وتوظيف اللون بوصفه عنصراً عاطفياً يعكس التحول المستمر في الطبيعة الإنسانية.

وُلدت يوسكو في روما عام 1990، وتعمل إلى جانب مسيرتها الفنية في مجال تصميم الأزياء، وتشغل حالياً منصب مصممة لدى دار «فالنتينو غارافاني».

لينا أسامة تمزج التاريخ بالمعيشة في لوحاتها التصويرية (الشرق الأوسط)

وتحضر الفنانة المصرية لينا أسامة بأعمال تصويرية تمزج بين الثيمات التاريخية والتجارب الحياتية الشخصية، مستخدمةً ألواناً زاهية، وحركات تعبيرية، ضمن خلفيات مشبعة بدلالات اجتماعية ورمزية.

فيما تنطلق الفنانة وفاء النشاشيبي في تجربتها التشكيلية من إيمان عميق بدور اللون، بوصفه لغة إنسانية قادرة على ترجمة المشاعر ومساءلة الواقع، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دوماً المصالحة بين ما يؤرق الذات وما يسمح به التشكيل، ومن خلال ذلك أطلق إيقاعي الداخلي ليواكب متطلبات التقنية الاحترافية».

وتتابع: «من هنا تتحول أعمالي إلى تعبير عن نبض الحياة بلغة بصرية حية مشبعة بروح الحرية والمخاطرة».

يُذكَر أن المعرض يأتي في سياق اهتمام غاليري «بيكاسو إيست» بدعم الفنون البصرية المعاصرة، وتعزيز التبادل الثقافي والحوار الفني.

وتعد «Living Units» مبادرة فنية بصرية عابرة للثقافات تأسست عام 2016. تسعى من خلال المعارض الجوالة والبرامج الثقافية إلى ترسيخ القيم الإنسانية، ومواجهة الصور النمطية والتحيزات الاجتماعية.

أما «رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، فهي منظمة وطنية تأسست عام 2000 وتضم أكثر من 270 عضواً، وتُعنى بدعم الفنانات في مجالات الإبداع والبحث والتعليم والتنظيم الفني.


آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)
TT

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)

قال الفنان المصري، آسر ياسين، إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان. وتحدث آسر، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن كواليس مشاركته في العمل، وسبب تحمسه له، إلى جانب رؤيته الفنية وتفاصيل الشخصية التي جسدها، وتعاونه مع الفنانة دينا الشربيني.

وقال آسر ياسين عن سبب موافقته على تقديم مسلسل «اتنين غيرنا»: «في الحقيقة، لم أكن أنوي المشاركة في موسم رمضان هذا العام على الإطلاق، وكان لدي قرار واضح بالابتعاد، لكن مديرة أعمالي سالي فايز طلبت مني عقد جلسة مع صناع العمل للاستماع إلى الفكرة فقط دون أي التزام».

وتابع: «أتذكر جيداً أننا أثناء توجهنا إلى اللقاء، صادفنا سيدة مع طفلها طلبا التقاط صورة معي، وخلال الحديث مع الطفل شعرت بطاقة غريبة ومميزة، حينما سألت عن اسمه قال (حسن)، وعندما دخلت الاجتماع وبدأت الكاتبة رنا أبو الريش في شرح تفاصيل الشخصية، وجدت نفسي منجذباً بشكل كبير لكل ما تقوله، وشعرت بأن هناك رابطاً داخلياً بيني وبين هذه الشخصية، وكأنها تناديني لتجسيدها، وتأكدت من ذلك حينما سألتها عن اسم الشخصية فقالت (حسن)».

آسر ياسين تحدث عن كواليس مسلسل «اتنين غيرنا» (إنستغرام)

وأضاف: «كلما تعمقنا في تفاصيل الدور، شعرت أن هذه الشخصية مختلفة ومليئة بالمشاعر الإنسانية والتناقضات التي أحب تقديمها كممثل، فهي شخصية تحمل أبعاداً نفسية حساسة وتعكس صراعاً داخلياً يعيش فيه الإنسان بين ما يظهره للناس وما يخفيه بداخله. وهذا النوع من الأدوار يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لأنه يتطلب صدقاً شديداً في الأداء، وليس مجرد تقديم مشاهد درامية تقليدية».

وعن تعاونه مع الفنانة دينا الشربيني، قال: «أنا سعيد للغاية بالتعاون مع دينا الشربيني، لأنها فنانة موهوبة وتمتلك حساً صادقاً أمام الكاميرا، كما أنها شخصية قريبة إلى القلب على المستوى الإنساني. وبالرغم من معرفتنا الطويلة، فإن هذه هي المرة الأولى التي نعمل فيها معاً، وهو أمر أدهشني بالفعل، لأنني شعرت منذ اليوم الأول أن هناك انسجاماً كبيراً بيننا، وهذا انعكس بشكل واضح على المشاهد التي تجمعنا. دينا قدمت دورها بإحساس عالٍ ووعي كامل بتفاصيل الشخصية، وهذا جعل التجربة أكثر عمقاً وثراءً».

وتحدث آسر ياسين عن البعد النفسي للشخصية، موضحاً: «الشخصية التي قدمتها تعاني من القلق المزمن، وهذا ليس أمراً غريباً أو بعيداً عن الواقع، لأن كثيرين يعيشون هذه الحالة دون أن يلاحظها من حولهم. ما جذبني في العمل هو أنه لا يقدم هذه المعاناة بشكل مباشر أو تقليدي، بل يعرضها بصورة إنسانية واقعية، حيث يبدو الشخص طبيعياً وقادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعي أمام الآخرين، لكنه في داخله يعيش صراعات وأسئلة لا تنتهي. هذا التناقض هو ما يجعل الشخصية حقيقية وقريبة من الناس».

وأضاف: «أعتقد أن الفن يجب أن يعكس الإنسان كما هو، بكل ضعفه وقوته، وليس مجرد صورة مثالية أو سطحية. ما حاولنا تقديمه في هذا العمل هو نموذج لشخص يعيش بين عالمين؛ عالم يراه الناس، وعالم آخر لا يراه أحد، وهذا ما يجعل الرحلة الدرامية للشخصية مؤثرة ومختلفة».

آسر ياسين ودينا الشربيني خلال تصوير المسلسل (إنستغرام)

وعن ردود فعل الجمهور، قال: «أنا سعيد جداً بردود الفعل التي تلقيتها منذ بداية عرض العمل وحتى نهايته، وعموماً شعور الممثل بأن الجمهور يتفاعل مع الشخصية ويتأثر بها يمنحه طاقة كبيرة للاستمرار، ويؤكد له أن ما يقدمه يصل إلى الناس بصدق. أسرتي وأصدقائي كانوا يرسلون لي تعليقاتهم باستمرار، وهذا كان مصدر دعم كبير بالنسبة لي».

وأكد آسر ياسين أن اختياراته الفنية أصبحت أكثر وعياً، موضحاً: «لم يعد هدفي مجرد الوجود في موسم معين لإثبات الحضور فقط، بل أصبحت أبحث عن العمل الذي يحمل قيمة حقيقية، سواء على المستوى الإنساني أو الفني. بالنسبة لي، الفن مسؤولية كبيرة، ويجب أن نحترم من خلاله عقل ووجدان الجمهور. حتى الأعمال الترفيهية يجب أن تُقدم بصدق واحترام، لأن الجمهور يستحق الأفضل دائماً».

وأكد الفنان المصري أن أعماله الأخيرة لا تندرج جميعها ضمن الإطار الرومانسي، موضحاً أن مسلسل «قلبي مفتاحه» كان عملاً رومانسياً، وكذلك مسلسل «اتنين غيرنا»، إلا أنه قدّم بينهما فيلم «إن غاب القط» الذي ينتمي إلى الطابع الكوميدي. وأضاف أنه لا يعرف بعد طبيعة عمله المقبل، لكنه لا يستبعد أن يكون كوميدياً، مشدداً على حرصه الدائم على التنوع وتقديم شخصيات وأنماط درامية مختلفة تثري مسيرته الفنية، قائلاً: «أنا مؤمن بأهمية التنوع في اختياراتي، ولا أحب أن أكرر نفسي أو أُحاصر في نوع معين من الأدوار. كل عمل بالنسبة لي يمثل رحلة جديدة واكتشافاً مختلفاً، وأشعر بالامتنان لأنني ما زلت أتعلم وأتطور مع كل تجربة. أتمنى أن أنجح في تقديم أدوار تلمس قلوب الناس، فهذا هو الهدف من الفن في النهاية».