الأسواق تفشل في عبور «عاصفة البنوك»

عودة للتراجعات الحادة... والذهب «نجم الأسبوع»

شعار «فيرست ريبوبلك بنك» الأميركي المتعثر على شاشة خلف متداول في جلسة سابقة لبورصة وول ستريت (رويترز)
شعار «فيرست ريبوبلك بنك» الأميركي المتعثر على شاشة خلف متداول في جلسة سابقة لبورصة وول ستريت (رويترز)
TT

الأسواق تفشل في عبور «عاصفة البنوك»

شعار «فيرست ريبوبلك بنك» الأميركي المتعثر على شاشة خلف متداول في جلسة سابقة لبورصة وول ستريت (رويترز)
شعار «فيرست ريبوبلك بنك» الأميركي المتعثر على شاشة خلف متداول في جلسة سابقة لبورصة وول ستريت (رويترز)

لم تنجح الأسواق العالمية في مواصلة تعافيها للجلسة الثانية على التوالي، يوم الجمعة، بعدما عادت المخاوف الخاصة بقطاع البنوك للاشتعال عقب إعلان بنك «إس في بي» لطلب الحماية من الإفلاس، ما قوض تأثير الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وأوروبا لدعم البنوك.
وأعلنت «سيليكون فالي بنك غروب» المالية، يوم الجمعة، عن تقدمها بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11 من قانون الإفلاس الأميركي في خطوة تهدف للحصول على الحماية من الدائنين، بعد انهيار بنك «سيليكون فالي» التابع لها، وبما يمكنها من بيع أصولها التي تشمل أيضاً بنكاً استثمارياً وشركة للاستثمار المغامر، بحسب «سكاي نيوز».
وكانت الشركة تفكر في هذه الخطوة ضمن الخيارات التي تستكشفها لإعادة الهيكلة وإعادة الرسملة لبنكها الاستثماري ووحدتها للاستثمار المغامر. وأغلقت السلطات الأميركية، يوم الجمعة الماضي، بنك سيليكون فالي بسبب أزمة كبيرة في السيولة، الأمر الذي أصاب القطاع المصرفي الأميركي والعالمي باضطرابات واسعة، خشية انتقال العدوى لبنوك ومؤسسات مالية أخرى على غرار ما جرى وقت الأزمة المالية العالمية في 2008.
وتسبب الإعلان في انقلاب كبير في الأسواق، لترتد المؤشرات من المكاسب إلى الخسائر الحادة. كما تراجعت قيمة سهم مصرف «كريدي سويس» مجدداً ظهر الجمعة، رغم الدعم المالي الهائل الذي أعلنه البنك المركزي السويسري، الأربعاء، لإنعاش ثاني أكبر مصرف في البلد وطمأنة الأسواق. وفي الساعة 1335 بتوقيت غرينتش، تراجعت قيمة السهم بنسبة 9.32 في المائة ليبلغ سعره 1.83 فرنك سويسري، مقترباً بشدة من أقل مستوى له في 52 أسبوعاً، وهو الأقل أيضاً على الإطلاق، عند 1.52 فرنك الذي حققه يوم الأربعاء، بعدما قفز 19 في المائة مع إغلاق تعاملات يوم الخميس.
وزاد من القلق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» مساء الخميس عن مصادر مطلعة قولها إن «يو بي إس غروب» و«كريدي سويس غروب» يعارضان فكرة اندماجهما إجبارياً. وقال التقرير إن بنك «يو بي إس» يفضل التركيز على استراتيجيته المتمركزة حول إدارة الثروات ويتردد في تحمل المخاطر المتعلقة ببنك «كريدي سويس»، في وقت يسعى فيه منافسه الأصغر لكسب مزيد من الوقت لإكمال جهود إعادة الهيكلة بعد تلقي الدعم المالي من البنك المركزي السويسري. ولم يرد «يو بي إس» و«كريدي سويس» على طلبات التعليق من «رويترز».
وكان بنك «جيه بي مورغان» الأميركي قد قال يوم الأربعاء إن الاستحواذ على «كريدي سويس» من قبل بنك آخر، وهو غالباً بنك «يو بي إس»، هو الاحتمال الأكثر ترجيحاً للبنك المتعثر. وسعى بنك «كريدي سويس» لاستعادة ثقة المستثمرين اليوم باقتراض نحو 54 مليار دولار من البنك الوطني السويسري (المركزي) بعد أن أدى تراجع أسهمه إلى تفاقم المخاوف من أزمة مصرفية عالمية ناجمة عن انهيار بنوك أميركية متوسطة الحجم.
وبعد أن صعد المؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.8 في المائة، بحلول الساعة 0805 بتوقيت غرينتش، بعد خطة إنقاذ قيمتها 30 مليار دولار قدمتها البنوك الأميركية الكبيرة لبنك «فيرست ريبابليك» المحاصر بالمشكلات... ارتد المؤشر سريعاً ليفقد 1 في المائة. وأنهى المؤشر ستوكس 600 الخميس مرتفعاً 1.2 في المائة بعد معاملات متقلبة.
ونجت الأسواق الآسيوية من التراجعات، حيث إن إعلان «إس في بي» جاء لاحقاً على الإغلاق الآسيوي. وفي شنغهاي ارتفع المؤشر المركب بنسبة 0.57 في المائة ومؤشر شنزن بنسبة 0.71 في المائة.
كما أغلق المؤشر نيكي الياباني على ارتفاع بقيادة أسهم البنوك والإلكترونيات، وزاد 1.2 في المائة عند 27333.79 نقطة، كما أغلق المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً على ارتفاع 1.15 في المائة عند 1959.42 نقطة.
وعلى الرغم من ذلك، أنهى مؤشر نيكي الأسبوع منخفضاً في ظل أزمة مصرفية محتدمة أدت إلى انخفاض عائدات السندات، في حين حد المشاركون في السوق كثيراً من توقعاتهم برفع أسعار الفائدة في المستقبل في الاقتصادات الغربية.
وارتفع سهما مجموعة سوني عملاق الإلكترونيات ومجموعة ميزوهو المالية 3.52 و1.96 في المائة على الترتيب، وكانا من بين أكبر الرابحين على المؤشر نيكي. وتراجع سهم شركة تايسي للبناء 8.13 في المائة، تلاه نيبون شيت غلاس الذي انخفض 2.41 في المائة. وكانت شركة سانريو المحدودة للترفيه وشركة بيزنس بريكثرو التعليمية أكبر الرابحين بالنسبة المئوية في توبكس، إذ ارتفعتا 16.73 و19.46 في المائة على الترتيب. وكانت شركة التسوق الاجتماعي إنيجمو وشركة هب المحدودة المشغلة للحانات أكبر الخاسرين بانخفاض 12.58 و9.39 في المائة على الترتيب.
من جانبها، ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدعومة بضعف الدولار، وكانت تستعد لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ دفعت الأزمة المصرفية العالمية المستثمرين إلى الإقبال على المعدن الذي يعد ملاذاً آمناً.
وبحلول الساعة 1334 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية 1.42 في المائة إلى 1946.30 دولار للأوقية (الأونصة). وارتفعت أسعار المعدن الأصفر نحو 4.6 في المائة منذ بداية الأسبوع، متجهة إلى تسجيل ثالث مكاسب أسبوعية على التوالي، مدعومة بالطلب على الملاذات الآمنة.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف»، إن الأزمة المصرفية تبدو داعمة للذهب «لأنها أدت إلى شعور عام بأن البنوك المركزية قد تتراجع عن رفع أسعار الفائدة في ظل المخاطر بالسوق ومع ضغوط الائتمان». وترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك التي لا تدر عائداً عند زيادة أسعار الفائدة. وانخفض مؤشر الدولار 0.2 في المائة، ما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمشترين الذين يحملون عملات أخرى.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 2.2 في المائة إلى 22.07 دولار للأوقية، وزاد البلاتين 0.91 في المائة إلى 986.00 دولار، فيما تراجع البلاديوم 0.59 في المائة إلى 1401.00 دولار. وتتجه المعادن الثلاثة لتحقيق مكاسب أسبوعية، ومن المتوقع أن تسجل الفضة أفضل أسبوع منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

الاقتصاد نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

وسط تعاملات محدودة نتيجة إجازات عيد العمال في كثير من الدول حول العالم، انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين متأثرة بارتفاع الدولار؛ إذ ينتظر المستثمرون بحذر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وبحلول الساعة 0531 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1980.42 دولار للأوقية (الأونصة)، وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 في المائة إلى 1989.10 دولار. وارتفع مؤشر الدولار 0.2 في المائة؛ مما جعل المعدن الأصفر المقوم بالدولار باهظ التكلفة للمشترين في الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نتائج الأعمال تدعم الأسواق في ختام أبريل

نتائج الأعمال تدعم الأسواق في ختام أبريل

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة لتسير على درب المكاسب التي حققتها وول ستريت الليلة السابقة، مدعومة بنتائج قوية للشركات. وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 في المائة، لكنه في طريقه لأول انخفاض أسبوعي له في ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

استقر الدولار والين، وكلاهما من أصول الملاذ الآمن، دون تغير يذكر يوم الأربعاء بعد ارتفاعهما الليلة السابقة مع تراجع الإقبال على المخاطرة، نتيجة لتجدد المخاوف حيال القطاع المصرفي والاقتصاد الأميركيين. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية منافسة بنسبة 0.01 في المائة إلى 101.80 نقطة، بعدما زاد 0.5 في المائة الليلة السابقة. والمؤشر منخفض 0.76 في المائة هذا الشهر. وتراجعت أسهم بنك «فيرست ريبابليك» نحو 50 في المائة الثلاثاء بعدما أعلن البنك انخفاض ودائعه أكثر من 100 مليار دولار في الربع الأول؛ متأثرا بتراجع الثقة في القطاع المصرفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قلق الأسواق المالية يزداد مع اقتراب تخلف أميركا عن سداد ديونها

قلق الأسواق المالية يزداد مع اقتراب تخلف أميركا عن سداد ديونها

يزداد شعور الأسواق المالية بالقلق كلما تأخر حسم الخلاقات بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والجمهوريين في الكونغرس، حول رفع سقف الدين الأميركي، مع اقتراب موعد استحقاقات سندات الخزانة الأميركية يوليو (تموز) المقبل، وهو التوقيت الذي قد تتخلف فيه الولايات المتحدة عن سداد ديونها في ظل غياب توافق على إجراء تشريعي واتفاق بين الطرفين. يمارس الجانبان لعبة عض الأصابع انتظاراً لمن يصرخ أولاً ويتنازل، لكن تداعيات هذه اللعبة السياسية تقع على حاملي السندات الذين سيعجزون عن الحصول على أموالهم المستحقة في الوقت المحدد. وقد حذر بنك جيه بي مورغان من مخاطر حقيقية من التخلف عن سداد سندات الخزانة الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد الأسواق العالمية تترقب «مستقبل الفائدة»

الأسواق العالمية تترقب «مستقبل الفائدة»

تراجعت الأسهم الأوروبية الخميس بعد تباين نتائج عدد من الشركات المدرجة في بورصة وول ستريت، بينما كان المستثمرون يترقبون مزيدًا من البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو ونتائج الشركات لتقييم قوة المنطقة. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 في المائة، وقادت أسهم المرافق وأسهم شركات السيارات المؤشر الرئيسي نحو التراجع بعد انخفاضهما 1.2 و2.1 في المائة على التوالي، لكن أسهم البنوك ارتفعت 1.0 في المائة مما حد من الخسائر. وفي آسيا، ارتفع المؤشر نيكي الياباني يوم الخميس معوضاً خسائره في اليوم السابق، إذ قفزت أسهم شركات التجزئة مدعومة بزيادة الزوار الأجانب، وتعافت أسهم شركات تصنيع أشباه الموصلات بعد انخفاض

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.