«الجيش الوطني» الليبي يعثر على «اليورانيوم المسروق»

عقب إعلان «الطاقة الذرية» اختفاء 2.5 طن من الخام الطبيعي

 خليفة حفتر (رويترز)
خليفة حفتر (رويترز)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يعثر على «اليورانيوم المسروق»

 خليفة حفتر (رويترز)
خليفة حفتر (رويترز)

بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية اختفاء 10 أسطوانات تحتوي على ما يقرب 2.5 طن من خام اليورانيوم الطبيعي، كانت مخزونة بأحد المستودعات في ليبيا، قال «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، اليوم (الخميس)، إن قواته عثرت على الأسطوانات المفقودة في منطقة باتجاه الحدود التشادية.
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء نقلت عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، قوله إن «مفتشي الوكالة اكتشفوا خلال عملية تفتيش أن 10 أسطوانات تحوي قرابة 2.5 طن من اليورانيوم الطبيعي كانت قد أعلنت (ليبيا) أنها مخزّنة في موقع بالبلاد، ليست موجودة فيه».
وبعد ساعات من حديث غروسي، سادت مخاوف في ليبيا خشية وقوع هذه الكمية من اليورانيوم في أيدي «العصابات والجماعات الإرهابية»، لكن «الجيش الوطني» سارع بالقول على لسان اللواء خالد المحجوب، مدير التوجيه المعنوي، إنه فور إعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، «اتخذ كل الإجراءات، وكلّف قوة من الجيش للبحث؛ فعثرت على البراميل في منطقه لا تبعد سوى نحو 5 كيلومترات عن المستودع في اتجاه الحدود التشادية».
https://www.facebook.com/Khaled.AlMahjoub.official/videos/203937602324539
وحرصت القيادة العامة للجيش على تصوير كمية اليورانيوم التي عثرت عليها قواته بالفيديو، وظهر شخص يرتدي بزة بيضاء مخصصة للوقاية من الإشعاع، وهو يحصي 19 برميلاً، في حين كانت الوكالة الدولية تحدثت عن اختفاء 10 براميل فقط.
وتابع المحجوب: «تم تصوير الكمية بالفيديو، والتحفظ عليها لحين إرسال الوكالة الدولية متخصصين للتعامل معها؛ كما تم إبلاغ (السيد) ماسيمو (أبارو نائب المدير العام ورئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية) بعدم الإعلان عن فقدان الكمية باعتبارها موجودة».
ورجحت القيادة العامة أن «من استولى على هذه البراميل كان يجهل طبيعتها ولا يعرف خطورتها؛ وتركها بعد أن أدرك أنها لا جدوى منها»، وزادت: «الأغلب أن أحد الفصائل التشادية توقع أن يكون هذا المستودع الذي عليه حراسة في هذه المنطقة الخالية يحوي ذخائر أو أسلحة يمكنهم الاستفادة منها».
وتخلى الرئيس الراحل معمر القذافي عن برنامجه السري للأسلحة النووية في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2003، وأقرّ خبراء من الوكالة التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة آنذاك بتفكيك البرنامج تماماً.
وكشفت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» أن أعضاء من الوكالة الدولية زاروا الموقع الذي يخزّن فيه اليورانيوم بالجنوب الليبي في عام 2020؛ وتم جرد عدد البراميل الموجودة، وإغلاق باب المستودع بالشمع الأحمر.
ونوهت القيادة العامة إلى أنه «بناءً على التنسيق الذي تم مع فريق الوكالة، ولخطورة هذه المواد، اتفق على تكليف حراسات للحفاظ عليها»، و«تعهد (السيد) ماسيمو، بتوفير احتياجات الحراسات، من ملابس خاصة وكمامات وغيرها لحماية المكلفين بالحراسة من الأمراض التي تسببها هذه المادة، مثل الشلل والعقم وغيرها».
وتابعت: «للآسف لم توفر الوكالة هذه الاحتياجات؛ كما أنها غير متوافرة لدينا في ظل الحظر الذي يخضع له الجيش الليبي. الأمر الذي تطلب وجود أعضاء الحراسة على مسافة بعيدة تؤمن عدم إصابتهم أو تعرضهم لمخاطر الإصابة».
وأشارت إلى أن «(السيد) ماسيمو حضر (الأربعاء) إلى مكتب الأمين العام بالجيش الليبي وأبلغ عن اختفاء 10 براميل، ووجود فتحة في المستودع من الجانب تسمح بخروج حجم البرميل الواحد».
وانتهت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» إلى أن «التعامل مع هذه المواد الخطرة والمشعة، وبحكم متابعة الوكالة لها، يحتاج إلى دعم حقيقي للمحافظة عليها والتعامل الآمن معها بحكم خطورتها».
يأتي ذلك في ظل تقارير كثيرة تحدثت عن وجود مستودع مخزون فيه 6.4 طن من خام اليورانيوم في صحراء مدينة سبها (جنوب ليبيا) دون حراسة كافية، بالنظر إلى الانقسام السياسي والأمني الذي أعقب سقوط القذافي.
وقال الدكتور نوري الدروقي، الأكاديمي الليبي والباحث في مجال التلوث البيئي والإشعاعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الكميات من خام اليورانيوم المعروف بـ(الكعكة الصفراء) موجودة في الصحراء الليبية، منذ أيام القذافي، وبعلم من هيئة الطاقة الذرية».
وأضاف الدروقي: «سبق أن قدمنا مقترحات للحكومات الليبية المتعاقبة بأن تُعرض هذه الكميات من اليورانيوم للبيع في السوق العالمية، لعدم حاجة البلاد إليها، وذلك بعد انتهاء المشروع النووي الليبي، وتسليم كل التجهيزات آنذاك في اتفاق معروف».
وتفاعل ليبيون كثيرون مع نبأ الإعلان عن اختفاء خام اليورانيوم من مستودع في جنوب البلاد، وقال المواطن عبد السلام الصويعي، متسائلاً: «لماذا تركت هذه الأطنان مخزنة في بلد يعاني من الفوضى والانفلات الأمني وسيطرة الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية المتطرفة والمجرمين طوال السنوات الماضية؟».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

بسبب تداعيات حرب إيران... مصريون يلجأون إلى الترشيد

عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

بسبب تداعيات حرب إيران... مصريون يلجأون إلى الترشيد

عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
عادات عيد الفطر الشرائية في مصر تأثرت بتداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

لم يفكر علي إبراهيم، الموظف في إحدى شركات القطاع الخاص، كثيراً بعد قرار زيادة أسعار المحروقات قبل أقل من أسبوعين، في تخفيض نفقات شراء «الكعك» هذا العام ضمن مراجعة لمصاريف عائلته خلال عيد الفطر، مع عدم تقاضيه راتب الشهر الجديد قبل إجازة العيد وحاجة أبنائه لمصاريف الدروس خلال الشهر المقبل.

إبراهيم، الذي يعول أسرة مكونة من 3 أبناء في مراحل التعليم المختلفة ويقيم في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، يعمل مشرف وردية لمدة 12 ساعة يومياً في أحد المصانع، لكن راتبه الذي يتقاضاه لا يبدو أنه سيزيد قريباً، بحسب حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات التي جعلته يدفع أموالاً أكثر في شراء بعض مستلزمات العيد لأبنائه الثلاثة، بالإضافة إلى الاكتفاء بخروج ليوم واحد فقط بإحدى الحدائق، بعدما كانت الأسرة تفكر في السفر لـ«العين السخنة» لقضاء يوم على البحر.

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لمريم إيهاب، الموظفة بإحدى الشركات العقارية في القاهرة، بعدما قررت إعادة النظر في كميات الكعك التي اشترتها لأسرتها، مكتفية بعلبة صغيرة تضم الكعك والبسكويت بعدما زادت الأسعار أخيراً، في وقت تأمل فيه أن توافق الشركة على عملها عن بُعد ليوم أو يومين، لتوفر مصاريف انتقالها اليومي من حي المرج (شرق القاهرة) إلى الدقي بمحافظة الجيزة، حيث مقر عملها.

تقول مريم إيهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة التي تعمل بها تقوم بأعمال محدودة، وتتقاضي فيها راتباً أقل من 6 آلاف جنيه، تنفق من خلاله على طفلين بالتعليم الابتدائي بعد رحيل زوجها، مشيرة إلى أنها ستكتفي بالتنزه مع أطفالها بالقرب من المنزل وشراء بعض الهدايا البسيطة، بعدما كانت تأمل في اصطحابهما لقضاء يوم في الإسماعيلية.

ودفعت تداعيات حرب إيران كثيراً من المصريين إلى إعادة النظر في طرق إنفاق أموالهم والعادات التي يقومون بها كل عيد، بعدما رفعت الحكومة أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) أخيراً، وهي الزيادات التي انعكست سريعاً على الأسواق في مختلف القطاعات.

مواطنون تحدثوا عن تراجع في شراء كميات كعك العيد بمصر (وزارة التموين)

أستاذ علم الاجتماع بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، وليد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن كثيراً من العادات المرتبطة بالعيد والتي تتطلب تكاليف مالية جرى ترشيدها بفعل الظروف الاقتصادية، وهو ما انعكس بشكل يمكن لمسه في الشارع بكميات الكعك المباعة وتغير أوزان العلب الأكثر إقبالاً مع الاتجاه لشراء كميات أقل بتنوع أكبر، مشيراً إلى أن «التسويق التجاري نفسه لبعض مستلزمات العيد بات يعتمد على تقليل الكميات والأوزان في مقابل الإتاحة بسعر أقل».

وأضاف أن هذا الأمر يعدّ طبيعياً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، وتعديل أوجه إنفاق الأموال لدى كثير من الأسر، وإن كان الأمر يختلف من منطقة إلى أخرى ومن طبقة اجتماعية لأخرى، موضحاً أن العادات والتقاليد المعنوية المرتبطة بزيارات الأهل وغيرها من اللقاءات الأسرية، لا تزال موجودة وإن كانت أكثر صموداً في القرى عنها في المدن.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي، مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وسط مخاوف من تطبيق الحكومة المصرية زيادات جديدة في أسعار الكهرباء والاتصالات والقطارات على خلفية زيادة تكاليف التشغيل بعد ارتفاع أسعار المحروقات.

ويرى مراقبون أن «التغير في العادات الاستهلاكية للمواطنين في العيد، يعدّ أمراً طبيعياً ويزداد بشكل واضح في الأزمات»، وأكدوا أن «الضغوط الاقتصادية والتخوف مما سيحدث مستقبلاً، يدفع من لديه فائض مالي للادخار ومحاولة الاستغناء أو الحد من النفقات غير الأساسية، ويجعل من لديه عجز مالي يتجه نحو الاستغناء الكامل عما يصنف باعتباره أموراً ترفيهية».

وبحسب المراقبين، فإن هذا الأمر يجعل بعض عادات العيد، بالإضافة إلى النفقات على الأمور الترفيهية غير الضرورية، على غرار شراء «الكعك» أو التوجه للسينمات والمسارح، أو حتى التنزه في بعض الأماكن مرتفعة التكلفة، أمراً في أولويات القدرة على الاستغناء.


حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

حملات ضبط الأسعار في مصر... «ضجيج بلا تأثير»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وسط تأكيدات حكومية متكررة عن «تحركات المسؤولين» لضبط الأسواق، لا يرى مصريون «تأثيرات واضحة للحملات الرسمية على الأسعار»، بل «مجرد ضجيج فقط بلا أي نتائج يوقف الغلاء المتصاعد».

وقالت الحكومة المصرية، الجمعة، إنها «رفعت درجة الاستعداد القصوى للرقابة الميدانية على الأسواق والأنشطة التموينية خلال فترة إجازة عيد الفطر». وشددت على «أهمية تكثيف الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية المدعمة».

ويرى الخمسيني محمد عبد الحميد، الدي يعمل في شركة خاصة، ويقطن في منطقة غمرة بوسط القاهرة، أن «الأسعار ترتفع بشكل مُبالغ فيه، وتأثير الحملات الرقابية محدود على الأسواق والمتاجر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تؤكد ضبط الأسعار؛ لكن الواقع الفعلي غير ذلك، لأن هناك غلاءً متواصلاً»، ويرى أن «إظهار الدور الرسمي للرقابة على الأسواق مجرد تصريحات إعلامية موجهة للمواطنين فقط؛ لكنها بعيدة عن الأسواق والتجار».

بدورها، اشتكت الأربعينية أمنية قاسم، وهي ربة منزل تقطن في منطقة المطرية (شرق القاهرة) من «غلاء الأسعار اليومي»، وأوضحت أن «الكل يتعلل بزيادة أسعار المحروقات؛ لذا يزيد على حسب ما يرى»، مبرزة أنها مثلاً «اشترت رغيف الخبز السياحي بجنيهين من أحد المخابز في أول الشارع الذي تسكن فيه، لكن في نهاية الشارع يوجد مخبز آخر يبيعه بجنيهين ونصف الجنيه، ومعنى ذلك أنه لا توجد رقابة على هذه المخابز»، ودعت إلى «رقابة أكثر على التجار والأسواق خصوصاً الأيام المقبلة في ظل تداعيات الحرب الإيرانية المتصاعدة».

جولات وزراء في الحكومة مستمرة على المتاجر لضبط الأسعار (وزارة التموين)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، «ضرورة إحكام الرقابة على مختلف الأسواق للتأكد من توافر جميع أنواع السلع الاستراتيجية، والتصدي لحدوث أي تلاعب في الأسعار، أو إخفاء سلعة معينة بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة».

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، أن «يد الحكومة المصرية ليست قوية لضبط الأسواق»، قائلاً: «هذه مشكلة مزمنة سوف تستمر وتعود إلى (التضخم وارتفاع الأسعار والأجور المنخفضة)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الرسمية تحاول إظهار جهودها للمواطن بأنها قامت بعملها عبر الحملات على الأسواق؛ لكن الحديث الحكومي يكون ضعيفاً لمجموعة من الأسباب، التي من بينها تكاليف الإنتاج والممارسات الاحتكارية».

ويفسر ذلك بقوله: «عند قيام بعض التجار برفع أسعار السكر لإحداث أزمة وتعطيش السوق بهدف تحقيق مكاسب كبيرة، ويكون السعر العالمي للسكر كما هو من دون ارتفاع، وقتها تستطيع الحكومة التدخل والرقابة، وفي هذه الحالة تأتي جهودها بنتائج، لكن عندما ترتفع تكاليف الإنتاج مثل ما يحدث الآن، سيحدث ارتفاع في الأسعار، وعندما يرتفع سعر السولار والبنزين والغاز سوف يؤثر ذلك في أسعار جميع السلع، وأيضاً ارتفاع الدولار من 47 إلى 53 جنيهاً سوف يرفع السلع، وهنا تكون الرقابة على الأسواق (غير مؤثرة)».

منشور على صفحة وزارة التموين بـ«فيسبوك» لضبط الأسعار في عيد الفطر

ورفعت الحكومة المصرية عقب «حرب إيران» أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي نتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

ووجّه وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، الجمعة، بـ«ضرورة توافر السلع التموينية والحرة ومستلزمات العيد بجميع المنافذ والمجمعات الاستهلاكية، والتأكد من جودتها وصلاحيتها وطرحها بالأسعار المقررة». وأكد أن الأجهزة الرقابية «لن تتهاون مع أي مخالفات، وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال أي تجاوزات، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واستقرار الأسواق».

سيارات تابعة لوزارة التموين تبيع السلع (وزارة التموين)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله أرجع «شعور المواطن بعدم جدوى حملات ضبط الأسعار إلى وجود تضخم»، بقوله إن «هذه الحملات لن تمنع التضخم، لكنها مع الإجراءات الحكومية تحد من الممارسات غير المشروعة التي فوق مستوى التضخم».

ويضيف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الحكومية المجمعة لا تبيع السلع المدعمة، بل تبيعها بأسعارها العادلة، والسعر العادل ارتفع؛ لكن لولا هذه الحملات الرسمية على الأسواق لكان الوضع أصعب».

وتشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وبحسب جاب الله، فإن «الحملات التي تقوم بها الدولة على الأسواق ناجحة، والمعارض أيضاً ناجحة، في ظل زيادات الأسعار». ويوضح أن «الإجراءات التي تقوم بها الدولة تركز بالأساس على السلع والمنتجات الأساسية، لكن توجد أمور أخرى مثل شراء السيارات والهواتف المحمولة وأجهزة الرفاهية، وجميعها منتجات تخرج نسبياً من نطاق حملات التموين، وتحتاج لمزيد من الجهود للأجهزة الرقابية».

وبخصوص عدم رضا المواطن عن حملات الرقابة على الأسواق، يرى جاب الله أن «المواطن يشعر بزيادة الأسعار؛ لكن لا يشعر بما كان سيحدث لو لم تكن هذه الإجراءات الحكومية، حيث سيكون الواقع أصعب من الآن»، لافتاً إلى أن «التضخم يضرب الاقتصاد في كل دول العالم، وما تقوم به الدولة المصرية يحد من أضرار الغلاء، لكنه لا يقضي عليه».


تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
TT

تيتيه تناشد ساسة ليبيا الانخراط في «خريطة الطريق» بـ«روح العيد»

صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)
صالح وبلقاسم حفتر يؤديان صلاة العيد وسط المواطنين في درنة (مكتب صالح)

حضت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، السياسيين والمؤسسات والسلطات في البلاد كافة، على «بذل مجهودات حثيثة، واستحضار روح العيد لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في البلاد»، كما ناشدتهم «المشاركة في خريطة الطريق السياسية سعياً لتحقيق مستقبل أفضل لجميع الليبيين، يزخر بمزيد من الازدهار والشمول».

وهنأت تيتيه الليبيين بمناسبة عيد الفطر، وأعربت في رسالتها، الجمعة، عن أملها في أن تعزز هذه الأجواء «أواصر الوحدة، ويحل السلام». كما حثت السلطات «على التمسك بقيم حقوق الإنسان التي تشكل حجر الأساس بالنسبة لمجتمع قوامه الشمول، واحترام حقوق الأفراد والحريات؛ تعزيزاً للمصالحة، وحرصاً على بناء بلد يجود بالفرص لجميع الليبيين ويعكس تطلعاتهم».

ليبيون يؤدون صلاة العيد في ميدان الشهداء (أ.ف.ب)

وقالت تيتيه بهذه المناسبة: «رغم كل التحديات الاقتصادية التي تكبدها الليبيون في شهر رمضان، ألهمني صمودكم وحفاظكم على موروثكم الرائع وسخائكم؛ بدءاً من تقديم موائد الرحمن إلى المبادرات المجتمعية، وصولاً إلى مد أيادي الخير للآخرين، سواء كانوا من أفراد مجتمعاتكم أم من المهاجرين».

ولفتت إلى أنه «في هذا اليوم، تحتفل أسر عديدة بالعيد في ظل تحديات اقتصادية، ومنهم من يسكن بعيداً عن دياره وأحبائه جرّاء التهجير القسري، ومنهم أيضاً من يتوق لسماع أخبار عن أحبائه، لا سيما أولئك الذين تعرضوا للاختفاء، إما نتيجة لتوقيف تعسفي أو احتجاز غير قانوني».

وانتهت تيتيه قائلة: «ما دمنا على قيد الحياة، فإننا دائماً سنجد فرصاً سانحة لبناء مستقبل أفضل والتطلع لأيام أكثر إشراقاً؛ ولذلك أتمنى لكم جميعاً احتفالات مليئة بالبهجة».

وخرج الليبيون بأعداد كبيرة، من شرق البلاد إلى غربها، إلى الساحات العامة لأداء صلاة العيد، في أجواء غلبت عليها البهجة، لا سيما مع حرص كثير من المواطنين على ارتداء الزي الوطني. وللعلم، فقد اتفقت دار الإفتاء في العاصمة طرابلس وهيئة الأوقاف التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا على رؤية هلال شوال يوم الخميس.

جانب من أجواء العيد في طرابلس (أ.ف.ب)

وبمناسبة العيد، دعا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، إلى أن تكون أجواؤه «مناسبة جامعة لترسيخ السلام بين أبناء الوطن، ونبذ أسباب الفرقة والفتنة، وتوحيد الصفوف، ولملمة شتات الوطن، والوقوف صفاً واحداً من أجل ليبيا ومستقبلها».

وكتب المنفي في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»: «بمناسبة حلول عيد الفطر، أتقدّم إلى أبناء شعبنا الليبي الأبيّ، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بأصدق التهاني وأطيب التبريكات».

بدوره، هنأ المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الليبيين بمناسبة عيد الفطر، في وقت تجمع فيه المصلون بأعداد كبيرة في ساحة «الكيش» بشرق ليبيا، بحضور رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

كما حرص رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وبلقاسم حفتر مدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، على أداء صلاة العيد في مدينة درنة، وسط حضور شعبي.

كما هنأ المجلس الأعلى للدولة الليبيين كافة بمناسبة عيد الفطر المبارك، مؤكداً أن «وحدة الصف ولم الشمل هما السبيل الوحيد لبناء البلاد».

ودعا المجلس الليبيين إلى «اغتنام ما يحمله العيد من معانٍ سامية وقيم نبيلة، تتمثل في التسامح والتراحم والتكافل، ونبذ كل الخلافات، وتجاوز الفرقة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية الصادقة؛ من أجل تعزيز التواصل والترابط، وترسيخ أواصر الأخوة بين الليبيين كافة».

وانتهى المجلس الأعلى إلى أن «وحدة الصف ولم الشمل هما السبيل الوحيد لبناء وطن يسوده الأمن والاستقرار، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو مستقبل مشرق، ينعم فيه الجميع بالسلام والازدهار».