الحكومة البريطانية تعرض الميزانية العامة في ظل أزمة معيشية حادة

وزير المال البريطانية جيريمي هانت يحمل الحقيبة التقليدية التي تحتوي على مشروع الميزانية العامة (إ.ب.أ)
وزير المال البريطانية جيريمي هانت يحمل الحقيبة التقليدية التي تحتوي على مشروع الميزانية العامة (إ.ب.أ)
TT

الحكومة البريطانية تعرض الميزانية العامة في ظل أزمة معيشية حادة

وزير المال البريطانية جيريمي هانت يحمل الحقيبة التقليدية التي تحتوي على مشروع الميزانية العامة (إ.ب.أ)
وزير المال البريطانية جيريمي هانت يحمل الحقيبة التقليدية التي تحتوي على مشروع الميزانية العامة (إ.ب.أ)

تعرض الحكومة البريطانية، اليوم الأربعاء، ميزانية تأمل أن تحض آلاف البريطانيين على العودة إلى سوق العمل في مواجهة نقص العمالة، مع تنظيم يوم آخر من الإضرابات الضخمة في ظل أزمة غلاء المعيشة.
استجابة للمطالب الملحة للبريطانيين الذين يعانون من تراجع قوتهم الشرائية جراء التضخم الذي يزيد عن 10 في المائة، أعلنت الحكومة البريطانية صباح الأربعاء تمديد سقف أسعار الطاقة للأسر لثلاثة أشهر اعتبارًا من الأول من أبريل (نيسان).
جادلت الحكومة بأن هذا الإجراء الذي سيكلف الخزينة 4 مليارات جنيه إسترليني، من شأنه أن يسمح لأسرة بريطانية متوسطة بتوفير 160 جنيهاً استرلينياً (أكثر من 180 يورو).
في المقابل، لن يتلقى البريطانيون 400 جنيه استرليني كمساعدات طاقة أخرى لكل أسرة في أبريل دُفعت على فترات متقطعة بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار).
وسيعرض وزير المال جيريمي هانت أمام البرلمان خطته «لخفض التضخم إلى النصف، وتنمية الاقتصاد وتقليص الديون»، وفقًا لبيان وزارة المال.
ومن المتوقع أن يتطرق الوزير إلى تكلفة المعيشة، وسيعد بوضع حد لتعرفة الطاقة المرتفعة التي تدفعها أكثر من 4 ملايين أسرة متواضعة الحال.
وفي يوم من الإضرابات التي يشارك فيها مئات الآلاف من المدرسين وسائقي قطارات أنفاق لندن وأطباء، يمكن أن تطرح مسألة زيادة رواتب موظفي الخدمة المدنية أيضًا في الميزانية.
وقالت وزارة الخزانة إن تحفيز سوق العمل في مواجهة نقص العمالة سيتطلب «تركيز الدعم على الأشخاص ذوي الإعاقة وأولئك الذين يعانون أمراضاً طويلة الأمد، والآباء والأمهات والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، والأشخاص ذوي الدخل الأدنى».
وسيتعين على هانت عرض تدابير لمساعدة الأهالي الذين يُضطرون أحيانًا إلى تقليل نشاطهم المهني بسبب التكلفة الباهظة لرعاية الأطفال، ولتشجيع العمال الأكبر سنًا على البقاء ضمن القوى العاملة.
جدير بالذكر أن نسبة غير النشطين اقتصاديًا أو من لا يعملون في المملكة المتحدة تبلغ 21,3 في المائة وفقًا لأحدث الأرقام، وهو أعلى مما كان عليه قبل الجائحة ويؤثر على الاقتصاد لا سيما أنه يُضاف إلى صعوبة توظيف عاملين أوروبيين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي المجموع ثمة 1,1 مليون وظيفة شاغرة في البلاد.
وقد اختار آلاف الأشخاص فوق سن الخمسين التقاعد المبكر، وثمة عدد قياسي من البريطانيين الذين لا يعملون بسبب أمراض مزمنة، وهي إحدى عواقب الجائحة ونقص تمويل خدمات الصحة العامة.
وعلى الصعيد الضريبي، يشعر قطاع الأعمال بالقلق من الزيادة المعلنة منذ فترة طويلة في ضريبة الشركات من 19 إلى 25 في المائة بدءاً من أبريل، بينما من المتوقع أيضًا تجميد ضرائب الوقود.
وكانت المملكة المتحدة قد تجنبت الركود في نهاية عام 2022 وارتفع النمو إلى 0,3 في المائة في يناير (كانون الثاني). بالإضافة إلى ذلك، اقترضت لندن 30 مليار جنيه استرليني (34 مليار يورو) أقل من المتوقع بشكل تراكمي خلال السنة المالية الحالية.
كذلك يتوقع أن يعلن وزير المال عزمه على إنشاء 12 منطقة استثمارية تتمتع بحوافز ضريبية، تقع خصوصا في شمال إنجلترا ووسطها.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول، حيث يواجه مرشح دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي جدولاً زمنياً ضيقاً للغاية، وذلك لأن «عقدة» التثبيت لا تزال تراوح مكانها داخل أروقة مجلس الشيوخ نتيجة تداخل الملفات السياسية بالقضائية.

فمع تبقي شهر واحد فقط على انتهاء ولاية باول الثانية بوصفه رئيساً، لم تحدد لجنة الشؤون المصرفية المؤثرة في مجلس الشيوخ، موعداً لجلسة استماع لتثبيت وورش. كما لم تتلقَّ وثائق الإفصاح المالي المتعلقة بوورش أو إجاباته عن استبيان يُقدم عادةً للمشرعين قبل جلسة الاستماع، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكان وورش يتوقع عقد جلسة الاستماع الأسبوع المقبل، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، لكن من المتوقع الآن أن تُعقد جلسة الاستجواب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في وقت لاحق من شهر أبريل (نيسان) على أقرب تقدير.

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (الموقع الرسمي للبنك المركزي)

وقال كريشنا غوها، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك والذي يعمل حالياً في شركة «إيفركور آي إس آي»، إن التأخير الواضح في عقد جلسة الاستماع «يزيد من احتمالية عدم تثبيت وورش في الوقت المناسب» لتولي زمام الأمور بوصفه رئيساً في 15 مايو (أيار)، وهو الموعد المقرر لانتهاء ولاية باول.

سلاح «التحقيقات» يرتد عكسياً

ما كان يُفترض أن يكون ضغطاً على باول، تحول إلى عقبة أمام وورش؛ فالتحقيق الذي تقوده وزارة العدل بشأن «تجاوز تكاليف» تجديد مقر «الفيدرالي» (2.5 مليار دولار)، أثار غضب بعض المشرعين الجمهوريين. وقد هدّد السيناتور توم تيليس صراحةً، بعرقلة تثبيت وورش ما لم تُغلق الوزارة هذا الملف، واصفاً التحقيق بأنه «مسيس ويفتقر إلى الأدلة». كما انتقد أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ التحقيق، ما يُثير احتمال أن يواجه وورش صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه حتى تُنهي وزارة العدل التحقيق، ما جعل وورش ضحية لـ«نيران صديقة» داخل حزبه.

وتُعدّ هذه التأخيرات لافتة للنظر؛ إذ بدأ ترمب البحث عن رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ الصيف الماضي، عادّاً ذلك أولوية لإعادة ضبط السياسة النقدية. وبعد عملية اختيار مطولة، أعلن الرئيس اختيار وورش في أواخر يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يُرسل الترشيح رسمياً إلى الكونغرس إلا في أوائل الشهر الماضي.

وقال مصدر مُطّلع على عملية التثبيت: «يعمل فريق وورش على وضع اللمسات الأخيرة على عدد قليل من بنود الإجراءات العالقة قبل جلسة الاستماع المُقبلة. وسيواصل وورش اجتماعاته مع الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السياسة النقدية (رويترز)

وإذا لم تتم المصادقة على تعيين وورش في الوقت المناسب، فقد يبقى باول رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ورئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، حتى يتم تعيين خلف له، ما يضر بجهود ترمب لإقناع البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

وقال محللون إنه كلما طالت مدة التحقيق مع باول، زادت احتمالية اختياره البقاء محافظاً عادياً بعد تنحيه عن رئاسة المجلس. ويمكنه اختيار البقاء في المجلس حتى عام 2028، على الرغم من أن الرؤساء يغادرون عادةً عند انتهاء ولايتهم.

وفي الشهر الماضي، قال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تماماً بشفافية ونهائياً»، وإنه «لم يتخذ قراراً بعد» بشأن ما إذا كان سيغادر قبل انتهاء ولايته، أم لا.

من جهته، أشاد ترمب مراراً بالمدعين العامين لتحقيقهم مع باول، بينما تعهدت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، بمواصلة تحقيقها رغم قرار قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي، بمنع أوامر الاستدعاء الصادرة للبنك المركزي. وقال القاضي جيمس بواسبيرغ إن إدارة ترمب لم تقدم «أي دليل يُذكر» للاشتباه في ارتكاب باول جريمة.

إمبراطورية «لاودر» ووادي السيليكون تحت المجهر

بعيداً عن السياسة، يواجه وورش تحدي «الإفصاحات المالية». ثروته الهائلة المرتبطة بزوجته جين لاودر (وريثة عملاق التجميل إيستي لاودر) وعلاقاته الوثيقة مع الملياردير ستانلي دروكنميلر واستثماراته في تقنيات وادي السيليكون، ستكون مادة دسمة للتدقيق في مجلس الشيوخ. وقد يثير الخصوم تساؤلات حول «تضارب المصالح» لمرشح جاء من صلب الصناديق الاستثمارية ليدير السياسة النقدية للبلاد.

وكان رونالد لاودر، والد زوجة وورش، حليفاً مقرباً للرئيس لعقود، وأحد أبرز داعميه الماليين. وقدّم 5 ملايين دولار أميركي لمنظمة «ماغا»، وهي جماعة مؤيدة لحملة ترمب، في مارس (آذار) 2025.

كما شغل وورش عضوية مجلس إدارة شركة الشحن العملاقة «يو بي إس» وشركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية «كوبانغ»، ومن المتوقع أن يستقيل من هذين المنصبين في حال تثبيته رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يزال «يركز على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت وورش سريعاً»، مضيفاً أن «مؤهلاته الأكاديمية، ونجاحه في القطاع الخاص، وخبرته السابقة في مجلس محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) تجعله مؤهلاً تماماً لاستعادة الثقة والكفاءة في عملية صنع القرار في البنك».


رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».


تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت في الشرق الأوسط، وما يحمله من آمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 23.47 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بنحو 12.11 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع أداء قوي للأسهم الآسيوية التي كانت في طريقها لتحقيق أفضل مكاسب أسبوعية لها منذ أكثر من 3 سنوات، بارتفاع تجاوز 7 في المائة، وفق «رويترز».

واستقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات صافية بلغت 9.76 مليار دولار، بزيادة تقارب 80 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، في حين سجلت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات داخلة بلغت 9.1 مليار دولار وملياري دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، بلغت التدفقات الصافية نحو 4.79 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف فبراير (شباط)، مع تركّز الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق، التي جذبت على التوالي 3.88 مليار دولار و1.36 مليار دولار و530 مليون دولار.

وفي أسواق الدخل الثابت، سجّلت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 13.87 مليار دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 19.25 مليار دولار في الأسبوع السابق. وقادت صناديق السندات قصيرة الأجل والحكومية هذا الانتعاش، بتدفقات بلغت 7.5 مليار دولار و3.4 مليار دولار على التوالي.

كما عادت صناديق أسواق النقد إلى تسجيل تدفقات إيجابية بعد أسبوعين من التراجع، مستقطبة نحو 72.05 مليار دولار. وفي المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 1.9 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد شهدت عودة ملحوظة لشهية المخاطرة، مع تسجيل تدفقات داخلة بقيمة 2.77 مليار دولار في الأسهم و228 مليون دولار في السندات، بعد 4 أسابيع متتالية من صافي التخارج، وفق بيانات شملت 28,765 صندوقاً استثمارياً.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية الأميركية أول تدفق إيجابي في 3 أسابيع، بإجمالي 2.84 مليار دولار، مدعومة بقطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق التي جذبت 2.43 مليار دولار و994 مليون دولار و494 مليون دولار على التوالي.

وفي سوق السندات الأميركية، بلغت التدفقات الداخلة نحو 9.6 مليار دولار، عاكسةً إلى حد كبير تدفقات خارجة سابقة بلغت 10.14 مليار دولار. وبرزت صناديق السندات الحكومية والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي استقطبت 7.28 مليار دولار، مقارنة بـ366 مليون دولار فقط في الأسبوع السابق، إلى جانب تدفقات إلى صناديق السندات البلدية والمحمية من التضخم بقيمة 866 مليون دولار و709 ملايين دولار.

وفي السياق ذاته، واصلت صناديق أسواق المال جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 9.7 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الحذر النسبي لدى المستثمرين رغم تحسن شهية المخاطرة.