إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

لئلا تضطر إلى الانسحاب من منطقة سيطرتها جنوب الليطاني

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)

عشية انطلاق المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية في واشنطن، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، تُفضل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

سيطرة إيران

ويقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي: «في مثل هذا الوضع، سيبقى (حزب الله) على قيد الحياة في لبنان، ولا يوجد احتمال حقيقي لأن تتمكن حكومة لبنان من نزع سلاحه. ولن يكون هناك داعٍ لأن تصل إسرائيل إلى واشنطن، للمحادثات على اتفاق سلام مع حكومة لبنان؛ لأن كل اتفاق يوقع عليه اللبنانيون لن يصمد ما دام (حزب الله) يعمل ويتصرف في مدن اللجوء بأرجاء لبنان، وتكون فيه إيران هي التي تُملي (النبرة). فهي لا تسيطر فقط على مضيق هرمز - ليس لها فقط الورقة الأقوى المتمثلة في 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب - بل هي أيضاً صاحبة السيادة الفعلية في لبنان من خلال (حزب الله)».

بيانات الجيش

ووفقاً للبيانات العسكرية الصادرة في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني بالكامل، ويقيم مواقع عسكرية شبه ثابتة، على النحو التالي: «الفرقة 146» تقف في محيط تلال رأس البياضة (القطاع الغربي)، على مسافة 14 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية. «الفرقة 36» توجد في مجال الطيبة. «الفرقة 162» تعمل في جبال بيت ليف (القطاع الأوسط). «الفرقة 98» تحاصر بنت جبيل، وقوات المظليين توجد في أطراف البلدة، التي تعدّ معقل «حزب الله» في جنوب لبنان. «الفرقة 91» تواصل العمل في مجال جبال رميم.

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ووفق بيانات الجيش، فكل القوات الإسرائيلية تستقر حالياً وتنفذ عمليات تمشيط وتطهير في المجال الذي استولت عليه.

وأيضاً وفق قادة الجيش الإسرائيلي في كل الجبهات داخل لبنان، فقد انسحب «حزب الله» من معظم الأماكن وتحرك شمالاً إلى خطوط الدفاع شمال الليطاني.

وعد أميركي

وقد جاء هذا الانسحاب في أعقاب وعد أميركي بألا تهاجم إسرائيل ما وراء نهر الليطاني، منذ يوم «الأربعاء الدامي»، الذي نفذت فيه إسرائيل هجوماً شرساً شمل معظم المناطق اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، وقتلت خلاله 357 لبنانياً، وجرحت أكثر من ألف شخص، وخلفت دماراً هائلاً ومزيداً من الترحيل والتهجير.

وهكذا هاجم الجيش الإسرائيلي، الأحد، وحده 200 هدف، لم يكن أي منها في بيروت أو في البقاع اللبناني (شرقاً).

في المقابل، ومنذ صباح الأحد وحتى ساعات المساء، أطلق «حزب الله» أكثر من 30 صاروخاً وبضع مُسيّرات أخرى، أصابت إحداها منزلاً سكنياً في بلدة شلومي الإسرائيلية الملاصقة للحدود.

إنجازات حقيقية

ومع أن إيران، التي تواجه انتقادات حادة في لبنان بأنها فرطت في حليفها، تدعي أنها نجحت في تقييد أيدي الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تدعي العكس. ووفق تصريح نشرته صحيفة «معاريف»، الأحد، فقد قال مصدر عسكري في تل أبيب: «هناك إنجازات حقيقية عالية في تصفية النشطاء والقادة. ونحن مستمرون في العمل، ونسيطر بالكامل على المنطقة التي تتيح لنا محاربة قصف (حزب الله) المناطق الشمالية (الجليل)، فيما يغرق (الحزب) في جهود الهرب، ويواجه الانتقادات من بيئته؛ لأنه تسبب في نزوح مئات الآلاف منهم عن بيوتهم».

تناقضات إسرائيل

ويقول رئيس «منتدى الدراسات الفلسطينية» في «مركز ديّان» بجامعة تل أبيب، البروفسور ميخائيل ميلشتاين، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «هناك تناقضات في المواقف الإسرائيلية تعكس التوتر الشديد الذي يوجد فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. فمن جهة؛ هو يتطلع، بواسطة استمرار الحرب في لبنان، إلى طمس علامات الاستفهام التي ترافق إنهاء الحرب في إيران. ومن الجهة الأخرى؛ يواجه ضغطاً أميركياً متصاعداً أدى إلى لجم الهجمات في بيروت. وفي الخلفية، إيران تواصل المطالبة بأن يشمل انتهاء الحرب معها لبنان أيضاً، وتجسد بذلك أنه على الرغم الضرر الشديد في هيمنتها الإقليمية، فإنها لم تختفِ كلياً».

دخان قصف إسرائيلي على إحدى البلدات اللبنانية في الجنوب الأحد (أ.ب)

وأضاف ميلشتاين أن «علينا الاعتراف بأن إسرائيل موجودة في ورطة. فهي لم تنجح في اجتثاث (حزب الله) على الرغم من الضربات الشديدة التي وجهتها إليه والضغط على دولة لبنان، وعلى الرغم من السيطرة على جنوب لبنان، فيما تستمر في الخلفية ضائقة السكان في شمال إسرائيل بسبب غياب حل لمطلبهم العيش بأمان».

ويقول ميلشتاين: «نحن إزاء تطور شرق أوسط جديد في أعقاب الحرب، لكن ليس على أساس الفرضيات التي تتمسك بها إسرائيل الآن، وفي مقدمتها أن (القوة تحل كل شيء). والمطلوب بدلاً من ذلك إجراء تغيير جوهري في السياسة المتبعة، وفي مركز هذا التغيير إدراك أن حلاً سياسياً وسيلةٌ من دونها سيتلاشى أي إنجاز عسكري ويتطور تدريجياً إلى ضرر استراتيجي».


مقالات ذات صلة

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

المشرق العربي دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال مراسم تأبين المرشد علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

لبنان «النصر التالي» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة

يمكن للتحولات التي شهدها لبنان أن تشكل فرصة لتحقيق «النصر التالي» في السياسة الخارجية الأميركية، إذا تمكنت إدارة الرئيس دونالد ترمب من تحييد «حزب الله» وإيران.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)

تحليل إخباري إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

تفرض التطورات الميدانية في جنوب لبنان تساؤلات حول طبيعة النموذج الأمني الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه بعد الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

أعادت إسرائيل قلعة الشقيف لواجهة المشهد العسكري في جنوب لبنان، مع فتح الموقع أمام وسائل إعلام إسرائيلية للمرة الأولى منذ سيطرتها على القلعة خلال الحرب الأخيرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

ترسم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر والشريط الحدودي في جنوب لبنان مسار عودة السكان إلى قراهم.

صبحي أمهز (بيروت)

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع
TT

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران، أمس، تعليق جميع التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في إسلام آباد، في خطوة تعكس انهيار مسار التهدئة السياسية، ما ينذر بنزاع قد يطول أمده.

في غضون ذلك، اتسع نطاق العمليات العسكرية المتبادلة وازداد استهداف منشآت البنى التحتية في المنطقة، وسط غياب أي مؤشرات على استئناف الجهود الدبلوماسية. وواصل الجيش الأميركي عملياته العسكرية ضد أهداف داخل إيران لليلة السابعة على التوالي، في حين وسّعت طهران نطاق ردودها باستهداف كل من الكويت والبحرين والأردن.

ونفى الجيش الأميركي الاتهامات الإيرانية باستهداف البنية التحتية المدنية، قائلاً إن عملياته ركزت على منشآت يستخدمها «الحرس الثوري» في تهديد الملاحة الإقليمية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقتل عنصرين من القوات الأميركية وفقدان آخر من جراء ضربات إيرانية على الأردن، يوم الجمعة. وأوضحت أن هذا جرى «خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية والقوات الشريكة لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة، ولا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».

من جانبه، قال المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في بيان مكتوب، أمس، إن الانتهاكات الأميركية المتكررة لمذكرة التفاهم التي ‌وقعها رئيسا ‌إيران والولايات ‌المتحدة تظهر أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بلا قيمة تماماً، ويفتقر إلى المصداقية». وأضاف خامنئي ‌أن على الولايات المتحدة أن تدرك أن «الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة لديهما دروس لا تُنسى» لواشنطن.


الجيش الأميركي يشن ضربات جوية جديدة ضد إيران

المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يشن ضربات جوية جديدة ضد إيران

المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه بدأ بشن ضربات جوية جديدة لـ«معاقبة» إيران على هجماتها ضد قواته في الأردن التي أسفرت عن مقتل جنديين أميركيين، لأول مرة منذ تجدد الأعمال العدائية مع طهران.

وأفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية«سنتكوم» أن الغارات بدأت عند الساعة 22,00 بتوقيت غرينتش لـ«تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات الحرس الثوري بشكل فوري على الهجمات التي شنها ضد أفراد الخدمة الأميركيين في الأردن الليلة الماضية».


مقتل جنديين أميركيين وفقدان آخر في الأردن خلال التصدي لهجوم إيراني

عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جنديين أميركيين وفقدان آخر في الأردن خلال التصدي لهجوم إيراني

عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة ‌المركزية ‌الأمريكية في ​بيان ‌اليوم (السبت)، ​أن اثنين ⁠من ⁠أفراد ‌الجيش ‌الأميركي ​في ‌الأردن قتلا أمس ‌الجمعة ‌أثناء تصديهما ⁠لهجوم بصواريخ ⁠وطائرات مسيرة إيرانية، في خضم تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وأفادت «سنتكوم» في منشور على منصة إكس: «قُتل اثنان من أفراد الخدمة الأميركيين في الأردن أثناء أداء مهامهما، وذلك خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات الشريكة لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة»

وأضافت: «لا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».