سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)
سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)
سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13.
وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر. وتقع سارية العلم في مدينة جدة في دوار الملك عبد الله، الذي يُعرف أيضاً بدوار خادم الحرمين الشريفين المقابل لكورنيش جدة الشمالي، حيث يغطي مساحة 26 ألف متر مربع تتوسطه السارية.
بدأ إنشاء سارية العلم في سبتمبر 2014، إذ يمثل المشروع إحدى المبادرات التي تبنتها مبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية بالتعاون مع أمانة محافظة جدة، وتولت المهمة مبادرات «عبد اللطيف جميل الاجتماعية»، وأسندت مهمة البناء لشركة البابطين للطاقة والاتصالات.
أُنشئت السارية الأسطوانية الشكل باستخدام 500 طن من الصلب، ويبلغ ارتفاعها 171 متراً، ووزن العلم 570 كيلوغراماً بطول 49.5 متر، وعرض 33 متراً.
رُفع العلم السعودي على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر عام 2014.
ونجحت أمانة محافظة جدة في تنفيذ المشروع وفق أحدث التقنيات والمستويات الفنية العالمية، واستخدمت أعلى المعايير الهندسية المختصة في هذا الجانب، سواء في التصميم أو التنفيذ، حيث اختيرت هذه السارية لتكون الأعلى على مستوى العالم، بعد التأكد من مطابقة المشروع للمعايير والمواصفات العالمية، التي طُبقت في تصميم السارية وتنفيذها للوصول بها إلى أعلى درجات الأمان الممكنة للحفاظ على متانة التنفيذ والإنشاء وقدرتها على الاستمرار.
ويتضمن مشروع معلم أطول سارية علم في العالم الكثير من المكونات، إضافة إلى سارية العلم، أهمها مجسم الشعار الرسمي للمملكة (سيفان بطول 75 متراً لكل منهما، ونخلة بطول 85 متراً) في وسط الميدان، الذي تتجاوز مساحته 26 ألف متر مربع، فيما صُنع العلم خصيصاً لهذا المشروع بمقاسات تبلغ 5.49 متر طولاً و33 متراً عرضاً بمساحة إجمالية تصل إلى 1635 متراً مربعاً، ويبلغ وزنه 420 كيلوغراماً.
وتعادل مساحة العلم 50 في المائة من مساحة ملعب كرة قدم، وقد استخدم في هذا المشروع عدة أنظمة وتقنيات حديثة، من بينها وحدة للحمل والتحكم في دوران العلم حسب اتجاه الرياح، ونظام قياس اتجاه وسرعة الرياح، ونسبة الرطوبة، وشدة المطر، ونظام امتصاص الاهتزازات الناتجة عن سرعة الرياح، وثبات سارية العلم، ونظام مقاومة الحريق داخل سارية العلم، بالإضافة إلى نظام متكامل لسارية العلم مع إضاءة خاصة أثناء المناسبات الوطنية.
وتبلغ مساحة ميدان سارية العلم نحو 26 ألف متر مربع، وملحق بالسارية عدد من مجسمات البيوت التي تحاكي نمط الطراز الحجازي في البناء، ومساحات مزروعة تبلغ 8500 متر مربع، محاطة ساريته بـ13 عمود إضاءة خاصة استغرق إنجازه أكثر من 12 شهراً بمشاركة 42 شركة ومكتباً استشارياً وهندسياً من أميركا وإنجلترا ممن عملوا على إنجاز هذا المعلم العالمي الضخم.
وحسب أمانة محافظة جدة، يصل وزن سارية العلم لـ500 طن مصنوعة من الحديد على شكل أسطواني، وهي مصنوعة من الحديد، ومكونة من 12 قطاعاً جميعها محكمة بمسامير، يصل مجموعها إلى 1500 مسمار.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)
الخليج «معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم الحادي عشر من مارس (آذار)، وهو اليوم الذي أقرّ فيك الملك عبد العزيز العلم الوطني السعودي بشكله الحالي، بعد أن أتم توحيد البلاد، واستأنف رحلة النهضة والتنمية والبناء، احتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ ثلاثة قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر أمر ملكي بتخصيص يوم الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للاحتفاء به وبتاريخه، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام ترك

محمد هلال (الرياض)

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.