الكاظمي لـ«الشرق الأوسط»: هناك من يحاول شيطنتي وتحميل حكومتي عيوب الـ20 سنة الماضية

أكد أن الفساد التهَم أكثر من 600 مليار دولار من أموال العراق... وتحدث عن 3 محاولات لاغتياله

الكاظمي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الكاظمي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
TT

الكاظمي لـ«الشرق الأوسط»: هناك من يحاول شيطنتي وتحميل حكومتي عيوب الـ20 سنة الماضية

الكاظمي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الكاظمي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

في نظام ما بعد صدام حسين يقيم رئيس الوزراء العراقي على خط الزلازل. صلاحياته واسعة والألغام هائلة. فهناك لا بد من أميركا التي نتج هذا النظام بفعل غزوها الذي اقتلع نظام البعث، ولا بد من إيران التي سارعت إلى ملء الفراغ الذي خلّفه الانسحاب الأميركي. وبهذا المعنى يقيم رئيس الوزراء العراقي بين واشنطن وطهران، ويتأثر بتعقيدات العلاقة الشائكة بينهما. وفي الداخل يقيم بين العرب والأكراد وهو مطالب بمعالجة الهواجس القديمة والجديدة بين بغداد وأربيل. ويقيم أيضاً بين الشيعة والسنة وهو مطالب بتوفير الضمانات والضمادات، مهمة تبدو للوهلة الأولى شبه مستحيلة. واجبه استعادة هيبة الدولة من بين أصابع دولة الفصائل، وواجبه أيضاً أن يجنّب الدولة معركة غير متكافئة وفي توقيت غير ملائم. الحزم وحده لا يكفي، ويمكن قول الشيء نفسه عن الصبر. وتقول التجربة إن الفصائل تسلّم أحياناً بوصول رجل لا يشبهها تماماً ومن خارج كارتل السلطة إلى رئاسة الوزراء، ثم تتصرف في الشارع والبرلمان كأنها تخشى نجاحه. كانت تجربة مصطفى الكاظمي في رئاسة الوزراء (بين مايو (أيار) 2020، وأكتوبر (تشرين الأول) 2022) لافتة وشائكة تعرّض خلالها لمحاولات اغتيال عدة بينها واحدة بمسيّرة. حاول ترميم حضور الدولة ومؤسساتها، وحاول جعل العراق أرض حوار إقليمي بدلاً من أن يكون ساحة تجاذب، معتبراً أن البوصلة هي العلاقة من دولة إلى دولة، ومصلحة العراق أولاً. سألت «الشرق الأوسط» رئيس الوزراء السابق عن تجربته ومحطات بارزة فيها، وهنا نص الحوار وهو أول حديث صحافي يدلي به منذ انتهاء مهامه على رأس الحكومة العراقية:
> أصدرت «هيئة النزاهة» أوامر قبض وتحرّ بحق عدد من مساعديك السابقين المقربين، ما ردّك؟
- منذ الأسابيع الأولى لتسلمي الحكومة بدأت عملية شيطنة هذه التجربة المدنية، وقد وقفت جماعات خارجة عن الدولة أمام أي عمل لخدمة الشعب لإفشال هذه التجربة، ولكن بقينا على عهدنا مع شعبنا ووفينا بالتزاماتنا في الملفات الرئيسية في منهاجنا، وتم تسليم الحكومة وفق مبدأ التداول السلمي للسلطة في حال أفضل بكثير من اليوم الذي استلمناها فيه.
استمرت عملية الشيطنة لهذه الحكومة حتى بعد انتهاء فترتها وسلب حقوق ضمنها القانون لرئيس الوزراء، حيث كان هناك ما يمكن اعتباره إجراءات انتقامية وكيدية نتمنى إبقاء مؤسسات الدولة بعيداً عنها. لقد أعلنا بصراحة أننا نقبل بتحقيق دولي شفاف في كل القضايا الملفقة والكيدية. تأتي هذه الإجراءات في سياق سياسي رداً على النهج الذي اعتمدناه، والذي كان يرمي إلى تمكين الدولة من استعادة حقوقها ودور مؤسساتها الشرعية، ورداً أيضاً على نهج الاعتدال الذي اعتمدناه في الخارج في ضوء قراءتنا لمصالح العراق. سعينا إلى تغليب منطق الدولة على منطق اللادولة، وتقليص مساحة السلاح المنفلت والفساد المستشري والذي يموّل حمايات لممارساته. وفي الخارج شددنا على لغة المصالح والتعاون والعلاقات من دولة إلى دولة بعيداً عن أسلوب الاستفزاز أو خيار التبعية. هذا النهج يثير حفيظة من اعتادوا حصد المغانم من غياب الدولة وكذلك من لديهم مشاريع لا علاقة لها بمصلحة العراق الفعلية.
> هل تجزم بأنك لم تدخل في أي قضية فساد ولم توفّر غطاءً لفاسدين؟

الهجوم بطائرات مسيّرة على منزل الكاظمي في المنطقة الخضراء ببغداد عام 2021 (إ.ب.أ)

- أكيد أجزم أنني لم أتورط في أي قضية فساد، ولم أوفر غطاءً لأحد، بل بالعكس عندما تورط أحد المعارف بقضايا فساد وحُكم عليه لم أتدخل إطلاقاً رغم كل الضغوطات التي تعرضت لها. وللمفارقة، تحوّل هذا الشخص المتورط بالفساد هو ومن يتوسط له إلى أعداء، وهم حالياً من يديرون جزءاً كبيراً من حملة الشيطنة وتلفيق الأكاذيب وفبركة الملفات ضدي. ولهذا قلت لك في حديثنا قبل المقابلة إن هناك قضيتين هما: الإصلاح والمصلحون. أنا كنت مصلحاً؛ ولهذا تعرضت لعمليات تشويش واتهامات... أنا أول مسؤول عراقي لم أعيّن شخصاً من عائلتي في الدولة. لم يكن هناك شخص من عائلتي في مكتب رئيس الوزراء أو في دائرتي، وذلك لكي أبعد ثقافة النفوذ والمحسوبية والزبائنية والعائلية ومبدأ استغلال السلطة على حساب الدولة، والتي تؤسس للفساد، وتبعد الاستحقاق على أسس الكفاءة والعدالة الاجتماعية، وإنما كنت أعتمد على العناصر الوطنية. نعم، كان واحد من إخوتي موظفاً في رئاسة الوزراء. نعم، ولكن كان قد تمّ تعيينه قبل أربع سنوات من وصولي إلى رئاسة الوزراء، وقد أُحيل إلى التقاعد وفق السياقات القانونية بعد تسلمي المنصب وبطلب مني شخصياً؛ لأتفادى مبدأ المحسوبية والعائلية. أنا أول رئيس وزراء يرفض أن يتضمن فريق عمله أو مكتبه أو المجموعة التي تتولى حمايتي شخصاً من عائلتي أو من أقربائي أو من أبناء عمومي أو أخوالي، على عكس الثقافة السائدة في عراق ما بعد صدام. وقد تعاملت بشفافية كاملة ومهنية خلال إدارتي للحكومة، ولم يتم استغلال المنصب من قبلي بأي شكل من الأشكال. وعندما غادرت المنصب قررت أن أصمت، ولا أتحدث للإعلام احتراماً للحكومة الحالية كي لا يحصل تشويش عليها أو سرقة الأضواء منها ودعماً لها، لكن التشويه المستمر والمتصاعد ضدي شخصياً وضد حكومتي وصل حدوداً لا يمكن السكوت عليها فقررت أن أكسر الصمت.
> ألم تحقق مكاسب مالية بفعل وجودك في موقعك؟
- أنا دخلت وخرجت وما زلت أسكن في البيت نفسه الذي أسكن به منذ عشرين عاماً. حتى عندما كنت رئيساً للوزراء، كان السياسيون يأتون إليَّ في الدار نفسها التي كنت أسكنها قبل أن أتولى منصبي. أنا كشفت فساداً كبيراً في العراق. كشفت قضية الشبكات التي كانت تأخذ عمولات عالية من المواطنين. وكذلك سرقات الدفع الإلكتروني، وكشفت قضايا الضرائب. هناك من يحاول أن يتلاعب بالحقائق من أجل الانتقام أو التشويه. أول كتاب أصدرته بعد وصولي إلى رئاسة الوزراء بشهرين، بتاريخ 19 أغسطس (آب) 2020، طلبت أن يحصل تحقيق في موضوع الضرائب. طلبت من وزارة المالية وهيئة النزاهة التحقيق في معلومات فيما يخص دفوعات الضرائب للشركات النفطية، التي تسمى «قضية القرن». ونحن من أعلن عنها لاحقاً. حكومتي كشفت قضايا فساد كبيرة، وقدمتها للقضاء وبينها سرقة الأمانات الضريبية التي كشفناها وأعلنا عنها، لكن الآن في ظل حملة التشويه والتجني الحالية يصبح من يكشف عن هذا الفساد ويتعقبه متهماً به والسارق بريئاً! كشفنا قضية فساد المبالغ المسروقة من هيئة التقاعد وفيها مبالغ أكبر من مبلغ «سرقة القرن». قضية فساد الدفع الإلكتروني تورطت فيها أطراف كثيرة وقوية. ولسوء الحظ استطاعت هذه الأطراف، بسبب قوتها ونفوذها، أن تعوق تحقيق العدالة كاملةً.
تسلمت المنصب ولم تكن لديّ موازنة. عام 2020 وعام 2022 لم تكن هناك موازنة. خلال سنتين لم تساعدني الكتل الأساسية في التصويت على موازنة، ولم تمتلك حكومتي سوى خمسة أشهر من الموازنة، ومع هذا نجحنا في الخروج من الأزمة الاقتصادية ومحاربة الفساد وتحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي في البلد.

> لماذا؟
- لأنهم لم يكونوا يريدون للحكومة أن تنجح، كانوا خائفين. يريدون أن يعبروا بهذه الحكومة مرحلة انعكاسات تظاهرات أكتوبر (تشرين الأول)، وأن يقدموا الحكومة ورئيس الوزراء كبش فداء لأخطائهم. حاولوا منعنا من الوصول إلى الموازنة، تحت عنوان أن الحكومة قد تستفيد من الموازنة في الانتخابات، وتستغلها للفوز والبقاء. أنا جئت وكانت ظاهرة الفساد مترسخة في النظام السياسي. البعض يتكلم عن حكومتي الآن، ويحاول أن يشيطنها، ويحمّلها هدر وفوضى عشرين سنة. عن أي فساد تتكلمون وأنا لم أحصل على ميزانية لمدة سنتين؟ أي أموال تُهدر؟
> لم تكن هناك موازنة إلا لفترة 6 أشهر؟
- من مجموع 28 شهراً عمر حكومتي، حظيت فقط بموازنة بحدود 5 أشهر. أُقرت في منتصف يوليو (تموز) عام 2021، وانتهت في 31-12-2021، فهي 5 أشهر فقط. إذن عن أي فساد يتكلمون؟ الفساد مترسّخ في الدولة العراقية قبل مجيئي. والحكومات السابقة كلها متورطة، والأموال التي أهدرت تقدر بأكثر من 600 مليار دولار، تم إهدارها خلال هذه الفترة. في خلال عامين من رئاستي كشفنا قضايا فساد واغتيالات أكثر من كل الحكومات السابقة مجتمعةً وتابعناها مع القضاء. لكن الآن يحاولون أن يحمّلوا حكومتي مسؤولية تخريب وفساد أكثر من 18 عاماً، ومسؤولية كل الحكومات التي سبقت حكومتي، ويسكتوا عن خراب تلك الحكومات؛ لأنها حكوماتهم التي جاءت من أحزابهم وكتلهم البرلمانية. هذا تضليل كبير للرأي العام، وتشارك فيه أطراف حكومية وحزبية وميليشياوية. لكن مهما حاولوا تضليل الرأي العام، لم ولن ينجحوا لأن الناس يعرفون تماماً الحقيقة، والشعب العراقي لديه القدرة على التمييز بين الحقيقة، وتلفيق الأكاذيب، وفبركة الملفات. للأسف هناك من يريدون أن ينظفوا تاريخهم السيئ في الحكم؛ ولذلك يلومون حكومة الكاظمي الذي لا حزب له ولا ميليشيا ولا كتلة برلمانية.

> 600 مليار دولار، بين 2003 و2020؟
- نعم، بين 2003 ومنتصف عام 2020 الْتَهَمَ الفساد 600 مليار دولار من أموال العراق.
> أين ذهبت؟
- ذهبت إلى أطراف حزبية. الاستثمار في بناء الدولة العميقة، والاستثمار في مشاريع فاسدة، كانت تذهب إلى زعماء بعض الجماعات خارج إطار الدولة، وإلى بعض الأحزاب، على حساب المواطن. وذهبت أيضاً إلى حروب عبثية خارج العراق. لديّ حسابات الحكومات السابقة وما صرفته وما هي المبالغ التي اختفت. بعض الحقائق بهذا الصدد مرعبة وصادمة.
> كيف تختفي هذه المبالغ؟
- في مشاريع وهمية، في تمويل لأعمال عسكرية أسهم بها العراق مع الأسف الشديد. أموال كانت تذهب إلى أطراف، وهذه الأطراف استثمرتها في تأسيس وضع عسكري لجماعات مسلحة في العراق وخارج العراق. في عهد حكومتي لم توجد أي إمكانية لذهاب أي دولار لتمويل جماعات خارجة عن الدولة. وكان موقفي شديداً في هذا الموضوع، وهم يعرفونه ويصمتون عنه، ولهذا يكنّون العداء لي.

الكاظمي خلال الحوار

> يعني أنك أوقفت أي خروج للأموال لتمويل عمليات مسلحة أو ميليشيات؟
- نعم، لم يستطع أي طرف في عهد حكومتي أن يأخذ أي حصة أو إمكانية للاستحواذ على أموال الدولة للفساد، أو لتمويل جماعات خارج الدولة، وهذا أحد الأسباب التي دفعت نفس الأطراف لمحاربتي بعد أن قطعت عنهم التمويل.
> دولة الرئيس، متى طرح اسمك لرئاسة الوزراء، وفي أي ظروف، ومن قبل من؟
- طُرح اسمي للمرة الأولى في عام 2018 بعد استقالة حكومة السيد حيدر العبادي. فوتحت من قبل أطراف شيعية كون الشيعة يمثلون الإطار السياسي الأكبر في العراق، وأصبح العرف في العمل السياسي، للأسف الشديد، أن يكون رئيس الوزراء شيعياً، ورئيس الجمهورية كردياً، ورئيس البرلمان سنياً. طرح اسمي لكنني اعتذرت.
> كنت يومها رئيساً لجهاز المخابرات الوطني، لماذا اعتذرت؟
- اعتذرت لسببين؛ ليست لديّ مقومات نجاح كرئيس للوزراء، ليس لديّ حزب، وليست لديّ كتلة برلمانية في نظام برلماني. وبالإضافة إلى ذلك، الأطراف التي طرحت الموضوع وضعت بعض الاشتراطات التي رأيتها صعبة القبول؛ لأنها تمس كرامة العراق. بكل تأكيد اعتذرت عن قبولها في ذلك الوقت، وكان هناك حديث بيني وبين رئيس الوزراء الذي تولى لاحقاً وهو السيد عادل عبد المهدي.
> حول ماذا دار النقاش؟
- كان اسمه مطروحاً واسمي كذلك. قلت له أنا اعتذرت، ونصيحتي لك أن تكون حذراً؛ لأنك ستعمل في ظروف صعبة، والكتل السياسية لن تسمح لك بالعمل بجدية. كان ذلك في عام 2018.
حصلت أحداث أكتوبر 2019 وهي التظاهرات المطالبة بإصلاح سياسي في البلد وبحماية كرامة الناس. تطورت الأحداث، وحصلت احتجاجات، وخسرنا في العراق كثيراً من الشهداء من الشباب المتظاهرين؛ لأن الحكومة لجأت إلى بعض الممارسات غير المنطقية في التعاطي مع المتظاهرين. خسرنا أكثر من 600 شهيد من المتظاهرين، تم قتلهم بدم بارد، وأكثر من 3500 إصابة تؤدي إلى الإعاقة، وأكثر من 24 ألف إصابة بسيطة. هذا الظرف أدى إلى استقالة حكومة الدكتور عادل عبد المهدي، وأول اسم تم طرحه بعد استقالتها كان اسمي واعتذرت عن القبول.
اعتذرت لأن الوضع كان معقداً، وغالبية المدن العراقية كانت ساخطة وساقطة بيد المتظاهرين، وكان الظرف السياسي لا يسمح. اعتذرت فتم طرح أسماء عدة لم ينجح أي منها بالحصول على قبول في تشكيل حكومة. وفي المرحلة الأخيرة تم طرحي كمرشح خامس لرئاسة الوزراء فقلت إنني لن أتولى المسؤولية إن لم يتوافر توافق كامل. قبلت المسؤولية لسبب واحد بسيط هو أنني كنت أرى المشهد العراقي متجهاً نحو الحرب الأهلية. قبلت المسؤولية في غياب كل شروط النجاح، وافقت لحقن دماء العراقيين. العراقيون لديهم تاريخ طويل من الوجع والألم والعنف والديكتاتورية.

قلت أحاول إيجاد مرحلة أو مساحة أو نقطة جديدة للطلاق بين الماضي الموجوع المرتبط بالعنف والقسوة، والحاضر والمستقبل الذي قد يوفر لنا فرصة لبناء دولة عصرية وبناء إنسان عراقي جديد، فكانت مهمتي في الحكومة هي إجراء انتخابات نزيهة عادلة حتى تعيد ثقة الشارع بالنظام السياسي، ونجحنا بذلك. الأطراف السياسية التي رفضتني في السابق، واتهمتني اتهامات باطلة بتهم كثيرة هي من وافق وطلب مني القبول برئاسة الوزراء، ربما كي تهرب من المسؤولية، وربما كانت تبحث عن كبش فداء يتحمل المسؤولية. كان المشهد صعباً. بلد متجه نحو صدامات في الشارع، مع انهيار اقتصادي، وانهيار أسعار النفط، مع انتشار وباء «كورونا»، مع استهتار الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، بالإضافة إلى أزمة الثقة بين بغداد وأربيل، وأزمه الثقة من بعض الأطراف السنية بالنظام السياسي.
هذه الظروف كلها جعلتني أقبل المسؤولية. الهدف الأول منع الانزلاق إلى حرب أهلية، والثاني محاولة منع الانهيار الاقتصادي العراقي، والتأسيس لانتخابات نزيهة عادلة.

هشام الهاشمي (أ.ف.ب)  -  قاسم سليماني (أ.ب)  -  أبو بكر البغدادي (أ.ف.ب)

> يقال إن المرجعية ممثلة بآية الله علي السيستاني أبدت تعاطفاً مع حكومتك؟
- المرجعية تعبّر بطريقتها الخاصة. هذا هو نهجها في التعاطي، لا تذكر اسماً معيناً لرئاسة الوزراء أبداً، ولكنها أكدت على النقاط الرئيسية التي تضمنها منهاجنا الحكومي، وقد التزمنا بتطبيق هذا المنهاج؛ فقد صرّحت ممثلة الأمم المتحدة بعد أول لقاء لها بالمرجع الأعلى بعد تسلمي الحكومة، بأن المرجع يدعو إلى عدم التأخير في الانتخابات، وفرض هيبة الدولة، ومنع التدخلات الخارجية، وفتح ملفات الفساد الكبرى، والكشف عن المتورطين في عمليات الاغتيال والقتل في الاحتجاجات. الحكومة تفي بهذه الشروط، والكل يعرف أن هذه القضايا شكّلت حيزاً كبيراً وأساسياً في حكومتي، وقد حققنا نجاحات بارزة فيها رغم التحديات والمعرقلات الكثيرة. من يواكب من قرب مواقف المرجعية يدرك أبعاد رؤيتها، حيث مرجع ديني كبير جداً يدعو إلى المدنية، وإلى تعدد الثقافة السياسية والثقافة الاجتماعية في العراق، وقد وضعنا هذا الأنموذج قدوة لنا، وبالفعل حققنا نموذجاً مدنياً مختلفاً للحكم لأول مرة بعد عام 2003، وهذا إنجاز بالفعل.
الأحزاب السياسية تبدو متأخرة ومتخلفة كثيراً عن هذا الطرح الذي يطرحه السيد السيستاني. السيد السيستاني كان يفكّر بروح وطنية عراقية عالية. هو مرجع ديني شيعي عالمي، هذا صحيح، لكن كان لديه الهمّ الوطني العراقي، الهمّ الكردي، الهمّ السني، مهتم بذلك كثيراً، ومهتم كثيراً بعروبة العراق... مهتم بالإنسان والفرد العراقي، كما هو مهتم بالهوية الوطنية الشاملة وبقضايا المجتمع وتحدياته، وهو يفكّر بمنطق الدولة الحديثة المدنية والقادرة للقيام بخدمة شعبها.
> هذا كلام مهم جداً؟
- نعم. السيد السيستاني كان مؤيداً وداعماً لتوجه العراق إلى محيطه العربي، ولتعزيز الهوية الوطنية وللدولة المدنية. وهو يدعو إلى اندماج المجتمعات الشيعية ضمن دولهم، ويدعو إلى احترام القوانين الحاكمة في أي دولة.
> كيف تسلمت رئاسة الوزراء؟
- تسلّمت في 6 من الشهر الخامس في 2020. بدأت بحكومة تضم مجموعة وزراء. وزير الخارجية لم يكن البرلمان قد صوّت عليه؛ إذ كان هناك خلاف كردي – كردي، وكذلك وزارة العدل. كنا في وضع اقتصادي صعب جداً، وأحتاج شهرياً ما يقارب 6 مليارات دولار لدفع رواتب موظفي الدولة ورواتب المتقاعدين، وكان هناك متظاهرون في الشارع عندهم مطالب، وكانت هناك أزمة «كورونا»، وأزمة انهيار أسعار النفط، وكنا غير قادرين على دفع رواتب المتقاعدين. لهذا السبب أول زيارة قمت بها كانت إلى «دائرة التقاعد» لطمأنة المتقاعدين وكبار السن بأن رواتبهم سوف تصلهم، وبالفعل نجحنا في توفير رواتب المتقاعدين، والتزمنا بدفع رواتب موظفي الدولة العراقية، ولم نتأخر يوماً واحداً، وأول أمر فكرت فيه هو قضيتان: قضية إيجاد حل للوضع الاقتصادي المزري، وفكرنا بطريقة للإصلاح الاقتصادي، ووضعنا خطة إصلاح ساعدنا فيها البنك الدولي، وقدمنا رؤية أطلقنا عليها اسم «الورقة البيضاء»، ومن ضمن هذه الرؤية عالجنا الكثير من المشكلات، ونجحنا خلال فترة قصيرة في توفير أموال كبيرة للدولة العراقية من دون دفع ضرائب أو أي شيء، وورقة إصلاح تدخل في كل تفاصيل إدارة الدولة العراقية، وهي أول ورقة إصلاح اقتصادي منذ 70 سنة في تاريخ العراق. كانت مغامرة والبعض انتقدني عليها، كون الخطط الإصلاحية بعيدة عن الشعبوية والشعارات الكاذبة. كنت أبحث عن حفظ كرامة الناس وليس المتاجرة بعواطفهم. كنا في وضع اقتصادي صعب.
كان احتياط البنك المركزي في تراجع سريع، ووصل إلى 49 مليار دولار وبعدها بسنتين صعد الاحتياط إلى 90 مليار دولار. لقد سلّمت الحكومة وكان احتياط البنك المركزي بحدود 90 مليار دولار. وكان احتياط الذهب 95 طناً وفي تراجع، ولكن تركت الحكومة بعد سنتين واحتياطنا من الذهب 136 طناً، بالإضافة إلى فائض كبير في المالية يساعدنا في بناء مشاريع استثمارية كثيرة. كما ذكرت سابقاً، أنا جئت ولم تكن لديّ أموال لدفع الرواتب. الإقليم لم تكن لديه (أموال) كي أدفع له رواتب، ولا (أموال في) بغداد أستطيع أن أغطي بها رواتب كل الموظفين. الحمد لله والشكر، خلال سنتين لم نتأخر يوماً في دفع رواتب موظفي الدولة العراقية.

قوات أمن في مواجهة المحتجين على جسر الشهداء ببغداد في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

> ماذا فعلتم لترميم حضور الدولة العراقية في الإقليم والعالم بعدما انحسر هذا الحضور؟
- الحقيقة أن العراق بدأ الانحسار منذ عام 2006، بدأ يبتعد عن محيطه العربي، ومحيطه الإقليمي، تحت عناوين فئوية. وأول أمر قمت به عندما جئت، هو إعادة التشديد على بناء هوية وطنية عراقية؛ فقد أوقفت الألقاب في وزارة الدفاع على أساس عشائري أو قومي أو مذهبي.
كنا نحتاج إلى بناء هوية وطنية عراقية. عملت على تأسيس أن يكون الجيش العراقي لكل العراقيين، وليس موزعاً على أساس طائفي أو مذهبي في المواقع العليا أو الدنيا. العراق كان بعيداً ومنحسراً في علاقاته الخارجية. أنا عملت على إعادة العراق إلى محيطه العربي. العراق بلد عربي بامتياز. نعم هناك قوميات... الكرد وآخرون، ومن حقهم الحفاظ على هوياتهم، ولكن العراق في النتيجة جزء من العالم العربي والعالم الإسلامي. عملت على إعادة بناء علاقاتنا مع العالم العربي، مع دول الخليج بالخصوص، ومع الأردن ومصر ولبنان وحتى الدول العربية البعيدة. كنا في أمسّ الحاجة إلى البناء، وإعادة هذا الانتماء إلى العراقيين، وبالفعل كان هناك تعاطف وارتياح في الشارع العراقي لهذه العودة إلى المحيط العربي. وهذا إنجاز مهم جداً. وبالفعل الدول العربية التي انفتحنا عليها كانت أكثر الدول مبادرة إلى المساهمة في العراق، والمساهمة في الاستثمار في العراق، لكن هناك من سمّى هذه الاستثمارات بأنها استعمار خليجي للعراق. هناك من لا يرغب بدخول هذه الاستثمارات إلى العراق تحت عنوان أن يبقى العراق بعيداً عن هذا المحيط.

> أين يقيم رئيس وزراء العراق، بين طهران وواشنطن؟
- العراق يقيم في العراق وفي مصالحه ومراعاة مصالح الآخرين وعلى قاعدة العلاقات من دولة إلى دولة وتوازن المصالح. مصلحة العراق أولاً قبل مصالح الآخرين بكل تأكيد. ندافع عن مصالحنا، ونحترم مصالح الآخرين والعلاقات من دولة إلى دولة ومن دون تبعية. هذه هي القاعدة السليمة في التعامل مع الدول القريبة والبعيدة.
> كيف كانت زيارتك الأولى إلى إيران بعد تعيينك؟ ومن التقيت؟
- كان الرئيس حسن روحاني في سدة المسؤولية. قلت في مؤتمر صحافي بكل وضوح وبحضور روحاني، نحتاج إلى علاقات دولة إلى دولة، ولا نحتاج إلى علاقات تدخل في الشؤون العراقية. نشكر الدول التي ساعدتنا في حربنا ضد «داعش»، ويجب ألا ننسى أن هذه المساعدات كان بعضها طوعياً والبعض الآخر بثمن. هذا الكلام قلته بكل وضوح في طهران، وأكدت أن علاقاتنا مع المحيط العربي هي من أجل مصلحة العراق ومصلحة المنطقة جميعاً.
> كيف كان اللقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي؟
- كان مبنياً على الصراحة؛ أن العراق دولة جارة، ودولة مسلمة، وفي الوقت نفسه دولة عربية، والعراق في أمسّ الحاجة إلى التوازن في علاقاته، نحن لسنا ضد إيران، ولكن نريد أن تتفهموا خصوصيتنا ووضعنا الخاص، وحتى علاقاتنا مع الأميركيين نحن في أمسّ الحاجة إلى أميركا التي ساعدتنا على التخلص من صدام حسين، وساعدتنا في الحرب ضد «داعش». وكان موقفه واضحاّ جداً: نحن نحترم السيادة العراقية والخصوصية العراقية، وكيف يرى مصلحة شعبه.
> المرشد قال: نحن نحترم الخصوصية؟
- نعم، قال: نحن نحترم العراق والسياسة التي يتبعها من أجل مصالحه. نحن، وفق ما عبّر عنه، «لا نثق بالسياسة الأميركية»، ولكن العراق لديه خصوصية، ومن حقه أن يبني علاقاته وفق مصالحه.
> التقيت روحاني وخامنئي وإسماعيل قاآني؟
- التقيت قاآني في ذلك الاجتماع في طهران، والتقيت رئيس البرلمان الإيراني أيضاً. وكنا واضحين، وحصل حديث عن العلاقة الاستراتيجية بين العراق وأميركا؛ إذ حاول الإيرانيون أن يفهموا ليطمئنوا، وطمأنتهم بأن هذه مصلحة عراقية، قواتنا بأمسّ الحاجة إلى العلاقة الاستراتيجية مع أميركا، والوجود الأميركي مطلوب لمساعدة وتطوير كفاءة وقدرات جيشنا والأجهزة الأمنية، وهذا لا يشكل تهديداً لكم، فوجود هذه القوات ضرورة عراقية، وأتمنى منكم تفهّم هذا الحضور الأميركي في العراق من أجل المصلحة العراقية.
> هل يستخدم الإيرانيون قناة رئاسة وزراء العراق لنقل رسائل إلى أميركا؟ هل لعبت دوراً في هذا الاتجاه؟
- نعم، كانت هناك رسائل كثيرة بين الإيرانيين والأميركيين في أكثر من مرحلة خصوصاً في المرحلة التي كانت فيها صواريخ تنطلق من بعض الفصائل العراقية، أو من الجماعات المسلحة في العراق، وكان دورنا هو التهدئة. كانت هناك جماعات تهدد بضرب السفارة الأميركية في بغداد زمن الرئيس دونالد ترمب، ونجحنا في إرساء التهدئة بين الأميركيين والإيرانيين.

> هل طلب الإيرانيون قطع علاقات العراق مع أميركا بعد قيامها بقتل قاسم سليماني؟
- كان هناك انتهاك للسيادة العراقية في حادثة مقتل الجنرال قاسم سليماني. حصلت على أرض عراقية. على طريق مطار بغداد. وكان موقف الحكومة واضحاً جداً، بالتنديد بهذه العملية. هذا القرار كان قراراً أميركياً بحتاً، ولم يوجد أي تأثير أو تدخل لدول المنطقة به، ولا لأطراف عراقية.
لم يطلب الإيرانيون مني (قطع العلاقات مع أميركا)، وفي حينها كنت رئيساً لجهاز المخابرات، لكن كان يطالب بذلك حلفاؤهم الموجودون في العملية السياسية. طالبوا بطرد الأميركيين من العراق، وقطع العلاقات، لكن الحكومة العراقية في حينها لم ترضخ لهذه الضغوطات، ونجحنا نحن لاحقاً بتخفيض التصعيد، وإرساء الاستقرار.
> وفي رئاسة الوزراء كنت تنقل رسائل بين الإيرانيين والأميركيين؟
- نعم، كنا ننقل رسائل بين أميركا وإيران باستمرار. وتدخلنا في مرحلة إطلاق السجناء، وكانت هناك مفاوضات.
> أي سجناء؟
- سجناء أميركيون في إيران. والتقيت بمجموعة منهم وبعضهم من أصول إيرانية، ولكن حدثت الانتخابات الأميركية وتأجل الموضوع فيها، وبعضهم تم إطلاق سراحه قبل أشهر.
> هل التقيتهم في إيران؟
- نعم، بعض السجناء التقيت بهم في إيران.
> هل كان اللقاء معلناً؟
- لا، كان سرياً.
> من هم؟
- أميركيون من أصول إيرانية، معتقلون في إيران. قمنا بوساطة لحل هذا الموضوع، ووصلت المفاوضات إلى مراحلها النهائية، لكن حصلت الانتخابات الأميركية فتم تأجيل التفاوض فيها، ثم ظهرت قنوات أخرى من دول أخرى، وتم إطلاق سراح بعضهم.
> عملت لجعل بغداد مكاناً للحوار بين الدول الإقليمية، كيف ولدت فكرة الحوار السعودي - الإيراني؟
- قبل الحوار كنت مهتماً بأن يكون العراق جزءاً من العالم المتحضر. أمضى العراق سبعة عقود تحت وطأة الدكتاتورية والحروب. أنا فتحت عيوني على حرب الـ75 مع الإخوان الأكراد، ثم كانت الحرب العراقية ـ الإيرانية، وبعدها غزو الكويت، وأخيراً أحداث ما بعد 2003 الصعبة من صراع ودم وفساد وطائفية وعنصرية وفوضى. هذه كلها مجتمعة أدت إلى دمار كبير في العراق والمجتمع العراقي وانهيار الطبقة الوسطى. كنت أحاول عن طريق سياسة الانفتاح ونظرية «تصفير المشاكل» أن أقوم بحلحلة التراكمات السلبية، وكنت أدعو دائماً بأن «الحوار ألف سنة أفضل من لحظة فيها إطلاق رصاص»، لهذا السبب فكّرت أن ننفتح على الآخر حتى لو كنا نختلف معه. الحوار هو الذي يؤدي إلى بناء عناصر الثقة وحسن الظن بالآخر وليس الخوف من الآخر. واليوم الحكومة الحالية تتبع سياسة الانفتاح هذه نفسها وتضيف عليها، وهذا شيء جيد. الإنجاز في الدولة العراقية ينبغي أن يكون تراكمياً. كل حكومة تضيف على جهد الحكومة السابقة، لا أن تحاول شيطنتها والظهور بمظهر البطل الذي هو على حق مطلق، وأنه هو الذي يقوم بتصحيح أخطاء ما قبله فقط... هذا أسلوب خاطئ: إلغاء منجزات الذين سبقوك وإنكارها بل تشويه سجلهم! يؤسس لعرف سياسي خاطئ.
مشكلتنا في العالم العربي أننا جرّبنا في السابق حكومات أشبعتنا شعارات ووعوداً تقدمية وأحلاماً قومية، لكنها لم تطعمنا خبزاً وكرامة، بل خطفت أوطاننا وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه. الحوار كان استراتيجيتي وجوهرها أن ننفتح على الجميع. أسّسنا لأول مؤتمر أسفر عن الحوار السعودي - الإيراني، وهو مؤتمر بغداد الذي دعونا إليه كل الدول المحيطة بالعراق والدول الصديقة، بينها فرنسا، وحضره زعماء من المنطقة. حضره الرئيس السيسي. للمرة الأولى منذ أكثر من 31 سنة رئيس مصر يزور العراق. وحضره الملك عبد الله الثاني، والشيخ محمد بن راشد، رئيس وزراء دولة الإمارات، وأمير قطر تميم بن حمد، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحضر وزراء خارجية السعودية وتركيا وإيران، وذلك للمرة الأولى. وللمرة الأولى التقى الرئيس السيسي، أمير قطر، وكان ذلك في بغداد في 2021. من هنا انطلقت فكرة الحوار السعودي - الإيراني، وحصلت جلسات حوار بغداد لدعم هذا الحوار. هذه كلها إنجازات تُحسب للعراق.
كان الحوار السعودي - الإيراني على مستوى رؤساء الأجهزة. تناولت الحوارات قضايا متعددة وكانت ناجحة جداً، وحققنا تقدماً كبيراً ووصلنا إلى المرحلة النهائية، لكن التدخلات في المنطقة قد تكون تؤخر بعض الأشياء.
عقدت أيضاً لقاءات بين دول عربية ودول غير عربية أسست لعلاقات وانفتاح بين دول كانت في حالة قطيعة. ولن أدخل في التفاصيل.

> هل حقق الحوار الإيراني - السعودي تقدماً؟
- الحوار السعودي - الإيراني كان صريحاً ومثمراً، ولهذا أتوقع عودة قريبة للعلاقات بين البلدين ولما فيه مصلحتهما ومصلحة شعوب المنطقة. حصل تقدم في الحوار في العراق. وأول تقدم هو أنهم التقوا للمرة الأولى وجهاً لوجه وتكلموا بكل صراحة. الإيرانيون سمعوا وجهة النظر السعودية. وسمع السعوديون وجهة النظر الإيرانية. وكان الحوار مبنياً على الصراحة والوضوح. وحصل اعتراف بحدوث أخطاء بينها ما حصل للسفارة السعودية في طهران. وكان هناك اتفاق على بناء عناصر الثقة بينهما في المرحلة الأولى، ثم الانتقال إلى الحوار الدبلوماسي وعودة العلاقات.
> هل تطرقوا إلى الوضع في اليمن؟
- تطرقوا لكل شيء.
> هل تطرقوا إلى موضوع الحوثيين بالتحديد؟
- سبق وقلت تطرقوا لكل شيء.
> هل تطرقت جلسات الحوار الى الوضع في لبنان؟
- كان الحوار شاملاً.
> هل كانوا يجلسون وحدهم؟
- لا، أنا كنت أحضر وأدير الجلسات. جلسات الحوار كانت تستمر أحياناً خمس أو ست ساعات.
> أين كانت تعقد؟
- في مكان سري في بغداد.
> هل كان أمن المشاركين هاجساً؟
- طبعاً، كان أمنهم هاجساً جدياً لديّ، لئلا يتعرض أحد منهم لأي خطر.
> كيف ترى مستقبل الحوار الآن؟
- أعتقد أنه من المهم جداً أن يستمر. نجاح الحوار السعودي - الإيراني ساعد على التهدئة في المنطقة. السعودية دولة مهمة جداً في المنطقة، وإيران دولة مهمة في المنطقة، وهما جارتان مسلمتان، والمصالح المشتركة كثيرة بينهما.
> ما هو الملف الكبير الذي واجهك في رئاسة الحكومة؟
- الاقتصاد كان ملفاً كبيراً ونجحنا به نجاحاً جيداً وخلال فترة قصيرة ودون موازنة على عكس ما يروج البعض، والسلاح المنفلت كان تحدياً كبيراً لي. حاولت بكل جد التهيئة لإعادة هذا السلاح إلى الدولة، ولكن مع الأسف الشديد لم ننجح سوى في تقليص وجود السلاح في شوارع المدن.
> بماذا يشعر رئيس الوزراء العراقي عندما يُغتال أحد المواطنين؟
- يشعر بألم ووجع كبيرين، كما هو الحال مثلاً عندما اغتيلت الشابة الدكتورة ريهام شاكر يعقوب في البصرة، وهي ناشطة في المجال النسوي وناشطة في مجال إصلاح النظام السياسي. تشعر الدولة بالإهانة لأنها لم تستطع حماية مواطن.

> كم عدد محاولات الاغتيال التي استهدفتك؟
- ثلاث محاولات.
> ما هي؟
- كانت المنافذ الحكومية منفلتة وتسيطر عليها الميليشيات والجماعات المسلحة، وهناك تهريب وعمولات تُسرق من أموال الدولة. ذهبت بحملة إلى كل منافذ العراق من البصرة إلى الشلامجة إلى المندلي لوقف هذه الفوضى. وحققنا نجاحاً. خلال العودة، استقللت مروحية من محافظة العمارة، فتعرضت لإطلاق نار.
> هل عرفت هوية المنفذين؟
- جماعات مسلحة خارجة عن الدولة. فصائل كانت مسيطرة على منفذ العمارة.
> هل اعتقل أحد؟
- لا. المحاولة الثانية حصلت عندما تعرضت مجموعة من العوائل السنيّة في قرية الفرحاتية في محافظة صلاح الدين، لاغتيال بدم بارد على يد مجموعة من الشباب من جماعة مسلحة. حاولوا إلصاق التهمة بـ«داعش»، ولكن كان واضحاً أن المنفذين من سكان المنطقة، وهدفهم السيطرة على منطقة اقتصادية سنيّة. ذهبت أنا وكل الوزراء الأمنيين لقراءة الفاتحة وطمأنة العوائل، وتعرضت في الطريق لإطلاق صواريخ على سيارتي. اتصلنا بالأطراف التي أطلقت الصواريخ واعترفت، لكنها ادعت لاحقاً أنها أُطلقت في إطار تدريبات. إنها المجموعة نفسها التي كانت تهدد رئيس الوزراء باستمرار.
> من هي؟
- إحدى المجموعات البارزة مما يعرف بالجماعات الخارجة عن الدولة.
> وماذا عن الثالثة؟
- الثالثة عبر طائرتين مسيّرتين أسقطتا مقذوفات على مقر سكني الخاص في المنطقة الخضراء ببغداد. أعلنا عنها، اضطررنا لأنها أصبحت معروفة من الإعلام. أنا دائماً أحاول ألا تتسبب الانتهاكات الأمنية في فوضى سياسية في البلد. هذه كانت المحاولة الثالثة، وحصل دمار كبير في البيت، وأنا كنت في الطابق الأرضي في الدار، فيما المقذوفات أصابت الطابق العلوي.
> هل تعتقد أنهم فعلاً كانوا يريدون قتلك؟
- نعم، كانت المحاولة جدية.
> هل رأيت صدام حسين؟
- رأيت صدام حسين في أول جلسة لمحاكمته.
> لماذا ذهبت؟
- ذهبت لأرى اللحظة التاريخية، وكانت لحظة تاريخية صعبة جداً ومفصلية بتاريخ العراق، لكن مع الأسف من حضر من ضحايا صدام حسين لم يكونوا في مستوى المسؤولية. كانوا يتكلمون عما حصلوا عليه من مكاسب شخصية، بيت من هنا وسيارة من هناك في جلسة (محاكمة صدام حسين) وبذلك صغّروا جرائم صدام حسين.
> هل هذه المرة الوحيدة التي رأيت فيها صدام حسين؟
- المرة الثانية عندما رموا جثته بين بيتي وبيت السيد نوري المالكي في المنطقة الخضراء بعد إعدامه. رفضت هذا العمل، لكنني رأيت مجموعة من الحرس متجمعين وطلبت منهم الابتعاد عن الجثة احتراماً لحرمة الميت.

> أحضروا الجثة إلى قرب منزل المالكي؟
- نعم أحضروها، والمالكي أمر في الليل بتسليمها إلى أحد شيوخ عشيرة الندا، وهي عشيرة صدام حسين، فاستلموها من المنطقة الخضراء. دُفن في تكريت. وبعد 2012 عندما سيطر «داعش» (على المنطقة) تم نبش القبر، ونُقلت الجثة إلى مكان سري لا يعرفه أحد حتى الآن. وتم العبث بقبور أولاده.
> كيف بدأت علاقتك مع السعودية؟
- كنت رئيساً لجهاز المخابرات، ونقلت رسالة من الحكومة العراقية وفيها أن ليست لدينا مشكلة مع مذهب معين أو طائفة معينة، مشكلتنا مع التكفيريين أو الإرهابيين. وكان جواب الأمير محمد بن سلمان، حقيقة، جواباً ذكياً وقال نحن لا نتعاطى السياسة على أساس المذاهب، بل نتعاطى على أساس المصالح المشتركة وعلى أساس انتماءاتنا الثقافية. كان لقاءً صريحاً لمست خلاله اهتمامه بتعميق العلاقات الثنائية فنشأت بيننا صداقة مستمرة. وشاهدت رؤية الأمير محمد وهي مستقبلية للمملكة العربية السعودية وللمنطقة على صعيد الإصلاح الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. حقيقة رأيت فيه الشاب الطموح المهموم بنهضة وطنه والمنطقة ومؤمن ببناء دولة عصرية تكون جزءاً من العالم المتحضر ولها تأثيرها وبصمتها في بناء التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كان يبحث عن مشتركات مع الجميع، وعنده لغة تصالحية وتكاملية مع الآخرين. يستحق الأمير محمد بن سلمان الثناء لمثابرته وإخلاصه.
> هل كان داعماً للحوار السعودي - الإيراني؟
- نعم، كان داعماً وكان يبحث عن مشتركات منذ فترة طويلة.
> كان اغتيال الباحث هشام الهاشمي رسالة قاسية وجهت إليك؟
- كانت عملية اغتيال بشعة، حصلت بعد أيام من تولي رئاسة الوزراء. هشام كان صديقاً وباحثاً متميزاً وشجاعاً، واغتياله كان رسالة تخويف واضحة لكل القريبين مني ولكل الأصدقاء. لم أنم ليلة اغتياله من الحزن والغضب. نجحنا في كشف الجريمة منذ اللحظات الأولى، ولكن وضعناها تحت المراقبة فترة طويلة جداً للوصول إلى بعض الخيوط، وصلنا إلى القاتل وتم اعتقاله واعترف. هذه كانت من اللحظات الصعبة في أول أيام تسلمي رئاسة الوزراء. ومن ثم، خلال سفري إلى أميركا ولقائي الرئيس دونالد ترمب تم اغتيال الناشطة ريهام شاكر يعقوب في البصرة، وكانت ناشطة متميزة ومسالمة، خسرها العراق وأهلها، خسارة كبيرة جداً وكانت رسالة مؤلمة. كانت رسالة تخويف للنشطاء من قبل جماعات مسلحة خارجة عن الدولة. كانت لحظة صعبة بالنسبة إلي.
> الذين اغتالوا هشام هم أنفسهم الذين اغتالوا ريهام؟
- فرق الموت. الجماعات نفسها.
> فرق الموت هذه كانت متسربة إلى الأجهزة العسكرية والأمنية؟
- كانت تستغل وجودها في جهاز معين وتقوم بهذه العمليات. تم اعتقالهم واعترفوا بالقيام بجرائم كثيرة؛ قتل نشطاء وصحافيين وآخرين. الذي قتل هشام كان ضابطاً في وزارة الداخلية، ويعمل مع إحدى الجماعات المسلحة.
> هل لا يزال معتقلاً؟
- نعم.
> هذا يعني أنهم اخترقوا أجهزة وصاروا ينفذون اغتيالات ببطاقات عسكرية؟
- المشكلة أن بعض الحكومات السابقة كانت تسهّل دخول هذه الجماعات إلى مؤسسات الدولة العراقية. ولهذا السبب الخلاف الموجود بيني وبين بعض الجماعات المسلحة هو أنني حرمتهم من هذه الفرصة. مع الأسف الشديد، الحكومات السابقة كلها ساهمت في إدخال هذه الجماعات في الدولة العراقية وبطريقة باطنية.
> كنت رئيساً للمخابرات، فما هي قصة صدام الجمل؟
- صدام الجمل أحد قادة «داعش» المهمين، وهو سوري، وأُعلن عن مقتله في وسائل الإعلام، والأجهزة الاستخبارية الدولية أعلنت عن مقتله في عام 2015، واختفى. صدام الجمل هو الذي كان ينفذ التصفيات وينفذ عمليات الهجوم. وصلنا خبر أن صدام الجمل حي يرزق وليس ميتاً. مع العلم أن «داعش» أعلن عن مقتله في إحدى المعارك، وصلنا الخبر، فوضعنا خطة لاستدراجه، وبنينا علاقة معه فكان يطلب تمويلاً من إحدى الدول.
> استدرجتموه بالتمويل؟
- اتفقنا معه أن نموله، وقدمنا نفسنا له بأننا جهاز تابع لجهة أخرى في المنطقة كان يريد أن يتعاطى معها، واستدرجناه ليأتي إلى موعد في منطقة معينة وبعثنا له أفلام فيديو وضمانات، وبالفعل جاء من سوريا إلى الدولة التي يريد أن يتعاطى معها. أخذناه ونقلناه. توهّم أننا ننقله إلى الجهة التي يريد ولكننا هبطنا به في بغداد من دون أن يعرف. نزل ووضعناه في دار ضيافة وتكلمنا معه، التقيته شخصياً، وطلب التمويل ففاجأناه بأنه معتقل عندنا في العراق.
> ألم يكن يعرف أنك عراقي؟
- لم يكن يعرف.
> في أي بلد ظنّ نفسه هبط؟
- ظن أنه هبط في إحدى دول المنطقة، بينما كنا أنزلناه عندنا كضيف وأظهرنا له ارتياحاً، وهو الآن في السجن محكوم مع مجموعة.
> هل قصة صدام الجمل أبرز قصة؟
- هناك قصص كثيرة، منها قصة الوصول إلى البغدادي. العراق لعب دوراً رئيسياً فيها. في 30 يونيو (حزيران) 2019، ألقينا القبض على شخص وكان محاطاً بحزام ناسف بطريقة غريبة ومتطورة جداً. وصلنا له، وتبين أنه مقرب من البغدادي، هذا الشخص أوصلنا إلى معلومة خطيرة، وهي التي أوصلتنا إلى زعيم «داعش». شاركناها مع الأميركيين، ومع أجهزة أخرى. عرفنا عن طريق هذا الشخص مكاناً في الصحراء يدفنون فيه علبة بلاستيك وداخلها ورقة مكتوب عليها رقم (الإحداثيات) لموقع (location) المكان الذي يلتقي فيه قادة «داعش». يوصلك إلى مكان اجتماعهم القادم. هذا الرقم أوصلنا إلى مكان البغدادي. ولهذا الرئيس الأميركي ترمب، بعد استهدافه للبغدادي، شكر المخابرات العراقية على التعاون.
> بدأ الخيط من المخابرات العراقية؟
- كان هناك دور كبير لجهاز المخابرات العراقية. كثير من العمليات في أوروبا، ألمانيا وغيرها، كان للمخابرات العراقية عمل استباقي فيها، وشاركنا أجهزة استخبارات أوروبية كثيرة بإيقاف كثير من العمليات للتنظيم.
> هل اخترقتم التنظيم؟
- نعم، اخترقناه. وحتى في المعارك الأخيرة في سوريا، في الحدود العراقية وغيرها، كنا نحصل من بعض عناصر التنظيم على معلومات تفصيلية عما يجري على الأرض أثناء المعارك، وبعضهم كان مصاباً إصابات خطيرة. التنظيم كان مخترقاً.
> بعضهم يتجسس على تنظيمهم لصالح المخابرات العراقية؟
- نعم. ليس فقط تجسس، بل يعطوننا الحركة لحظة بلحظة.
> مقابل ماذا؟ أموال؟
- أموال، وضمانات بالأمان. وبعضهم، أمانة للتاريخ، أصبح يكره التنظيم. شعروا أن التنظيم ورطهم ورطة كبيرة.
> والعمليات وراء الحدود؟
- قمنا بعملية داخل سوريا استهدفت وزير مالية تنظيم «داعش». وصلنا إلى منطقة الميادين داخل سوريا، وأنزلنا قوة من ضباط المخابرات لاعتقاله، وفوجئنا أن من يقاوم هي زوجته. قتلناه وطلبنا إسناداً جوياً من التحالف الدولي للإخلاء. وخلال العملية فوجئنا بأن زوجته لم تكن ميتة وقاومت مقاومة شديدة وأصابت الطائرة التي اضطرت إلى هبوط اضطراري بسبب إصابتها. كانت عملية نوعية قُتل خلالها «الداعشي»، لكن زوجته خاضت مقاومة شرسة جداً.
وكانت هناك أيضاً عملية نوعية أخرى استهدفت مسؤولاً مالياً للتنظيم في البوكمال. استدرجناه عن طريق فتاة كانت لها علاقة معه. واضطررنا لأن نستخدم قصفاً جوياً، وطلبنا من الفتاة الخروج لتنفيذ الغارة فلم تخرج. وقعت في حبه. أرسلنا إليه فتاة لاستدراجه إلى مكان معين، وحددنا لها وقتاً معيناً لتخرج من البيت، لكنها لم تخرج وكنا نتصل بها وترفض الخروج من البيت وتقول إنها وقعت في حبه وغرامه.
> وهل قُتلت معه؟
- لا.. تم إخلاؤها.
> كنتم تنسقون مع المخابرات اللبنانية؟
- نعم كان لدينا تنسيق وثيق مع الأمن العام اللبناني ومخابرات الجيش اللبناني. اشتغلنا شغلاً كبيراً مع لبنان، وكذلك مع الأميركيين والفرنسيين والإنجليز. أكبر خلية للتمويل كشفناها نحن بالتعاون مع الأميركيين والأوروبيين والخليجيين.
> أين؟
- في أفريقيا وفي بلجيكا. كانت الحوالات تأتي من السودان ومن نيجيريا ومن (دول أخرى في) أفريقيا.
> من كان يمول «داعش»؟
- تجارة تهريب النفط في سوريا، وتجارة الآثار، والسرقات. هذه بالدرجة الأولى، ولكن النفط كان الأهم.
> سرقة آثار في العراق؟
- في العراق وحتى في سوريا. سرقة الآثار، والنفط كان يدر عليهم مالاً وفيراً، فقد كانوا يبيعون برميل النفط بحدود 18 دولاراً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية، وهو ما عبَّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي حمّل «حزب الله» مسؤولية انجرار لبنان إلى الحرب، مؤكداً أن «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى».

وأشار بارو إلى أن «لبنان لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب»، معتبراً أن قرار الانخراط فيها «اتُّخذ من قبل الحزب»، وثمَّن في المقابل «قرارات الحكومة اللبنانية بشأنه».

ودعا بارو إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت»، في محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري.

وتندرج مواقف بارو ضمن سياق أوسع من التحرّك الدبلوماسي الفرنسي الهادف إلى منع توسّع الحرب، في ظل مخاوف من انهيار الاستقرار الهش في لبنان، وما قد يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية على الداخل اللبناني وعلى المنطقة كلها، في وقت تتقاطع فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

أطفال لبنان يحتفلون بأحد الشعانين (إ.ب.أ)

الراعي: نداء للسلام

داخلياً، ارتفعت نبرة التحذير من التكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداءً صريحاً لوقف العنف، قائلاً: «كفى حرباً وقتلاً وتدميراً»، مشدداً على أن «قوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام».

وفي عظة أحد الشعانين من الصرح البطريركي في بكركي، رسم الراعي صورة قاتمة للواقع الميداني، متحدثاً عن «أطفال قصفت أعمارهم صواريخ الحرب»، وعن عائلات مشرّدة تعاني البرد والمطر من دون مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشاد بالدور الإغاثي الذي تقوم به المؤسسات والأفراد، مع إشارة خاصة إلى المساعدات التي وصلت من مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع استمرار النزوح من المناطق الحدودية.

كما توقف عند سلسلة الخسائر البشرية، مشيراً إلى سقوط مدنيين وصحافيين وعناصر من الطواقم الطبية والجيش اللبناني، مستحضراً حادثة مقتل مواطن ونجله في جنوب البلاد، في دلالة على اتساع دائرة الاستهدافات، وتداخل المدني بالعسكري في مسرح العمليات.

قداس الشعانين في مقر البطريركية المارونية في بكركي برئاسة البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الشعانين في مواجهة الحرب

وربط الراعي بين رمزية أحد الشعانين والواقع اللبناني، معتبراً أن أغصان الزيتون التي يحملها المؤمنون «ليست مجرد رمز، بل موقف وخيار واضح للسلام»، في مواجهة تصاعد خطاب العنف والانقسام، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالأمل رغم قسوة المرحلة، وإلى اختيار السلام نهجاً ثابتاً، في مقابل «الانزلاق نحو مزيد من التوتر».

وأكد أن «قوة الإنسان لا تكمن في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام والثبات في الحق»، معتبراً أن «هذه المرحلة تتطلب شهادة حقيقية للسلام على مستوى الأفراد والمجتمع».

ودعا إلى الصلاة من أجل حماية لبنان وأبنائه، ومن أجل تحقيق «سلام عادل وشامل ودائم»، يحفظ البلاد من مزيد من الانهيار.

الجميّل: رجاء بقيامة لبنان

سياسياً، انضم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل إلى موجة الدعوات للتهدئة، مؤكداً أن لبنان «سيقوم من جديد رغم كل الألم». وفي رسالة لمناسبة أحد الشعانين، توجّه الجميّل إلى أهالي الجنوب، كاتباً على منصّة «إكس»: «في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم».

وقال: «في هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت، هذا العام، من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا».

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً واضحاً بين الضغوط الدولية والتحذيرات الداخلية، في لحظة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة. وفيما تتواصل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، تتقدم في المقابل الدعوات إلى حماية المدنيين، ووقف استهداف البنى التحتية، والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في ظل إدراك متزايد بأن تكلفة الانزلاق الكامل إلى الحرب ستكون باهظة على المستويات كافة.


من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)

يقفز كمال وخليل وريم على دراجتين ناريتين، يرتدون قفازات سميكة، ويحملون صناديق بلاستيكية صغيرة، ويتّجهون نحو ضاحية بيروت الجنوبية في محاولة لإنقاذ الحيوانات الأليفة من بين الركام التي تركها أصحابها خلفهم حين فرّوا على عجل من الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح، يجوب فريق الإنقاذ التابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» غير الحكومية على الدراجات النارية شوارع ضاحية بيروت الجنوبية التي ضاقت بركام المباني المهدمة بفعل الغارات، محاولين البحث عن الحيوانات العالقة.

تحت المطر، يتوجه الفريق من أحياء بيروت التي اكتظت بالنازحين نحو ضاحيتها الجنوبية المهجورة، للاستجابة إلى نداءين، الأول بحثاً عن قطة منزل قفزت من نافذة محطمة في الطابق الأرضي خوفاً من القصف، وأخرى تبدو عليها أعراض الشلل ربما نتيجة القصف.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

يقول المتطوع خليل حمية (45 عاماً) حين كان يستعدّ للتوجه إلى عمله: «لا نفقد الأمل حين لا نجد القط، لأنه سيعود، فهذا ملجؤه».

على أطراف حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، يركن عصام عطار سيارة دفع رباعي بانتظار خروج الدراجات النارية التي استقلها زملاؤه لإنقاذ الحيوانات الأليفة، استعداداً لنقلها إلى المستشفى.

وفي ظلّ القصف الإسرائيلي وتقييد «حزب الله» التصوير في الضاحية الجنوبية، لم يكن من الممكن لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» الدخول برفقة الفريق إلى الداخل. ويقول عطار عن الحيوانات: «إنها أرواح... لا ذنب لها في الحرب».

«هلع»

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مطلع مارس (آذار)، أنقذت فرق «أنيمالز ليبانون» أكثر من 241 حيواناً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، حسب إحصاءات السلطات اللبنانية.

وفي هذه المدينة التي لا صافرات إنذار فيها، يعلم الناس بوجود تحذيرات إسرائيلية تمهيداً لغارات عندما يبدأ إطلاق النار في الهواء بوصفها وسيلة تحذير شعبية.

وتقول مديرة العمليات في «أنيمالز ليبانون» ريم صادق إن إطلاق النار والانفجار الذي يليه يرعبان القطط التي تختبئ من الخوف، ولا تتمكن عائلاتها من العثور عليها بعد ذلك، فيما تهرع لإخلاء منزلها.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

وتشرح ريم صادق: «القطط تصاب بالهلع من أصوات القصف، وقد تصبح عدائية» ومن ثم يصعب التقاطها.

وتضيف: «قد نكون الوحيدين الذين نملك الخبرة لنتمكن من العثور عليها».

ويستحيل إعادة بعض هذه القطط إلى أصحابها الذين باتوا مشردين وينامون تحت خيم في الشوارع أو داخل مراكز إيواء، ولذلك تبقى في عهدة المنظمة.

وزادت الحرب كذلك مهمات المنظمة تعقيداً، فهي تحاول إخراج شبلين من البلاد إلى قبرص، بعدما توقفت رحلات الطيران إلى جنوب أفريقيا.

ويواصل فريق «أنيمالز ليبانون» مهمات الإنقاذ، إلى جانب مهمات إطعام الحيوانات الشاردة وتوزيع الطعام والدواء البيطري في الأماكن التي يقيم فيها النازحون.

ولا تقتصر مخاطر هذا العمل على القصف، بل أحياناً على السلوك العدواني لبعض الحيوانات التي لا «تفهم أحياناً ما الذي نفعله» أثناء محاولة إنقاذها، كما يقول حمية.


التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)
الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، الأحد، القطاع التعليمي في لبنان، وهو ما دفع الجامعة الأميركية في بيروت، إلى إبلاغ طلابها بأنه «لا دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا»، لكنها اتخذت تدبيراً احترازياً يتمثل في تفعيل نظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال «الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية: «إذا أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

إجراء احترازي

بعد مزاعم عن اجراءات استثنائية، أبلغت «‏الجامعة الأميركية في بيروت» طلابها وموظفيها برسالة، قالت فيها: «لا يوجد لدينا أي دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا أو حرمها الجامعي أو مراكزها الطبية»، حسبما أفادت وكالة الأنباء «المركزية».

لكن الجامعة قالت في الرسالة نفسها: «حرصاً منا على سلامتكم، سنعمل بنظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء باستثناء الموظفين الأساسيين»، وهو ما ظهر على أنه إجراء احترازي. وأضافت الرسالة الممهورة بتوقيع رئيس الجماعة فضلو خوري: «بناءً عليه، لن تُعقد أي أنشطة تعليمية أو امتحانات داخل الحرم الجامعي خلال هذين اليومين. لقد كانت وستبقى أولويتنا القصوى هي سلامة مجتمعنا والأشخاص الذين نخدمهم». وحثّ «جميع الأطراف، دون استثناء، على تحييد المؤسسات التعليمية وعدم استهدافها في صراعاتهم».

المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية - الأميركية يقدم خدمات عاجلة للنازحين من الحرب (رويترز)

مؤسستان في بيروت

هناك مؤسستان تعليميتان معنيّتان بشكل أساسي في بيروت؛ هما «الجامعة الأميركية في بيروت»، و«الجامعة اللبنانية - الأميركية». ونفت الأخيرة في رسالة للطلاب، أن تكون تلقت أي إشعار من السلطات اللبنانية حول تحذيرات أمنية، وتعهدت بمواصلة التركيز على مهمتها الأكاديمية والصحية، ضمن الخطط المعلن عنها.

وليل الجمعة - السبت، سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرقي المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، حسبما أفادت تقارير إعلامية.

مطار بيروت وأخبار مضللة

في غضون ذلك، ردّت وزارة الأشغال العامة والنقل على «الأخبار المضللة المتزايدة أخيراً عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تتضمّن مزاعم بإقفال المطار أو توقّف الرحلات أو تعرّض الأجواء اللبنانية لمخاطر مباشرة»، مؤكدةً أنّ «مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت يعمل بشكل طبيعي، ولا يوجد أي قرار بإقفاله أو تعليق حركة الملاحة الجوية فيه، كما لم تُلغَ الرحلات الجوية على النحو الذي يتم الترويج له».

ووفقاً للمعطيات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، لا يوجد أي إلغاء جديد لرحلات، وقد تم تسجيل 12 رحلة جوية حتى الساعة الثامنة من صباح الأحد، ما «يؤكد استمرار الحركة التشغيلية ضمن الأطر المعتادة، كما أنّ الأجواء اللبنانية غير مغلقة، وما يُشاع حول استخدام أجواء مطار بيروت لأغراض غير مدنية هو محض ادعاءات عارية تماماً عن الصحة»، بحسب وزارة الأشغال.

أما فيما يتعلق بتراجع عدد الرحلات، فأكدت الوزارة أنّ «ذلك يندرج ضمن السياق العالمي العام المرتبط بالظروف الراهنة التي تشهدها مختلف مطارات المنطقة، ولا يُشكّل مؤشراً استثنائياً خاصاً بلبنان».

وأضافت الوزارة: «تتابع وزارة الأشغال العامة والنقل من كثب، مع الهيئة العامة للطيران المدني، والأجهزة الأمنية المختصة في مطار رفيق الحريري الدولي، حسن سير عمله للحفاظ عليه بوصفه شرياناً أساسياً يربط لبنان بالعالم، ولتأمين التواصل بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وتحذّر من خطورة تداول الأخبار غير الدقيقة أو المضلّلة، لما لذلك من تداعيات سلبية، وتدعو وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحلّي بأعلى درجات المسؤولية، وتوخّي الدقة والحصول على المعلومات حصراً من المصادر الرسمية المعتمدة».