مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

تحفز خط الدفاع الأول ضد البكتيريا الدخيلة

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى
TT

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

مركبات الزنجبيل اللاذعة تضع خلايا المناعة في حالة تأهب قصوى

ضمن تجربة علمية جديدة، طرح باحثون من معهد لايبنيز لبيولوجيا النظم الغذائية في جامعة ميونيخ للتقنية، آلية صحية جديدة تُعزز ما يتمتع به الزنجبيل Ginger من سمعة طيبة في تحفيز جهاز مناعة الجسم لمقاومة الميكروبات. وكان الباحثون الألمان قد نشروا دراستهم العلمية هذه ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة التغذية الجزيئية وبحوث الغذاء Molecular Nutrition & Food Research.
ووفق تجربتهم المختبرية الجديدة، تسبب تعريض خلايا الدم البيضاء WBC لكميات صغيرة من أحد مكونات الزنجبيل اللاذعة، في وضع خلايا المناعة هذه في حالة تأهب قصوى.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن هذه العملية تتضمن تفاعل خلايا المناعة مع نوع من المستقبلات Receptors في اللسان، التي تلعب دوراً محورياً في إدراك المنبهات الحرارية المؤلمة والإحساس بالتوابل.
مركبات الزنجبيل
ووفق المعايير الشائعة لتقييم الجدوى الغذائية، لا تحتوي جذور الزنجبيل على كميات مهمة من المعادن أو الفيتامينات أو السكريات أو البروتينات أو الدهون. ولكن تأتي الفوائد الصحية للزنجبيل من احتوائه على عدد من المركبات الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية في الجسم. ومنها زيوت طيّارة Volatile ذات نكهة ورائحة مميزة، وأخرى مركبات لاذعة Pungent. وتأتي النكهة العطرية والطعم اللاذع المميز للزنجبيل من احتوائه على مزيج من مركبات «زينغيرون» Zingerone، ومركبات شوغول Shogaols، ومركبات «جينجيرول» Gingerols، التي توجد في الزنجبيل بنسبة عالية، مقارنة بغيره (إلى حدّ نسبة 4 في المائة من كمية الوزن). كما يزداد تحريرها وتوفرها للامتصاص في الأمعاء، مع تعرّض الزنجبيل للحرارة (الطهو أو المشروب الساخن).
وكان باحثون من جامعة بوند في كوينزلاند أستراليا قد عرضوا، ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية Am J Clin Nutr، مراجعتهم العلمية بعنوان «الزنجبيل المتناول عن طريق الفم وصحة الإنسان: مراجعة شاملة». وقالوا في مقدمة عرضهم: «يبدو الاستهلاك الغذائي للزنجبيل آمناً، وقد تكون له آثار مفيدة على الإنسان ورفاهيته الصحية. وتدعم الأدلة العلمية الحديثة، الفوائد الصحية للزنجبيل، لمجموعة من الحالات والأعراض».
وقبل ذلك نشرت دراسة لباحثين من جامعة سيول الوطنية في كوريا وجامعة فيتنام الوطنية في هوشي منه، بعنوان «الزنجبيل على صحة الإنسان: مراجعة منهجية شاملة لـ109 دراسات»، في عدد 6 يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة المُغذّيات Nutrients. وفيها قال الباحثون: «تم إجراء عدد كبير من الدراسات الإكلينيكية لفحص تأثيرات الزنجبيل الصحية. وتم عزل ما يقرب من 100 مركب من الزنجبيل، التي ورد أنها تمتلك العديد من الأنشطة الحيوية. ونتيجة لذلك، تم اكتشاف العديد من الأنشطة البيولوجية ذات الصلة، مثل تلك المتعلقة بمضادات الأكسدة ومضادات الميكروبات ومضادات الالتهاب. وفي السنوات الأخيرة، تم توسيع دور الزنجبيل ليشمل مضادات السرطان، والغثيان والقيء الناجم عن العلاج الكيميائي، وكذلك تحسين نوعية الحياة اليومية».
تحفيز الخلايا المناعية
وبالعودة إلى الدراسة الألمانية الحديثة، أفاد الباحثون أن تعريض خلايا الدم البيضاء لكمية ضئيلة من مركب Gingerol (أي ما يصل إلى الدم عادة وبشكل طبيعي بعد تناول كمية معتدلة من الزنجبيل)، أدى إلى تنشيط عمل خلايا المناعة في الدم.
واستهدف الباحثون في دراستهم تأثير مركبات الزنجبيل اللاذعة على نوعية خلايا «العدلات» Neutrophils من بين أنواع خلايا الدم البيضاء. وهي فصيلة من الخلايا ذات الصلة المباشرة بنشاط المناعة ومكافحة البكتيريا الغازية. وقالوا: «خلايا العدلات هي أكثر الكريات البيضاء وفرة في دم الإنسان، وتمثل 70 في المائة من جميع خلايا الدم البيضاء المنتشرة. إنها الخلايا المناعية الأولى، التي يتم تجنيدها في مواقع الإصابة؛ لذلك غالباً ما يشار إليها على أنها خط الدفاع الأول».
ومن جانب آخر ذي صلة، ذكر الباحثون أن الزنجبيل أصبح حالياً يتمتع بشعبية متزايدة في ألمانيا. ووفقاً لمكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني German Federal Statistical Office، تضاعف حجم الواردات السنوية من جذور الزنجبيل أربع مرات تقريباً خلال السنوات العشر الماضية، ليصل إلى نحو 32 ألف طن. وقالوا إن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل «مستويات الاستهلاك العادية» Habitual Dietary Intake من الزنجبيل كافية لتحقيق آثار صحية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي المركبات والآليات الجزيئية التي تلعب دوراً في ذلك؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة، أجرى فريق الباحثين الألمان، بقيادة الدكتورة فيرونيكا سوموزا، مديرة معهد لايبنيز في فريسينج بألمانيا والأستاذة في كلية الكيمياء بجامعة فيينا بالنمسا، بحثاً مكثفاً. وكانت نقطة البداية نتيجة أظهرتها دراسة تجريبية سابقة، وهي أن كميات كبيرة من مركبات الزنجبيل اللاذعة تظهر في الدم (بتركيزات في بلازما الدم من نحو 7 إلى 17 ميكروغراماً لكل لتر)، بعد نحو 30 إلى 60 دقيقة من تناول شاي الزنجبيل. والكمية في تلك التجربة كانت لتراً واحداً من شاي الزنجبيل.
ومن المعروف أن «المركب اللاذع»، مركب الجنجرول Gingerol، يمارس تأثيره في «المذاق» عبر «مستقبل» يُسمى علمياً TRPV1. وهي قناة أيونية تقع على سطح الخلايا العصبية للتذوق في الفم، وتستجيب للمركبات اللاذعة من الفلفل الحار والزنجبيل. ولكن اللافت للنظر، أن خلايا الدم البيضاء تمتلك على سطحها أيضاً هذا المستقبل العصبي. ولذا حاول الباحثون معرفة نوعية تفاعل خلايا الدم البيضاء مع مركب الجنجرول في الزنجبيل، وكيف سيؤثر على نشاط هذه الخلايا المناعية.
وفي النتائج أفاد الباحثون أن حتى التركيز المنخفض جداً (الذي يقارب 15 ميكروغراماً من الجنجرول لكل لتر) كان كافياً لوضع هذه الخلايا المناعية في حالة تأهب قصوى. واستجابت هذه الخلايا لتحفيز المركب اللاذع للزنجبيل، بقوة أكبر بنحو 30 في المائة في التعامل مع العدوى الميكروبية.
وعلقت الدكتورة غابي أندرسن، الباحثة المشاركة، بالقول: «وهكذا، على الأقل في التجارب، فإن تركيزات منخفضة جداً من الزنجبيل كافية للتأثير على نشاط الخلايا المناعية عبر مستقبل TRPV1. وفي الدم، يمكن نظرياً تحقيق هذه التركيزات عن طريق تناول شاي الزنجبيل». وأضافت الدكتورة فيرونيكا سوموزا قائلة: «لذلك، تدعم نتائجنا الافتراض القائل إن تناول كميات شائعة من الزنجبيل قد يكون كافياً لتعديل الاستجابات الخلوية لجهاز المناعة. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها على المستويات الجزيئية والوبائية والطبية، التي يجب معالجتها بمساعدة البحوث الغذائية والصحية الحديثة». وهو ما يفتح الباب لمزيد من الدراسات التطبيقية لهذا التأثير الإيجابي المحتمل في الجسم البشري حال التعرّض للعدوى الميكروبية.

الزنجبيل لتخفيف آلام المفاصل وغثيان الحوامل

> رغم أن الغالب في تفضيل الكثيرين لتناول الزنجبيل (كإضافة إلى الطعام أو المشروبات الساخنة) هو البحث عن الشعور بالدفء في برد الشتاء وتقوية جهاز مناعة الجسم لمقاومة الميكروبات، فإنَّ أقوى التأثيرات الصحية للزنجبيل هي في جوانب تهدئة الجهاز الهضمي وتخفيف الشعور بالغثيان ومنع القيء وتسكين آلام المفاصل وخفض ضغط الدم وضبط نسبة السكر في الدم.
وضمن دراسة المراجعة العلمية للباحثين الأستراليين (التي تقدم ذكرها)، أفادوا أنه بمراجعة نتائج 24 دراسة مراجعة منهجية سابقة حول الزنجبيل وتأثيراته الصحية، ثمة أدلة علمية قوية على تأثيرات الزنجبيل المضادة للقيء عند النساء الحوامل. وكذلك القيء الناجم عن العلاج الكيميائي.
هذا وتنصح الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد، بتناول الزنجبيل، كأحد العلاجات المنزلية الفاعلة والثابتة الجدوى في تخفيف مشكلة الغثيان والقيء لدى الحوامل. وتحديداً، يُشير الباحثون من جامعة ماريلاند إلى أن غراماً واحداً من الزنجبيل كافٍ خلال اليوم لتلك الغاية.
ولتخفيف الغثيان والقيء في حالات دوار غثيان الحركة «Motion Sickness»، يقول الباحثون من «مايو كلينك»: «ثمة عدد من الدراسات الطبية التي تشير إلى أن الزنجبيل أكثر فاعلية من معظم الأدوية المتوفرة لعلاج حالات (دوار غثيان الحركة). ومن هذه الدراسات ما تم على مجموعات من البحّارة، ومنها ما تم بالمقارنة ما بين الزنجبيل والعقاقير المستخدمة بشكل شائع لمعالجة مثل هذه الحالات».
وفي ميدان تأثيرات تسكين الألم، لاحظ الباحثون الأستراليون في مراجعتهم الحديثة أن الدراسات حول الزنجبيل شملت ثلاثة أنواع من الألم. وهي:
- آلام عسر طمث الحيض Dysmenorrhea، حيث كانت النتيجة الإجمالية دليلاً ثابتاً على وجود تأثير مُسكّن مفيد بمقدار متوسط إلى كبير. وأنه في هذا الجانب فعّال.
- آلام المفاصل المزمنة Osteoarthritis لدى كبار السن، وفيها قلل الزنجبيل بشكل ملحوظ من شدة الألم والإعاقة المرتبطة بالألم، مقارنة بالدواء الوهمي.
- آلام الصداع أو الصداع النصفي، حيث لم يجد التحليل العلمي أي تأثير ذي دلالة إحصائية للزنجبيل على استجابة العلاج مقارنة مع الدواء الوهمي.

الزنجبيل وأمراض القلب ومسبباتها
> وفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، يجدر عدم تجاوز تناول كمية 4 غرامات من الزنجبيل الطازج في اليوم الواحد، أي ما يعادل نحو غرام واحد من مسحوق الزنجبيل الجاف. وتزن ملعقة شاي من معجون الزنجبيل الطازج نحو 5 غرامات، بينما تزن ملعقة شاي من مسحوق الزنجبيل الجاف نحو غرامين.
ووفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، فإن المهم بالنسبة لمرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، هو ثلاثة أمور، هي:
- ألا يتناول المرء الزنجبيل بديلاً لأي دواء علاجي، كالأسبرين أو دواء خفض الكولسترول أو خفض ضغط الدم، بدعوى أن الزنجبيل سيحقق الغاية نفسها.
- أن تكون كمية ما يتناوله المرء من الزنجبيل بشكل يومي كمية معتدلة، أي لا تزيد عن غرام واحد، أو نصف ملعقة شاي، من مسحوق الزنجبيل الجاف.
- أن يُخبر المريض طبيبه بأنه يتناول الزنجبيل بشكل يومي وكمية ذلك تقريباً.
وفي جانب سيولة الدم بالذات، هناك حالات مرضية تتطلب منع حصول تخثر الدم وتجلطه بسهولة في داخل الأوردة أو الشرايين، مما يتطلب تناول أنواع مختلفة من الأدوية لهذه الغاية. وتأثيرات الزنجبيل «المفترضة» على سيولة الدم تحصل عبر آليتين، الأولى هي إضعاف قدرة الصفائح الدموية للالتصاق على بعضها بعضاً عند تكوين خثرة التجلط الدموي. والآلية الثانية عبر إعاقة عمل المركبات الكيميائية التي تُوصف بـ«عوامل تكوين تخثر الدم». ولكنها بالجملة تأثيرات طفيفة، تتطلب عدم الإفراط في تناول الزنجبيل، وليس عدم تناول الزنجبيل بالمطلق.
وللتوضيح، تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA إلى أن الزنجبيل من التوابل التي تم في بعض الدراسات الطبية ملاحظة أن له تأثيرات على قوة تخثر الدم، وبالتالي التسبب في زيادة سيولة الدم، وفي الوقت نفسه أشارت إلى أن دراسات أخرى لم تلاحظ أن للزنجبيل هذه التأثيرات على سيولة الدم. ولذا تنصح بضبط كمية الزنجبيل المتناولة من قبل عموم الناس، وعلى وجه الخصوص من قبل المرضى الذين يتناولون الأسبيرين أو الوارفرين أو أي أدوية أخرى لها علاقة بسيولة الدم، أو المرضى الذين سيذهبون لإجراء عمليات جراحية. كما تجدر ملاحظة أن تناول الزنجبيل ليس بديلاً لتناول الأدوية التي يصفها الطبيب لزيادة سيولة الدم أو لإعاقة التصاق الصفائح الدموية على بعضها بعضاً.


مقالات ذات صلة

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

صحتك الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك أقراص من مكملات المغنيسيوم (بيكساباي)

ما عدد المرات الموصى بها لتناول المغنيسيوم يومياً؟

المغنيسيوم معدن أساسي لوظائف الجسم، يساعد في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي، وقوة العظام، وانتظام ضربات القلب والسكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علامة فرانك هي تجعيدة مائلة في شحمة الأذن (بيكسلز)

«علامة فرانك»... ماذا يكشف تجعد شحمة الأذن عن صحة قلبك؟

كشفت تقارير طبية حديثة عن علامة جسدية بسيطة قد تحمل دلالات صحية مهمة، وهي ظهور تجعيدة مائلة في شحمة الأذن تُعرف باسم «علامة فرانك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح أجهزة التكييف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء في المنازل وأماكن العمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)

هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

في اكتشاف علمي جديد، أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
TT

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة إدنبرة في المملكة المتحدة أن ممارسة اليوغا بانتظام قد تسهم في تحسين مؤشرات مهمة للصحة القلبية، والتمثيل الغذائي لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وأوضح الباحثون أن اليوغا تُعد من التمارين منخفضة الشدة، ما يجعلها مناسبة للمبتدئين، وآمنة نسبياً للأشخاص المصابين بالسمنة. وقد نُشرت نتائج الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS Global Public Health».

وتُعد اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة التي تجمع بين الحركة، والتنفس، والتركيز الذهني، بهدف تحقيق التوازن بين الجسم والعقل، ما يجعلها مناسبة لفئات واسعة.

كما تتميز اليوغا بأنها لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز المرونة، وتحسين التوازن، وتقليل التوتر، وزيادة الوعي بالجسد. وبفضل تنوع أساليبها، يمكن ممارستها بمستويات مختلفة تناسب المبتدئين والمحترفين على حد سواء، سواء بوصفها تمريناً يومياً خفيفاً، أو جزءاً من نمط حياة يعزز الصحة العامة، والراحة النفسية.

وأجرى الفريق مراجعة تحليلية لتقييم التأثيرات الصحية لليوغا، مع التركيز على مؤشرات تشمل ضغط الدم، ومستويات الدهون في الدم «الكوليسترول»، وتنظيم سكر الدم، وعلامات الالتهاب، ومضادات الأكسدة.

واعتمد الباحثون على تحليل شامل لنتائج 30 دراسة علمية شملت نحو 2689 مشاركاً من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، أو السمنة، بهدف تقييم تأثير اليوغا في مجموعة من المؤشرات الحيوية.

تحسن ملحوظ

أُجريت غالبية الدراسات في دول آسيوية (23 دراسة)، فيما توزعت بقية الدراسات بين الولايات المتحدة، وألمانيا، وأستراليا.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا اليوغا سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم؛ إذ تراجع متوسط الضغط الانقباضي بنحو 4.35ملم زئبق، بينما انخفض الضغط الانبساطي بمقدار 2.06ملم زئبق. ويُعد ذلك تحسناً ذا دلالة صحية، خصوصاً فيما يتعلق بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

كما رُصد تحسن في مستويات الدهون في الدم؛ إذ انخفض الكوليسترول الضار «LDL»، وارتفع الكوليسترول الجيد «HDL». ورغم أن هذه التغيرات وُصفت بأنها متوسطة، فإنها تظل مؤشراً إيجابياً على تحسن الصحة الأيضية.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات لم تحدد بدقة المقدار الأمثل لممارسة اليوغا، إذ لم تقِس العلاقة بين مدة التمرين وحجم التأثير بشكل واضح. ومع ذلك، رجّحت النتائج أن ممارسة اليوغا لمدة لا تقل عن 180 دقيقة أسبوعياً قد تكون مرتبطة بتحقيق هذه الفوائد.

وشدد الفريق على أن اليوغا ليست مجرد وسيلة للاسترخاء، بل قد تؤدي دوراً فعلياً في تحسين ضغط الدم، وبعض مؤشرات الدهون لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، خصوصاً عند ممارستها بانتظام.

ومع ذلك، فإنها تظل جزءاً من خطة صحية شاملة، وليست حلاً مستقلاً، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات عالية الجودة للتحقق من هذه النتائج، وتعميمها على فئات أوسع من المرضى.


الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
TT

الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)

حذَّرت دراسة أميركية، من أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، خصوصاً مع التعرض المستمر للتوتر، قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات الجهاز الهضمي واضطرابات الأمعاء، بما يشمل الإمساك والإسهال.

وأوضح الباحثون أن النتائج تؤكد أن صحة الجهاز الهضمي لا تعتمد فقط على نوع الطعام، بل أيضاً على توقيت تناوله. وستُعرض الدراسة خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي في شيكاغو، في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026.

وتُعد عادات تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص، خصوصاً مع نمط الحياة السريع والضغوط اليومية. وغالباً ما تشمل هذه العادات تناول وجبات خفيفة أو عالية السعرات في ساعات متأخرة من الليل. ورغم أنها قد تبدو غير ضارة في ظاهرها، فإن الدراسات تشير إلى أن تكرار الأكل الليلي قد يؤثر في جودة النوم، ويُربك إيقاع الجسم البيولوجي، خصوصاً عندما يقترن بالتوتر أو قلة النشاط البدني.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون بيانات أكثر من 11 ألف شخص ضمن المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من التوتر المزمن كانوا أكثر عرضة لاضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والإسهال، واضطراب حركة الأمعاء بشكل عام.

وحسب النتائج، فإن هذا الارتباط يعود إلى ما يُعرف بـ«التوتر التراكمي»، الذي يُقاس بعوامل مثل ضغط الدم، والكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم.

كما تبيَّن أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من سعراتهم الحرارية بعد الساعة التاسعة مساءً كانوا أكثر عرضة للمشكلات الهضمية.

تأثيرات سلبية

وأظهرت بيانات لأكثر من 4 آلاف مشارك أن اجتماع الأكل الليلي مع ارتفاع مستويات التوتر يزيد احتمال الإصابة بمشكلات الأمعاء بمقدار 2.5 ضعف.

كما رصد الباحثون انخفاضاً في تنوع بكتيريا الأمعاء النافعة لدى هذه الفئة، وهو ما يشير إلى تأثر محور «الدماغ –الأمعاء»، وهو النظام الحيوي المسؤول عن التواصل بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي عبر الإشارات العصبية، والهرمونية، والميكروبية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تكشف ارتباطات ولا تحدد علاقة سببية مباشرة، لكنها تدعم فرضية أن نمط الحياة الحديث، خصوصاً السهر المصحوب بالتوتر وتناول الوجبات المتأخرة، قد تكون له تأثيرات سلبية متراكمة على صحة الجهاز الهضمي.

وأضاف الباحثون أن هذه النتائج تندرج ضمن مفهوم «التغذية الزمنية»، الذي يركز على دور توقيت تناول الطعام في التأثير بعمليات الأيض والهضم، بما يتماشى مع إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.

ووفقاً للباحثين، فإن تحسين عادات الأكل اليومية، مثل تقليل الوجبات الليلية وتنظيم مواعيد الطعام، قد يساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضغوطاً نفسية مستمرة.


مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

فبعض الأطعمة، عندما تُؤكل معاً، لا تكون مجرد وجبة عادية، بل تتحول إلى مزيج فعّال يدعم صحة القلب، ويحسّن الدورة الدموية، ويقلل الالتهابات ومستويات الكوليسترول.

وقد ذكر موقع «فيري ويل هيلث» 3 أزواج من الأطعمة قد تصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك، وهي:

عصير البنجر مع بذور الشيا

يُعد هذا المزيج من الخيارات الغنية بالعناصر المفيدة؛ إذ يحتوي البنجر على مركبات تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم؛ ما يساهم في ضبط ضغط الدم.

في المقابل، تتميز بذور الشيا باحتوائها على أحماض دهنية مفيدة تساعد في تقليل الالتهاب وخفض الكوليسترول.

كما أن كليهما غني بالألياف؛ ما يعزز الشعور بالشبع ويساعد في التحكم بالوزن، وهو عامل مهم للوقاية من أمراض القلب. ويمكن تناولهما معاً في مشروب ممزوج أو كوجبة خفيفة متماسكة.

خل التفاح مع العسل

يمثل هذا المزيج شراباً بسيطاً ذا فوائد متعددة؛ حيث يحتوي العسل على مضادات أكسدة تساهم في حماية الأوعية الدموية وتحسين وظائف القلب.

أما خل التفاح، فتشير دراسات إلى أنه قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وضغط الدم عند تناوله بكميات معتدلة. كما يعزز الشعور بالامتلاء بعد الوجبات؛ ما يدعم التحكم في الوزن.

وينصح بتخفيف خل التفاح بالماء لتقليل حموضته والحفاظ على صحة الأسنان.

الشوكولاته الداكنة مع الشاي

يجمع هذا الثنائي بين الطعم اللذيذ والفائدة الصحية، إذ يحتوي كلاهما على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.

وتشير الأبحاث إلى أن الانتظام في تناول هذا المزيج لفترة تتراوح بين أربعة إلى ثمانية أسابيع قد يمنح نتائج ملموسة في دعم صحة القلب.