إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

«الداخلية» أعلنت «اعتقال البعض ونُصح البعض»... وزوجة ميرحسين موسوي تتهم السلطات بالانتقام من الفتيات

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
TT

إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس

تواجه السلطات الإيرانية موجة جديدة من الغضب الشعبي مع استمرار «هجمات التسمم» الغامضة على مدارس الفتيات، إذ نظم المعلمون مسيراتٍ منددةً بالاعتداءات. وبدورها أعلنت وزارة الداخلية عن «اعتقال البعض ونُصْحِ البعض» في خمس محافظات، فيما وجه الادعاء العام الإيراني اتهامات إلى صحف ومنتقدين، وذلك في وقت اتهمت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، المؤسسةَ الحاكمة بالانتقام من طالبات المدارس والجامعات على أثر انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية».
وتجددت هجمات التسمم في عدد من المدن الإيرانية. ففي مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، أعلن رئيس جامعة العلوم الطبية، أن 41 تلميذة ومدرّسة جرى نقلهن إلى مستشفى في المدينة بسبب معاناتهن من أعراض الغثيان ووجع في البطن، موضحاً أن خمس سيارات إسعاف وحافلة شاركت في عملية إسعاف الطالبات.
وأفادت مواقع محلية بأن مدرّستين للمرحلة الابتدائية وأخرى في المرحلة الثانوية تعرضن لهجمات بمواد غامضة. وذكرت تقارير أن طلاب مدرسة للذكور وعدداً من المعلمين أُصيبوا بحالات تسمم في مدرسة بمدينة كرج بعد هجوم بمواد سامة.
وعادت الاحتجاجات إلى باحات الجامعات في طهران وتبريز شمال غربي البلاد. فقد رفع طلاب جامعة «علامة» في طهران لافتات نددوا فيها بهجمات التسمم على مدارس البنات، حسبما أظهرت مقاطع فيديو وصور على شبكات التواصل الاجتماعي. وأفاد ناشطون بأن السلطات أوقفت عدداً من الطلاب المشاركين في الوقفة الاحتجاجية. ونشرت نقابة الطلبة في عدد من جامعات طهران، دعوات للتجمعات.
وقاطعت صحيّات طلاب في جامعة الأحواز، خطاب سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي. وقال أحد الطلبة للمسؤول الإيراني إن «هجمات التسمم من أفعالكم، وإذا قلتم إنه من فعل الأعداء، فإنه مؤشر على عدم كفاءتكم لدرجة أنكم تعجزون عن توفير أمن طلاب المدارس»، حسبما أظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي (الاثنين).
وفي شارع «جمهوري» التجاري وسط العاصمة، ردد حشد من الإيرانيين الغاضبين شعارات، دعماً لطالبات المدارس.
وشاركت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين صوراً وتسجيلات فيديو تُظهر وقفات ومسيرات احتجاجية في عشرات المدن الصغيرة والكبيرة في أنحاء البلاد، تنديداً بالهجمات التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في مدينة رشت مركز محافظة جيلان.
- اعتقالات ونُصْح
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس (الثلاثاء): «يجب أن تكون أجهزة الاستخبارات جاهزة للأخطار التي تهدد الصحة العامة في بعض المدارس».
من جانبه، قال مجيد مير أحمدي نائب وزير الداخلية، للتلفزيون الرسمي: «أُوقف الكثير من الأشخاص في خمس محافظات، والأجهزة تواصل تحقيقاتها». ولم يذكر تفاصيل عن هويتهم ولا عن ظروف توقيفهم أو مدى تورطهم في هذه القضية الغامضة التي تثير غضباً كبيراً في إيران، حيث يطالب أهالي تلميذات السلطات منذ أسابيع بالتحرك.
وقال ميرأحمدي إن وقائع التسمم التي تسببت في احتجاجات جديدة في وقت تواجه المؤسسة الحاكمة مستويات غير مسبوقة من المعارضة الشعبية، «تراجعت بشكل كبير» منذ (الاثنين).
واتهم مير أحمدي «مسببي حالات تسمم الفتيات» بالرغبة في «إغلاق المدارس» و«إلقاء اللوم على النظام» من أجل «إحياء أعمال الشغب الخامدة»، على ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يكشف المسؤول الإيراني عن عدد المعتقلين، لكنه أكد أنهم ليسوا من منتسبي وزارة التعليم، وقال: «بعض حالات (الاعتقال) التي لم تكن لها جوانب معادية للنظام، تم نصحهم»، وقال: «إن شاء الله سنتمكن من إدارة هذه القضية أيضاً». وقال: «الأشخاص الذين لديهم دوافع معاندة سيتم تحديدهم وتقديمهم للقانون».
بدوره، أكد «الحرس الثوري» الذي يواجه اتهامات من منتقديه، استعداده للتعاون في قضية التحقيق حول منشأ الهجمات ومعاقبة المسؤولين. وقال قائد «الحرس» حسين سلامي، في رسالة إلى وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، إن «الحرس مستعد لأي تعاون للإسراع في متابعة قضية تسميم الأطفال، والمواجهة الحازمة مع من يتسببون في عدم الاستقرار النفسي للأسر الإيرانية». وأضاف أن «هذا العمل ضمن أولوياتنا اليوم»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
بعد ساعات، أصدرت وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري» بياناً مشتركاً ذكرت فيه أنها حددت واعتقلت منفّذي الهجمات في محافظات «آذربيجان الغربية، وخوزستان (الأحواز)، وفارس، وكرمانشاه، وخراسان، والبرز». وقالت إن «هؤلاء أعدوا المواد الحساسة وقاموا بتوزيعها على طالبات، ما أدى إلى انزعاجات بين الطلاب الآخرين». وأضافت: «في إحدى الحالات تم التحقق من تورط خلية من أربعة أشخاص لديها سجل في أعمال الشغب الأخيرة والتواصل مع وسائل الإعلام المعادية ودور بارز في الحرب الهجينة».
أتت هذه التطورات غداة تأكيد النائب محمد حسن أصفري، عضو لجنة التحقيق البرلمانية المكلّفة التحقيق في حالات التسميم، «تضرر أكثر من خمسة آلاف من تلامذة المدارس، أغلبهم من الفتيات، في 25 محافظة من أصل 31 محافظة في البلاد منذ نوفمبر».وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، أمس أن 7068 طالبة تأثرت بالهجمات، مشيرة إلى وقوع 290 هجوما في 99 مدينة بـ28 محافظة إيرانية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أنهى صمته (الاثنين)، إذ طالب بإنزال «عقوبات شديدة» بحق الأشخاص الذين سيثبت تورطهم بسلسلة حوادث التسميم بالغاز.
ومؤخّراً أشار مساعد وزير التعليم يونس بناهي، إلى أنّ حالات التسميم وراءها جهات متشددة ترمي إلى حرمان الفتيات من التعلّم. لكنّ الرئيس إبراهيم رئيسي كان قد طالب وزارتَي الداخلية والاستخبارات، (الجمعة)، بـ«إفشال مؤامرة العدو الهادفة إلى بث الخوف واليأس بين السكان».
في الأثناء، أعلن المدعي العام في طهران تجريم ثلاث صحف وثلاثة أشخاص على خلفية انتقاداتهم لحملات الغاز. وقال الادعاء العام إنه وجّه اتهامات إلى صحيفتَي «شرق» و«هم ميهن» الإصلاحيتين، بالإضافة إلى جريدة «رويداد 24» الإلكترونية.
واستدعى الادعاء العام الممثل السينمائي رضا كيانيان، والناشطة الإصلاحية آذر منصوري، والكاتب السياسي صادق زيبا كلام.
وقبل ذلك بيوم، طالب رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة «من ينشرون الشائعات، ويشوشون على الرأي العام». وكانت السلطات قد اعتقلت أحد المسؤولين عن موقع «قم نيوز» الإخباري بسبب ملاحقته قضية التسمم في مدينة قم التي سجّلت أولى الهجمات.
- خط أحمر
وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمین، في بیان: «يجب أن يعرف قادة ومرتكبو هذه الحملات أن الطلاب خط أحمر للمعلمين، نحن المعلمين الحاليين والسابقين لن نترك أبناءنا وحيدين في مثل هذه الأوضاع المؤلمة». وأضاف: «لا يمكن تبرير صمت المسؤولين بأي حال من الأحوال، خصوصاً قوات الأمن»، وينتقد البيان «انعدام الأمن في المدارس»، ويطالب بالإفراج عن المعلمين المعتقلين وتحسين الوضع المعيشي لمنتسبي وزارة التعليم.
بدورها، قالت نقابة الأطباء التي تُعرف باسم «منظمة النظام الطبي» في بيان، إن حملات الغاز «جريمة ضد البشرية»، حسبما أوردت مواقع إيرانية.
وجاء في بيان الأطباء أن «الكارثة المؤسفة لتسميم الطلاب التي تسببت في قلق المجتمع خصوصاً أسر الطلاب، جريمة ضد الإنسانية بحق فتيات هذا البلد». وزاد: «إن هذا العمل المتعمد من أي جماعة أو حركة أو جهاز هو عمل شائن ومدان بشدة».
وقالت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، إن التسمم في المدارس «انتقام الحكام من طالبات المدارس والجامعات».
وكانت رهنورد، التي تقيم تحت الإقامة الجبرية برفقة زوجها الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، تشير إلى احتجاجات الإيرانيات بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت رهنورد، في بيان بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة»: «هذه الأيام قتل الفتيات أبشع سيناريو ضد المرأة من التيارات الرجعية وبدعمٍ من الحكام أو بصمتهم وتظاهرهم بالجهل».
وأضافت: «هذا الانتقام من فتيات المدارس الابتدائية والثانوية والطالبات البريئات لأن الحكام يعدّونهن جزءاً من حراك (المرأة، الحياة، الحرية) الاحتجاجي».
في السياق نفسه، أصدر ناشطون سياسيون من التيار الإصلاحي، وبعضهم يقيم في الخارج، بياناً قالوا فيه: «يتسع التسمم المتسلسل لمدارس البنات في أنحاء البلاد، بإحصاءات صادمة، هذا في حين أن الحكومة تهمل بوضوح أحد واجباتها الذاتية في حماية أمن المواطنين». وقال: «انطباع الرأي العام يمكن أن يوجه اللوم إلى الحكومة ببساطة»، مشيراً إلى «الفاصلة غير المسبوقة والمرعبة بين السلطة والمواطنين». وقال: «السجل الأسود للحكام في طبيعة علاقتهم مع الناس خصوصاً المحتجين، تكرس تكهنات كثيرة حول منشأة التسمم المتسلسل»، مشدداً على «رفع جميع هذه الاتهامات على عاتق الحكومة».
وأوضح البيان أن «هناك بعض الأشياء المؤكدة في القصة المروعة للتسمم المتسلسل للطالبات، والتي لا يمكن توضيح أبعادها وعواملها ونتائجها بعد». وأضاف: «خلال انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) أبدى الكثير من الطالبات احتجاجهن على الشخص الأول في البلاد (المرشد علي خامنئي)... كما تحدث المرشد علناً عن عقاب الطلاب الذين، في رأيه، احتجّوا بدافع الإثارة».
في الأثناء، وجه 20 حقوقياً ومحامياً إيرانياً رسالة إلى منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الصليب الأحمر و«يونيسيف» و«يونيسكو»، تطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتعامل مع حالات التسمم.
وقال الحقوقيون إن «الجمهورية الإسلامية لم تتخذ أي خطوة وقائية أو تحرك مؤثر لوقف أو كشف الحقيقة فحسب، إنما تصريحاتهم المتناقضة والدعاية وقمع أسر الطالبات غذّت فرضية تورطهم في هذه الجرائم المتسلسلة».
وطالبت دول غربية إيران بـ«تحقيق مستقلّ ذي مصداقية». وفي هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار (الاثنين)، في مؤتمرها الصحافي اليومي إنّ التحقيق في حالات التسميم التي ضربت المدارس في إيران يمكن أن يكون من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، «إذا كانت عمليات التسميم هذه على صلة بالمشاركة في الاحتجاجات عندها يكون التحقيق فيها من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق في إيران»، وقالت المتحدثة إن «تسميم الفتيات في المدارس في أنحاء إيران يدل على انعدام الضمير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
TT

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما زالت إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أنَّ تساؤلات كثيرة تبرز بشأن قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.

ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى إنّ بإمكان منظومة «آرو 2» و«3» اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتُستكمَل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام «ثاد» الأميركي، الذي يُقال إنّ هناك واحداً أو اثنين منه في الدولة العبرية.

معدّل «تخطّى التوقعات»

قال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» وهي شركة إسرائيلية متخصِّصة في أنظمة الأمن، «لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات».

ولكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلى مائة في المائة أبداً»، مشيراً إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف إلا قليلاً من التفاصيل بشأن منظومات دفاعه، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، في أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، إنّ معدّل الاعتراض «تخطّى التوقعات».

في الواقع، فإنَّ غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ. ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

نفاد الذخيرة

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع «سيمافور (Semafor)» الأميركي عن مصادر أميركية قولها إنّ إسرائيل «تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية».

غير أنَّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أنّه ليس هناك أي نقص «حتى الآن»، وموضحاً أنّ الجيش «مستعد لمعركة طويلة».

لكن تحليلاً صدر قبل أيام عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، أفاد بأنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ16 الأولى من الحرب: 11294 ذخيرة، أي ما يوازي 26 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنّ الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة «استُنزفت بشكل شبه كامل» بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يعني أنّه إذا استمرَّت الحرب، سيتعيَّن على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإنَّ ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية».

يأتي ذلك بينما يتطلّب الإنتاج وقتاً طويلاً وتكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز «آرو».

وأوضح الكولونيل ماتيسيك أنّ «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيراً إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول على) المكوّنات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة.

وبحسب تقرير «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد 81.33 في المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)».

أعطال

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

غير أنَّ النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال. فقد أقرَّ الجيش بأن عطلاً في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت الماضي، في مدينتين في جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.

وبحسب صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فقد اختار الجيش «مقلاع داود» القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية.

ويُشكِّل نظام «مقلاع داود» الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة «هيتز» (آرو) و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، أشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أنَّ لدى إسرائيل 3 خيارات في مواجهة التحديات التي تُشكِّلها الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية».


قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.