إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

«الداخلية» أعلنت «اعتقال البعض ونُصح البعض»... وزوجة ميرحسين موسوي تتهم السلطات بالانتقام من الفتيات

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
TT

إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس

تواجه السلطات الإيرانية موجة جديدة من الغضب الشعبي مع استمرار «هجمات التسمم» الغامضة على مدارس الفتيات، إذ نظم المعلمون مسيراتٍ منددةً بالاعتداءات. وبدورها أعلنت وزارة الداخلية عن «اعتقال البعض ونُصْحِ البعض» في خمس محافظات، فيما وجه الادعاء العام الإيراني اتهامات إلى صحف ومنتقدين، وذلك في وقت اتهمت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، المؤسسةَ الحاكمة بالانتقام من طالبات المدارس والجامعات على أثر انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية».
وتجددت هجمات التسمم في عدد من المدن الإيرانية. ففي مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، أعلن رئيس جامعة العلوم الطبية، أن 41 تلميذة ومدرّسة جرى نقلهن إلى مستشفى في المدينة بسبب معاناتهن من أعراض الغثيان ووجع في البطن، موضحاً أن خمس سيارات إسعاف وحافلة شاركت في عملية إسعاف الطالبات.
وأفادت مواقع محلية بأن مدرّستين للمرحلة الابتدائية وأخرى في المرحلة الثانوية تعرضن لهجمات بمواد غامضة. وذكرت تقارير أن طلاب مدرسة للذكور وعدداً من المعلمين أُصيبوا بحالات تسمم في مدرسة بمدينة كرج بعد هجوم بمواد سامة.
وعادت الاحتجاجات إلى باحات الجامعات في طهران وتبريز شمال غربي البلاد. فقد رفع طلاب جامعة «علامة» في طهران لافتات نددوا فيها بهجمات التسمم على مدارس البنات، حسبما أظهرت مقاطع فيديو وصور على شبكات التواصل الاجتماعي. وأفاد ناشطون بأن السلطات أوقفت عدداً من الطلاب المشاركين في الوقفة الاحتجاجية. ونشرت نقابة الطلبة في عدد من جامعات طهران، دعوات للتجمعات.
وقاطعت صحيّات طلاب في جامعة الأحواز، خطاب سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي. وقال أحد الطلبة للمسؤول الإيراني إن «هجمات التسمم من أفعالكم، وإذا قلتم إنه من فعل الأعداء، فإنه مؤشر على عدم كفاءتكم لدرجة أنكم تعجزون عن توفير أمن طلاب المدارس»، حسبما أظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي (الاثنين).
وفي شارع «جمهوري» التجاري وسط العاصمة، ردد حشد من الإيرانيين الغاضبين شعارات، دعماً لطالبات المدارس.
وشاركت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين صوراً وتسجيلات فيديو تُظهر وقفات ومسيرات احتجاجية في عشرات المدن الصغيرة والكبيرة في أنحاء البلاد، تنديداً بالهجمات التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في مدينة رشت مركز محافظة جيلان.
- اعتقالات ونُصْح
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس (الثلاثاء): «يجب أن تكون أجهزة الاستخبارات جاهزة للأخطار التي تهدد الصحة العامة في بعض المدارس».
من جانبه، قال مجيد مير أحمدي نائب وزير الداخلية، للتلفزيون الرسمي: «أُوقف الكثير من الأشخاص في خمس محافظات، والأجهزة تواصل تحقيقاتها». ولم يذكر تفاصيل عن هويتهم ولا عن ظروف توقيفهم أو مدى تورطهم في هذه القضية الغامضة التي تثير غضباً كبيراً في إيران، حيث يطالب أهالي تلميذات السلطات منذ أسابيع بالتحرك.
وقال ميرأحمدي إن وقائع التسمم التي تسببت في احتجاجات جديدة في وقت تواجه المؤسسة الحاكمة مستويات غير مسبوقة من المعارضة الشعبية، «تراجعت بشكل كبير» منذ (الاثنين).
واتهم مير أحمدي «مسببي حالات تسمم الفتيات» بالرغبة في «إغلاق المدارس» و«إلقاء اللوم على النظام» من أجل «إحياء أعمال الشغب الخامدة»، على ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يكشف المسؤول الإيراني عن عدد المعتقلين، لكنه أكد أنهم ليسوا من منتسبي وزارة التعليم، وقال: «بعض حالات (الاعتقال) التي لم تكن لها جوانب معادية للنظام، تم نصحهم»، وقال: «إن شاء الله سنتمكن من إدارة هذه القضية أيضاً». وقال: «الأشخاص الذين لديهم دوافع معاندة سيتم تحديدهم وتقديمهم للقانون».
بدوره، أكد «الحرس الثوري» الذي يواجه اتهامات من منتقديه، استعداده للتعاون في قضية التحقيق حول منشأ الهجمات ومعاقبة المسؤولين. وقال قائد «الحرس» حسين سلامي، في رسالة إلى وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، إن «الحرس مستعد لأي تعاون للإسراع في متابعة قضية تسميم الأطفال، والمواجهة الحازمة مع من يتسببون في عدم الاستقرار النفسي للأسر الإيرانية». وأضاف أن «هذا العمل ضمن أولوياتنا اليوم»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
بعد ساعات، أصدرت وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري» بياناً مشتركاً ذكرت فيه أنها حددت واعتقلت منفّذي الهجمات في محافظات «آذربيجان الغربية، وخوزستان (الأحواز)، وفارس، وكرمانشاه، وخراسان، والبرز». وقالت إن «هؤلاء أعدوا المواد الحساسة وقاموا بتوزيعها على طالبات، ما أدى إلى انزعاجات بين الطلاب الآخرين». وأضافت: «في إحدى الحالات تم التحقق من تورط خلية من أربعة أشخاص لديها سجل في أعمال الشغب الأخيرة والتواصل مع وسائل الإعلام المعادية ودور بارز في الحرب الهجينة».
أتت هذه التطورات غداة تأكيد النائب محمد حسن أصفري، عضو لجنة التحقيق البرلمانية المكلّفة التحقيق في حالات التسميم، «تضرر أكثر من خمسة آلاف من تلامذة المدارس، أغلبهم من الفتيات، في 25 محافظة من أصل 31 محافظة في البلاد منذ نوفمبر».وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، أمس أن 7068 طالبة تأثرت بالهجمات، مشيرة إلى وقوع 290 هجوما في 99 مدينة بـ28 محافظة إيرانية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أنهى صمته (الاثنين)، إذ طالب بإنزال «عقوبات شديدة» بحق الأشخاص الذين سيثبت تورطهم بسلسلة حوادث التسميم بالغاز.
ومؤخّراً أشار مساعد وزير التعليم يونس بناهي، إلى أنّ حالات التسميم وراءها جهات متشددة ترمي إلى حرمان الفتيات من التعلّم. لكنّ الرئيس إبراهيم رئيسي كان قد طالب وزارتَي الداخلية والاستخبارات، (الجمعة)، بـ«إفشال مؤامرة العدو الهادفة إلى بث الخوف واليأس بين السكان».
في الأثناء، أعلن المدعي العام في طهران تجريم ثلاث صحف وثلاثة أشخاص على خلفية انتقاداتهم لحملات الغاز. وقال الادعاء العام إنه وجّه اتهامات إلى صحيفتَي «شرق» و«هم ميهن» الإصلاحيتين، بالإضافة إلى جريدة «رويداد 24» الإلكترونية.
واستدعى الادعاء العام الممثل السينمائي رضا كيانيان، والناشطة الإصلاحية آذر منصوري، والكاتب السياسي صادق زيبا كلام.
وقبل ذلك بيوم، طالب رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة «من ينشرون الشائعات، ويشوشون على الرأي العام». وكانت السلطات قد اعتقلت أحد المسؤولين عن موقع «قم نيوز» الإخباري بسبب ملاحقته قضية التسمم في مدينة قم التي سجّلت أولى الهجمات.
- خط أحمر
وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمین، في بیان: «يجب أن يعرف قادة ومرتكبو هذه الحملات أن الطلاب خط أحمر للمعلمين، نحن المعلمين الحاليين والسابقين لن نترك أبناءنا وحيدين في مثل هذه الأوضاع المؤلمة». وأضاف: «لا يمكن تبرير صمت المسؤولين بأي حال من الأحوال، خصوصاً قوات الأمن»، وينتقد البيان «انعدام الأمن في المدارس»، ويطالب بالإفراج عن المعلمين المعتقلين وتحسين الوضع المعيشي لمنتسبي وزارة التعليم.
بدورها، قالت نقابة الأطباء التي تُعرف باسم «منظمة النظام الطبي» في بيان، إن حملات الغاز «جريمة ضد البشرية»، حسبما أوردت مواقع إيرانية.
وجاء في بيان الأطباء أن «الكارثة المؤسفة لتسميم الطلاب التي تسببت في قلق المجتمع خصوصاً أسر الطلاب، جريمة ضد الإنسانية بحق فتيات هذا البلد». وزاد: «إن هذا العمل المتعمد من أي جماعة أو حركة أو جهاز هو عمل شائن ومدان بشدة».
وقالت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، إن التسمم في المدارس «انتقام الحكام من طالبات المدارس والجامعات».
وكانت رهنورد، التي تقيم تحت الإقامة الجبرية برفقة زوجها الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، تشير إلى احتجاجات الإيرانيات بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت رهنورد، في بيان بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة»: «هذه الأيام قتل الفتيات أبشع سيناريو ضد المرأة من التيارات الرجعية وبدعمٍ من الحكام أو بصمتهم وتظاهرهم بالجهل».
وأضافت: «هذا الانتقام من فتيات المدارس الابتدائية والثانوية والطالبات البريئات لأن الحكام يعدّونهن جزءاً من حراك (المرأة، الحياة، الحرية) الاحتجاجي».
في السياق نفسه، أصدر ناشطون سياسيون من التيار الإصلاحي، وبعضهم يقيم في الخارج، بياناً قالوا فيه: «يتسع التسمم المتسلسل لمدارس البنات في أنحاء البلاد، بإحصاءات صادمة، هذا في حين أن الحكومة تهمل بوضوح أحد واجباتها الذاتية في حماية أمن المواطنين». وقال: «انطباع الرأي العام يمكن أن يوجه اللوم إلى الحكومة ببساطة»، مشيراً إلى «الفاصلة غير المسبوقة والمرعبة بين السلطة والمواطنين». وقال: «السجل الأسود للحكام في طبيعة علاقتهم مع الناس خصوصاً المحتجين، تكرس تكهنات كثيرة حول منشأة التسمم المتسلسل»، مشدداً على «رفع جميع هذه الاتهامات على عاتق الحكومة».
وأوضح البيان أن «هناك بعض الأشياء المؤكدة في القصة المروعة للتسمم المتسلسل للطالبات، والتي لا يمكن توضيح أبعادها وعواملها ونتائجها بعد». وأضاف: «خلال انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) أبدى الكثير من الطالبات احتجاجهن على الشخص الأول في البلاد (المرشد علي خامنئي)... كما تحدث المرشد علناً عن عقاب الطلاب الذين، في رأيه، احتجّوا بدافع الإثارة».
في الأثناء، وجه 20 حقوقياً ومحامياً إيرانياً رسالة إلى منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الصليب الأحمر و«يونيسيف» و«يونيسكو»، تطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتعامل مع حالات التسمم.
وقال الحقوقيون إن «الجمهورية الإسلامية لم تتخذ أي خطوة وقائية أو تحرك مؤثر لوقف أو كشف الحقيقة فحسب، إنما تصريحاتهم المتناقضة والدعاية وقمع أسر الطالبات غذّت فرضية تورطهم في هذه الجرائم المتسلسلة».
وطالبت دول غربية إيران بـ«تحقيق مستقلّ ذي مصداقية». وفي هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار (الاثنين)، في مؤتمرها الصحافي اليومي إنّ التحقيق في حالات التسميم التي ضربت المدارس في إيران يمكن أن يكون من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، «إذا كانت عمليات التسميم هذه على صلة بالمشاركة في الاحتجاجات عندها يكون التحقيق فيها من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق في إيران»، وقالت المتحدثة إن «تسميم الفتيات في المدارس في أنحاء إيران يدل على انعدام الضمير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».