إيران تنفي التفاهم مع «الطاقة الذرية» لإعادة تركيب كاميرات المراقبة

كمالوندي نفى ما قاله غروسي حول السماح بالتحدث إلى أشخاص ودخول 3 مواقع غير معلنة

غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
TT

إيران تنفي التفاهم مع «الطاقة الذرية» لإعادة تركيب كاميرات المراقبة

غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)

نفت إيران تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بالسماح للوكالة التابعة للأمم المتحدة بإعادة تركيب كاميرات المراقبة، أو الدخول إلى مواقع غير معلنة، والوصول إلى أشخاص في تحقيق متعثر منذ فترة طويلة، وذلك بعدما أعلن رافائيل غروسي مدير وكالة «الطاقة الذرية» حصوله على تأكيدات من طهران للتعاون.
وقال غروسي، في مؤتمر صحافي لدى وصوله إلى مطار فيينا السبت، إن إيران قدمت تأكيدات بأنها ستتعاون في تحقيق متعثر منذ فترة طويلة بشأن جزيئات اليورانيوم التي تم العثور عليها في مواقع غير معلنة، كما ستتعاون بشأن إعادة تركيب كاميرات المراقبة التي تم إزالتها.
وأوضح غروسي أن إيران ستوفر الحصول على المعلومات ودخول المواقع والتحدث إلى المعنيين، وستسمح أيضاً بإعادة تركيب أجهزة المراقبة الإضافية، التي كان قد تم وضعها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، ولكن تم إزالتها بعد تخلي إيران عن البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021.
وقال غروسي إن اجتماعات المتابعة في إيران، بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمسؤولين الإيرانيين بهدف الاتفاق على التفاصيل، ستنعقد «في القريب العاجل». ولدى سؤاله عما إذا كان سيتم إعادة تركيب جميع أجهزة المراقبة، أجاب غروسي: «نعم». وعندما سئل عن المكان الذي سيتم إعادة تركيبها فيه، اكتفى بقول إنه سيكون في عدد من المواقع، حسب «رويترز».
وأضاف غروسي أنه تم الاتفاق على زيادة نصف عدد عمليات تفتيش منشأة فوردو، حيث اكتُشفت مؤخراً جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة، القريبة من العتبة الضرورية لتطوير قنبلة ذرية.
لكن بعد ساعات، نفت إيران أي اتفاق مع غروسي بشأن التحقيق حول المواقع السرية، أو تركيب كاميرات المراقبة، أو زيادة تصل إلى 50 في المائة في عدد مرات التفتيش بمنشأة فوردو.
وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إنه وفق الاتفاق الجديد فإن عدد مرات التفتيش نظراً للتخصيب بمستوى 60 في المائة، ارتفع من 8 مرات إلى 11 مرة.
وتابع في نفس السياق: «لم يكن هناك نقاش أو اتفاق بشأن تركيب الكاميرات» حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
وقالت «إرنا» أيضاً إن كمالوندي نفى «بعض المزاعم» حول الوصول إلى الأشخاص. وقال: «على مدى اليومين من وجود غروسي والوفد المرافق له في طهران، لم تطرح قضية التحدث إلى أشخاص، ولم يكتب أي نص يشير إلى هذه المسألة». وصرح: «بالطبع، حتى لو تم تقديم مثل هذا الطلب، فإننا سنعارضه بالتأكيد».
وتعليقاً على تصريح غروسي حول الدخول إلى المواقع المذكورة، قال: «لم يكن هناك نقاش حول مقدار الوصول غير المقيد إلى الأماكن الثلاثة المزعومة»، وقال: «نظراً لوصول (المفتشين) إلى هذه الأماكن في السابق، فإن الدخول إليها ليس ضرورياً من حيث المبدأ»، وقال: «لم تقدم الوكالة مثل هذا الطلب حتى الآن».
وبينما كان غروسي في طريقه من طهران إلى فيينا، أصدرت وكالة «الطاقة الدولية» وإيران بياناً مشتركاً لدى عودة المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، من طهران قبل يومين فقط من اجتماع ربع سنوي لمجلس محافظي الوكالة، المؤلف من 35 دولة.
وكان مجلس محافظي الوكالة ندّد في اجتماعه الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعدم تعاون إيران، فيما يتعلق بآثار يورانيوم مخصب عُثر عليها في 3 مواقع غير معلنة.
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن البيان خاض في القليل من التفاصيل، لكن احتمال حدوث تحسن ملحوظ في العلاقات بين الجانبين من المرجح أن يحول دون مسعى غربي لقرار آخر يأمر إيران بالتعاون. وكانت إيران قدمت وعوداً مماثلة من قبل، لكنها لم تتمخض عن شيء يذكر.
وجاء في البيان المشترك أن إيران «عبّرت عن استعدادها... لتقديم مزيد من المعلومات والتعامل مع قضايا الضمانات العالقة».
في الأثناء، استخفّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بتصريحات أدلى بها غروسي في طهران، عندما قال إن أي هجوم على المنشآت النووية «سيكون غير قانوني»، واصفاً التصريحات بأنها «بلا قيمة».
وقال غروسي، خلال مؤتمر صحافي بطهران، إن «أي هجوم عسكري على المنشآت النووية محظور». وأصرّ غروسي على تأكيد رفضه لأي هجمات تتعرض لها المنشآت الأوكرانية، من دون التطرق إلى هجمات تعرضت لها منشآت إيرانية في السابق.
ووردت تصريحات غروسي رداً على سؤال لأحد الصحافيين حول تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة بمهاجمة منشآت نووية إيرانية إذا ما اعتبرتا أن السبل الدبلوماسية لمنع إيران من امتلاك قنبلة ذرية وصلت إلى طريق مسدودة.
وكانت طهران في السابق قد طالبت الوكالة الدولية عدة مرات بانتقاد هجمات تعرضت لها منشأة نطنز، وكذلك ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج، غرب طهران.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحكومته، في تصريحات بثّها التلفزيون، أمس (الأحد): «رافائيل غروسي شخصية لها قيمة أدلت بتصريح بلا قيمة».
وتساءل نتنياهو قائلاً: «غير قانوني بناء على أي قانون، هل يجوز لإيران التي تدعو صراحة إلى تدميرنا أن تعد أدوات الذبح لتدميرنا؟ هل نحن ممنوعون من الدفاع عن أنفسنا؟ من المسموح لنا أن نفعل ذلك بطبيعة الحال».
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس (الأحد)، أن أذربيجان سمحت للموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية) بإقامة مقر أمامي له من أجل التجسس على إيران، وأنها أقامت مطاراً بهدف مساعدة إسرائيل، في حال قررت مهاجمة المنشآت النووية.
وجاء في تقرير الصحيفة العبرية أن «هناك حلفاً استراتيجياً بين إسرائيل وأذربيجان، منذ عقدين، وفي إطاره تبيع إسرائيل لأذربيجان أسلحة بمليارات الدولارات. وفي المقابل، تزودها أذربيجان بالنفط وممراً للوصول إلى إيران التي لديها حدود طويلة مع أذربيجان». وذكرت بما كان قد نشره المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم أن «إسرائيل أصبحت مسؤولة عن تزويد 70 في المائة من أسلحة أذربيجان منذ العام 2016».
ووفقاً لتقارير أذربيجانية رسمية، فإن إسرائيل باعت أذربيجان أسلحة متطورة للغاية، من بينها صواريخ باليستية ومنظومات دفاع جوي وقتال إلكتروني، وطائرات مسيرة انتحارية، وغيرها من الأسلحة.
وذكرت الصحيفة أن عملاء الموساد الذين سرقوا الأرشيف النووي الإيراني، في سنة 2018، نقلوه إلى إسرائيل عبر الأراضي الأذربيجانية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».