إيران تنفي التفاهم مع «الطاقة الذرية» لإعادة تركيب كاميرات المراقبة

كمالوندي نفى ما قاله غروسي حول السماح بالتحدث إلى أشخاص ودخول 3 مواقع غير معلنة

غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
TT

إيران تنفي التفاهم مع «الطاقة الذرية» لإعادة تركيب كاميرات المراقبة

غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)

نفت إيران تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بالسماح للوكالة التابعة للأمم المتحدة بإعادة تركيب كاميرات المراقبة، أو الدخول إلى مواقع غير معلنة، والوصول إلى أشخاص في تحقيق متعثر منذ فترة طويلة، وذلك بعدما أعلن رافائيل غروسي مدير وكالة «الطاقة الذرية» حصوله على تأكيدات من طهران للتعاون.
وقال غروسي، في مؤتمر صحافي لدى وصوله إلى مطار فيينا السبت، إن إيران قدمت تأكيدات بأنها ستتعاون في تحقيق متعثر منذ فترة طويلة بشأن جزيئات اليورانيوم التي تم العثور عليها في مواقع غير معلنة، كما ستتعاون بشأن إعادة تركيب كاميرات المراقبة التي تم إزالتها.
وأوضح غروسي أن إيران ستوفر الحصول على المعلومات ودخول المواقع والتحدث إلى المعنيين، وستسمح أيضاً بإعادة تركيب أجهزة المراقبة الإضافية، التي كان قد تم وضعها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، ولكن تم إزالتها بعد تخلي إيران عن البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021.
وقال غروسي إن اجتماعات المتابعة في إيران، بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمسؤولين الإيرانيين بهدف الاتفاق على التفاصيل، ستنعقد «في القريب العاجل». ولدى سؤاله عما إذا كان سيتم إعادة تركيب جميع أجهزة المراقبة، أجاب غروسي: «نعم». وعندما سئل عن المكان الذي سيتم إعادة تركيبها فيه، اكتفى بقول إنه سيكون في عدد من المواقع، حسب «رويترز».
وأضاف غروسي أنه تم الاتفاق على زيادة نصف عدد عمليات تفتيش منشأة فوردو، حيث اكتُشفت مؤخراً جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة، القريبة من العتبة الضرورية لتطوير قنبلة ذرية.
لكن بعد ساعات، نفت إيران أي اتفاق مع غروسي بشأن التحقيق حول المواقع السرية، أو تركيب كاميرات المراقبة، أو زيادة تصل إلى 50 في المائة في عدد مرات التفتيش بمنشأة فوردو.
وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إنه وفق الاتفاق الجديد فإن عدد مرات التفتيش نظراً للتخصيب بمستوى 60 في المائة، ارتفع من 8 مرات إلى 11 مرة.
وتابع في نفس السياق: «لم يكن هناك نقاش أو اتفاق بشأن تركيب الكاميرات» حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
وقالت «إرنا» أيضاً إن كمالوندي نفى «بعض المزاعم» حول الوصول إلى الأشخاص. وقال: «على مدى اليومين من وجود غروسي والوفد المرافق له في طهران، لم تطرح قضية التحدث إلى أشخاص، ولم يكتب أي نص يشير إلى هذه المسألة». وصرح: «بالطبع، حتى لو تم تقديم مثل هذا الطلب، فإننا سنعارضه بالتأكيد».
وتعليقاً على تصريح غروسي حول الدخول إلى المواقع المذكورة، قال: «لم يكن هناك نقاش حول مقدار الوصول غير المقيد إلى الأماكن الثلاثة المزعومة»، وقال: «نظراً لوصول (المفتشين) إلى هذه الأماكن في السابق، فإن الدخول إليها ليس ضرورياً من حيث المبدأ»، وقال: «لم تقدم الوكالة مثل هذا الطلب حتى الآن».
وبينما كان غروسي في طريقه من طهران إلى فيينا، أصدرت وكالة «الطاقة الدولية» وإيران بياناً مشتركاً لدى عودة المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، من طهران قبل يومين فقط من اجتماع ربع سنوي لمجلس محافظي الوكالة، المؤلف من 35 دولة.
وكان مجلس محافظي الوكالة ندّد في اجتماعه الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعدم تعاون إيران، فيما يتعلق بآثار يورانيوم مخصب عُثر عليها في 3 مواقع غير معلنة.
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن البيان خاض في القليل من التفاصيل، لكن احتمال حدوث تحسن ملحوظ في العلاقات بين الجانبين من المرجح أن يحول دون مسعى غربي لقرار آخر يأمر إيران بالتعاون. وكانت إيران قدمت وعوداً مماثلة من قبل، لكنها لم تتمخض عن شيء يذكر.
وجاء في البيان المشترك أن إيران «عبّرت عن استعدادها... لتقديم مزيد من المعلومات والتعامل مع قضايا الضمانات العالقة».
في الأثناء، استخفّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بتصريحات أدلى بها غروسي في طهران، عندما قال إن أي هجوم على المنشآت النووية «سيكون غير قانوني»، واصفاً التصريحات بأنها «بلا قيمة».
وقال غروسي، خلال مؤتمر صحافي بطهران، إن «أي هجوم عسكري على المنشآت النووية محظور». وأصرّ غروسي على تأكيد رفضه لأي هجمات تتعرض لها المنشآت الأوكرانية، من دون التطرق إلى هجمات تعرضت لها منشآت إيرانية في السابق.
ووردت تصريحات غروسي رداً على سؤال لأحد الصحافيين حول تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة بمهاجمة منشآت نووية إيرانية إذا ما اعتبرتا أن السبل الدبلوماسية لمنع إيران من امتلاك قنبلة ذرية وصلت إلى طريق مسدودة.
وكانت طهران في السابق قد طالبت الوكالة الدولية عدة مرات بانتقاد هجمات تعرضت لها منشأة نطنز، وكذلك ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج، غرب طهران.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحكومته، في تصريحات بثّها التلفزيون، أمس (الأحد): «رافائيل غروسي شخصية لها قيمة أدلت بتصريح بلا قيمة».
وتساءل نتنياهو قائلاً: «غير قانوني بناء على أي قانون، هل يجوز لإيران التي تدعو صراحة إلى تدميرنا أن تعد أدوات الذبح لتدميرنا؟ هل نحن ممنوعون من الدفاع عن أنفسنا؟ من المسموح لنا أن نفعل ذلك بطبيعة الحال».
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس (الأحد)، أن أذربيجان سمحت للموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية) بإقامة مقر أمامي له من أجل التجسس على إيران، وأنها أقامت مطاراً بهدف مساعدة إسرائيل، في حال قررت مهاجمة المنشآت النووية.
وجاء في تقرير الصحيفة العبرية أن «هناك حلفاً استراتيجياً بين إسرائيل وأذربيجان، منذ عقدين، وفي إطاره تبيع إسرائيل لأذربيجان أسلحة بمليارات الدولارات. وفي المقابل، تزودها أذربيجان بالنفط وممراً للوصول إلى إيران التي لديها حدود طويلة مع أذربيجان». وذكرت بما كان قد نشره المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم أن «إسرائيل أصبحت مسؤولة عن تزويد 70 في المائة من أسلحة أذربيجان منذ العام 2016».
ووفقاً لتقارير أذربيجانية رسمية، فإن إسرائيل باعت أذربيجان أسلحة متطورة للغاية، من بينها صواريخ باليستية ومنظومات دفاع جوي وقتال إلكتروني، وطائرات مسيرة انتحارية، وغيرها من الأسلحة.
وذكرت الصحيفة أن عملاء الموساد الذين سرقوا الأرشيف النووي الإيراني، في سنة 2018، نقلوه إلى إسرائيل عبر الأراضي الأذربيجانية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تصاعد التوتر بين بن غفير والجيش لعدم ردع المستوطنين في الضفة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يوزّع بنادق هجومية أوتوماتيكية من طراز «إم 5» على إسرائيليين في عسقلان في 27 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يوزّع بنادق هجومية أوتوماتيكية من طراز «إم 5» على إسرائيليين في عسقلان في 27 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)
TT

تصاعد التوتر بين بن غفير والجيش لعدم ردع المستوطنين في الضفة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يوزّع بنادق هجومية أوتوماتيكية من طراز «إم 5» على إسرائيليين في عسقلان في 27 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يوزّع بنادق هجومية أوتوماتيكية من طراز «إم 5» على إسرائيليين في عسقلان في 27 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

كشفت تقارير إسرائيلية تصاعد التوترات بين الجيش الإسرائيلي ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، فيما يخص التعامل مع المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه خلال مناقشة جرت في القيادة المركزية بداية الشهر الحالي بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تصاعد التوتر بين الجيش والشرطة، بعد اتهام الجيش لقادة الشرطة، بعدم تطبيق ردع كافٍ ضد المستوطنين الذين يرتكبون جرائم في الضفة الغربية.

وناقشت الجلسة قتل مستوطنين لاثنين من الفلسطينيين قرب نابلس قبل نحو الشهرين خلال أعمال شغب، ولم تُقدم لوائح اتهام ضد المتورطين. وألمحت الشرطة إلى أن الجنود هم الذين أطلقوا الرصاص على الفلسطينيين معززة اتهامات المستوطنين أن قوة عسكرية أطلقت النار بعد تعرضها لـ«حالة تهدد الحياة».

لكن الجنرال يهودا فوكس قائد القيادة المركزية للجيش، أوضح أن هؤلاء الجنود كانوا مستوطنين في إجازة، مشيراً إلى أن «روح القائد» عند وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تؤثر في إنفاذ الجريمة القومية.

مستوطنون مسلحون في الضفة الغربية (أرشيفية - وفا)

في الجلسة المشار إليها، اتهم ممثلو الشرطة الجيش بتقديم خبر كاذب، وزاد التوتر، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء نتنياهو لتهدئة الوضع، لافتاً إلى أن «الذين قتلوا الفلسطينيين كانوا يهوداً وليسوا فلسطينيين».

وأوضح نتنياهو أنه يتعرض لضغوط من الأميركيين بشأن هذه المسألة، وسأل ممثلي الشرطة عن سبب عدم القبض على يهودي واحد يرتكب جرائم خطيرة، وردت الشرطة بأن «الشاباك» هو الذي يقدم المعلومات الاستخبارية. ثم وجه الجيش تساؤلات حول عدم اتخاذ الشرطة الإجراءات الكافية، بما في ذلك عدم أخذ سلاح أحد المستوطنين المتورطين في الحادث للتفتيش.

وبحسب بيانات إسرائيلية رسمية، فإنه على الرغم من عنف المستوطنين في الضفة والذي تكثف في الأسابيع الأولى بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، فإنه لم يجرِ تقديم لائحة اتهام واحدة ضد المستوطنين في الأحداث الأخيرة.

مستوطنون يغلقون نقطة تفتيش في شمال الضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

جاء الكشف عن الخلاف بين بن غفير والجيش فيما يخص التعامل مع المتطرفين في الضفة، في وقت بدأت فيه المحكمة العليا الإسرائيلية دراسة الالتماس المقدم إليها للنظر في تعديل قانون الشرطة، وهو تعديل عُرف باسم «قانون بن غفير» رسخ فيه سلطته على الشرطة، ووسّع صلاحياته. ويتهم الملتمسون بن غفير بالسيطرة السياسية على الشرطة، والتدخل في عملها بما في ذلك سياسة التحقيق.

وهاجم بن غفير قضاة المحكمة، وقال في بيان: «أشعر بأن القضاة هنا يريدون زهرية وليس وزيراً. إنهم مدفوعون بأجندة واضحة».

وبعد نحو ساعة ونصف من بدء الجلسة، دخل بن غفير، وقاطع محاميه للإجابة عن سؤال القاضي، وعن التعديل الذي يسمح له بالتدخل في سياسة التحقيق، قائلاً: «إذا لم يكن أنا... فسأكون زهرية».

وكان بن غفير قد وضع زهرية على كرسي مكتبه قبل انعقاد المحكمة، بوصف ذلك نوعاً من الاحتجاج، بعد اتهامه قائد الشرطة، كوبي شبتاي، والمستشارة القضائية للحكومة بالتآمر عليه، وتحويله إلى وزير أشبه بزهرية، وعرقلة عمله من منطلقات سياسية. وبدأت الأزمة عندما كشف قائد الشرطة كوبي شبتاي تفاصيل مرتبطة بعرقلة «حماية قوافل المساعدات» المتجهة إلى قطاع غزة، في ظل إغلاق المستوطنين الطرق المؤدية للمعابر، ومنع المساعدات من الوصول إليها.

فلسطيني يعاين الدمار الذي خلَّفه المستوطنون في منزله وسيارته في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن شبتاي قوله، إن «وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، أمر نائب قائد الشرطة الإسرائيلية، وقائد منطقة الجنوب، بعدم تأمين قوافل شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة، دون علمه».

وأوضح قائد الشرطة في رسالة وجهها للمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف مياره، الحالات التي تدخل بها بن غفير في عمل الشرطة في انتهاك لقرار المحكمة يمنعه من تسليم تعليمات تنفيذية.

ووفق شبتاي، عندما أوضح لبن غفير أن الشرطة ستؤمن القوافل، قال: «ستكون هناك عواقب لذلك». وكان شبتاي قد وجه رسالة إلى ديوان المظالم، الخميس الماضي، أكد فيها أن بن غفير يتدخل في عمل الشرطة، ومنع تأمين قوافل المساعدات، وأخبره أن هذا هو عمل الجيش الإسرائيلي، وليس الشرطة.

وأضاف: «لقد شرحت للوزير أن هذه مهمة الشرطة الإسرائيلية، وقد احتج علي الوزير، وأوضح أنه ستكون هناك عواقب».

وكتب شبتاي أن بن غفير أخبر كبار مسؤولي الشرطة، من وراء ظهره، بأنه لا يريد أن توفر الشرطة الحماية لقوافل المساعدات الإنسانية التي تمر عبر إسرائيل، بحجة أن ذلك يقع ضمن مسؤولية الجيش.