مؤتمر المحافظين «سيباك» يطرد منافسي ترمب

نيكي هايلي في مؤتمر «سيباك» (إ.ب.أ)
نيكي هايلي في مؤتمر «سيباك» (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر المحافظين «سيباك» يطرد منافسي ترمب

نيكي هايلي في مؤتمر «سيباك» (إ.ب.أ)
نيكي هايلي في مؤتمر «سيباك» (إ.ب.أ)

لم تكد نيكي هايلي، المرشحة الرئاسية الجمهورية الوحيدة التي أعلنت عن ترشحها، حتى الآن، تنهي كلمتها أمام مؤتمر «سيباك»، حتى تصاعدت هتافات المؤيدين لترمب، الذين كانوا هم غالبية الحضور: «نحن نحب ترمب، نحن نحب ترمب». وتحلق الحشد بشكل غاضب من حولها، ما أجبر مرافقي هايلي على دفعها خارج القاعة إلى المصعد. كانت الهتافات كافية لإظهار مدى صعوبة خوض معركة الانتخابات التمهيدية الرئاسية في الحزب الجمهوري، حيث بات واضحاً أن انقساماً كبيراً بدأ يشق صفوف قاعدته الشعبية. وبعدما كان ينظر إلى المؤتمر على أنه منتدى كبير للحركة المحافظة، وممر إلزامي للمرشحين الرئاسيين، تحول إلى ملعب خاص لترمب.
تلقى منافس آخر محتمل في عام 2024؛ وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، استقبالاً أولياً أكثر دفئاً، لكنه أثار القليل من الهتافات بخطاب ركز على سيرته الذاتية ومبادئه. وتجنب انتقاد ترمب مباشرة، بإشارة ضبابية عن «الغرور المأساوي للذين يرفضون الاعتراف بالواقع».
ونقل عن جون فريدريكس، وهو مذيع مؤيد بشدة لترمب، قوله في مقابلة، «تذكر أنك لست في (سيباك) أنت في (تيباك)» في إشارة إلى اسم ترمب. وقال إن المنافسين المحتملين في 2024 اختاروا مقاطعة المؤتمر بدلاً من المخاطرة بتلقي صيحات الاستهجان أو خسارة استطلاعات الرأي. وأضاف: «نحن نمتلك هذا المؤتمر، إنه ملكنا... لا ترمب يعني لا (سيباك)».
تعليقات المذيع كانت وصفاً دقيقاً لما حصل في مؤتمر هذا العام، حيث لم يحضره عملياً غالبية المرشحين المنافسين المحتملين لترمب، فضلاً عن رئيس مجلس النواب وقيادات الحزب وحكام الولايات الجمهوريين وكبار المانحين. وبدلاً من ذلك، كان الحضور في غالبيته هم عائلة ترمب ومساعديه، من دونالد جونيور ترمب إلى لارا ترمب، والاستراتيجي السابق في البيت الأبيض ستيفن بانون، وبعض مرشحي ترمب الذين خسروا الانتخابات النصفية، مثل كاري ليك الذي خسر حاكمية ولاية أريزونا. وحضر السيناتور جي دي فانس، والسيناتور تيد كروز، والنائبة اليمينية مارغوري تايلور غرين، ولورين بوبرت، ومات غايتز، الذي خاض معركة «إذلال» كيفين ماكارثي قبل الموافقة على انتخابه رئيساً لمجلس النواب.
اصطفاف «سيباك» مع ترمب، يأتي بعدما تراجعت قبضته على الحزب، إثر تحميله المسؤولية عن الأداء المخيب للحزب الجمهوري في انتخابات عام 2022 النصفية، عندما خسر العديد من المرشحين الذين ساعدهم في رفع مستوى الخسارة في السباقات الرئيسية، الأمر الذي ساهم في ابتعاد الكثير من القيادات الجمهورية عن المؤتمر.
كما شهد الحدث أيضاً فضيحة، حيث اتهم رئيسه، مات شلاب، بسوء السلوك الجنسي، وهو ما نفاه شلاب. وهو ما تسبب في مقاطعته من كبار القادة المحافظين، على رأسهم مايك بنس، نائب الرئيس السابق، فضلاً عن ادعاءات بنزوح العديد من الموظفين على خلفية شكاوى تمييز.
ترمب الذي تحدث في وقت متأخر في اليوم الأخير من أعمال المؤتمر أمس السبت، كان واضحاً أنه سيستغل أعماله لإعادة تجديد قبضته، على الأقل على «سيباك»، غير آبه بالتحذيرات، من أن إصراره على تحويل المؤتمر إلى منصة لمظالمه، قد تودي بالحزب، إذا لم يقم بمراجعة حقيقية للأسباب التي أدت إلى خسارة الجمهوريين الدورات الانتخابية الثلاث الأخيرة، وتجديد الخطاب الثقافي المحافظ.
ومع مقاطعة رون ديسانتيس، حاكم ولاية فلوريدا، المنافس الأكثر حظاً للرئيس السابق، يعترف مؤيدو ترمب بأن أي شيء أقل من هامش من رقمين في الاستطلاعات، سيكون نتيجة محرجة له. أما بالنسبة إلى ديسانتيس، فقد أشاد الاستراتيجيون الجمهوريون، بما في ذلك كارل روف، بهذا «المحافظ» الذي قام بطريقته الخاصة بالترويج لحملته، بدلاً من خوضه منافسة مع ترمب أمام منصة المؤتمر.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة»

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
TT

بين الحرب مع إيران وهواجس الداخل… واشنطن تتحسب لسيناريو «الخلايا النائمة»

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)
أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

منذ وسّعت واشنطن وتل أبيب عملياتهما ضد إيران، انتقل جزء من القلق الأميركي من ساحات القتال الخارجية إلى الداخل مع تصاعد الحديث عن احتمال لجوء طهران إلى «خلايا نائمة» أو عمليات انتقامية غير تقليدية على الأراضي الأميركية.

وفي هذا السياق، صعّد الرئيس دونالد ترمب لهجته الأربعاء حين قال إن الإدارة الأميركية «تعرف مكان الخلايا النائمة الإيرانية وتراقب عناصرها جميعاً»، في رسالة مزدوجة مفادها طمأنة الرأي العام من جهة، وتوجيه إنذار ردعي إلى إيران من جهة أخرى. لكن ما يلفت في هذه اللهجة أنها جاءت وسط تحذيرات أمنية أكثر حذراً، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أخطار محتملة، وليس بتهديد وشيك ومحدد.

أجهزة الأمن تتأهب

تصريحات ترمب الأربعاء لم تكن معزولة، بل كانت امتداداً لموقف عبّر عنه منذ مطلع الأسبوع عندما قال إن «الأمور تحت السيطرة»، وإن السلطات «تراقب كل واحدة» من الخلايا النائمة.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

وفي حين حاول الرئيس الربط بين هذا الخطر وبين ملف الهجرة، فضّلت الأجهزة المعنية اعتماد لغة أكثر تحفظاً. فقد حذّر تقييم استخباراتي أميركي صدر بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي من أن إيران ووكلاءها قد يلجأون إلى هجمات انتقائية داخل الولايات المتحدة، مع اعتبار أن الهجمات الواسعة النطاق أقل احتمالاً، مقابل ترجيح أكبر لعمليات سيبرانية، كما حصل أخيراً مع شركة «سترايكر»، إحدى كبرى شركات المعدات الطبية في الولايات المتحدة، أو اعتداءات تنفذها شبكات صغيرة أو أفراد متعاطفون. كما أن إدارة الأمن الداخلي رأت أن طهران ووكلاءها «يرجّح» أن يشكلوا تهديداً بهجمات محددة الأهداف داخل الولايات المتحدة.

أكد ترمب لصحافين في قاعدة «أندروز» المشتركة مراقبة «خلايا نائمة» أميركية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

في هذا المناخ، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل منذ 28 فبراير (شباط) وضع فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات في المكتب في حالة «تأهب قصوى»، مع تعبئة الأصول الأمنية المساندة، والتشديد على أن فرق العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب في أنحاء البلاد تعمل على مدار الساعة لرصد أي تهديد محتمل وإحباطه. وتقنياً، يعني هذا النوع من الرفع في الجهوزية زيادة مراقبة المشتبه بهم ذوي الأولوية، وتكثيف تشغيل المصادر السرية، ومراجعة أدوات الجمع الاستخباراتي التقني، فضلاً عن توسيع التنسيق بين «إف بي آي» والسلطات المحلية ومراكز الدمج الاستخباري الإقليمية.

تهديد المسيّرات في كاليفورنيا

أكثر ما أثار الانتباه في الأيام الأخيرة هو ما كُشف عن نشرة سرية لـ«إف بي آي» وُزعت عبر مركز الاستخبارات الإقليمي المشترك في لوس أنجليس قبل اندلاع الحرب، وتضمنت تحذيراً من أن إيران قد تسعى، إذا تعرضت لهجوم أميركي، إلى الرد عبر طائرات مسيّرة تُطلق من سفن في البحر لاستهداف مواقع في كاليفورنيا.

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس (أ.ب)

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد وزّع هذا التحذير الشهر الماضي على وكالات إنفاذ القانون، وفق نشرة أمنية اطلعت عليها «رويترز»، عبر مركز الاستخبارات الإقليمي المشترك متعدد الوكالات في لوس أنجليس.

وأشارت النشرة إلى معلومات جمعها المكتب في أواخر فبراير تفيد بأن إيران «تخطط لشن هجوم مباغت باستخدام طائرات مسيّرة» قد تُطلق من سفينة في البحر ضد أهداف داخل كاليفورنيا، «في حال شنت واشنطن هجمات على إيران».

غير أن النشرة نفسها، حسب ما نقلته «رويترز»، لم تتضمن معلومات محددة عن توقيت أو أهداف بعينها، وتحدثت عن «طموح» إيراني إلى مثل هذا الرد أكثر مما تحدثت عن قدرة مؤكدة ووشيكة على تنفيذه. كما أكدت أنه «لا تتوافر معلومات إضافية عن توقيت أو طريقة التنفيذ أو الأهداف المحتملة أو منفذي أي هجوم من هذا القبيل».

وظهرت تفاصيل النشرة إلى العلن مساء الأربعاء، مع دخول الحرب التي اندلعت في 28 فبراير عقب قصف أميركي وإسرائيلي مكثف لإيران يومها الثاني عشر.

السلطات في كاليفورنيا سارعت إلى الجمع بين اليقظة والتهدئة. وقال الحاكم غافين نيوسوم إن الولاية على علم بالتحذير وتعمل بتنسيق وثيق مع السلطات الفيدرالية والمحلية في إطار «الاستعداد لأسوأ الاحتمالات»، لكنه أكد عدم وجود تهديدات وشيكة معروفة.

وكررت رئيسة بلدية لوس أنجليس كارين باس، ورئيس بلدية سان فرانسيسكو دانيال لوري، الرسالة نفسها تقريباً، بأن لا تهديد محدداً أو ذا صدقية في الوقت الراهن، لكن قنوات التنسيق مفتوحة.

أما الشرطة المحلية، من أوكلاند إلى مقاطعتي أورانج وسان برناردينو، فأكدت حسب صحيفة «بوليتيكو» أنها أُبلغت بارتفاع مستوى الأخطار المحتملة، وطلبت من السكان الإبلاغ عن أي نشاط مريب. هذا التباين بين التحذير الفيدرالي، وبين نفي وجود «خطر وشيك» يشي بأن المسألة تُدار حتى الآن كأنها احتمال يجب الاستعداد له، لا كأنها خطر داهم وقع رصده ميدانياً.

سوابق تدفع إلى القلق

في يوليو (تموز) 2021، كشفت وزارة العدل الأميركية عن مؤامرة نسبت إلى شبكة استخبارات إيرانية لخطف الصحافية والناشطة مسيح علي نجاد من نيويورك ونقلها قسراً إلى إيران. وتطور الملف لاحقاً إلى مخططات اغتيال. ففي مارس (آذار) 2025، أدانت محكمة فيدرالية اثنين من قادة شبكة جريمة منظمة من أوروبا الشرقية في قضية «قتل مقابل أجر» استهدفت مسيح علي نجاد لصالح جهات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، قبل أن يُحكم عليهما في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه بالسجن 25 عاماً لكل منهما. كما صدر في يناير (كانون الثاني) 2026 حكم بالسجن 15 عاماً على متهم آخر شارك في مراقبتها والتخطيط لقتلها داخل نيويورك.

وفي ملف أكثر حساسية سياسياً، أعلنت وزارة العدل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 اتهام الإيراني فرهاد شاكرِي بإدارة مخطط لمراقبة الرئيس المنتخب حينها دونالد ترمب والتخطيط لاغتياله، بينما أدين في 6 مارس الحالي آصف ميرشانت، الذي قالت السلطات إن «الحرس الثوري» كلفه باستئجار قتلة مأجورين لاستهداف سياسيين ومسؤولين أميركيين، بينهم ترمب، ثأراً لمقتل قاسم سليماني.

وقبل ذلك، كانت واشنطن قد اتهمت في 2022 عضواً في «الحرس الثوري» بالتخطيط لاغتيال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وفيما لا تثبت هذه الوقائع وجود «خلايا نائمة» تنشط في الولايات المتحدة، إلا أنها تؤكد أن طهران، أو أطرافاً تعمل لمصلحتها، حاولت مراراً نقل الصراع إلى الداخل الأميركي عبر الاغتيال، والخطف، والتخويف، والعمل عبر وسطاء ومجرمين وشبكات غير رسمية.


ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير؛ لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نجني أرباحاً طائلة. لكن الأهم بالنسبة لي، كرئيس، هو منع إمبراطورية شريرة، إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وتدمير الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع التأكيد على ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


وزير الطاقة الأميركي: جيشنا «غير جاهز» لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: جيشنا «غير جاهز» لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، أن الجيش الأميركي «غير جاهز» حالياً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، نظراً لتركز جميع قدرات الجيش على ضرب إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات رايت عقب هجوم استهدف ناقلتي نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، وفي ظل ارتفاع أسعار النفط لفترة وجيزة متخطية 100 دولار للبرميل.

ومنذ بدء الحرب على إيران، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة الأسواق من خلال عرض مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط وتوفير تسهيلات إعادة التأمين لشركات الشحن. لكن لم تُنفذ أي عملية مرافقة حتى الآن.

وقال رايت لشبكة «سي إن بي سي»: «سيحدث ذلك قريباً نسبياً، لكن لا يمكن أن يحدث الآن. ببساطة، لسنا جاهزين. جميع إمكاناتنا العسكرية تتركز حالياً على تدمير القدرات الهجومية لإيران والصناعات التي توفر لها هذه القدرات». وأضاف أنه «من المرجح جداً» أن تتم عمليات المرافقة بحلول نهاية الشهر.

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتوجه إلى البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (أ.ب)

وفيما تشنّ إيران هجمات جديدة على منشآت للطاقة في المنطقة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس أن الحرب المتواصلة منذ 13 يوماً في الشرق الأوسط تسببت في «أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية».

كما أدّت الضربات الأميركية والإسرائيلية على أهداف إيرانية، بما فيها بنى تحتية للطاقة، إلى تعطل الإمدادات.

وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد وافقت على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها، في أكبر عملية طرح من نوعها على الإطلاق. وستفرج الولايات المتحدة عن 172 مليون برميل، وفق رايت، بموجب اتفاقية مقايضة تسمح بإعادة 200 مليون برميل إلى احتياطها البترولي الاستراتيجي.

إلا أن هذه الخطوة لم تُبدد المخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة، في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس النفط الخام العالمي.

وقال رايت إنه عقد اجتماعات في البنتاغون، الخميس، لمناقشة إمكان توفير مرافقة بحرية أميركية لناقلات النفط.

وصرح وزير الطاقة الأميركي لشبكة «سي إن إن»، الخميس، بأنه يعتقد أن الأسواق «لديها وفرة كبيرة من النفط حالياً»، وأن الأسعار على المدى القصير «تستند إلى العوامل النفسية أكثر منها على تدفقات النفط».

واتخذت الولايات المتحدة أيضاً خطوات لتخفيف العقوبات المفروضة على بعض النفط الروسي الموجود في عرض البحر، لا سيما منح الهند إعفاء مؤقتاً لشراء هذا النفط لمعالجة مشكلات الإمداد الناجمة عن الحرب.

وأوضح رايت لشبكة «سي إن إن» أن هذا الإعفاء لا يُعد «تخفيفاً للعقوبات» المفروضة على روسيا، مشيراً إلى أن النفط كان متجهاً إلى الصين.

وقال: «روسيا لا تحصل على تخفيف للعقوبات. كل هذا النفط موجود في عرض البحر، ينتظر دوره للتفريغ في الصين»، معتبراً أن الإعفاء «حل عملي» في الأزمة الراهنة.

وتأتي تصريحات رايت غداة لقاء موفد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبعوثين أميركيين في فلوريدا، في أول محادثات بين موسكو وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ووصف كيريل ديميترييف الاجتماع بأنه «مثمر»، وقال إن واشنطن «بدأت تفهم بشكل أفضل» أهمية النفط الروسي.