مصر والمجر تدعوان إلى «تسوية سلمية» للأزمة الأوكرانية

السيسي ناقش مع أوربان في القاهرة تعزيز علاقات التعاون

السيسي خلال استقباله أوربان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله أوربان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والمجر تدعوان إلى «تسوية سلمية» للأزمة الأوكرانية

السيسي خلال استقباله أوربان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله أوربان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

دعت مصر والمجر إلى «تسوية سلمية» للأزمة الروسية - الأوكرانية؛ للحد من تبعاتها الاقتصادية والإنسانية.
وأشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، (اليوم الثلاثاء)، عقب استقباله رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في القاهرة، إلى «تقارب كبير في وجهات نظر القاهرة وبودابست إزاء الأزمات الدولية والإقليمية، لا سيما الشرق الأوسط وأوروبا».
وقال الرئيس المصري، في مؤتمر صحافي، إن محادثاته مع رئيس الوزراء المجري تطرقت إلى الأزمة الروسية - الأوكرانية، حيث «تم تأكيد ضرورة التوصل إلى (تسوية سلمية)، في أقرب فرصة ممكنة، تحقيقاً لمصالح الشعوب، وإنهاءً للمعاناة الإنسانية، والحد قدر المستطاع من العواقب الاقتصادية الهائلة، التي ترتبت على استمرارها»، مشيراً إلى أن «الأزمة جاءت عقب ظروف صعبة غير مسبوقة مر بها العالم، إثر تفشي جائحة (كوفيد - 19)».
وأكدت القاهرة وبودابست «ضرورة مواصلة التعاون المشترك في مجالي الهجرة غير المشروعة ومكافحة (الإرهاب)»، بحسب السيسي.
وعقد الرئيس المصري جلسة محادثات مع رئيس الوزراء المجري، الذي يزور القاهرة لمدة 3 أيام. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن المحادثات «تناولت أبرز مجالات التعاون الثنائي، فضلاً عن مناقشة الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل». مشيراً إلى أن «السيسي وأوربان شهدا التوقيع على الإعلان المشترك حول الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، الذي يمثل إطاراً لترفيع مستوى العلاقات بين الدولتين». كما شهدا توقيع عدد من مذكرات التفاهم في قطاعات التعليم، والتدريب في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والشباب والرياضة، وزيادة عدد المنح الدراسية الجامعية، وما بعد الجامعية حتى عام 2026.
وقال الرئيس المصري إن «الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ضوء التوقيع على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية». ولفت إلى تاريخ العلاقات بين البلدين الذي يعود إلى عام 1928.
وأضاف السيسي أن المحادثات «شهدت توافقاً على الفائدة الكبيرة التي ستعود على المستثمرين المجريين، من الاستثمار في مصر، لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».
وأكد الرئيس المصري «استمرار تكوين الروابط بين الشركات المصرية ونظيرتها المجرية، وتبادل الخبرات في مجالي الزراعة وإدارة المياه والري، والنظر في سُبل التعاون لمواجهة أزمتي الغذاء والطاقة العالميتين، والعمل على زيادة عدد السائحين بين البلدين».
وشدد على «أهمية تنفيذ العقد المبرم لتوريد 1350 عربة قطار سكك حديدية من المجر خلال الأطر الزمنية المتفق عليها».
وتطرقت المحادثات إلى تعزيز التعاون في مجالات النقل، والتجارة، والصناعة، والطاقة، والثقافة والتعليم. بحسب السيسي، الذي أشار إلى قرار السلطات المجرية زيادة عدد المنح الدراسية الجامعية وما بعد الجامعية المقدمة لمصر لتصبح 200 منحة سنوياً، اعتباراً من العام الدراسي المقبل، معرباً عن «تطلعه لزيادة عدد المنح مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

أوروبان يؤيد تصريحات ماكرون حول الصين

الولايات المتحدة​ أوروبان يؤيد تصريحات ماكرون حول الصين

أوروبان يؤيد تصريحات ماكرون حول الصين

أكد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان، اليوم (الجمعة)، تأييده لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول تايوان، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. قال ماكرون الذي زار الصين الأسبوع الماضي، في مقابلة، نهاية الأسبوع، إنّ أوروبا لا ينبغي أن تكون «تابعاً» لواشنطن أو بكين فيما يتعلق بقضية تايوان. وتمسّك الرئيس الفرنسي بتصريحاته التي أثارت جدلاً قائلاً خلال زيارته لأمستردام، الأربعاء، إنّ التحالف مع الولايات المتحدة لا يعني «التبعية» لها. وقال أوروبان في خطابه الإذاعي الأسبوعي، «الرئيس الفرنسي يبحث عن شركاء محتملين، وليس عن أعداء.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
العالم المجر لن تعتقل بوتين على أراضيها تنفيذاً لمذكرة «الجنائية الدولية»

المجر لن تعتقل بوتين على أراضيها تنفيذاً لمذكرة «الجنائية الدولية»

أعلنت المجر أنها لن تعتقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حال دخوله أراضيها، وفق ما قاله مدير مكتب رئيس الوزراء فيكتور أوربان، اليوم (الخميس)، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية (الجمعة)، مذكرة توقيف بحق بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب على خلفية ترحيل غير قانوني لأطفال أوكرانيين. وقال المسؤول الحكومي غيرغلي غولياس، إن المذكرة ليست ملزمة قانوناً في المجر رغم أن الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي تتمتع أيضاً بعضوية المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الاقتصاد معلمون وطلاب بإضراب في العاصمة بودابست (أ.ف.ب)

المجر أكثر دول الاتحاد الأوروبي فساداً في 2022

احتلّت المجر المرتبة الأخيرة بين دول الاتحاد الأوروبي في مؤشر الفساد، وفق تقرير نشرته منظمة الشفافية الدولية، الثلاثاء، واتهم «النخب السياسية» في هذه الدولة بإساءة استخدام أموال الحكومة والتكتل على حدّ سواء. ودخلت بودابست في خلاف طويل مع بروكسل بشأن مخاوف تتعلّق بالفساد وحكم القانون أدت إلى تجميد التكتل تمويلات بمليارات اليوروهات للمجر.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
العالم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان اليوم خلال مؤتمره الصحافي السنوي (أ.ف.ب)

أوربان: «رهاب المجر» يسود دوائر الاتحاد الأوروبي

ندّد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان اليوم (الأربعاء) ﺑ«رهاب المجر» الذي قال إنه يسود دوائر الاتحاد الأوروبي، ويمنع تمويلاً بالمليارات مخصّصاً لبودابست بانتظار إصلاحات لمكافحة الفساد، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتمّ التوصل إلى حلّ وسط في منتصف ديسمبر (كانون الأول) عندما وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على خفض المبلغ المجمّد، لكن ما زال هناك 12 مليار يورو معلّقة، بعدما اعتُبرت الإجراءات التي اتخذتها بودابست «غير كافية». وقال رئيس الوزراء القومي في مؤتمره الصحافي التقليدي في نهاية العام: «توصلنا إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، وهو أداء استثنائي من جانبنا بينما كان علينا أن نكافح رها

«الشرق الأوسط» (بودابست)
العالم أوربان خلال حفل قسم اليمين لجنود متطوعين في 15 أكتوبر (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يشدد الضغوط على رئيس الوزراء المجري

منذ وصول رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى الحكم في عام 2010، تشهد العلاقات بين بروكسل وبودابست حالة من التوتر الدائم، الذي وصل أكثر من مرة إلى فرض عقوبات على الحكومة المجرية بسبب سياساتها المناهضة للمبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، وعدم امتثالها للقواعد والضوابط الملزمة التي توافقت عليها الدول الأعضاء في المعاهدات التأسيسية. وزاد في تدهور هذه العلاقات خلال الأشهر الماضية، الامتناع المجري الممنهج عن السير في خطى الموقف الأوروبي المشترك من الحرب الدائرة في أوكرانيا، والشكوك في أن أوربان، الذي تربطه علاقة وطيدة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يتحرّك بتوجيه من سيّد الكرم

شوقي الريّس (بروكسل)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».