بينما بدأ «المجلس الأعلى للانتخابات» في تركيا تحضيراته المكثفة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل وبحث الاستعدادات المطلوبة لها في 11 ولاية ضربتها كارثة الزلزال، وسط ترقب للإعلان الرسمي عن الموعد من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان، جرت تحركات عاجلة داخل «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة لتنقية الأجواء قبل اجتماع قادتها المقرر في 2 مارس (آذار) المقبل.
وأرسل «المجلس الأعلى للانتخابات» وفداً إلى الولايات المنكوبة في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد لتحديد خريطة الطريق لإجراء الانتخابات فيها.
وسيتضح من خلال جولة وفد المجلس أين وكيف ستوضع صناديق الاقتراع، وكيف سيصوت الناخبون الذين يعيشون في منطقة الزلزال في الانتخابات، عبر تقرير سيرفعه الوفد إلى رئاسة المجلس.
وأثارت مسألة تصويت الناخبين في الولايات المنكوبة، وكذلك تصويت المواطنين الذين نزحوا منها إلى ولايات أخرى بسبب تضرر مئات آلاف المنازل وعدم صلاحيتها للإقامة فيها؛ جدلاً واسعاً بشأن قانونية التصويت في الانتخابات، وهل يُلغى التصويت في الولايات المنكوبة أم يجرى التصويت في مدن الخيام والحاويات.
ووفق مصادر «المجلس الأعلى للانتخابات»؛ سيجرى التصويت في مدن الخيام، وإنشاء حاويات لصناديق الاقتراع، ودمج بعض الدوائر الانتخابية في المناطق المدمرة.
في السياق ذاته، أكد وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، أنه لا توجد مشكلة في تصويت المواطنين الذين غادروا الولايات الـ11 إلى ولايات أخرى، حيث بإمكانهم التصويت في الولايات التي انتقلوا إليها، واحتساب أصواتهم في مناطقهم الأصلية، مشيراً إلى أن «قانون الانتخابات واضح في هذا الشأن، وليست هناك موانع في تصويتهم في محال إقامتهم المؤقتة».
ووفق مصادر قريبة من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتوقع أن يعلن إردوغان موعد الانتخابات، رسمياً، في اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب بالبرلمان غداً الأربعاء، وأن يؤكد على التاريخ الذي أعلنه من قبل وهو 14 مايو المقبل، بعد أن كان مقرراً إجراء الانتخابات في 18 يونيو (حزيران) المقبل؛ الموعد الأصلي لها.
وأكدت المصادر أن إردوغان تمسك بقراره إجراء الانتخابات في 14 مايو، كما أُعلن من قبل، وأنه يعول على الجهود التي بذلت في تقديم المساعدات، والعمل على مداواة جروح المتضررين من كارثة الزلزال، والبدء العاجل في بناء المساكن بالولايات الـ11 المنكوبة، لتعزيز فرصه في الانتخابات الرئاسية، وفرص «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، الذي يرأسه دولت بهشلي، في الانتخابات البرلمانية.
وتعيش تركيا هذه الأيام على وقع جدل حاد بشأن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وما إذا كانت ستُجرى في موعد 14 مايو الذي أعلنه إردوغان، أم في موعدها الأصلي يوم 18 يونيو، أم ستؤجل إلى موعد آخر، وكيف سيجري حساب أصوات الناخبين في الولايات الـ11 التي ضربها زلزالا 6 فبراير (شباط) الحالي.
وفي حال إجراء الانتخابات في 14 مايو، فإنه يتعين أن يعلن إردوغان رسمياً عن ذلك في موعد أقصاه 10 مارس. أما إذا كانت ستُجرى في 18 يونيو، فيتعين عليه الإعلان بموعد أقصاه 10 أبريل (نيسان).
في السياق ذاته، عقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، اجتماعاً على مائدة إفطار بمقر حزبه في أنقرة مع رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشينار، استهدف نزع قتيل أزمة التصريحات حول طرحه مرشحاً للرئاسة من قبل «طاولة الستة»، وذلك قبل الاجتماع المرتقب لقادة أحزابها المقرر في 2 مارس، حيث سيشرعون في تحديد معايير اختيار المرشح المشترك تمهيداً لتسميته.
ووفق ما رشح من داخل حزب «الشعب الجمهوري» عن الاجتماع؛ فإنه تم التوصل إلى حل للقضايا التي تسببت في الاضطراب خلال الأيام القليلة الماضية، وإن كليتشدار أوغلو أكد بعد خروجه من الاجتماع الذي استغرق ساعتين أنه كان «إيجابياً للغاية، وتم حل المشكلات التي تسببت في الاضطراب».
وعقب الاجتماع، توجهت أكشينار إلى مقر حزب «السعادة»، حيث التقت رئيسه، تمل كارمولا أوغلو، لمدة ساعة لبحث القضايا التي سيناقشها الاجتماع المقبل لـ«طاولة الستة».
وتشكل أحزاب: «الشعب الجمهوري» و«الجيد» و«السعادة» معاً «تحالف الأمة» المعارض، وهي أيضاً جزء من «طاولة الستة» التي تضم كذلك أحزاب: «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة جولتكين أويصال، وتعد «تحالف مبادئ» يهدف إلى العودة للنظام البرلماني المعزز بدلاً من النظام الرئاسي المطبق منذ عام 2018، وليست «تحالفاً انتخابياً».
وتفجرت أزمة حادة داخل «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة قبل اجتماعها المقرر في 2 مارس، بعدما أدلى بولنت كوش أوغلو، أحد مساعدي رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المقربين، بتصريح أكد فيه أن «طاولة الستة» أُسست أصلاً من أجل ترشيح كليتشدار أوغلو، «وإذا لم تختره مرشحاً للرئاسة، فإنها ستنهار».
وقُوبل تصريح كوش أوغلو برد فعل حاد من رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، التي قالت إن «طاولة الستة» ليست «كاتب عدل» مهمته فقط التصديق على القرارات التي يتخذها حزب «الشعب الجمهوري»، وإنما تشكلت لاختيار الرئيس الثالث عشر الذي سيقود تركيا بعد الانتخابات المقبلة، وكذلك البرلمان الذي سينقل البلاد إلى النظام البرلماني المعزز.
8:42 دقيقه
تركيا: المجلس الأعلى للانتخابات يكثف تحضيراته ويعاين المناطق المنكوبة
https://aawsat.com/home/article/4183681/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%83%D8%AB%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D8%B6%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%A9
تركيا: المجلس الأعلى للانتخابات يكثف تحضيراته ويعاين المناطق المنكوبة
لقاء تهدئة بين كليتشدار أوغلو وأكشينار قبل اجتماع «طاولة الستة»
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
تركيا: المجلس الأعلى للانتخابات يكثف تحضيراته ويعاين المناطق المنكوبة
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

