قانون لحظر استيراد المشروبات «الروحية» يثير جدلاً في العراق

صحيفة «الوقائع» الرسمية العراقية
صحيفة «الوقائع» الرسمية العراقية
TT

قانون لحظر استيراد المشروبات «الروحية» يثير جدلاً في العراق

صحيفة «الوقائع» الرسمية العراقية
صحيفة «الوقائع» الرسمية العراقية

تفاجأ كثير من الأوساط العراقية، خاصة المدنية والعلمانية منها، بنشر جريدة «الوقائع» الرسمية، أول من أمس، قانوناً للبلديات كان مجلس النواب قد أقرّه نهاية عام 2016، ولم ينشر حينذاك في الجريدة المذكورة بسبب الاعتراضات الشديدة على بعض نصوصه المتعلقة بالحريات المدنية التي كفلها دستور العراق الدائم للعام 2005، ومنها المتعلقة ببيع وشراء واستيراد المشروبات «الروحية».
ولا تؤخذ القوانين التي يشرّعها البرلمان أو الحكومة طريقها إلى التنفيذ قبل أن تنشر في «الوقائع».

صحيفة «الوقائع» الرسمية العراقية

وينص القانون المنشور في المادة (14 - أولاً)، منه المتعلقة بالمشروبات على أن «يحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بأنواعها كافة». وتفرض المادة على المخالفين عقوبة غرامة مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار (نحو 7 آلاف دولار) ولا تزيد على 25 مليون دينار (نحو 17 ألف دولار).
ولا يعرف على وجه الدقة من هي الجهات التي دفعت باتجاه نشر القانون رسمياً، لكن أصابع الاتهام غالباً ما تشير إلى الاتجاهات الإسلامية الشيعية النافذة في الحكومة والبرلمان. ويعتقد كثيرون أن من شأن قوانين من هذا النحو أن تثير مزيداً من الغضب والمخاوف من إمكانية سير البلاد باتجاه دولة دينية متشددة. وينحي كثير من الناشطين في الشأن السياسي والمدني باللائمة على القوى الكردية والسنية المشاركة في الحكومة والبرلمان والتي تدعي العلمانية والمدنية، سكوتها وسماحها للقوى المتشددة بتمرير قوانين منافية للدستور الذي كفل الحريات الشخصية.
ويعتقد الباحث والمحلل السياسي يحيى الكبيسي، أن من شأن قانون من هذا النوع أن يدفع باتجاه تعديل توصيف واسم الدولة من «جمهورية العراق إلى جمهورية العراق الإسلامية».
قاضي النزاهة السابق رحيم العكيلي اعتبر أن «القانون ملزم ويجب بموجبه إغلاق جميع محال وأندية بيع المشروبات الكحولية». وبشأن إمكانية تطبيقه في محافظات إقليم كردستان (أربيل، السليمانية، دهوك) باعتبار صدوره عن البرلمان الاتحادي، قال العكيلي لـ«الشرق الأوسط»: «لا يطبق في الإقليم إلا بقانون إنفاذ يصدره برلمان الإقليم».
وتركز معظم الانتقادات الموجهة للقانون على أنه «سيشجع وسيزيد من معضلة المخدرات المتفشية أصلاً في البلاد». وتلمح تلك الانتقادات إلى «تعمد بعض الأحزاب والفصائل المسلحة منع المشروبات الكحولية بهدف ازدهار تجارة المخدرات المرتبطة بها».
وإلى جانب ذلك، يعتبر المنتقدون أن القانون يتقاطع بشكل صريح مع معظم المواد الدستورية المتعلقة بالحريات الشخصية، ومنها المادة التي تنص على أن «لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة».
وإلى جانب ذلك، ينظر البعض إلى القانون بوصفه «آلية قانونية» لقطع أرزاق والتضييق على حياة معظم المشتغلين في هذا المجال، وغالباً ما يكونون من الأقليات الدينية المسيحية والإيزيدية، وتالياً فإنه ربما يشجع ما تبقى منهم على مغادرتهم البلاد بشكل نهائي. وإضافة إلى ذلك، يخشى المنتقدون من أن يساهم القانون في رواج تجارة التهريب عبر الحدود وانتعاش السوق السوداء.
أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عماد عبد اللطيف سالم، قال، عبر «تويتر»، متسائلاً «أكرر سؤالي البريء جداً، لماذا لم يتم ذكر السبب الحقيقي لهذا الحظر ضمن الأسباب الموجبة لإصدار هذا القانون؟».
وما أثار استغراب كثيرين أن القانون صدر بعد أيام قليلة من قرار لمجلس الوزراء قضى برفع قيمة الضرائب على المشروبات إلى 200 في المائة، ما يعزز فرضية، أن أطرافاً نافذة دفعت باتجاه نشر القانون بعيداً عن علم الحكومة.
من جهة أخرى، وجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس (الخميس)، انتقادات إلى السلطات العراقية واتهمتها بعدم حماية المدنيين والناشطين في مجال البيئة.
والتقرير صدر على خلفية اختطاف الناشط البيئي جاسم الأسدي قبل ثلاثة أسابيع من قِبل «ميليشيا خارجة عن القانون تعرض خلالها إلى أنواع العذاب»، على حد قوله، قبل أن تسمح بإطلاق سراحه قبل أربعة أيام.
وقالت «رايتس ووتش» في تقرير لها، إنها «تأكدت من عائلة الأسدي أن الصوت في المقابلة هو صوته، ويبدو أن إطلاق سراحه جاء بعد تدخل الحكومة العراقية. واختطاف الأسدي هو الحلقة الأحدث في سلسلة من أعمال الانتقام ضد النشطاء البيئيين التي تستهدف على ما يبدو إيقاف أنشطتهم».
ونقل البيان عن آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط، قوله «بدل أن تتخذ الحكومة العراقية خطوات ملموسة لحل القضايا البيئية الجوهرية في العراق، فهي تهاجم من يتحدث عن هذه القضايا. لن يؤدي إقصاء الحركة البيئية في البلاد إلا إلى تدهور قدرة العراق على معالجة أزماته البيئية، التي تؤثر على مجموعة من الحقوق الحيوية». وذكرت المنظمة، أن «الأجهزة الحكومية احتجزت نشطاء آخرين ولاحقتهم جراء حديثهم عن مشاكل بيئية».
ونقلت عن الناشط البيئي سلمان خير الله اعتقاده بأن «الجماعات المسلحة والمسؤولين العراقيين يستهدفون الأعضاء الرئيسيين في الحركة البيئية لإسكاتهم وتوجيه رسالة تهديد إلى الآخرين». ورأى بيان المنظمة، أن على «السلطات العراقية فوراً محاسبة المسؤولين عن العقوبات خارج نطاق القضاء، مثل الاختطاف، والتوقف عن توظيف النظام القضائي لمضايقة النشطاء البيئيين والانتقام منهم، وإسقاط جميع القضايا القانونية ضدهم التي تنطوي على انتهاكات».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)