الفلسطينيون ملتزمون بالتفاهمات ما التزمت إسرائيل بها

قناة اتصال سرية بين رام الله وتل أبيب ساعدت في خلق «الوضع الجديد»

يتابع من متجره جنازة الفلسطيني منتصر الشوا البالغ من العمر 16 عاماً في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس بالضفة (إ.ب.أ)
يتابع من متجره جنازة الفلسطيني منتصر الشوا البالغ من العمر 16 عاماً في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس بالضفة (إ.ب.أ)
TT

الفلسطينيون ملتزمون بالتفاهمات ما التزمت إسرائيل بها

يتابع من متجره جنازة الفلسطيني منتصر الشوا البالغ من العمر 16 عاماً في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس بالضفة (إ.ب.أ)
يتابع من متجره جنازة الفلسطيني منتصر الشوا البالغ من العمر 16 عاماً في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس بالضفة (إ.ب.أ)

أقرت القيادة الفلسطينية التفاهمات التي تم التوصل إليها مع إسرائيل عبر الولايات المتحدة، بوقف «الخطوات الأحادية» لفترة مؤقتة، في محاولة لتجنب تصعيد كبير في شهر رمضان القريب، وخلق أجواء ثقة.
وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد ترؤسه لجنة مصغرة منبثقة عن القيادة الفلسطينية تعنى بوضع توصيات واتخاذ القرارات السياسية، ضرورة وقف الإجراءات أحادية الجانب، وفتح أفق سياسي وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وناقشت اللجنة الاتفاق الأخير وطبيعة الاتصالات التي جرت مع الأميركيين والإسرائيليين ودول عربية، وتقرر المضي قدماً في ذلك لكن مع مراقبة التصرفات الإسرائيلية.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه تم التأكيد على أن التزام الطرف الفلسطيني بالتفاهمات منوط بالتزام إسرائيل.
وأضاف: «سنراقب التصرفات الإسرائيلية على الأرض. عليهم الامتناع عن الاستيطان ووقف عمليات الهدم وتقليص اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية. ننتظر أيضاً خطوة أميركية جادة لإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس».
ووفق المصدر، فإن تنصل الإسرائيليين من الاتفاق سيعني «تحركاً فلسطينياً فورياً»، وقد تم إبلاغ الأميركيين بذلك سلفاً.
وكانت الإدارة الأميركية قد نجحت، الأحد، في دفع اتفاق فلسطيني إسرائيلي قدماً، تم بموجبه إلغاء التصويت الذي كان مقرراً الاثنين في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين المستوطنات الإسرائيلية، واستبداله ببيان رئاسي غير ملزم، مقابل امتناع إسرائيل لعدة أشهر عن اتخاذ خطوات أحادية، مثل البناء الاستيطاني وهدم منازل الفلسطينيين في القدس لعدة شهور، وتقليص اقتحامات المناطق الفلسطينية وتجميد إخلاء فلسطينيين من مناطق «ج» في الضفة.
الصفقة من جهة إسرائيل شملت أيضاً «تنظيم» الرسوم عند معبر اللنبي الحدودي بين الضفة الغربية والأردن.
مقابل ذلك، تعهدت السلطة بسحب المشروع من مجلس الأمن، ووافقت على إجراء نقاش حول الخطة الأمنية التي بلورها الجنرال الأميركي مايك فنزل من أجل إعادة سيطرة القوات الفلسطينية على مناطق شمال الضفة.
وشملت الصفقة أيضاً موافقة الفلسطينيين على الحديث حول آليات استعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل. وجاءت التفاهمات بعد ضغوط وتدخلات أميركية مباشرة، تضمنت أيضاً وعداً بدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقاء الرئيس الأميركي جون بايدن في البيت الأبيض خلال العام الحالي، وتقديم طلب لإسرائيل من أجل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس. وفي الوقت الذي كان فيه الإسرائيليون غاضبون إلى حد ما من البيان الرئاسي لمجلس الأمن وانضمام واشنطن له، رحب أمين سر اللجنة التنفيذية منظمة التحرير، حسين الشيخ، الثلاثاء، بالبيان الذي أدان الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، وطالبها بالتوقف عنها والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين والشرعية الدولية.
وشكر الشيخ الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخص بذلك المجموعة العربية برئاسة دولة الإمارات.
الشيخ كان واحداً من الذين ساهموا بدفع التفاهمات بحسب موقع «واللا» الإسرائيلي، الذي كشف عن وجود قناة اتصال سرية تعمل منذ أسابيع طويلة بين مكتب الرئيس محمود عباس، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وقالت 3 مصادر مطلعة على الاتصالات السرية إن الفلسطينيين بادروا إلى الاتصال عبر الشيخ الذي أرسل في الأسابيع التي سبقت أداء حكومة نتنياهو اليمين، رسالة إلى مكتب نتنياهو عبر الإدارة الأميركية، مفادها أن السلطة الفلسطينية مستعدة للعمل مع الحكومة الجديدة على الرغم من التباين العميق في وجهات النظر. ثم أعاد إرسالها مرة أخرى بعد أن أدت الحكومة اليمين، فرد مكتب نتنياهو بالإيجاب، وعيّن مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي مسؤولاً عن الاتصالات مع الفلسطينيين، وكلفه بذلك.
وتحدث هنغبي والشيخ عدة مرات عبر الهاتف والتقيا كذلك، وكان اللقاء الأخير في وقت قريب، وركز على توطيد التفاهمات التي توصل إليها الطرفان برعاية أميركية.
وأكد مسؤول سياسي إسرائيلي كبير وجود هذه الاتصالات، لكنه حرص على التوضيح أنها ليست مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية، مضيفاً: «من المهم جداً وجود قناة اتصال مباشر، لتبادل الرسائل وحل الخلافات والمشكلات على الأرض بما يضمن منع التصعيد».
وهذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن وجود اتصالات مباشرة بين مكتب نتنياهو ومكتب عباس، وهي اتصالات تعلم بها الإدارة الأميركية، لكن ليس من الواضح ما إذا كان جميع قادة أحزاب التحالف في الحكومة اليمينية المتشددة على علم بها، أو بمضمون المحادثات التي جرت خلالها.
هنغبي نفسه أشار ضمنا يوم الاثنين، إلى التواصل مع السلطة خلال اجتماع مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، بقوله إنه على هامش المناقشات مع الأميركيين حول كيفية خلق وضع جديد في المنطقة، أبلغ الفلسطينيين بضرورة وقف التحركات القانونية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية في لاهاي.
كما أوضح لهم أن عليهم العمل ضد المجموعات الفلسطينية المسلحة شمالي الضفة، مقابل تقليص عمليات الجيش الإسرائيلي هناك. وتحدث هنغبي عن طلبات الفلسطينيين المعروفة كذلك.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على مقار أمنية، أو الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة على إقليم كردستان ومناطق عدّة داخل العراق وخارجه.

ويتزامن هذا «العجز»، على حد وصف طيف واسع من المراقبين، مع عجز آخر في حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة في البلاد.

وطبقاً لمراقبين، فإن هذا العجز يظهر على شكل بيانات إدانة وتنديد تصدرها قوى «الإطار التنسيقي» نهاية كل أسبوع بعد عقد اجتماعها الدوري، دون أن يكون لذلك أي أثر على أوضاع البلاد التي تمر بتحديات أمنية واقتصادية وسياسية شديدة الخطورة.

وعقدت قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعها الدوري، مساء الاثنين، لمناقشة تطورات الوضع الأمني في البلاد، طبقاً لبيان أصدرته الثلاثاء.

وأدان التحالف الحاكم «الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية» في إيران، عادَّاً إياها «تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها».

كما أدان «استهداف القوات الأمنية ومقار (الحشد الشعبي) في العراق»، مؤكداً ضرورة حماية المؤسسات الأمنية ودعمها للقيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار، كما أدان «استهداف البعثات الدبلوماسية»، وأكدت القوى دعمها للحكومة في «إنفاذ القانون واتخاذ الإجراءات الضرورية لحمايتها وملاحقة الأفراد والجماعات التي تنفذ هذه الاعتداءات التي تقوض الأمن والاستقرار وتهدد المصالح العليا للدولة والشعب».

ولاحظ مراقبون أن البيان تغافل عن ذكر الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان العراق بشكل يومي، والتي تجاوزت سقف 600 هجمة حسب بعض الإحصاءات. الأمر الذي يعزوه بعض المراقبين إلى «النفوذ والسطوة» التي تتمتع بها الفصائل المسلحة التي تقف خلف تلك الهجمات داخل «الإطار التنسيقي».

وسجل شريط الأحداث اليومية في العراق تواصل الهجمات، سواء على بعض النقاط العسكرية أو على إقليم كردستان من دون أن تحرك السلطات العراقية ساكناً لإيقافها.

ثقب في سقف أحد المنازل بعد تحطم طائرة مسيَّرة فيه بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مسؤولية إيران والفصائل»

وأعلنت قوات البيشمركة الكردية (حرس إقليم كردستان) في بيان، الثلاثاء، أن «مجاميع إرهابية منفلتة وخارجة على القانون استهدفت أحد مقار قوات البيشمركة ضمن حدود إدارة رابرين بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين». وذكرت أن الهجوم وقت ليل الاثنين.

وأضاف البيان، أنه «في الليلة ذاتها، امتدت يد الغدر لتستهدف منزل المنتسب في قوات البيشمركة، موسى أنور، في حدود أربيل، عبر ثلاث طائرات مسيَّرة مفخخة انطلقت من الأراضي الإيرانية؛ ما أدى بكل أسى إلى مصرعه وزوجته».

وذكر البيان الكردي أن «هذه الاعتداءات تمثل امتداداً خطيراً لسلسلة الهجمات التخريبية الممنهجة التي تطال مقار قوات البيشمركة والمناطق الآهلة بالسكان في إقليم كردستان».

وحمّل بيان البيشمركة «الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجاميع المسلحة الخارجة على القانون في العراق، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن عمليات القصف هذه».

ووضع البيان، القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الوزراء محمد السوداني «أمام مسؤولياته؛ إذ بات لزاماً عليه أن يؤدي واجباته الدستورية والأمنية والقانونية، وأن يتخذ إجراءات عاجلة تضع حداً نهائياً لهذه الهجمات والاعتداءات».

كما وصف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني «استهداف المواطنين الأبرياء في كردستان بهذه الطريقة ودون أي رحمة» بـ«مجزرة وحشية».

«حرب صريحة»

يرى كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود برزاني، أن ما يحدث بمثابة «حرب صريحة على إقليم كردستان»، معرباً عن أسفه الشديد لعدم «تطرق معظم بيانات (الإطار التنسيقي) إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان على أيدي المليشيات المسلحة، وإن ذكروا ذلك، فسيكون على خجل واستحياء».

ويرى محمود أن تردد قوى «الإطار التنسيقي» في إدانة الهجمات ضد كردستان «يعكس مدى نفوذ وتأثير الفصائل المسلحة في العديد من أحزاب التحالف الحاكم والأذرع والفصائل المسلحة المرتبطة بها، سواء كان ضمن (الحشد) أو خارجه».

ويؤكد محمود أن إقليم كردستان «يتعرض إلى الهجمات بشكل يومي، بلغت شدتها السبت الماضي الذي شهد 33 هجمة، شملت حقول طاقة ومباني حكومية ومنازل لمواطنين عزل».

صورة تظهر حجم الأضرار بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هجمات على كركوك

وأفادت خلية الإعلام الأمني، الثلاثاء، بأن قطعات من قوات الجيش والشرطة الاتحادية، اعترضت طائرتين مسيّرتين في محافظة كركوك تزامناً مع تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الأمنية في المنطقة.

وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن في بيان، إن «القطعات تمكنت في تمام الساعة الـ(09:45) بالتوقيت المحلي من إسقاط المسيَّرتين، لتباشر على الفور مفارز الأدلة الجنائية باتخاذ الإجراءات اللازمة في موقع السقوط، لغرض جمع الأدلة ومعاينة الحطام».

تحجم البيانات الحكومية عن اسم الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات بالطائرات المسيَّرة التي تأتي غالباً من إيران أو الفصائل المسلحة، لكن البيان الحكومية تشير غالباً إلى الهجمات التي ينفذها الطيران الأميركي أو الإسرائيلي.

استهداف عين الأسد

كما أعلنت وزارة الدفاع، الثلاثاء، أن قطاعات الدفاع الجوي أحبطت هجوماً بطائرة مسيَّرة «مجهولة» الهوية، حاولت استهداف منظومة الرادار داخل معسكر «الشهيد» العميد قوات خاصة الركن (وضاح) ضمن قاعدة «عين الأسد» الجوية العراقية في محافظة الأنبار.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن «عملية التصدي أسفرت عن إسقاط الطائرة وتدميرها بنجاح قبل وصولها إلى هدفها، ومن دون وقوع انفجار؛ ما حال دون وقوع أي أضرار بشرية أو مادية تُذكر».

وأكدت الوزارة أن قاعدة عين الأسد «عراقية خالصة، وجميع القطعات الموجودة فيها، إضافة إلى التشكيلات والمعدات هي تابعة للجيش العراقي، وأن مثل هذه الاستهدافات تضرّ بمصالح البلاد، وتتسبب بخسائر مادية تعرقل جهود الوزارة في تسليح الجيش بأحدث المعدات العسكرية، فضلاً عما تشكله من خطر على أرواح المقاتلين».


خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
TT

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)

لعل الزيارة الأولى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق، كانت ستصبح مثل أي زيارة رسمية بين بلدين؛ لتعزيز العلاقات بينهما لولا أنَّها جاءت في توقيت إقليمي ملتهب، وحضر مناقشاتها الجانب التركي.

وبينما قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجَّه لروسيا بعد تغيُّر موازين القوى في المنطقة، وضع خبير عسكري الزيارة في إطار جولة زيلينسكي إلى المنطقة للترويج للمسيّرات الأوكرانية، ومنع شراء القمح الأوكراني المسروق، والحصول على الفوسفات السوري.

الخبير العسكري، العقيد عماد شحود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ تركيا تحرص على أن تكون علاقة دمشق مع كييف متوازنةً، وضمن المسار الحذر لعلاقة تركيا معها، وحضور الجانب التركي كان لضبط الإيقاع وتجنب الانزلاق نحو مواقف حرجة في ظلِّ الحرب الراهنة، واضعاً زيارة الرئيس الأوكراني ضمن إطار جولاته في المنطقة؛ حيث عقد اتفاقات دفاعية مع قطر والسعودية والإمارات، وأجرى مباحثات شملت التعاون الأمني في إسطنبول.

وقال إن أوكرانيا تسعى إلى ترويج مسيّراتها مقابل الحصول على طائرات «ميراج» الفرنسية من دول الخليج، كما تحاول الحصول على مساعدة الخليج في منع مصر من شراء القمح الأوكراني المسروق الذي تبيعه روسيا بأسعار متدنية.

باخرة تجارية مُحمَّلة بنحو 10 آلاف طن من الفوسفات السوري تغادر مرفأ طرطوس... أبريل 2025 (الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية)

أما فيما يخصُّ العلاقة مع سوريا، فقال شحود: «إن أوكرانيا بلد زراعي يعرض بيع القمح مقابل شراء الفوسفات السوري بسعر رخيص»، مشيراً إلى أنَّ شركة روسية تقوم باستثماره وتستحوذ على 70 في المائة من الإنتاج، ثم تقوم ببيعه لأوروبا.

ولفت العقيد شحود إلى أنَّ الدول الغربية تريد إبعاد سوريا عن روسيا، إلا أن دمشق تعمل على إبقاء العلاقة ضمن وضع متوازن قائم على «قبول أمر واقع»، فلا تزال هناك اتفاقات كثيرة قائمة بين البلدين وتخضع الآن لإعادة نظر، لا سيما اتفاقات استثمار النفط والغاز التي منحها النظام البائد للشركات الروسية بوصفها تعويضات حرب، وأي مواقف غير محسوبة قد تؤثر على تلك المفاوضات.

من جهة أخرى، وبحسب مدير وحدة الدراسات في مركز «جسور»، عبد الوهاب عاصي، فإن سوريا تريد الاستفادة من ظروف الحرب الإقليمية الراهنة لبناء «منظومة ردع لديها»، حيث إنّ إسرائيل رفضت مراراً إنشاء تركيا منظومات دفاع جوي في قواعد جنوب ووسط البلاد، فضلاً عن أنَّها بالأصل تعترض على تزويد الولايات المتحدة سوريا بمنظومة صواريخ «باتريوت».

جندي روسي على مركبة قتالية للمشاة ضمن قافلة عسكرية روسية متجهة إلى قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية على ساحل سوريا... 14 ديسمبر الماضي (رويترز)

وقال عاصي لـ«الشرق الأوسط»: «هنا تبدو الخيارات محدودة بين أوكرانيا وروسيا، فبينما تمتلك كييف تقنيات خفيفة ومعدات قد لا تواجه مشكلات وتعقيدات سياسية وعسكرية سواء من سوريا أو إسرائيل، فإن موسكو تبدو الخيار الأضعف، لكنه ليس محذوفاً من الحسابات».

وأشار في الوقت ذاته، إلى أنَّ سوريا تحتاج إلى الضغط على روسيا في مفاوضاتها، بشأن «إعادة تأهيل الأصول العسكرية للجيش السوري، في ظلِّ التخريب والتدمير اللذين تعرَّضت لهما خلال سنوات الحرب»، خصوصاً بعد عملية «سهم باشان» التي نفَّذتها إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

وتابع الباحث: «إن المفاوضات مع الروس لم تُحقِّق تقدماً كما ترجو الحكومة السورية، ولذلك يبدو استقبال أوكرانيا بمثابة أداة ضغط على روسيا قد تُسهم في إعادة نظرها بمسار المفاوضات الثنائية». مع التأكيد أنه فعلياً «لا تُشكِّل أوكرانيا بديلاً استراتيجياً عن روسيا، لكنها تبدو بديلاً تقنياً يُساعد على تقليص حجم التهديدات من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية»، وكذلك في إعادة صيانة وتعمير معدات الجيش السوري وتقديم الخبرة عبر ضباطها ومستشاريها العسكريين.

ورجَّح عاصي أن تأخذ روسيا ذلك بالاعتبار، في مسار المفاوضات القائم مع سوريا التي استطاعت بفضل تركيا توفير بديل تقني عن روسيا، وبالتالي تحسين موقفها السياسي.

في رؤية موازية، كان الحضور الأوكراني على الساحة السورية بعد تراجع الدور الروسي هو العنوان الأبرز لزيارة زيلينسكي إلى دمشق، التي لا تأتي من خارج سياق التحولات الحاصلة إقليمياً ودولياً، بحسب تحليل عبد الحميد توفيق رئيس «مركز النهضة للأبحاث والدراسات»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة تنطوي على أبعاد سياسية استراتيجية كبيرة، كون أوكرانيا هي اليوم رأس الحربة في مواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية، والغرب عموماً الذي يرى في سوريا بوابة مهمة استراتيجية وجيواستراتيجية وجيوسياسية.

الشيباني يستقبل نظيره التركي هاكان فيدان لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في زيارة رسمية (الأناضول)

ومن اللافت، بحسب توفيق، حضور الجانب التركي وقال: «إن هذا يشير إلى مسألتين: الأولى تتعلق بالجانب العسكري واحتياج سوريا لإعادة تسليح الجيش وعدم استطاعة تركيا المساعدة في ذلك؛ بسبب الاعتراض الإسرائيلي، فمن الممكن أن يكون هناك دور تركي لدى أوكرانيا يتعلق بتزويد الجيش السوري ببعض المعدات العسكرية».

كما عدّ توفيق ظهور أوكرانيا على الساحة السورية «رسالة مباشرة لروسيا» بأننا قادرون على إيجاد حالة من التوازن في سوريا والمنطقة، خصوصاً بعد التحولات الحاصلة وتغيّر مراكز القوى في المنطقة، وكذلك تبدُّل مراكز القوة سواء العسكرية أو السياسية.

كما يمكن لسوريا أنْ تجدَ في أوكرانيا باباً واسعاً للمساعدة على كل المستويات، سواء في الاقتصاد، أو الزراعة، أو التصنيع المدني أو العسكري، ودفع عجلة التنمية.


خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
TT

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)

لعل الزيارة الأولى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق، كانت ستصبح مثل أي زيارة رسمية بين بلدين؛ لتعزيز العلاقات بينهما لولا أنَّها جاءت في توقيت إقليمي ملتهب، وحضر مناقشاتها الجانب التركي.

وبينما قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجَّه لروسيا بعد تغيُّر موازين القوى في المنطقة، وضع خبير عسكري الزيارة في إطار جولة زيلينسكي إلى المنطقة للترويج للمسيّرات الأوكرانية، ومنع شراء القمح الأوكراني المسروق، والحصول على الفوسفات السوري.

الخبير العسكري، العقيد عماد شحود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ تركيا تحرص على أن تكون علاقة دمشق مع كييف متوازنةً، وضمن المسار الحذر لعلاقة تركيا معها، وحضور الجانب التركي كان لضبط الإيقاع وتجنب الانزلاق نحو مواقف حرجة في ظلِّ الحرب الراهنة، واضعاً زيارة الرئيس الأوكراني ضمن إطار جولاته في المنطقة؛ حيث عقد اتفاقات دفاعية مع قطر والسعودية والإمارات، وأجرى مباحثات شملت التعاون الأمني في إسطنبول.

وقال إن أوكرانيا تسعى إلى ترويج مسيّراتها مقابل الحصول على طائرات «ميراج» الفرنسية من دول الخليج، كما تحاول الحصول على مساعدة الخليج في منع مصر من شراء القمح الأوكراني المسروق الذي تبيعه روسيا بأسعار متدنية.

باخرة تجارية مُحمَّلة بنحو 10 آلاف طن من الفوسفات السوري تغادر مرفأ طرطوس... أبريل 2025 (الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية)

أما فيما يخصُّ العلاقة مع سوريا، فقال شحود: «إن أوكرانيا بلد زراعي يعرض بيع القمح مقابل شراء الفوسفات السوري بسعر رخيص»، مشيراً إلى أنَّ شركة روسية تقوم باستثماره وتستحوذ على 70 في المائة من الإنتاج، ثم تقوم ببيعه لأوروبا.

ولفت العقيد شحود إلى أنَّ الدول الغربية تريد إبعاد سوريا عن روسيا، إلا أن دمشق تعمل على إبقاء العلاقة ضمن وضع متوازن قائم على «قبول أمر واقع»، فلا تزال هناك اتفاقات كثيرة قائمة بين البلدين وتخضع الآن لإعادة نظر، لا سيما اتفاقات استثمار النفط والغاز التي منحها النظام البائد للشركات الروسية بوصفها تعويضات حرب، وأي مواقف غير محسوبة قد تؤثر على تلك المفاوضات.

من جهة أخرى، وبحسب مدير وحدة الدراسات في مركز «جسور»، عبد الوهاب عاصي، فإن سوريا تريد الاستفادة من ظروف الحرب الإقليمية الراهنة لبناء «منظومة ردع لديها»، حيث إنّ إسرائيل رفضت مراراً إنشاء تركيا منظومات دفاع جوي في قواعد جنوب ووسط البلاد، فضلاً عن أنَّها بالأصل تعترض على تزويد الولايات المتحدة سوريا بمنظومة صواريخ «باتريوت».

جندي روسي على مركبة قتالية للمشاة ضمن قافلة عسكرية روسية متجهة إلى قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية على ساحل سوريا... 14 ديسمبر الماضي (رويترز)

وقال عاصي لـ«الشرق الأوسط»: «هنا تبدو الخيارات محدودة بين أوكرانيا وروسيا، فبينما تمتلك كييف تقنيات خفيفة ومعدات قد لا تواجه مشكلات وتعقيدات سياسية وعسكرية سواء من سوريا أو إسرائيل، فإن موسكو تبدو الخيار الأضعف، لكنه ليس محذوفاً من الحسابات».

وأشار في الوقت ذاته، إلى أنَّ سوريا تحتاج إلى الضغط على روسيا في مفاوضاتها، بشأن «إعادة تأهيل الأصول العسكرية للجيش السوري، في ظلِّ التخريب والتدمير اللذين تعرَّضت لهما خلال سنوات الحرب»، خصوصاً بعد عملية «سهم باشان» التي نفَّذتها إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

وتابع الباحث: «إن المفاوضات مع الروس لم تُحقِّق تقدماً كما ترجو الحكومة السورية، ولذلك يبدو استقبال أوكرانيا بمثابة أداة ضغط على روسيا قد تُسهم في إعادة نظرها بمسار المفاوضات الثنائية». مع التأكيد أنه فعلياً «لا تُشكِّل أوكرانيا بديلاً استراتيجياً عن روسيا، لكنها تبدو بديلاً تقنياً يُساعد على تقليص حجم التهديدات من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية»، وكذلك في إعادة صيانة وتعمير معدات الجيش السوري وتقديم الخبرة عبر ضباطها ومستشاريها العسكريين.

ورجَّح عاصي أن تأخذ روسيا ذلك بالاعتبار، في مسار المفاوضات القائم مع سوريا التي استطاعت بفضل تركيا توفير بديل تقني عن روسيا، وبالتالي تحسين موقفها السياسي.

في رؤية موازية، كان الحضور الأوكراني على الساحة السورية بعد تراجع الدور الروسي هو العنوان الأبرز لزيارة زيلينسكي إلى دمشق، التي لا تأتي من خارج سياق التحولات الحاصلة إقليمياً ودولياً، بحسب تحليل عبد الحميد توفيق رئيس «مركز النهضة للأبحاث والدراسات»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة تنطوي على أبعاد سياسية استراتيجية كبيرة، كون أوكرانيا هي اليوم رأس الحربة في مواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية، والغرب عموماً الذي يرى في سوريا بوابة مهمة استراتيجية وجيواستراتيجية وجيوسياسية.

 

الشيباني يستقبل نظيره التركي هاكان فيدان لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في زيارة رسمية (الأناضول)

ومن اللافت، بحسب توفيق، حضور الجانب التركي وقال: «إن هذا يشير إلى مسألتين: الأولى تتعلق بالجانب العسكري واحتياج سوريا لإعادة تسليح الجيش وعدم استطاعة تركيا المساعدة في ذلك؛ بسبب الاعتراض الإسرائيلي، فمن الممكن أن يكون هناك دور تركي لدى أوكرانيا يتعلق بتزويد الجيش السوري ببعض المعدات العسكرية».

كما عدّ توفيق ظهور أوكرانيا على الساحة السورية «رسالة مباشرة لروسيا» بأننا قادرون على إيجاد حالة من التوازن في سوريا والمنطقة، خصوصاً بعد التحولات الحاصلة وتغيّر مراكز القوى في المنطقة، وكذلك تبدُّل مراكز القوة سواء العسكرية أو السياسية.

كما يمكن لسوريا أنْ تجدَ في أوكرانيا باباً واسعاً للمساعدة على كل المستويات، سواء في الاقتصاد، أو الزراعة، أو التصنيع المدني أو العسكري، ودفع عجلة التنمية.