«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

أدان الاعتداء على إيران ومقار الجيش و«الحشد الشعبي»

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على مقار أمنية، أو الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة على إقليم كردستان ومناطق عدّة داخل العراق وخارجه.

ويتزامن هذا «العجز»، على حد وصف طيف واسع من المراقبين، مع عجز آخر في حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة في البلاد.

وطبقاً لمراقبين، فإن هذا العجز يظهر على شكل بيانات إدانة وتنديد تصدرها قوى «الإطار التنسيقي» نهاية كل أسبوع بعد عقد اجتماعها الدوري، دون أن يكون لذلك أي أثر على أوضاع البلاد التي تمر بتحديات أمنية واقتصادية وسياسية شديدة الخطورة.

وعقدت قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعها الدوري، مساء الاثنين، لمناقشة تطورات الوضع الأمني في البلاد، طبقاً لبيان أصدرته الثلاثاء.

وأدان التحالف الحاكم «الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية» في إيران، عادَّاً إياها «تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها».

كما أدان «استهداف القوات الأمنية ومقار (الحشد الشعبي) في العراق»، مؤكداً ضرورة حماية المؤسسات الأمنية ودعمها للقيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار، كما أدان «استهداف البعثات الدبلوماسية»، وأكدت القوى دعمها للحكومة في «إنفاذ القانون واتخاذ الإجراءات الضرورية لحمايتها وملاحقة الأفراد والجماعات التي تنفذ هذه الاعتداءات التي تقوض الأمن والاستقرار وتهدد المصالح العليا للدولة والشعب».

ولاحظ مراقبون أن البيان تغافل عن ذكر الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان العراق بشكل يومي، والتي تجاوزت سقف 600 هجمة حسب بعض الإحصاءات. الأمر الذي يعزوه بعض المراقبين إلى «النفوذ والسطوة» التي تتمتع بها الفصائل المسلحة التي تقف خلف تلك الهجمات داخل «الإطار التنسيقي».

وسجل شريط الأحداث اليومية في العراق تواصل الهجمات، سواء على بعض النقاط العسكرية أو على إقليم كردستان من دون أن تحرك السلطات العراقية ساكناً لإيقافها.

ثقب في سقف أحد المنازل بعد تحطم طائرة مسيَّرة فيه بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مسؤولية إيران والفصائل»

وأعلنت قوات البيشمركة الكردية (حرس إقليم كردستان) في بيان، الثلاثاء، أن «مجاميع إرهابية منفلتة وخارجة على القانون استهدفت أحد مقار قوات البيشمركة ضمن حدود إدارة رابرين بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين». وذكرت أن الهجوم وقت ليل الاثنين.

وأضاف البيان، أنه «في الليلة ذاتها، امتدت يد الغدر لتستهدف منزل المنتسب في قوات البيشمركة، موسى أنور، في حدود أربيل، عبر ثلاث طائرات مسيَّرة مفخخة انطلقت من الأراضي الإيرانية؛ ما أدى بكل أسى إلى مصرعه وزوجته».

وذكر البيان الكردي أن «هذه الاعتداءات تمثل امتداداً خطيراً لسلسلة الهجمات التخريبية الممنهجة التي تطال مقار قوات البيشمركة والمناطق الآهلة بالسكان في إقليم كردستان».

وحمّل بيان البيشمركة «الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجاميع المسلحة الخارجة على القانون في العراق، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن عمليات القصف هذه».

ووضع البيان، القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الوزراء محمد السوداني «أمام مسؤولياته؛ إذ بات لزاماً عليه أن يؤدي واجباته الدستورية والأمنية والقانونية، وأن يتخذ إجراءات عاجلة تضع حداً نهائياً لهذه الهجمات والاعتداءات».

كما وصف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني «استهداف المواطنين الأبرياء في كردستان بهذه الطريقة ودون أي رحمة» بـ«مجزرة وحشية».

«حرب صريحة»

يرى كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود برزاني، أن ما يحدث بمثابة «حرب صريحة على إقليم كردستان»، معرباً عن أسفه الشديد لعدم «تطرق معظم بيانات (الإطار التنسيقي) إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان على أيدي المليشيات المسلحة، وإن ذكروا ذلك، فسيكون على خجل واستحياء».

ويرى محمود أن تردد قوى «الإطار التنسيقي» في إدانة الهجمات ضد كردستان «يعكس مدى نفوذ وتأثير الفصائل المسلحة في العديد من أحزاب التحالف الحاكم والأذرع والفصائل المسلحة المرتبطة بها، سواء كان ضمن (الحشد) أو خارجه».

ويؤكد محمود أن إقليم كردستان «يتعرض إلى الهجمات بشكل يومي، بلغت شدتها السبت الماضي الذي شهد 33 هجمة، شملت حقول طاقة ومباني حكومية ومنازل لمواطنين عزل».

صورة تظهر حجم الأضرار بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هجمات على كركوك

وأفادت خلية الإعلام الأمني، الثلاثاء، بأن قطعات من قوات الجيش والشرطة الاتحادية، اعترضت طائرتين مسيّرتين في محافظة كركوك تزامناً مع تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الأمنية في المنطقة.

وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن في بيان، إن «القطعات تمكنت في تمام الساعة الـ(09:45) بالتوقيت المحلي من إسقاط المسيَّرتين، لتباشر على الفور مفارز الأدلة الجنائية باتخاذ الإجراءات اللازمة في موقع السقوط، لغرض جمع الأدلة ومعاينة الحطام».

تحجم البيانات الحكومية عن اسم الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات بالطائرات المسيَّرة التي تأتي غالباً من إيران أو الفصائل المسلحة، لكن البيان الحكومية تشير غالباً إلى الهجمات التي ينفذها الطيران الأميركي أو الإسرائيلي.

استهداف عين الأسد

كما أعلنت وزارة الدفاع، الثلاثاء، أن قطاعات الدفاع الجوي أحبطت هجوماً بطائرة مسيَّرة «مجهولة» الهوية، حاولت استهداف منظومة الرادار داخل معسكر «الشهيد» العميد قوات خاصة الركن (وضاح) ضمن قاعدة «عين الأسد» الجوية العراقية في محافظة الأنبار.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن «عملية التصدي أسفرت عن إسقاط الطائرة وتدميرها بنجاح قبل وصولها إلى هدفها، ومن دون وقوع انفجار؛ ما حال دون وقوع أي أضرار بشرية أو مادية تُذكر».

وأكدت الوزارة أن قاعدة عين الأسد «عراقية خالصة، وجميع القطعات الموجودة فيها، إضافة إلى التشكيلات والمعدات هي تابعة للجيش العراقي، وأن مثل هذه الاستهدافات تضرّ بمصالح البلاد، وتتسبب بخسائر مادية تعرقل جهود الوزارة في تسليح الجيش بأحدث المعدات العسكرية، فضلاً عما تشكله من خطر على أرواح المقاتلين».


مقالات ذات صلة

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
TT

قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)

أفادت المديرية العامة للإعلام التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» العراقية اليوم السبت بأن انفجاراً وقع بمستودع «عتاد تالف داخل مقر للحشد الشعبي شرقي القناة في بغداد».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية وطبية أن الانفجار أسفر عن مقتل أحد عناصر «قوات الحشد الشعبي» وإصابة 4 آخرين.


غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي التي أقرها البرلمان الخميس الماضي، فإن الجدل والانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة، خاصة مع أي تعثر قد يواجه صرف مرتبات موظفي القطاع العام.

وإلى جانب ذلك، طُرحت خلال اليومين الماضيين العديد من الأسئلة حول ملف حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل المسلحة التي حصلت في التشكيلة الجديدة على مناصب وازنة في الحكومة.

ورغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة اعتمدت التوافق والمحاصصة في توزيع المناصب، فإن حكومة الزيدي تتلقى سيلاً غير مسبوق من الانتقادات بسبب استحداث مناصب جديدة، وتعيين شخصيات جدلية، في ظرف مالي صعب، ووسط مخاوف من تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب مستحدثة

وأثار التوسع في المناصب الحكومية وابتكار وزارات جديدة سخطاً شعبياً، خاصة مع الضائقة المالية التي تعاني منها البلاد.

وكان الاتجاه الشعبي العام يسير باتجاه أن تعمد الحكومة إلى إجراءات تقشفية وتقوم بضغط النفقات بدرجة شديدة لمواجهة الأزمة المالية التي تقف على أعتاب البلاد، لكن القوى السياسية استحدثت أربعة نواب لرئيس الوزراء، إلى جانب شطر وزارة الثقافة والآثار إلى وزارتين، واستحداث وزارة جديدة باسم «الاقتصاد الرقمي والحوكمة»، وأخرى للدولة معنية بالأقليات.

ولم تكن تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن عدم حصول نوابه الأربعة على أي مرتبات أو مخصصات مالية كافية لامتصاص الغضب الشعبي؛ ذلك أن العدد مبالغ فيه ولا يتماشى مع النص الدستوري الذي يشير إلى نائبين فقط لرئيس الوزراء.

وغالباً ما يرتبط المنصب الحكومي بسلسلة من المزايا المالية والشخصية، حتى لو عمل دون مرتب رسمي بحسب غالبية المراقبين.

تعيينات فصائلية

وشكّل اختيار ممثلين عن الفصائل المسلحة لشغل مناصب وزارية مفاجأة للرأي العام، وبدلاً من استمرار إجراءات حصر السلاح بيد الدولة الذي تتحدث عنه الحكومة منذ أشهر، بات ممثلو تلك الجهات يشغلون مناصب رفيعة.

وشن النائب الأميركي جو ويلسون هجوماً على إشراك شخصيات من الفصائل الواقعة تحت العقوبات الأميركية في الحكومة الجديدة، ووصف الأمر بأنه «مثير للغضب».

ويعد ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق» وشقيق أمينها العام قيس الخزعلي، من بين أكثر الشخصيات إثارة للجدل بعد حصوله على منصب نائب رئيس الوزراء، كما حصلت «كتائب سيد الشهداء»، التي ما تزال ترفض تسليم سلاحها، على منصب وزاري بعد استحداث وزارة السياحة والآثار في الحكومة الجديدة.

وحتى مع ما يتردد عن «ضوء أخضر» منحته واشنطن لرئيس الوزراء علي الزيدي يسمح بإسناد مناصب وزارية إلى شخصيات فصائلية، ما زال كثيرون يعبرون عن خشية من تقلبات لاحقة في الموقف الأميركي قد تكون لها تداعيات أمنية واقتصادية.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

«حكم العوائل»

كذلك أثار إسناد المناصب إلى دائرة الأقارب غضب وحفيظة شريحة واسعة من المهتمين بالشأن السياسي؛ إذ أُسند منصب وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة إلى ياسر المالكي، صهر وابن أخي رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مثلما أُسند منصب نائب رئيس الوزراء إلى شقيق قيس الخزعلي.

وشبّه مراقبون توزيع المناصب بين عائلات سياسية بنهج الرئيس العراقي الراحل في منح أفراد من عائلته أو عشيرته مناصب عليا في الدولة. وقال الصحافي فلاح المشعل، في تدوينة عبر «إكس»، إن «الدولة الفاشلة تمضي نحو فشلٍ أعمق. مَن يتوقّع الأفضل للعراق فهو واهم!».

وأضاف المشعل: «يبدو أن نظام صدام لم يغادر العراق حقّاً؛ فقد ترك وراءه إرثاً ثقيلاً لا يدرك حجمه وعمق آثاره إلا مَن عاش تلك الحقبة واكتوى بنارها».


محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
TT

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

جدد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، دعوته لأهالي المحافظة للحوار من أجل حل الأزمة المستمرة منذ أحداث يوليو (تموز) 2025 الدامية، مؤكداً أن الحكومة «تفتح أبوابها لحل الخلافات وفق القانون، وبما يضمن الحقوق، ويحفظ الكرامة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار».

كما دعا «وجهاء وعقلاء المحافظة وأصحاب الكلمة والموقف إلى تحمل المسؤولية في تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف لحوار جاد مع الدولة، يقوم على الوضوح والضمانات والعدالة».

وفي دعوته التي نشرها في حسابه على منصة «تلغرام»، جدد البكور التأكيد أن أهالي المحافظة ذات الأغلبية الدرزية «جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح»، لافتاً إلى أن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأضاف: «فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه».

محافظ السويداء مصطفى البكور (إعلام المحافظة)

وتساءل البكور: «إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟»، موضحاً أن «معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً. فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا».

وبعد أن عدّ البكور في دعوته أنه «آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة»، أوضح أن الجلوس إلى طاولة الحوار «لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة، وكل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة».

سبق أن وجّه البكور دعوات عدة إلى أهالي السويداء للحوار من أجل حل أزمة المحافظة، لكن لم تتم الاستجابة لها.

ووفق مصادر عدة في السويداء، فإن السبب في ذلك هو «سياسة القمع والتخوين القائمة في مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وما يُعرف بالحرس الوطني التابع له، الذي يرفض الحوار مع الحكومة»، ويطالب بحق «تقرير المصير، ويسعى بدعم من الحكومة الإسرائيلية إلى انفصال المحافظة عن سوريا وإقامة ما يُسمى دولة باشان فيها».

ولاقت دعوة البكور أصداء إيجابية في أوساط وجهاء ومشايخ عقل وآخرين مناهضين لسياسة الهجري و«الحرس الوطني». وعدّت شخصية وازنة لها حضورها في مدينة السويداء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة «بادرة جيدة، ولا بد في هذه المرحلة من الحوار والتفاهم». لكنها أوضحت أن «الحوار يجب أن يُبنى على عدة أمور، منها محاسبة مرتكبي الجرائم وتعويض المتضررين، وخريطة الطريق الثلاثية للحل التي أُعلن عنها منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، والتي تُشكل أساساً لبناء أي حوار وتفاهم».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن «أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية، إذ إنهم يؤكدون دائماً أنه لا بد من الحوار لتحقيق الأمن والأمان وتحصيل الحقوق».

وحسب مصادر محلية، شهدت الأوساط الشعبية تبايناً في الآراء إزاء دعوة البكور الجديدة. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مَن يؤيد الدعوة لأنهم يريدون الخلاص من الواقع القائم، وهناك مَن يعارضها انسياقاً وراء الإعلام المغرض المرتبط بالأجندة الخارجية، والذي يقدم وعوداً وأوهاماً صدّقوها...».

من جهته، وصف مصدر في فصيل مسلح في السويداء، دعوات البكور للحوار بأنها «صادقة، لا سيما أنه رجل أفعال لا أقوال، فهو يُدير الخدمات من خارج المدينة، ويلبي احتياجات المواطنين، ويلتقي بهم بشكل دائم ويُعالج قضاياهم».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعي أغلبية الأوساط الشعبية، وفق حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب البكور «عقلاني، وهو طريق الحل، ولا يعني مطلقاً التنازل عن الحقوق أو المسامحة بدماء الضحايا، لكن لا قيمة لهذا الوعي وهذه الرغبة في الحل، في ظل وجود الهجري وجماعته الذين يصادرون قرار الناس، ويهددون ويستهدفون كل مخالف لهم».

ولم يرد «الحرس الوطني» على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بخصوص الدعوة الجديدة للحوار.