خبراء سوريون: الخسائر الأولية للزلزال تفوق الناتج المحلي بسبعة أضعاف

شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)
شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)
TT

خبراء سوريون: الخسائر الأولية للزلزال تفوق الناتج المحلي بسبعة أضعاف

شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)
شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تعبر «باب الهوى» إلى الشمال السوري الثلاثاء (رويترز)

مع تجدد الهزات والزلازل في سوريا وتركيا، دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى تسريع المساهمة في حملة المساعدات التي أطلقتها. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إن الزلزال الجديد الذي حدث مساء الاثنين «يشير إلى أن المخاطر في المنطقة كبيرة».
وأضاف في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «إننا بحاجة إلى مزيد من الأموال على نحو مستعجل أكثر». وذلك بعد أسبوع من دعوة الأمم المتحدة إلى تقديم 397.6 مليون دولار مساعدات إنسانية لضحايا الزلزال في سوريا.
وقدر خبراء سوريون الخسائر الأولية للزلزال الذي ضرب سوريا في 6 فبراير (شباط) الجاري بسبعة أضعاف الناتج المحلي، أي نحو 44.535 مليار دولار، وأكد هؤلاء في ندوة حوارية عقدتها «جامعة دمشق» لمناقشة تداعيات الزلزال، أن الحكومة في دمشق «لن تستطيع معالجة الخسائر وتجاوزها من دون مساعدات خارجية».
ويشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا يبلغ 25 تريليون ليرة سورية، (أي ما يعادل 5.5 مليار دولار). وأوضح نائب عميد كلية الاقتصاد الدكتور علي كنعان، أن تلك التقديرات «وُضعت وفقاً للمعدلات الوسطية العالمية، وأن الرقم التقديري للخسائر يشمل الأضرار المالية، وتبلغ بمعدل وسطي تقديري نحو 19.750 مليار دولار، منها 5 مليارات خسائر المنازل المتهدمة، و7.5 مليار خسائر المنازل المتصدعة، و0.5 مليار دولار خسائر مؤسسات حكومية عامة، و6.75 مليار دولار خسائر البنية التحتية المنهدمة والمتصدعة».
إضافة إلى ذلك هناك (كلفة) الخسائر البشرية، وتقدر بنحو 20.785 مليار دولار، منها نحو 3.285 مليار دولار للإنفاق لمدة عام على نحو 3 ملايين فقدوا منازلهم، و10 مليارات خسارة خبرات علمية، و7.5 مليار دولار للجرحى والذين أصيبوا بعاهات دائمة.
وقدمت الندوة الحوارية إحصائيات أولية للخسائر، أفادت بمقتل 6 آلاف شخص، وإصابة 20 ألف شخص، وتهدم 25 ألف مسكن، ونحو 5 آلاف محل تجاري ومبنى عام، ونحو 60 مدرسة، وغيرها، إضافة إلى تشرد نحو 3 ملايين شخص، باتت منازلهم غير صالحة للسكن بسبب تهدمها أو تصدعها، وكذلك تعطل البنية التحتية من طرقات وجسور وشبكة كهرباء ومياه واتصالات وصرف صحي، وغيرها.
ومع تواصل الهزات الارتدادية وتصدع مزيد من المنازل، تزداد الحاجة للمساعدات الإغاثية العاجلة في ظل وضع اقتصادي منهار، على الرغم من تواصل تدفق المساعدات منذ اليوم الأول من الدول الحليفة والصديقة للنظام، ودول أخرى عربية وأوروبية.
ومنذ اليوم الأول، أعلنت دولة الإمارات تخصيص مبلغ 100 مليون دولار لمساعدة المتضررين من الزلزال مناصفة بين تركيا وسوريا، ثم عادت وزادت المبلغ 50 مليوناً لسوريا، منها 20 مليون دولار لتنفيذ مشروعات إنسانية استجابة لنداء منظمة الأمم المتحدة العاجل، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا). كما أرسلت أكثر من 45 طائرة عن طريق الجسر الجوي إلى سوريا، شملت 1200 طن من المواد الغذائية، و2900 خيمة لدعم مراكز الإيواء. وكانت دولة الإمارات العربية في مقدمة الدول التي انبرت للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة، مع المملكة العربية السعودية التي فتحت جسراً جوياً لتحط طائرات سعودية محملة بالمساعدات في سوريا للمرة الأولى منذ عام 2012، مع رصد نحو 50 مليون دولار في إطار المساعدات الإنسانية، تلبية لنداء الأمم المتحدة.
وكانت روسيا وإيران الحليفتان للنظام حاضرتين في موقع الزلزال، من دون إعلان عن حجم مالي محدد للمساعدة المقدمة. وحسب وسائل إعلام النظام، فقد «سارعت إيران إلى فتح جسور جوية إلى مطارات سوريا كافة، في دمشق وحلب واللاذقية، وأرسلت طائرات محملة بمواد إغاثية وطبية، مع فريق من الخبراء المتخصصين في العمل الإغاثي، وأنشأت مستشفيات ميدانية».
أما روسيا، فقد أرسلت (وأيضاً حسب وسائل إعلام النظام) نحو 300 منقذ، وفرقاً طبية مختصة، وفرق إنقاذ مع المعدات، وطائرات محملة بالمساعدات والمواد الإغاثية الشاملة. وأصدر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تعليمات للوحدات العسكرية الروسية الموجودة في سوريا «بالبدء في إزالة تداعيات الزلزال ومساعدة الضحايا. وتشكيل مجموعة طواقم طبية عسكرية متنقلة في قاعدة حميميم الجوية لتقديم المساعدة بشكل دائم».
وكانت الجزائر في طليعة الدول التي شاركت بفرق إغاثية وطواقم إنسانية وطبية لانتشال الضحايا، وأرسلت أول فريق إنقاذ من الحماية الوطنية محملاً بالمساعدات الإغاثية، تبعتها في اليوم ذاته فرق من مصر، تبعتها في الأيام اللاحقة باخرة محملة بـ500 طن من المساعدات الإغاثية. ووصلت فرق إنقاذ من لبنان من الدفاع المدني والإطفاء، وأطباء ووحدات من الجيش اللبناني، وسيارات إسعاف، كما تم فتح جسر إنساني بري، بالإضافة إلى حملات نظمها «حزب الله» في اللاذقية وحلب. إلى جانب حملات «الحشد الشعبي» القادمة من العراق، وحملات أخرى من مختلف الأطياف العراقية.
كما أرسلت المملكة الأردنية فريق بحث وإنقاذ، وكوادر طبية ومواد إغاثية وأدوية ومستلزمات طبية وعلاجية. وأرسلت تونس طائرات عسكرية محملة بمساعدات، وفرق نجدة وإنقاذ، وفرقاً طبية مختصة محملة بمساعدات إنسانية، تتمثل في مواد غذائية وأدوية وحليب الرضع وأغطية وملابس، كما أرسلت فنزويلا طائرة مساعدات إغاثية وإنسانية، وفريقاً من الخبراء مع معداتهم، وكلاباً مدربة.
وأرسلت صربيا دفعة مساعدات غذائية وطبية مقدمة من السفارة الصربية. وأرسلت الصين فريقاً من رجال البحث والإنقاذ، وفريقاً طبياً، ومدت جسراً جوياً محملاً بالمساعدات والإمدادات الإغاثية. وكذلك دولة فلسطين؛ حيث وصل أطباء وفرق فلسطينية يوم 11 فبراير، بعد 4 أيام، بسبب عرقلة إسرائيل لعبور الفريق. وتتالت المساعدات من سلطنة عمان والشيشان وبنغلاديش وبيلاروس واليمن. كما وصلت عبر لبنان شاحنات محملة بـ50 طناً من المساعدات الإنسانية المقدمة من الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي، بقيمة 2.5 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحكومة اليمنية تواصل تعزيز حضورها في المحافظات المحررة

المحافظ سالم الخنبشي عقب افتتاح مقر مجلس حضرموت الوطني بسيئون (مجلس حضرموت الوطني)
المحافظ سالم الخنبشي عقب افتتاح مقر مجلس حضرموت الوطني بسيئون (مجلس حضرموت الوطني)
TT

الحكومة اليمنية تواصل تعزيز حضورها في المحافظات المحررة

المحافظ سالم الخنبشي عقب افتتاح مقر مجلس حضرموت الوطني بسيئون (مجلس حضرموت الوطني)
المحافظ سالم الخنبشي عقب افتتاح مقر مجلس حضرموت الوطني بسيئون (مجلس حضرموت الوطني)

تواصل الحكومة اليمنية الشرعية، المعترف بها دولياً، تعزيز حضورها في المحافظات المحررة، عقب تطبيع الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة، شرق البلاد، وانتشار قوات «درع الوطن» لتأمين الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة.

وفي هذا السياق، أصدرت عدة وزارات حزماً من التعميمات والبيانات شددت فيها على منع خروج السلاح من العاصمة المؤقتة عدن، والالتزام بالانضباط الإداري والحياد الوظيفي، وحماية الأمن والاستقرار، وضمان استقرار الأوضاع المعيشية للمواطنين.

ووجّه وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان رسائل حازمة إلى جميع القيادات العسكرية والوحدات الأمنية في عدن، أكد فيها ضرورة الالتزام الصارم بالتوجيهات العليا الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والمتضمنة منع إخراج أو نقل أي نوع من أنواع الأسلحة، الثقيلة أو المتوسطة أو الخفيفة، من عدن إلى أي محافظة أخرى.

وفي حضرموت، افتتح محافظها سالم الخنبشي مقر مجلس حضرموت الوطني في مدينة سيئون، مبشراً ببدء مرحلة جديدة يسودها التسامح والتعايش وتعزيز الشراكة الوطنية.

وفي إطار التحركات السياسية والدبلوماسية، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن أبو زرعة مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستجدات الأوضاع في اليمن، في مقدمتها القضية الجنوبية، إلى جانب مناقشة سبل تنسيق وتعزيز الجهود المشتركة بما يسهم في دعم الاستقرار وأمن المنطقة.


أسف ستارمر لاستقبال علاء عبد الفتاح «ينتصر» لرواية مصريين غاضبين

صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

أسف ستارمر لاستقبال علاء عبد الفتاح «ينتصر» لرواية مصريين غاضبين

صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)
صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)

انتصر إبداء رئيس الحكومة البريطانية، كير ستارمر، أسفه لاستقباله الناشط السياسي المصري - البريطاني علاء عبد الفتاح في لندن، للمواقف المصرية الغاضبة من الناشط، بما يشير إلى تحول في موقف بريطانيا الداعم لعبد الفتاح باعتباره «ناشطاً حقوقياً»، فيما أظهرت تدويناته «تحريضاً على العنف».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عبر هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأحد، إنه يعتذر ونادم على استقبال عبد الفتاح في بريطانيا، وذلك بعد قراءة منشوراته التي وصفها بـ«البغيضة»، لافتاً إلى أنه لم يكن على علم بها، وكان ينبغي على فريقه إبلاغه بها والتدقيق في خلفية علاء، مضيفاً أنه «يجري اتخاذ إجراءات تصحيحية».

وأثار وصول عبد الفتاح إلى إنجلترا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أزمة إثر ترحيب ستارمر به ووصف قضيته بأنها كانت «أولوية قصوى لحكومته منذ توليه المسؤولية»، ما رفضه معارضون.

وقال وزير العدل في حكومة الظل عضو البرلمان روبرت جينريك إن ذلك يتناقض مع تعهد الحكومة بمحاربة «معاداة السامية»، خاصة في ظل ما يصفه بسجل عبد الفتاح من «تصريحات متطرفة تحرّض على العنف ضد الإسرائيليين والشرطة»، مذكراً بتصريحات عدة سجلها الناشط عبر حساباته، وتساءل عما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني على علم بهذه التصريحات وما إذا كان يدين تلك التصريحات بشكل قاطع ومن دون أي تبرير.

ورغم اعتذار عبد الفتاح للبريطانيين عن تدويناته السابقة، فإن الأزمة لم تنتهِ في بريطانيا، ما قوبل بـ«شماتة» في مصر من منتقدين للناشط ومواقفه، سواء التي تعرض بسببها للسجن في مصر، أو اختياره الاعتذار عنها للشعب والحكومة البريطانية وليس لبلاده.

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات ستارمر وتفاصيل الأزمة البريطانية باعتباره انتصاراً وتأكيداً لصحة مواقفهم السابقة الرافضة للإفراج عن عبد الفتاح. وأعاد بعضهم نشر تدوينات سابقة له تحمل تحريضاً على العنف.

وانتقد المحامي المصري والناشط الحقوقي عبد الجواد أحمد، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، ما وصفه بازدواجية معايير رئيس الوزراء البريطاني عندما أبدى الأسف لاستقبال عبد الفتاح «غضباً من سابق منشوراته وانتقاداته ومهاجمته إسرائيل، التي اعتبرها رئيس الوزراء معادية للسامية، في حين تجاهل هو وحكومته تدوينات الشخص ذاته تجاه الدولة المصرية ومؤسساتها».

وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر (أيلول) الماضي قراراً بالعفو عن عبد الفتاح، الصادر ضده في ديسمبر 2021 حكماً بالسجن لخمس سنوات بتهمة «الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر وبث أخبار وبيانات كاذبة».

وأضاف أحمد لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يتوقع من عبد الفتاح، كمصري وعربي، ألا يتراجع عن تدويناته ومنشوراته ضد إسرائيل «لعلمه اليقيني بما فعلته من جرائم عنصرية وضد الإنسانية في غزة»، متابعاً: «كان الأولى أن يعتذر عن سابق مواقفه ضد الدولة المصرية».

وذكر عبد الفتاح، في بيان اعتذاره إلى البريطانيين، أن عدداً من تغريداته أسيء فهمها، ‌لكن بعضها غير مقبول. وتابع قائلاً: «بالعودة إلى تلك التغريدات الآن، تلك التي لم تُحرف تماماً بعيداً عن مقصدها، أتفهم حقاً كيف كانت صادمة ومؤذية، ولهذا أعتذر عنها بكل صراحة».

في غضون ذلك، استهجن عضو مجلس النواب السابق مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الموقف البريطاني السابق في انتقاد مصر لسجن عبد الفتاح، قائلاً: «إذا كانت ثورتكم ضد هذا الفوضوي جاءت بناء على تغريدات قديمة اعتذر عنها وتخص الصهاينة وليس بريطانيا، فلماذا غضبتم وشهرتم بمصر لمجرد أنها تنفذ حكماً قضائياً ضد شخص حرّض على قتل الضباط والجنود المصريين. الموقف المصري كان صحيحاً، لكنكم صممتم آذانكم وأغمضتم عيونكم عن الحقيقة».

وحصل علاء عبد الفتاح على الجنسية البريطانية عن طريق والدته ليلى سويف بصفته من مواليد المملكة. وبعد أن أصبح «مواطناً بريطانياً» جرت اتصالات عدّة بشأنه بين الحكومتين المصرية والبريطانية، قبل الإفراج عنه ورفع اسمه من قوائم «الإرهاب» والسماح له بالسفر خارج البلاد.


«تبريد للأزمات»... الرئيس الصومالي يلتقي زعيماً معارضاً بارزاً

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)
TT

«تبريد للأزمات»... الرئيس الصومالي يلتقي زعيماً معارضاً بارزاً

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)

شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وسَلَفه شريف شيخ أحمد الزعيم المعارض البارز رئيس «منتدى الإنقاذ»، وسط توترات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، وتصاعد أزمة الإقليم الانفصالي بعد اعتراف إسرائيل به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

اللقاء يراه خبير في الشؤون الأفريقية والصومال، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة «تبريد للأزمات» عقب تفاقمها داخلياً جراء خلافات بين المعارضة والحكومة بسبب ملف الانتخابات، أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، متوقعاً «تهدئة داخلية قريبة حال تم فتح حوار جاد».

وحسبما نقل موقع «الصومال الجديد»، الاثنين، فإن اللقاء الذي عُقد خلف الأبواب المغلقة، يهدف إلى تخفيف حدة التوترات السياسية التي تشهدها البلاد.

وذكر بيان صادر عن حزب «هيميلوقرن» بزعامة شريف شيخ أحمد أن المناقشات «تركزت على الوضع العام في البلاد، وبشكل خاص على الخلافات السياسية». وشدد البيان على ضرورة الحوار الوطني.

وأكد شيخ أحمد استعداده للمشاركة في أي جهد يهدف إلى توحيد الصوماليين، وحل الخلافات السياسية، مشيراً إلى «أهمية الوحدة والتوافق والحوار الجاد كعناصر أساسية لتجاوز الأزمات المستمرة التي تعصف بالبلاد».

وخلال اللقاء، حثّ زعيم المعارضة رئيس البلاد على «المصالحة مع الأطراف المتنازعة، لا سيما رئيسي جوبالاند وبونتلاند»، بينما أبدى شيخ محمود «مرونةً، وأعرب لشريف عن استعداده للتوصل إلى اتفاق شامل، نظراً لتفاقم الوضع المتعلق بوحدة البلاد»، حسبما ذكرت تقارير محلية.

وأعرب شيخ محمود عن نيته عقد اجتماع تشاوري وطني مع جميع الأطراف السياسية، مطالباً رئيس «منتدى الإنقاذ» أن يضطلع بدور محوري في ضمان نجاح المؤتمر، وتشكيل توافق وطني لتجاوز القضايا الراهنة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أنه بعد اعتراف إسرائيل بحكومة أرض الصومال، يسعى شيخ محمود إلى تخفيف الضغط على المعارضة، وإقناعها بأن الحفاظ على الوحدة يأتي في المقام الأول بعد انقسام طويل بينه وبين رئيسي حكومتي جوبالاند وبونتلاند، اللذين لا يشاركان حالياً في خطة الجمعية الوطنية الصومالية لإجراء الانتخابات الرئاسية في عام 2026.

وقال إن الظروف التي يواجهها الصومال من وضع سياسي وأمني وتحديات بيئية خطيرة نتيجة الجفاف تدعو الرئيس إلى «تبريد الأزمات وبدء حل ما يمكن حله، خصوصاً الأزمة السياسية الداخلية لتعزيز وحدة كلمة البلاد».

وسبق الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال عقد مؤتمر قادة المعارضة الصومالية في مدينة كيسمايو في الفترة من 17 إلى 20 ديسمبر بمشاركة إدارتي جوبالاند وبونتلاند لمناقشة الخلافات السياسية مع الحكومة.

واستضافت الولاية هذا المؤتمر بعد نحو 10 أيام من إعلان رئيس برلمان جوبالاند، عبدي محمد عبد الرحمن، أن جوبالاند انتقلت من ولاية إقليمية إلى دولة، في تصعيد للتوتر السياسي القائم بينها وبين الحكومة الفيدرالية التي تصف الإدارة الحاكمة حالياً في الإقليم بأنها غير شرعية، بعد إجرائها انتخابات أحادية الجانب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أعادت رئيسها أحمد مدوبي الذي يحكم جوبالاند منذ عام 2012 إلى السلطة.

يأتي ذلك بينما يشتد منذ عام الجدل بشأن الانتخابات الرئاسية المباشرة المرتقبة في 2026 بعد 57 عاماً من آخر اقتراع أُجري سنة 1968، بديلاً عن الانتخابات غير المباشرة في عام 2000، والتي اعتمدت بشكل رئيسي على المحاصصة القبلية في ولايات البلاد الخمس، وجرى العمل بها بعد «انقلابات وحروب أهلية»، وفي ظل سيطرة 4 عشائر كبرى؛ هي هوية، ودارود، ورحنوين، ودِر.

وعلى مدى عام تقريباً، تصاعدت الأزمة السياسية على نحو لافت، وكانت العودة لاستكمال دستور 2012 المؤقت هي الشرارة الأبرز لتفاقم الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وولايتي بونتلاند وجوبالاند من جانب، و«منتدى الإنقاذ الصومالي» من جانب آخر.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية إبراهيم أن تلك الخلافات يمكن أن تجد حلولاً حال فتح حوار بين الحكومة والمعارضة، والوصول إلى نقاط تفاهم تقوي الجبهة الداخلية، وتوحد الجهود صوب مواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال بما يحول دون انفصاله أو تهديد استقرار البلاد.