الإمام محمد بن سعود... نجا من مؤامرة الاغتيال ليؤسس أول دولة مركزية

حوّل «الدرعية» الصغيرة إلى عاصمة دولة ذات اعتبار بحكمة رجل ولد حاكماً

الإمام محمد بن سعود   -    خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)
الإمام محمد بن سعود - خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)
TT

الإمام محمد بن سعود... نجا من مؤامرة الاغتيال ليؤسس أول دولة مركزية

الإمام محمد بن سعود   -    خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)
الإمام محمد بن سعود - خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)

سر التحول الكبير في تاريخ الجزيرة العربية، وتحقيق أول وحدة فيها أدى إلى نشوء دولة قوية من خلال مبادئ عدة تمثلت في: تحقيق الاستقرار السياسي، وعدم الخروج على الحاكم الشرعي، وقيادة الحاكم للجيوش، والبدء في توحيد المناطق على مراحل، وحرصه على منع اتحاد أعدائه في وقت حرج له، واستشارة أهل الرأي قبل اتخاذ أي قرار سياسي أو عسكري، وإقرار نظام للدولة لتحقيق العدالة وتطبيق النظام، وتأمين الحماية وتحصين البلدان من أي هجوم خارجي، وسنّ القوانين والمبادئ للحكم؛ لتحقيق العدل ومنع الظلم والتعدي على حقوق الرعية، مع إقرار نظام اقتصادي واضح، ونشر العلم والتعليم على نطاق واسع.
قصة الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى أشبه بتراجيديا العظماء الذين سجل التاريخ أسماءهم بمداد من ذهب، وهو البطل والثائر والفارس المغوار والحاكم العادل والسياسي المحنك، ورجل ولد حاكماً، بعد أن نجا من مؤامرة اغتيال وتصفية مع جموع من رجاله، ليؤسس في بلدته الدرعية وسط الجزيرة العربية دولة مركزية ذات قوة ومنعة، ونشر فيها الأمن والأمان، وحقق العدل والمساواة، وجعلها منارة ثقافية تعج بطلاب العلم في المساجد والمدارس، وفوق ذلك سطر ملحمة بطولية لافتة أشبه بالخيال للدفاع عن دولته الوليدة التي انطلقت من الدرعية وأصبحت عاصمة لها، وهددت كيانات وممالك وإمبراطوريات وأقطاب المرحلة، وتقاطعت الدولة الجديدة مع مصالح تلك الدول السياسية والاقتصادية وغير ذلك، وتابع أبناؤه وأحفاده ما سطره والدهم بالحفاظ على الكيان الكبير والأركان التي قامت عليها الدولة، لكن الغزاة المستعمرين في تلك الفترة تكالبوا على الدولة الوليدة القوية وغزوها، ودارت معارك طاحنة بين كر وفر دفع حكامها أرواحهم في سبيل ذلك لتسقط الدولة مرتين، الأولى بفعل خارجي، لتنهض مرة ثانية من جديد ثم تسقط بفعل صراع داخلي بين الأبناء، ليتمكن الملك عبد العزيز من استعادة ملك الآباء والأجداد، وينهض بالدولة ويؤسسها مجدداً بعد ملحمة عظيمة وكفاح طويل؛ ليقيم هذا الكيان الذي يعرف اليوم باسم «المملكة العربية السعودية».

خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)

الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي الذي ولد عام 1090هـ، تبدأ قصته مبكراً بمشاركته وتأثيره على مجريات الأحداث في فترة إمارة الدرعية الممتدة بين 850 - 1139 هـ (1446 - 1727 م)، إذ تعاقب على حكم الدرعية عدد من الأمراء الذين كان لهم دور في تأسيس إمارة الدرعية وبروزها بين المدن النجدية، إلا أن الدرعية عانت في الفترة التي سبقت حكم الإمام محمد بن سعود من بعض الانقسامات والاضطرابات السياسية، لم يكن الإمام محمد بن سعود في معزل عنها، بل اتخذ سياسة مساندة للحاكم الشرعي لتحقيق الاستقرار السياسي في الدرعية، فلم يقبل بالخروج ضده من أجل مصالح ذاتية أو الإخلال بالمعاهدات المتفق عليها، لهذا كان من الداعمين للأمير زيد بن مرخان بعد أن خرج ضده محمد بن مقرن وأخل بالاتفاق الذي جمع جميع الأطراف حول سياسة حكم الدرعية، وتمكن فعلا من منع محاولة قتل زيد بن مرخان والانتصار له، واسترداد الحكم لصالحه من جديد.
وعلى الصعيد العسكري كان الإمام محمد بن سعود من فرسان الدرعية الشجعان، حيث شارك في الدفاع عنها وفي حملاتها العسكرية أيضا، حيث خرج مع زيد بن مرخان نحو العيينة في حملة عسكرية كانت الغلبة فيها لجيش الدرعية، فعرض أمير العيينة اللقاء والتفاوض بشكل سلمي وقبل زيد بن مرخان ذلك ثم دخل العيينة مع محمد بن سعود، ولكن أمير العيينة غدر بهما ورتب مؤامرة من أجل اغتيالهما، حيث قتل ابن معمر الأمير زيد بن مرخان، إلا أن محمد بن سعود استطاع النجاة والتحصن داخل أحد المواقع الحصينة في القصر، ورفض النزول إلا بأمان من عمة أمير العيينة الجوهرة بنت عبد الله بن معمر فأعطته ذلك، وعاد محمد بن سعود إلى الدرعية، ليتولى الحكم ويؤسس الدولة السعودية الأولى.
كانت البداية من الدرعية التي شهدت في عهد الإمام محمد بن سعود استقراراً وازدهاراً على جميع الأصعدة، كما أن قوتها أخذت في الازدياد، فقد تميزت الدرعية بكونها دولة المدينة باعتمادها على قدراتها الذاتية وباستنادها إلى سياسة الحكم الرشيد، ونتيجة لذلك أصبحت هي المدينة الأنسب لتأسيس دولة تضم معظم أرجاء الجزيرة العربية، بالاعتماد على رؤية الإمام محمد بن سعود الجديدة، وهي التحول من دولة المدينة إلى الدولة الشاملة، والسعي لتوحيد الجزيرة العربية بأكملها.
انطلق الإمام بمشروع الوحدة في نجد قلب الجزيرة العربية التي كانت تعاني من انقسامات سياسية وتفكك كبير بين أهالي البلدة الواحدة، مما جعل تحقيق وحدتها من أصعب مراحل التوحيد وأخذت وقتاً طويلاً من الزمن.
فكان الإمام محمد بن سعود يشرف ويهتم بالشؤون العسكرية للدولة؛ نظرا لأهميتها في تحقيق الوحدة، فحرص على إعداد جيش قوي عن طريق تدريب الجند وتسليحهم، كما كان يتولى قيادة بعض المعارك بنفسه، لما لذلك من دعم معنوي كبير للجيش، وفي حال غيابه يخلفه ابنه عبد العزيز.
ومن عاصمته الدرعية تمكن الإمام من التأثير وإقناع أطياف المجتمع المختلفة بفكرة الوحدة مما دفعهم للمشاركة والتكاتف في سبيل تحقيقها، فكان الإمام محمد بن سعود يرسل من الدرعية الدعوة للبلدان والقبائل التابعة له للمشاركة في عمليات التوحيد، فيقومون بدورهم بإرسال مجموعة من الفرسان والجند إلى مكان المعركة في التوقيت المتفق عليه.
لم يكن ثمن تحقيق رؤية الإمام محمد بن سعود بالقليل، فمرحلة التأسيس هي الأصعب في تاريخ كل دولة، خصوصاً عند النظر لأحوال الجزيرة العربية في ذلك الوقت، فكانت بعض البلدان في حالة تردد دائم بين مصالحها الفردية وبين مشروع الوحدة، مما جعل الدولة تستنزف الكثير من مواردها وجهدها في معارك دائمة لضبط الأمن، وراح ضحيتها ابنا الإمام محمد بن سعود (فيصل وسعود)، إلا أن ذلك لم يثن الإمام عن عزمه على تحقيق الوحدة والنهوض بالمنطقة.
وقد استغرق توحيد نجد أربعين عاماً امتدت لعهد الإمام عبد العزيز، رغم أن عدداً من البلدان أعلن ولاءه للإمام محمد بن سعود بشكل مبكر وسلمي بعد اعتلاء شأن الدرعية ورواج مبادئها وأفكارها ورؤيتها بين عموم أهل نجد، مثل بلدة العيينة وحريملاء ومنفوحة، إلا إنه كانت هناك معارضة قوية من بعض البلدان النجدية، وأبرزها بلدة الرياض تحت زعامة أميرها دهام بن دواس الذي دخلت الدرعية في صراع معه لمدة 27 عاماً، حتى تمكن الإمام عبد العزيز من توحيدها في عام 1187 هــ - 1773 م.
ورغم أن عمليات التوحيد قد ارتكزت على توحيد نجد كمرحلة أولى، فإن الأعداء اتحدوا ضد الدرعية من الأقاليم المجاورة بسبب تنامي قوتها وزيادة نفوذها، حيث قد شن حاكم الأحساء في عام 1172 هـ حملة ضخمة ضد الدرعية، مدعوماً من بعض البلدان النجدية، إلا أن حُسن إدارة الأمام محمد بن سعود، وقوة تحصين الدرعية جعلتا الحملة تعود أدراجها دون تحقيق مبتغاها.
ويظهر حُسن سياسة الإمام محمد بن سعود، بمنع اتحاد أعدائه ضده في توقيت حرج، كانت الدرعية فيه تعاني من بعض المشكلات، فقد فاوض حاكم نجران وسلم له الأسرى من أتباعه في الدرعية مقابل منع تحالفه مع حاكم الأحساء والرياض ضد الدرعية، وفعلا أنقذ الحل الدبلوماسي الدولة من معركة غير متكافئة في ذلك الوقت.
الجدير بالذكر هنا أن الإمام محمد بن سعود قد وضع أسس النظام السياسي في الحكم وفقاً للنظام الإسلامي، الذي يعتبر مبدأ الشورى فيه من أهم ركائزه الرئيسية، فكان يستشير العلماء وأهل الرأي من داخل الأسرة وخارجها قبل اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية.
ولم تعتمد مرحلة التأسيس في عهد الإمام محمد بن سعود على الحملات العسكرية فقط، بل كان العمل على النواحي الحضارية مواكباً لها لما لها من أهمية في بناء الدولة، ومن أهم الأسس لقيام الدولة الحديثة سن الأنظمة والقوانين لتنظيم الشؤون العامة والخاصة، فوضع الإمام محمد بن سعود نظام الدولة بالاستناد على الشريعة الإسلامية والأخلاق العربية النبيلة.
وبالنظر للتغير الكبير الذي حدث في الأوضاع الأمنية في عهد الإمام محمد بن سعود ندرك مدى صرامة وعدالة تطبيق النظام، فنتيجة لنجاح النظام القضائي في سن الأنظمة وتطبيقها أصبح النظام رادعاً لأفراد المجتمع عن ارتكاب الجرائم، خصوصاً أن الدولة كانت تكافئ من يمنع وقوع السلب والنهب والاعتداء على البلدان والقبائل، وتعاقب من كان بمقدوره ردع ذلك ولم يفعل، وكانت تعين القضاة بالاعتماد على مدى علمهم وخبرتهم، وتصرف لهم من بيت المال مرتبات لتمنعهم من أخذ المال من الأطراف المتنازعة، كما كان متعارفا عليه سابقا، وتساند القاضي بالسلطة التنفيذية؛ حتى يتمكن من تطبيق النظام.
ولأهمية الأمن أيضا كان الإمام محمد بن سعود حريصا على تحصين البلدان وتأمينها، فيبني القلاع في موضع حصين، ويزودها بعدد من الجند الذين يطلق عليهم اسم الأمناء، ويرتب لهم المؤن والذخيرة، فتصبح البلدة في مأمن من أي هجوم خارجي.
ووضع الإمام محمد بن سعود على كاهله الإشراف العام على جميع شؤون الدولة، فكان على تواصل دائم مع أمراء البلدان التابعة للدرعية للتأكد من استقرار الأوضاع، وسيرهم على منهج عادل مع الرعية وفق ما سن لهم من قوانين ومبادئ للحكم دون ظلم وتعد على حقوقهم.
كما أسس الإمام محمد بن سعود النظام الاقتصادي بالاعتماد على التشريعات الإسلامية، حيث تُجمع الأموال على حسب المصادر المحددة شرعا في بيت المال لحصرها ثم توزيعها على المستحقين لها، وألغى الإمام محمد الضرائب التي كانت تفرض بشكل عشوائي من قبل حكام البلدان على أهلها، حتى شهدت المنطقة في عهده نمواً وازدهاراً اقتصادياً.
وكان للعلم والعلماء النصيب الأوفر من اهتمام الإمام محمد بن سعود، فقد آمن الإمام بقدرة العلم على خلق التغيير في أوضاع المنطقة، فأصبحت الدرعية في عهده مركزاً نشطاً للحياة العلمية في نجد خصوصاً والجزيرة العربية عموماً، يقصدها العلماء وطلاب العلم من جميع البلدان، لهذه كانت الدرعية هي الخيار الأنسب للشيخ محمد بن عبد الوهاب حينما غادر العيينة لها في عام 1157 هـ - 1745 م.
وقد تحمل الإمام محمد بن سعود مسؤولية رعاية طلاب العلم وحمايتهم وحفظ حقوقهم والدفاع عنهم أمام المعارضين للنهضة العلمية الجديدة، كما حرص على إرسال البعثات العلمية والرسائل للبلدان والأقاليم المجاورة في محاولة لتحقيق الوحدة بالطرق السلمية، من ذلك أنه رد على منع السعوديين من الحج في أن أرسل بعثة علمية لمكة في محاولة لتقريب وجهات النظر وحل الخلاف.
ذلك التحول الكبير في تاريخ الجزيرة العربية يعود فضله للإمام المؤسس محمد بن سعود، بعد أن قضى أربعين عاماً بانياً للدولة ومثبتاً لأركانها، حتى توفي رحمه الله عام 1179 هـ - 1765 م. وخلفه في إمامة الدولة السعودية الأولى ابنه عبد العزيز بن محمد الذي سار وفق رؤية ومنهج والده المؤسس في الحكم.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.