روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟

ثورة اجتماعية ومعرفية توازي ما حدث في عدة قرون

روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟
TT

روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟

روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟

من أعظم الاختراعات التي أطلّت علينا مؤخراً بشكل مثير وخطير؛ روبوتات المحادثة القائمة على ثورة الذكاء الصناعي التخليقي (Generative artificial intelligence)، وحسب وصف بيل غيتس مؤسس «مايكروسوفت»، فإن تلك البرامج لها نفس أهمية اختراع الإنترنت، ويقصد برنامجاً جديداً شارك في إصداره مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وهو «شات جي بي تي» (ChatGPT)، فبرنامج المحادثة الجديد يستطيع الإجابة عن أي سؤال، وكتابة وابتكار نصوص عادية وبحثية وقصائد ومقالات علمية وأدبية وإعلانات ورسائل بريد إلكتروني وترجمتها؛ بل وإعداد مذكرات أحكام قضائية، ويمكن أن يقوم بحلّ أعوص المسائل الرياضية، ويمكنه محاكاة طريقة وأسلوب أي مفكر وأديب عند الصياغة، باختصار يمكنه أن يفعل أي شيء بالحوار المباشر مع المستخدم.
هذا الاختراع المدهش الذي أنتجته شركة (OpenAI) استخدمت في إنتاجه كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر العامة، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، بحيث يستطيع أن ينتج نصوصاً أشبه بالنصوص البشرية من خلال تعلم خوارزميات تحلل عدداً هائلاً من البيانات، ويعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. هذا المنتج العجيب جذب إليه 100 مليون مستخدم بعد شهرين فقط من إطلاقه، ما يجعله التطبيق الأسرع نمواً في التاريخ، وإذا قارناه بأشهر مواقع التواصل الاجتماعي العالمية؛ فإن تطبيق «تيك توك» (TikTok) استغرق نحو 9 أشهر بعد إطلاقه العالمي ليصل إلى 100 مليون مستخدم، في حين احتاج «إنستغرام» (Instagram) إلى فترةٍ بين عامٍ وعامين للوصول إلى هذا العدد. (انظر: رويترز 1/2/2023).
لا أشك أبداً أن هذا النوع من روبوتات المحادثة سيصنع فارقاً كبيراً في خدمة قطاعات واسعة تعليمية وإدارية وتجارية وغيرها، وسيختصر كثيراً من الوقت في إعداد الردود والإجابات المتعلقة بقطاع الخدمات وخدمات العملاء، كما أنه سيطور الأدوات الكتابية كافةً على نحو مذهل، أما التخوفات المتوقعة من هذه البرامج التي يتنافس عدد من الشركات العالمية على توفيرها؛ فهو استحواذها على وظائف نحو مليار شخص على مستوى العالم خلال السنوات العشر المقبلة، وقد يؤدي إلى انتفاء الحاجة إلى نحو 375 مليون وظيفة، أما إيلون ماسك، الخبير والمستثمر في شركة برنامج «تشات جي بي تي» (ChatGPT)، فقد وصف هذا البرنامج في تغريدةٍ له بأنه «جيد بشكل مخيف. لسنا بعيدين عن ذكاء صناعي قوي بشكل خطير». (BBC بواسطة سمية نصر 4/2/2023).
أمام هذا الحدث المذهل من الابتكار العلمي، وتطور خوارزميات الذكاء الصناعي بشكل متسارع يحاكي الدماغ البشري؛ فإنني أضع بين يدي القارئ هذه التأملات الموجزة في موضوع محدد؛ والمتعلق بمستقبل المعرفة، أوردها على النحو الآتي:
أولاً: يحرص الكاتب في هذه الموضوعات - كما لاحظت في عدد من المقالات التي تحدثت عن ثورة روبوتات المحادثة - على الثغرات المهددّة للقوانين أو انتهاكات الحياة العامة، كما أن طبيعة مراكز التفكير في العالم حول أي قضية تركز على المخاطر المتوقعة؛ لبذل مزيد من الحماية والرقابة على معاش الناس وأمنهم، ومن ثمّ قد يشعر القارئ بأن توجه المقال نحو المهددات أكثر من المحفزات والإيجابيات الكبيرة لهذه التقنيات الجديدة، والسبب من وراء ذلك؛ محاولة تسليط الضوء على الثغرات وتكثيف أدوات الاستشعار المتوقعة من أي انحراف قد تنتجه تلك التقنيات الذكية، وإذا تابعنا تاريخ تطور البرامج الحاسوبية في الاتصالات والتواصل الاجتماعي، فإن ثورة اجتماعية ومعرفية حدثت بسببها خلال السنوات العشر الماضية، توازي ما حدث في عدة قرون خلال مسيرة التاريخ الإنساني، سواءً على مستوى طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تحولت إلى افتراضية متداخلة وبلا حدود؛ يتم التعبير عنها بكلمات أو صورة أو رمز أو مقطع فيديو دون تعايش حقيقي أو تلاقٍ بدني، أو على مستوى معرفي أدى إلى خلط واسع بين الغث والسمين، والمقبول من المعاني والممارسات والمرفوض منها، وسيولة شديدة في الأفكار سمحت بتبادل كل تلك المنتجات الأخلاقية والمعرفية التي يصنعها الملايين من البشر يومياً في هذه المواقع، ليتمّ استهلاكها بشكل مكثّف وتلقائي ومتكرر؛ يساعد في تذويب كل القضايا الصلبة والمسلمات المعرفية؛ ويجعلها عرضة للتفكيك والتلاشي، ولا نزال في الموجات الأولى من تلك المتغيرات على مستوى الأفراد والمجتمعات.
ثانياً: المتأمل في سلوكيات جيل الأجهزة الكفية وبرامج التواصل الاجتماعي (سناب شات وتويتر وفيسبوك وإنستغرام والتيك توك وغيرها)، يلحظ أن القيمة العظمى للشيء في نظر هذا الجيل؛ تكمن في سرعته، وإيجازه، وانطباعه المثير في الذهن (صور أو فيديو)، وكثرة المعجبين به، وعلامات التقييم له، ومن ثمّ يمنح الفرد - على أساس تلك المعايير - القبول لهذا الشيء أو ردّه، وهذا في الغالب يدور في فلك المشتريات الاستهلاكية، واختيارات المطاعم والمقاهي، أو متابعة فنان أو لاعب أو مشهور، وقد تمتد تلك المعايير في تبني موقف قيمي أو معرفي من حدث أو ظاهرة أو جديد ثقافي، وهذه القرارات اليومية تختلف من شخص لآخر، لأن استعمال تلك الأجهزة والتطبيقات قائم على الحرية الفردية بشكل مطلق في الآراء والاختيارات، ولكن بنظرة أفقية واسعة لهؤلاء الجمع من ملايين المستخدمين لتلك البرامج، نجدهم أشبه بقطع متراصة من البازل، تتناغم كسرب من الطير أو قطيع من الغنم، الكل يعلم مكانه، والكل يجهل من رتّب موقعه في تلك الصورة الجامعة بينهم في مشهدها الأخّاذ من بعيد.
أما مع برامج الذكاء الصناعي لروبوتات المحادثة، فالشأن من وجهة نظري أكثر شغفاً وخطورة، خصوصاً إذا كان الاستخدام للمحادثة في البحث عن معلومات إزاء موقف معين، أو الإجابة لمشكلة معرفية، أو طلب بحث أو مقالة أو تقرير صحافي عن أي ظاهرة أو مشكلة حياتية أو عالمية، والداعي للتوجس هنا، أن البرنامج لا يزال في بدايته، بمعنى أننا أمام استخدام جوال (نوكيا القديم) بينما هناك الجوال الأكثر إثارة (الآيفون الحديث) في انتظارنا، فالنقلة المعرفية في تحليل الإجابات وحلّ المسائل ستقفز بنا بشكل كبير خلال فترة قصيرة؛ مثل أجهزة الاتصال عندما تم إطلاقها وكيف أصبحت بعد مدة وجيزة؟ الأمر الآخر أن مهام روبوتات المحادثة ليست فقط في الترفيه واللذات العابرة؛ بل في بناء العقل المفكِّر، وكيف يتبنى موقفاً صحيحاً لأمر ما، ونوع البراهين التي سيُقنع بها الروبوت مستخدميه، كل ذلك يأتي مع جيل متفرّد، لا ينفكّ جهازه الذكي عن يده، ويدير حياته عبر تلك التطبيقات، إضافةً إلى ذلك؛ هو يكره الانتظار أو الشرح أو التأجيل، وبذلك سوف نجد أنفسنا مع جيل مختلف في تفكيره ومطبوع بآرائه التي أسهم الذكاء الصناعي وعفاريت الإنس من المبرمجين في تطوير إجاباته بما يلبي تطلعات هذا الجيل وطبيعة تفكيره وقولبته في أوعية افتراضية لا يغادرها عقله.
ثالثاً: هل ستقوم روبوتات المحادثة بتقديم وجبات العلم والمعرفة السريعة، على طريقة الترفيه والدردشات الخفيفة؟ وهذا يبدو أنه مقبل وشبه يقيني، ولكن السؤال الأهم: ماذا ستحمل لنا خوارزميات الذكاء الصناعي بقدراتها الهائلة للجمع وتحليل المعلومات؛ من طرق ساحرة تستحوذ على أدمغتنا المفكرة؟ وهل تملك تلك الروبوتات القدرة على فهم طبيعتنا وقيمنا ومعتقداتنا ومجتمعاتنا لتؤثّر علينا باختيارات نوع الإجابة وطريقة الحل ووسيلة الإقناع؟! وسأجيب عن ذلك؛ بأن التقدم الحالي - رغم أنه في البدايات - يُوحي أن روبوتات المحادثة ستنجح في تنظيم اهتماماتنا وتحديد أولوياتنا وتغذيتنا بالأفكار الموجّهة.
وهذا الجواب قد يحمل هاجس المؤامرة التي يعيشها العرب والمسلمون من كل منتج غربي، ولكن الواقع يشير إلى أن منتجي تلك البرامج هم أيضاً أكثر المتوجسين تخوفاً من تلك التقنية والخوارزميات الذكية في حال تمردت عن الاستجابة أو انحرفت حيالها مقاصد المبرمجين، ففي العام الماضي، وجّهت فرنسيس هوغن، وهي موظفة سابقة في شركة «ميتا»، اتهاماً للشركة بتقديم الأرباح على السلامة عبر شبكة الإنترنت، كما تواجه «ميتا» انتقادات بأنها لا تفعل ما فيه الكفاية للحيلولة دون انتشار معلومات مضلِّلة وحديث الكراهية عبر منصاتها: فيسبوك وواتساب وإنستغرام، والشركة لديها برامج لتطوير روبوتات محادثة فائقة الذكاء والخطورة. (BBC. جيمس كلايتون 22/8/2022). وفي سياق آخر؛ أوقفت شركة «غوغل» مهندساً يعمل في البرمجة بعد تصريح له بشأن قدرات روبوت على المحادثة كطفل صغير، أدى هذا التصريح إلى مزيد من التدقيق في قدرات عالم الذكاء الصناعي وزيادة السرية المحيطة به، وفق ما كشفته صحيفة «الغارديان» (سكاي نيوز 22/6/2022).
الأهم في الموضوع؛ هل يمكن أن يصبح العلم ضحية لتلك البرمجيات، في ظل موجة عارمة من تهافت الشباب على تلك المنتجات السهلة والسريعة والمختصرة في تعلّمهم ودراساتهم وأبحاثهم؟
وهذا غير مستبعد من الوقوع، فقد تحمل تلك البرامج رغبات كامنة لإعادة السيطرة الناعمة على مجتمعات العالم من خلال المعرفة والعلوم، وسيزول استغرابنا من ذلك عندما نستدعي حوادث وممارسات أظهرت الشغف الأميركي - بشكل خاص - على حب الاستحواذ والسيطرة، ومن الشواهد على ذلك، بدايات المراكز البحثية لدراسة الشرق والإسلام، التي ظهرت في جامعات ستانفورد وميجيل وهارفارد وكانت مدعومة من عوائل تجارية مثل عائلة فورد وروكفيلر لضمان توجه معين وسياقات محددة تحقّق نتائج مقصودة لتلك المراكز. (انظر: العلمانية وصناعة الدين، لدرسلر ومانداير، طبعة الشبكة العربية، ص 230-238)، ثم محاولة الهيمنة من خلال العملات والبنوك الدولية ومنظمة التجارة العالمية على مفاصل الاقتصاد العالمي، ثم محاولات هيمنة شركات التقنية الكبرى (IBM، وغوغل، ومايكروسوفت، وميتا وغيرها) على سوق التقنية والاتصالات وحربها الضروس مع الشركات الصينية في هذا المجال إلى درجة تدخل الرئيس الأميركي ترمب في حظر التطبيقات الصينية وأجهزة الهواوي في أميركا (BBC في 5/12/2019).
هذه الشواهد وغيرها، بالإضافة إلى ما سبق ذكره في المقال؛ كل ذلك يُشعرنا بالخوف على مستقبل العلم؛ ومدى موثوقيته كمنهج محايد للوصول إلى الحقيقة، فالإخلال بطهورية المعرفة، والإيقاع بها ضحية للتلاعب والمنافسة والاستحواذ من شركات البرمجة والذكاء الصناعي؛ كل ذلك لا يقللّ من شأن العلم فحسب؛ بل يشعرنا باقتراب كوارث الفوضى، وانعدام الثقة في كل شيء.

* كاتب سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد (أي عمرها 14 ألف عام)، وهي واحدة من ثلاثة أجزاء شكّلت لوحاً معمارياً حجرياً منقوشاً ومصنوعاً من الحجر الطيني.

وتسلّم القطعة الأثرية وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مراسم أُقيمت في المعرض الوطني الأسترالي على هامش زيارة الدولة التي يجريها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لأستراليا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: «اكتُشفت القطعة عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفّذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، وفق ترتيبات اتفق عليها البلدان» في ذلك الحين.

واوضحت أن «القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية؛ إذ تشكّل، مع الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم، بينما يحفظ الأردن الجزأين الآخرين في متحف الأردن في عمّان ومتحف دار السرايا في إربد (89 كلم شمال عمان)».

وأكد الصفدي، خلال مراسم التسليم التي حضرتها من الجانب الأسترالي المبعوثة الخاصة للحكومة الأسترالية لشؤون الفنون سوزان تمبلمان، ومسؤولون في المتحف معنيون بالشؤون الثقافية والفنية، «أهمية التعاون الأردني الأسترالي في مجال التنقيب عن الآثار وحفظها»، معرباً عن شكره للحكومة الأسترالية والمتحف على تعاونهما وإعادة القطعة الأثرية إلى الأردن.

ويحتوي الأردن على أكثر من 100 ألف موقع أثري مكتشف، سجَل منها أكثر من 15 ألف موقع رسمياً، بحسب دائرة الآثار العامة.

كما يضم العديد من المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو» منها مدينة البتراء الأثرية (مدينة الأنباط الوردية)، وقصر عمرة (قصر صحراوي أموي)، وموقع أم الرصاص الأثري، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس (موقع معمودية السيد المسيح بحسب التقليد المسيحي).


مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان بوصفها مدناً تراثية ذات طابع ثقافي في المنظمة الدولية، حسبما أشارت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو»، التي أكدت خلال مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد، الثلاثاء، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية «أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثاً مادياً وغير مادي ووثائقياً ثرياً»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم المحيط.

المؤتمر الذي يحتفي باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته «اليونسكو» ليوافق 17 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، ويستمر 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً، بدأت فعالياته بعرض التنورة، واستعراض نماذج من الفنون التراثية، وعُرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، واستعرض مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، إلى جانب إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في مدن مصرية عدة، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، الدكتور أشرف العزازي، أن المؤتمر يقوم على شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو» وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجمعية «خير بلدنا». وأوضح في بيان للمجلس، أن التراث الثقافي غير المادي هو ذاكرة حية للمجتمع، ويشمل هذا التراث الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.

شارع المعز في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى امتلاك مصر رصيدا تراثياً متنوعاً يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي. وقال إن هذا التنوع ثروة وطنية تستحق أن نقدمها للعالم بوصفها جزءاً أصيلاً من الشخصية الثقافية المصرية.

وفي هذا السياق، تكتسب الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة «اليونسكو» أهمية خاصة، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.

وكانت مصر قد سجلت 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونسكو» للتراث العلمي غير المادي من بينها «السيرة الهلالية» و«الأراجوز» و«التحطيب» و«الخط العربي»، و«النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«آلة السمسمية» بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، وكان «الكشري المصري» أحدث العناصر المسجلة.

من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام على أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته منظمة «اليونسكو»، وشددت في كلمتها خلال المؤتمر على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم «اليونسكو» ليس الغاية الوحيدة؛ إذ يتطلّب صونه التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره. وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها الفاعل في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.

ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة لـ«اليونسكو» والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وأوضحت أن اللجنة الوطنية تقوم بتنسيق العمل مع منظمات «اليونسكو» و«الإيسيسكو» و«الألكسو»، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلاً عن دعم جهود توثيق التراث، ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما أشارت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدناً تراثية لدى «اليونسكو»، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية والتراث المصري.

ويؤكد الدكتور محمد شبانة، عضو اللجنة العلمية للمؤتمر، أن تسجيل المدن المصرية الثلاثة القاهرة والجيزة وأسوان مدناً ثقافية بمنظمة «اليونسكو» يعود لما تحتويه من صناعات ثقافية وتراثية كبيرة مثل صناعة السينما في الجيزة وصناعات ثقافية أخرى في القاهرة وأسوان.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر يسعى لإبراز كثير من عناصر التراث المصري اللامادي الذي يشكل جزءا من وجدان المصريين عبر العصور»، مشيرا إلى أن الأبحاث المقدمة في المؤتمر ستفضي لتوصيات شتى مرتبطة بتسجيل عناصر جديدة في اليونسكو. مبينا أن هناك عنصرا جديدا يتم التوجه لتسجيله بـ«اليونسكو»، وهو آلة العود المصرية صناعتها وسماتها الخاصة «فالعود المصري مدرسة مستقلة في العزف الموسيقي وفي نغماته وصناعته، وهو ما نسعى للتأكيد عليه، وتسجيله ضمن التراث غير المادي»، على حد تعبيره.

جانب من مؤتمر التراث الثقافي غير المادي (وزارة الثقافة)

وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت، العام الماضي، ولفتت إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقاً لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر أن يعرضوا مشروعهم خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.

وترى الدكتورة دينا سليمان المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» والمشاركة في المؤتمر، أن إبراز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان ضمن المدن التراثية الثقافية بـ«اليونسكو» فرصة لإعادة النظر إلى التراث المصري بوصفه منظومة متكاملة، لا تقتصر على الآثار والمباني التاريخية، وإنما تشمل أيضاً العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي تناقلها المصريون عبر الأجيال.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب هذه الخطوة أهميتها من تأكيدها على التنوع الحضاري الذي تمثله المدن الثلاث؛ فالقاهرة تختزن طبقات متراكمة من التاريخ والعمران والحرف التقليدية، بينما ترتبط الجيزة بتراث أثري استثنائي يعكس مكانة مصر القديمة، وتتميز أسوان بخصوصية ثقافية وإنسانية تتجلى في التراث النوبي والفنون الشعبية والممارسات الاجتماعية المتوارثة».

وختمت أن «الحفاظ على التراث غير المادي ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية لتطوير هذه المدن، من خلال توثيق الروايات الشفهية، ودعم الحرفيين، ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد عناصر تراثها وصونها؛ فالتسجيل الدولي ليس غاية في حد ذاته، وإنما مسؤولية تستلزم وضع خطط مستدامة تضمن استمرار هذا التراث في حياة الناس».


أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
TT

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)

بعد 4 سنوات من الغياب، يعود الفنان المصري أحمد حلمي إلى السينما مجدداً عبر أحدث أفلامه «حدوتة»، الذي يُعَول عليه لاستعادة مساره الصحيح كنجم شُباك، تصدرت أغلب أفلامه أعلى الإيرادات، وحقق من خلالها نجاحاً جماهيريا لافتاً، غير أن مجموعة من أحدث أفلامه لم تحقق الإيرادات المعتادة أو النجاح المنشود، على غرار «خيال مآتة»، و«واحد تاني» اللذين عُرضا في عاميْ 2019 و2022.

وتحدَّد يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لعرض فيلم «حدوتة» الذي تشارك في بطولته أمينة خليل وماجد المصري وخالد الصاوي، إلى جانب رحمة أحمد، وشيرين، ومحمد عبد العظيم، ويظهر به بعض نجوم التمثيل ضيوف شرف. والفيلم من إنتاج أحمد بدوي، بمشاركة صندوق «بيغ تايم» السعودي، وكتبه أحمد عبد الرحمن، وإخراج مازن أشرف.

وتدور أحداث العمل في إطار كوميدي اجتماعي، ويؤدي أحمد حلمي من خلاله شخصية رجل فقَدَ والديه منذ طفولته، وتولت تربيته أسرة بديلة، في حين يتعرض لسلسلة من المفارقات الكوميدية والإنسانية التي تؤثر في مسار حياته وتكشف عن جوانب مختلفة من شخصيته.

ويلتقي حلمي في أول تعاون له مع الفنانة أمينة خليل، كما يُعد هذا التعاون الأول بينه وبين المخرج مازن أشرف، الذي يُعد هذا العمل ثاني أفلامه بعد فيلمه الأول «5 جولات».

كان أحمد حلمي قد انتهى من تصوير فيلم آخر، هذا العام، بعنوان «أضعف خلقه»، الذي تُشاركه بطولته هند صبري، وهو من تأليف وإخراج عمر هلال، في ثاني أفلامه بعد «فوي فوي فوي»، وإنتاج محمد حفظي، ويدور في إطار الكوميديا السوداء، وتقرَّر تأجيل عرضه للصيف المقبل.

ويرى الناقد خالد محمود أن استعادة حلمي تألقه فنياً بعد فترة تراجع قد تفتح الباب ليس فحسب لعودته لما كان عليه، بل سوف تسهم كذلك في استعادة أغلب نجوم جيله مكانتهم.

ملصق الفيلم الذي يعيد أحمد حلمي للمنافسة من جديد (حساب أحمد حلمي على «إنستغرام»)

وأضاف محمود، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حلمي نجم محبوب، حقق جماهيرية لافتة عبر اختيارات ذكية، لكن أفلامه الماضية لم تحقق النجاح الجماهيري نفسه، ولم تشهد توحده مع الشخصيات التي يقدمها كأفلامه السابقة التي لم يعتمد فيها على موهبته فحسب، ولكن على ذكاء الفكرة وتفردها، مما وضعه في مكانة مختلفة تَجاوب معها الجمهور بشكل كبير.

ولفت محمود إلى أن «آفة نجوم الكوميديا المصريين عدم العمل على تطوير المشروع الذي يقدمونه وتفضيلهم المنطقة الآمنة، خوفاً من تغيير قد يصيب أو يخطئ، لكن من المهم أن يتجاوز حلمي ذلك، ويستعيد مكانته عبر اختيارات تُحسَب له، وقد يكون فيلم (حدوتة) فرصة أخرى وليست أخيرة، مثل بعض نجوم جيله؛ لأن مكانة حلمي كممثل لم يشغلها أحد، وهناك حالة جيدة تربطه بالجمهور، لكن الغياب لـ4 سنوات لم يكن في صالحه ولا صالح السينما ولا الجمهور».

في السياق نفسه، تستقبل صالات السينما، خلال الفترة المقبلة، عدداً من الأفلام الجديدة، مِن بينها فيلم «ولا كان عالبال» من بطولة نور النبوي وياسمينا العبد في أولى بطولاتها السينمائية إلى جانب أشرف عبد الباقي ومروان المسلماني، وإخراج أحمد عماد، والمقرر عرضه 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقد جرى تصوير أغلب مشاهد الفيلم بمدينة الأقصر (جنوب مصر)، حيث البطل مرشد سياحي يقود فوجاً سياحياً ويقع في حب فتاة وسط المعابد التاريخية.

كما يُعرَض في اليوم نفسه فيلم «نصيب»، من بطولة ياسمين صبري ومعتصم النهار، وقد تأجّل عرضه لنهاية الشهر ليبعد نسبياً عن توقيت طرح فيلمها «مطلوب عائلياً» مع كريم عبد العزيز الذي انطلق عرضه في السابع من الشهر الحالي، وتصدَّر إيرادات الأفلام منذ اليوم الأول لعرضه. أما فيلم «نصيب» فتدور أحداثه من خلال فتاة جميلة تجد نفسها أمام أكثر من عريس، وتخوض رحلة بحث عن الشخص المناسب الذي يمكن أن يشاركها حياتها. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح، وإخراج أحمد خالد أمين.

ملصق فيلم «ولا كان عالبال» (الشركة المنتجة)

وأشار الناقد خالد محمود إلى أن العروض السينمائية تتواصل بشكل جيد بعد موسم الصيف الذي شهد تنوعاً لافتاً وأفلاماً ذات إنتاجات كبيرة حققت إيرادات مماثلة، على غرار فيلم «DOGS 7».

لكن الناقد أحمد سعد الدين يرى أن اختيار توقيت عرض فيلم «حدوتة» غير موفَّق، حيث يُطرَح يوم افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي. وقال، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان يجب على صُناع الفيلم إدراك أن توجه الجمهور يكون للمهرجان الذي يعرض أفلاماً من مختلف دول العالم، مما يؤثر سلباً على الأفلام المصرية التي تُعرَض في التوقيت نفسه».

ولفت إلى أن «إيرادات الفيلم يتحدد مصيرها من الأسبوع الأول»، مشيراً إلى «أن أحمد حلمي من النجوم الذين يتوقع منهم الجمهور تقديم موضوعات شيقة، مثلما اعتادوا منه، عبر أفلام تحترم عقل المتفرج، لكن فيلميه الأخيرين لم يصادفهما الإقبال الجماهيري نفسه الذي لقيته أفلامه السابقة».

وتصدرت أفلام أحمد حلمي شُباك التذاكر بمصر مرات عدة على غرار «صايع بحر» 2004، و«زكي شان» 2005، و«مطب صناعي» 2006، و«كده رضا» 2007، و«آسف على الإزعاج» 2008، و«ألف مبروك» 2009، و«عسل أسود» 2010، و«إكس لارج» 2011، و«على جثتي» 2013.