التشكيلي المغربي محمد المرابطي يعرض أفريقيا «بلا حدود» في مراكش

محمد المرابطي الفنان التشكيلي المغربي أمام لوحة من لوحاته (الشرق الأوسط)
محمد المرابطي الفنان التشكيلي المغربي أمام لوحة من لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

التشكيلي المغربي محمد المرابطي يعرض أفريقيا «بلا حدود» في مراكش

محمد المرابطي الفنان التشكيلي المغربي أمام لوحة من لوحاته (الشرق الأوسط)
محمد المرابطي الفنان التشكيلي المغربي أمام لوحة من لوحاته (الشرق الأوسط)

يحتضن المركز الثقافي «نجوم جامع الفنا» في مراكش، ضمن فعاليات الدورة الأولى من «مهرجان الكتاب الأفريقي»، معرضاً تشكيلياً للفنان المغربي محمد المرابطي، اختار له عنوان «بلا حدود، مركز العالم»، يتمحور موضوعه حول قارة أفريقيا.
وقال المرابطي لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض يأتي امتداداً لمعرض سابق، قدمه قبل نحو 5 سنوات في الموضوع نفسه، لكن مع تطور في التقنية واختيار الألوان، والتركيز على ما يجمع أفريقيا على مستوى نسيج اللغات والثقافات والطقوس والعلامات والرموز.
وشدد المرابطي على أن التركيز على القارة في لوحاته، لا يقصي باقي القارات، وإنما ينقل لما نعيشه ونلاحظه من تركيز على القارة السمراء.
وبالنسبة للمرابطي، فإن من يتابع تجربته الفنية، سيجد في المعرض لمحات من أعماله السابقة، خصوصاً على مستوى العمق الفني الذي يعبر عن زيارات سابقة قام بها إلى عدد من دول القارة، خصوصاً السنغال وموريتانيا، حيث أخذ فكرة عن الطقوس المرتبطة بالأولياء والأضرحة، ليقارنها بالطقوس المغربية، المرتبطة بهذا المجال.

من معرض «بلا حدود» لمحمد المرابطي في مراكش (الشرق الأوسط)

ويقترح المعرض 12 لوحة تركز على قارة أفريقيا، بأحجام وألوان مختلفة، يربط من خلالها الفنان بين الفن والخرائطية بشكل يبرز انتماءه وبلده المغرب إلى القارة، موظفاً منسوجات تنقل لحنين ونوستالجيا شخصية، مقدماً عملاً عن الذاكرة والتذكر والزمن الذي يمر، في علاقة بالمقدس، منتهياً إلى شكل رفيع منحوت لخريطة القارة الأفريقية، حيث نكون مع أفريقيا مركزاً للعالم، أو قل هي العالم، وحيدة، قوية، فارضة نفسها بمختلف الألوان، فإذا هي ملونة كسجادة أو سوداء محاطة بالأزرق أو الأحمر أو البنفسجي، وغيرها من الألوان؛ بحيث تتأكد صورتها وتؤكد ذاتها بلا حدود، أرضاً لما قبل الاستعمار وما قبل حروب التجزئة: أفريقيا أصيلة، حالمة ووديعة.
لكن المرابطي وهو يدخل، من خلال معرض «بلا حدود»، تجربة مغايرة، سواء من حيث الألوان أو السند، مقارنة بأعماله السابقة، قد بقي وفياً للرموز، فاستعمل الألوان الأفريقية مع تنوع في الأحجام والاشتغال على الدائرة.
ويبقى المرابطي، الذي ولد في مراكش في 1968، كما كتب عنه الشاعر والفنان التشكيلي المغربي عزيز أزغاي، «صاحب تجربة صباغية متميزة في مدونة الفن الحديث في المغرب»، و«أحد الأسماء النشطة المنخرطة في بلورة طموح التشكيل المغربي للخروج إلى العالم».
ويعرف عنه أنه راهن، منذ بداية مساره لتعزيز خياراته التشكيلية والجمالية على «صياغة جملة تشكيلية خاصة ترتكز على توظيف الأثر المقدس والصوفي والمرتفع، وعلى علاقة ذلك بالكائن الأعزل الذي بات عرضة لهجمة التقنية وتحول الزمن إلى آلة رهيبة»، فـ«استطاع، بجهد فردي وروح منصتة، أن يلفت الانتباه باكراً إلى طاقته الإبداعية الخلاقة والمتجددة التي ما فتئ يعبر عنها في أعماله الفنية».
ويقول المعطي قبال، الكاتب المغربي المقيم في فرنسا، إن أفريقيا ليست غريبة على المرابطي؛ فهي «تزوره» باستمرار عبر فنانيها الوافدين من عدة دول من مختلف مناطقها، بمشغله «المقام» الواقع في مدينة تحناوت (ضواحي مراكش)، كما ينصت لأهازيجها وموسيقاها.
ويرى قبال أن أفريقيا، في معرض المرابطي، أضحت «خرائط بلا حدود، مركزا للكون تحيط به بحار ليست بالضرورة زرقاء، بحار لا تسمية لها ولا هوية، نسيجا مرصعا على أقمشة من كتان أو حرير بألوان زاهية وزخرفة زهرية، أليافا من الألواح الدائرية، أفريقيا مفعمة بالمرح والبهجة على النقيض مما هو رائج عنها كونها فريسة للمجاعة والبؤس والحروب».
وقال قبال لـ«الشرق الأوسط» إن المرابطي، يقلب أفريقيا في معرضه، رأساً على عقب، يمسح الحدود، ليجعل منها فضاء جميلاً، يقوم على الزخرفة والطرز، خالقاً مجموعة مسارب للتقارب بين دولها، عبر خياطة هذه البلدان وربطها ببعضها، فأزال الأسلاك والحدود، مقترحاً خريطة جديدة لأفريقيا، ومقدماً صورة مغايرة حولها بصيغة الجمع.
ولاحظ قبال أن كل لوحة هي عبارة عن دوائر تستدعي كرة أرضية تظهر لنا قارة مفتوحة على المعابر والمجالات الجغرافية بلا حدود، عاكسة حلم هذا الفنان الذي قدم لنا عملاً جديداً وغير مألوف، يذكرنا بفنانين أوروبيين اشتغلوا على الخرائط الجغرافية كمادة استيتيقية (جمالية) وفنية.
ورأى قبال أن المرابطي قلب الآية المألوفة والمعتادة للجغرافيا التي تقدم أفريقيا كمحيط وهامش، مشيراً إلى أن الفنان المغربي يطرح، في معروضاته، عدداً من القضايا، يذكرنا من خلالها برواية «في الولايات المتحدة الأفريقية» للكاتب الجيبوتي عبد الرحمن وابري، التي تصور بلدان الشمال بئيسة وفقيرة، اضطر أهلها للهجرة إلى أفريقيا، بحثاً عن لقمة العيش، متسكعين وشحاذين، يعيشون وضعاً بائساً.
وزاد قبال قائلاً إن معرض المرابطي ينقل لموقف فني ينتصر لأفريقيا مختلفة عن تلك التي تحضر في المتخيل كقارة أوبئة وصراعات دموية ومجاعة وفقر. موقف فني يحلم بقارة مفتوحة في وجه أبنائها، بلا حدود وتكون مركزاً للعالم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)

يؤثر الضغط المزمن والمرتفع على جدران الشرايين، ويجعلها أكثر عرضة لترسُّب الدهون والكوليسترول. ومع أنّ ارتفاع ضغط الدم عادةً ما يسبق الإصابة بأمراض خطيرة مثل تصلُّب الشرايين، فإن تطوُّر مشكلة تضيُّق الشرايين بدوره يزيد من ارتفاع الضغط، فالأمر أشبه بدائرة مفرغة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالجلطات والوفاة المفاجئة، وربما الفشل القلبي والكلوي، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي واتباع وصفات معينة من الأدوية، وبالإضافة إلى الحاجة الملحّة إلى تغييرات حتمية في نمط الحياة، واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بشكل منتظم، قد تساعد بعض المكملات الغذائية على خفض ضغط الدم.

ومن أبرز هذه المكملات «فيتامين سي»، الذي قد يساعد على خفض ضغط الدم. إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض، وفق تقرير نُشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث».

وأفاد التقرير بأن مراجعة نُشرت عام 2023، شملت نتائج 20 دراسة، أظهرت أن متوسط جرعة يومية من «فيتامين سي» بلغ 757.5 ملليغرام على مدى 6 أسابيع، أدى إلى انخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 ملليمترات زئبقية.

وكان الانخفاض أعلى قليلاً لدى المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم.

كما أظهر تحليل علمي نُشر عام 2020، وشمل 614 مشاركاً، أن جرعة «فيتامين سي» اليومية البالغة 500 ملليغرام أو أكثر ترتبط بانخفاض ذي دلالة إحصائية في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5 ملليمترات زئبقية. ولوحظ انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.

كما توصل تحليل آخر أُجري عام 2012 إلى تأثيرات «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، استناداً إلى مراجعة نتائج 29 تجربة سريرية.

وكان متوسط جرعة «فيتامين سي» 500 ملغ يومياً على مدى 8 أسابيع. وانخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3.84 ملم زئبق، وانخفض ضغط الدم الانبساطي بمقدار 1.48 ملم زئبق في المتوسط.

قراءات ضغط الدم

تجمع قراءات ضغط الدم بين الضغط الانقباضي والانبساطي؛ إذ يُقاس الضغط الانقباضي عندما ينبض القلب لضخ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي عندما يكون القلب في حالة راحة بين النبضات. فعلى سبيل المثال، فإن القراءة 120/80 ملم زئبق تعني أن الضغط الانقباضي 120، أما الضغط الانبساطي فهو 80. وتُعد هذه القراءة ضمن المعدل الطبيعي لمعظم البالغين.

الفلفل الأحمر النيئ من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

ويتحرك الدم عبر الشرايين، ويقيس ضغط الدم مقدار الجهد المبذول لدفعه عبر هذه الشرايين. أما ارتفاع ضغط الدم فيحدث عندما يكون الضغط أعلى من المستوى الأمثل للصحة. ويُعرَّف ارتفاع ضغط الدم الشديد عندما يكون الضغط الانقباضي أعلى من 180 ملم زئبق، أو الضغط الانبساطي 120 ملم زئبق أو أكثر.

وفي هذه الحالة، إذا لم تكن لديك أعراض أخرى، فيجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية تجنباً لحدوث أي مخاطر صحية تهدد الحياة، خصوصاً إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، أو ألم في الظهر، أو ضيق في التنفس، أو تنميل.

الكمية المطلوبة يومياً

يقدّم «فيتامين سي» فوائد جمّة للجسم، منها المساهمة في تكوين الكولاجين، والمساعدة على امتصاص الحديد، والتئام الجروح، وإصلاح العظام والغضاريف والحفاظ عليها.

ومن المعروف أن الجسم لا يُنتج «فيتامين سي»، ويتخلص من الفائض منه عبر البول، لذا يجب تعويضه يومياً. وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها من «فيتامين سي» بما بين 90 و120 ملغ للبالغين، وتكون أقل لدى الرضع والأطفال والمراهقين، في حين يحتاج المدخنون إلى 35 ملغ إضافية مقارنةً بغير المدخنين.

ومن الأطعمة الغنية بـ«فيتامين سي»: الكرنب، والحمضيات، والفلفل الأخضر والأحمر، والكيوي، والفراولة، وعصير الطماطم.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول مكملات «فيتامين سي» إذا لم يحصلوا على الكمية الكافية من نظامهم الغذائي اليومي، لكن ينبغي استشارة الطبيب دائماً قبل استخدام أي مكملات، سواء لضغط الدم أو لأي احتياجات صحية أخرى.


«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
TT

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وازدياد اندماجها في بيئات العمل والحياة اليومية، أصبحت هذه الأدوات قادرة على إنجاز مهام معقدة بسرعة وكفاءة غير مسبوقة. ومع ذلك، ورغم هذا التقدم الكبير، لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية، مثل بناء الثقة، وإدارة التوتر، وفهم المشاعر، وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام. وهنا يبرز الذكاء العاطفي بوصفه مهارة إنسانية فريدة تزداد أهميتها يوماً بعد يوم.

وترى كارول باركر والش، الخبيرة في التنمية البشرية والاستراتيجية التنظيمية، التي تحمل درجتي دكتوراه في القانون والفلسفة، أن الذكاء العاطفي أصبح «قوة خارقة نادرة» في عالم يزداد اعتماداً على التكنولوجيا. وخلال مسيرتها المهنية التي شملت العمل أستاذة جامعية، ومحامية متخصصة في قضايا العمل، ومديرة تنفيذية للموارد البشرية، لاحظت أن هذه المهارة باتت عنصراً حاسماً للنجاح، خصوصاً في بيئات العمل الحديثة، حسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أربع علامات رئيسية قد تدل على أنك تمتلك مستوى عالياً من الذكاء العاطفي:

1. تُشعر الآخرين بالأمان

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي. ففي بيئة العمل، يعني ذلك أن الزملاء يستطيعون التعبير عن مخاوفهم وآرائهم بصراحة قبل أن تتفاقم المشكلات. إذا كان فريقك لا يلجأ إليك إلا بعد تفاقم الأزمات، فقد يكون ذلك مؤشراً سلبياً. أما إذا كانوا يشعرون بالراحة في مصارحتك بالحقيقة منذ البداية، دون خوف أو تردد، فهذه علامة واضحة على قدرتك على بناء الثقة.

2. التريث قبل ردّ الفعل

لا يسمح أصحاب الذكاء العاطفي العالي لمشاعر التوتر أو الغضب بالتحكم في تصرفاتهم، بل يمنحون أنفسهم لحظة للتفكير قبل الرد. وتوصي باركر والش بما تسميه «الوقفة المهنية»: التوقف لبضع ثوانٍ قبل الاستجابة، لإتاحة المجال للعقل كي يقود السلوك بدلاً من الاندفاع العاطفي. كما يمكن طرح مجموعة من الأسئلة للمساعدة على فهم الموقف بشكل أعمق:

- ما الذي كنت أفكر فيه بالفعل؟

- هل يمكن توضيح الدوافع أو الخلفيات المرتبطة بالموقف؟

- ما الذي يحتاج إليه الطرف الآخر مني الآن؟

3. القدرة على التعامل مع التوتر بثبات

في أوقات النزاع، يميل كثيرون إلى أحد خيارين: إما تجنّب المشكلة ومحاولة إرضاء الجميع، وإما تصعيد الموقف. أما من يتمتعون بذكاء عاطفي، فيحافظون على هدوئهم، ويتعاملون مع المشكلة بشكل مباشر ومتوازن، دون الإضرار بعلاقاتهم أو بثقة الآخرين بهم. فهم يعرفون كيف يمضون قدماً نحو الحل، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل.

4. التفكير النقدي الواعي

في عصر يعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية التفكير النقدي كونها مهارة مكمّلة. فرغم قدرة الأنظمة الذكية على تحليل البيانات وتقديم توصيات، فإن الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي لا يكتفون بالإجابات الجاهزة، بل يطرحون أسئلة أعمق، مثل:

- ما الذي قد يكون غائباً عن هذه المعطيات؟

- من الأطراف التي لا تمثلها هذه البيانات؟

- هل تعكس هذه النتائج الواقع الفعلي للأشخاص المعنيين؟

فالتفكير النقدي في هذا السياق لا يعني رفض التكنولوجيا، بل استخدام الوعي والحكم الإنساني لتقييم مخرجاتها، ومعرفة متى ينبغي التشكيك فيها أو تجاوزها.


«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»
لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»
TT

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»
لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها أخيراً، بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران، ليقرر تعديل مواعيد عروضه، مكتفياً بعرض أفلام المسابقة المصرية، وتأجيل عروض الأفلام العربية وأفلام تكريم المخرج الراحل داود عبد السيد الذي تحمل الدورة الحالية اسمه، لتُعرض تباعاً ضمن أنشطة الجمعية، حسب تصريحات مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، رئيس «جمعية الفيلم» ورئيس المهرجان لـ«الشرق الأوسط».

أبطال «سيكو سيكو» على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح عبد السميع أنه كان من المقرر عرض فيلمَين يومياً، بدءاً من السادسة وحتى العاشرة مساءً، كما هو معتاد في المهرجان، لتضم أفلام المسابقة المصرية وأفلام المخرج الراحل داود عبد السيد الذي تحمل الدورة اسمه، وهي: «الصعاليك»، و«أرض الخوف»، و«الكيت كات»، إلى جانب عرض الأفلام العربية التي فازت في الاستفتاء العام الذي يُجريه المهرجان للجمهور والنقاد وأعضاء الجمعية بوصفه أفضل الأفلام العربية التي عُرضت بمصر خلال عام 2025 والتي أسفرت عن فوز 4 أفلام من بين 19 فيلماً، والأفلام الفائزة هي: التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية، إلى جانب 3 أفلام فلسطينية، وهي: «شظايا» من أفلام مشروع «المسافة صفر»، للمخرج محمد كرنز، و«شكراً لأنك تحلم معنا» من إخراج ليلى عباس، و«فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر التي تقرر عرضها تباعاً بجمعية الفيلم (السبت من كل أسبوع)، في حين يُكتفى بعرض الأفلام المصرية خلال فترة انعقاد المهرجان (من 14 إلى 21 أبريل/نيسان 2026) ليُعرض فيلم واحد يومياً، تعقبه ندوة مع صناع الفيلم والجمهور، لينهي عروضه في الثامنة والنصف مساء قبل موعد الإغلاق في التاسعة مساء.

فيلم «ولنا في الخيال حب» ينافس ضمن أفلام المسابقة في المهرجان (الشركة المنتجة)

وكان المهرجان قد كشف عن الأفلام المصرية التي فازت في استفتاء الجمعية السنوي، وهي: 8 أفلام (بعد تساوي فيلمَين في عدد الأصوات بالمركز الثامن)، والأفلام هي بحسب تاريخ عرضها التجاري: «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» للمخرج خالد منصور، و«عملت إيه فينا السنين» للمخرج كريم شعبان، و«سيكو سيكو» إخراج عمر المهندس، و«ضي، سيرة أهل الضي» لكريم الشناوي، وهو المخرج الوحيد الذي ينافس بفيلمَين، حيث فاز فيلمه «السادة الأفاضل» ضمن الاستفتاء، ثم فيلم «دخل الربيع يضحك» للمخرجة نهى عادل، و«ولنا في الخيال حب؟» للمخرجة سارة رزيق، و«الست» لمروان حامد، ويجري عرض الأفلام في مركز الإبداع الفني بالأوبرا بترتيب عرضها التجاري نفسه. وقد اختارها النقاد وأعضاء «جمعية الفيلم» من بين 36 فيلماً مصرياً تم عرضها بالسينمات خلال عام 2025.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

واختار المهرجان الفنان محمد صبحي ضيف شرف دورته الـ52، فيما تشهد هذه الدورة تكريم كل من الفنان خالد النبوي، والفنانة سلوى خطاب، والناقد طارق الشناوي، والموسيقي المصري من أصول أرمنية جورج كازازيان الذي وضع الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام المصرية، من بينها: «الجوع»، و«زوجة رجل مهم». كما يتم تكريم عز الدين غنيم، الذي يشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للسينما.