وزير الدفاع الأميركي إلى تل أبيب ورام الله ساعياً على خط التهدئة

بعد زيارة سوليفان وبيرنز وبلينكن

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي إلى تل أبيب ورام الله ساعياً على خط التهدئة

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)

بعد تفاقم التوتر بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية، واستكمالاً لما بدأه مسؤولون أميركيون آخرون في الأسابيع الماضية، أعلن «البنتاغون» أن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قرر زيارة كل من تل أبيب ورام الله في وقت قريب من الشهر الحالي.
وحسب مصادر في الطرفين، فإن المسؤول الأول عن الأمن في الولايات المتحدة، سيعقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين للبحث في «التحديات الأمنية المشتركة والتوترات» في الأراضي الفلسطينية.
وقالت مصادر في تل أبيب، إنه «مع كل يوم جديد يزداد قلق واشنطن من تدهور الأوضاع الأمنية في القدس والضفة الغربية، ويزداد الشعور بأن هناك خطراً بأن يكبر التوتر أكثر». وقال مسؤول أمني إن «التطورات الأخيرة تبعث على القلق فعلاً، وأجهزة الأمن في إسرائيل لا تفلح في وقف التدهور. فهي من جهة تتعرض لضغوط من حكومة اليمين المتطرف بممارسة إجراءات متشددة ضد الفلسطينيين لغرض البطش بالإرهاب، وبتشديد ظروف المعيشة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، واستخدام قبضة حديدية في القدس والضفة الغربية، ومن جهة ثانية، فإن كل إجراء كهذا يضاعف أعمال الاحتجاج ضد إسرائيل ويزيد من فرص انفجار الأوضاع أكثر. وما عملية القدس (الجمعة) إلا دليل على ذلك».
وكانت الإدارة الأميركية حذّرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من منح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، صلاحيات واسعة في الضفة الغربية، «لأنه ورفاقه في الحزب، خصوصاً في المستوطنات، يثيرون توتراً زائداً في صفوف الفلسطينيين».
وقال مسؤول في إدارة الرئيس جو بايدن، إن نقل الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة من وزارة الدفاع، لوزير المالية سموتريتش ومساعديه من حزب «الصهيونية الدينية»، بما في ذلك السلطة على «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» المحتلة، و«الإدارة المدنية للاحتلال في الضفة»، «سيكون خطوة باتجاه الضم الإسرائيلي لمناطق في الضفة الغربية المحتلة عام 1967، وواحداً من الإجراءات أحادية الجانب، التي نرفضها بشدة».
وأفاد تقرير صحافي في تل أبيب، بأن كبيرة مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، باربرا ليف، التي اجتمعت خلال الأيام الماضية مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، في محاولة للدفع باتجاه اتخاذ خطوات لوقف التصعيد في الضفة الغربية، شددت على أن «هذه السياسة ستزيد من تعقيد الوضع بالضفة الغربية في وقت يجب فيه اتخاذ إجراءات للتهدئة».
وبحسب موقع «واللا» الإخباري في تل أبيب، فإن «مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، قالوا خلال اللقاء مع المسؤولة الأميركية بصراحة، إنهم هم أيضاً مثلها، يعارضون بشدة أي نقل للسلطة والصلاحيات في الضفة الغربية إلى سموتريتش، وهم قلقون من عواقب مثل هذه الخطوة».
وأفاد مسؤول في تل أبيب، بأن زيارة وزير الدفاع الأميركي تأتي في إطار «القطار الجوي» المفتوح بين واشنطن وتل أبيب، إذ يعد أوستن رابع مسؤول أميركي رفيع يزور إسرائيل خلال الفترة القصيرة الماضية. فخلال الـ3 أسابيع الماضية، زار إسرائيل كل من: مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، وليام بيرنز، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، بالإضافة إلى وفود من الكونغرس، ومن قيادة الجالية اليهودية، وقوات الجيش الأميركي التي شاركت في أضخم تدريب عسكري مع الجيش الإسرائيلي.
وترك بلينكن في إسرائيل مجموعة من مساعديه، بينهم باربرا ليف، والمبعوث الأميركيّ الخاصّ للشؤون الفلسطينية هادي عمرو، ليواصلوا العمل مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على محاولة تهدئة التوترات بين الجانبين.
وتأتي زيارة وزير الدفاع الأميركي، ضمن المساعي الأميركية للتوصل إلى تهدئة ميدانية في القدس والضفة الغربية المحتلتين، بالإضافة إلى الأنشطة الأميركية - الإسرائيلية المشتركة لمواجهة التهديد النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تظهر المواقف اللبنانية من مختلف الأطراف تبايناً في مقاربة التفاوض المباشر مع إسرائيل، خاصة بعد تحديد تل أبيب وواشنطن في وقت سابق السلام سقفاً لهذه المفاوضات، في وقت ربط فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، مؤكداً أن «المفاوضات لا تعني التنازل، ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات»، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، ويحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

موقف «حزب الله» و«حركة أمل»

ويرفض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») رفضاً قاطعاً الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.

وإذا كانت معظم القوى اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي»، تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى والأرض، إلا أن هذه القوى لا تُجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

موقف الأحزاب المسيحية

ويبدو حزبا «القوات» و«الكتائب» أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤخراً أن «السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار»، مشدداً على أن «الحاجة الآنية ليست إلى هدنة، أو وقف إطلاق نار جديد، بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها»، فيما رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار، وتحقيق الاستقرار، والسلام للبنان».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وتعتبر مصادر «القوات» أن «الكلمة في المفاوضات هي للميدان. فمن جرنا أصلاً إلى المفاوضات هو (حزب الله) لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجهاً لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض، ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمناً 55 بلدة، فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى، والحرب مستمرة، والتوغل مستمر، وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور إلا من خلال المفاوضات؟! أما القول بأننا لا نقبل إلا بالهدنة، ولا نقبل بالسلام، فالموضوع ليس لدينا، وما نقبل به إنما لدى إسرائيل، فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب، ووقف الاعتداءات». وتضيف المصادر: «لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط... والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح (حزب الله) قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات، وما لا نقبل به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، ترى قيادة «التيار الوطني الحر» أن «التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاوراً وطنياً وعربياً ليكون لبنان محصناً في خطوة بهذه الخطورة».

ويعتبر النائب عن «التيار الوطني الحر» جيمي جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاوض يكون دائماً وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق، وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية، فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافياً فلم لا؟ ولكن إن تطلب الأمر تفاوضاً وإن مباشراً يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة».

موقف «الاشتراكي»

ويوضح النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض «لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويعيد الأرض والأسرى والإعمار، فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير مواتٍ له»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002... وأصلاً ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيداً عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان، فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهناً».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويعتبر عبد الله أن «موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية... لكن قبل وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث؟ مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنياً موحداً».

الأكثرية السنية

من جهته، يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤول السني الأرفع في البلد، أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه «يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها، والتمسك بتطبيق (دستور الطائف)، ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة، بما يضمن حماية لبنان، وصون سيادته، والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً».

أما فيما يخص مسألة السلام، فيشير الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المزاج السني أيضاً يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة».


ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط الأميركية على العراق بالتزامن مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن عرض مكافآت مالية على بعض قادة الفصائل مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات بارزة «لا يقتصر على كونه إجراءً استخبارياً تقليدياً، بل يمثل خطوة تمهيدية لمرحلة لاحقة قد تتضمن مطالبة الحكومة الجديدة باعتقال تلك القيادات، ضمن شروط ترتبط باستمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة».

وأضافت أن هذه المطالب، التي تشمل حتى الآن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، تعد «الأكثر تحدياً» لأي حكومة مقبلة، نظراً لحساسية موقع الشخصيات المستهدفة داخل البنية السياسية والعسكرية.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة مع بغداد، خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين واشنطن وطهران، التي غالباً ما تنعكس على الساحة العراقية عبر الفصائل المسلحة.

في هذا السياق، أفاد مسؤول أمني كبير بأن الولايات المتحدة ألغت اجتماعاً فنياً للتحالف الدولي كان مقرراً عقده في بغداد، وعلّقت أي قنوات تواصل غير روتينية مع الحكومة الحالية، بانتظار اتضاح شكل الحكومة المقبلة.

وكانت تقارير أميركية أفادت في وقت سابق بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن لا تدعم مرشحاً بعينه لرئاسة الوزراء، لكنها تربط أي انخراط سياسي أو أمني أوسع باتخاذ خطوات «ملموسة وجادة» للحد من نفوذ الميليشيات المسلحة.

ترتيبات استثنائية

تتقاطع هذه الرسائل مع أزمة داخلية متفاقمة، إذ استنفدت القوى السياسية الشيعية المدد الدستورية لتشكيل الحكومة دون التوصل إلى توافق، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات معقدة، بينها احتمال اللجوء إلى ترتيبات استثنائية أو استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول، وهو خيار يعارضه خصوم محمد شياع السوداني.

وشهدت اجتماعات «الإطار التنسيقي» في الأيام الأخيرة توتراً واضحاً، لا سيما بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، حيث فشلت الأطراف في الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء. وحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات لم تعد تقتصر على الأسماء، بل تمتد إلى آلية الاختيار وشكل الحكومة المقبلة، بين من يدفع نحو توافق شامل ومن يفضل الحسم عبر التصويت.

جانب من اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 24 أبريل 2026 (إكس)

وطرحت خلال المداولات عدة أسماء، بينها حيدر العبادي وعدنان الزرفي ومحمد صاحب الدراجي، وسط حديث عن «مرشحي تسوية» قد يحظون بقبول داخلي وخارجي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موازنة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن الضغوط الأميركية قد تؤثر بشكل غير مباشر على عملية اختيار رئيس الوزراء، إذ قد تميل بعض القوى إلى دعم شخصية قادرة على التعامل مع هذه المطالب دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مع الفصائل المسلحة، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

في المقابل، تحذر قوى داخل «الإطار التنسيقي» من أن الاستجابة الكاملة للشروط الأميركية قد تؤدي إلى تفكك التحالف الحاكم أو إشعال توترات داخلية، خصوصاً إذا ما طالت الإجراءات قيادات محسوبة على قوى سياسية رئيسية.

ومع استمرار حالة الانسداد، تبدو الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة؛ تحقيق توازن بين الضغوط الدولية المتزايدة، والحفاظ على التماسك الداخلي، في بيئة إقليمية مضطربة تجعل من العراق ساحة تداخل بين مصالح متعارضة.


الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.