بتهمة الاحتكار... «لجنة التجارة الفيدرالية» تستعد لمقاضاة «أمازون»

شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)
شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)
TT

بتهمة الاحتكار... «لجنة التجارة الفيدرالية» تستعد لمقاضاة «أمازون»

شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)
شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)

تُعِد لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة دعوى قضائية محتملة ترتبط بمكافحة الاحتكار ضد شركة «أمازون»، التي قد تتحدى، في الأشهر المقبلة، مجموعة من الممارسات التجارية للشركة العملاقة للتكنولوجيا، باعتبارها مناهضة للمنافسة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
قال بعض الأشخاص إن توقيت أي قضية لا يزال في حالة تغيُّر مستمر. يمكن للجنة أيضاً أن تختار عدم المضي قدماً، ولا تُرفع القضايا بشكل مؤكد حتى عندما تقوم اللجنة بالاستعدادات المناسبة لذلك، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».
أوضحت المصادر أن مسؤولي «أمازون» لم يعقدوا اجتماعات فردية في مرحلة متأخرة مع كل من مفوضي لجنة التجارة الفيدرالية لتقديم حججهم ضد الطعن القانوني.
قامت اللجنة في السنوات الأخيرة بفحص ممارسات «أمازون»، بما في ذلك ما إذا كانت تفضل منتجاتها الخاصة على منتجات المنافسين على منصاتها، وكيف تتعامل مع البائعين الخارجيين على موقعها، وفقاً لبعض الأشخاص المطلعين على الأمر. لا يمكن معرفة جوانب العمل التي ستستهدفها «لجنة التجارة الفيدرالية» في دعوى قضائية محتملة على «أمازون».
رفضت «أمازون» و«لجنة التجارة الفيدرالية» التعليق. وقالت الشركة مراراً وتكراراً إنها تنافس بشكل عادل، وإن خدماتها تعود بالنفع على كل من العملاء والبائعين على منصتها.
إذا رفعت اللجنة دعوى قضائية، فسيكون ذلك بمثابة لحظة مهمة في فترة رئاسة لينا خان، رئيسة «لجنة التجارة الفيدرالية»، التي بنت حياتها المهنية جزئياً من خلال الجدل في ورقة أكاديمية تمت قراءتها على نطاق واسع بأن «أمازون» قد جمعت كثيراً من القوة السوقية، وأن قانون مكافحة الاحتكار قد فشل في كبح جماحها.

وستكون قضية لجنة التجارة الفيدرالية أيضاً تصعيداً للجهود التي تبذلها جهات مكافحة الاحتكار الأميركية لكبح جماح أكبر شركات التكنولوجيا في البلاد. رفعت اللجنة دعوى قضائية ضد «فيسبوك» في عام 2020، متهمة إياه بشراء وتجميد شركات ناشئة صغيرة لخنق المنافسة. والقضية لا تزال مُعلّقة. رفعت وزارة العدل، التي تشترك في سلطة مكافحة الاحتكار، قضيتين قضائيتين واسعتين لمكافحة الاحتكار ضد «غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت»، بما في ذلك دعوى الشهر الماضي التي تستهدف أعمال الشركة في مجال تكنولوجيا الإعلانات.
رفضت «ميتا»، الشركة الأم لـ«فيسبوك» تأكيدات «لجنة التجارة الفيدرالية»، وقالت إن عمليات الاستحواذ كانت جيدة للمنافسة وجيدة لأولئك الذين يستخدمون منتجاتها. وقالت «غوغل» إن حجج وزارة العدل معيبة، وإن قطاع تكنولوجيا الإعلان يتمتع بقدرة تنافسية عالية.
بدأت لجنة التجارة التحقيق بشأن «أمازون»، خلال فترة الرئيس جوزيف سيمونز، الذي كان يدير الوكالة بينما كان دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة. في عام 2019، توسط سايمونز ونظراؤه في وزارة العدل في اتفاقية قضائية لتحقيقات مكافحة الاحتكار لشركات التكنولوجيا الكبرى. تولت وزارة العدل القضايا المرتبطة بشركتي «غوغل» و«آبل»، بينما استحوذت لجنة التجارة على قضايا «أمازون» و«فيسبوك».
وكانت «أمازون»، و«آبل»، و«غوغل»، و«ميتا» محور تحقيقات «الكونغرس» لمكافحة الاحتكار لمدة 16 شهراً حول السلوكيات التنافسية لعمالقة التكنولوجيا، التي انتهت بتقرير مكون من 449 صفحة في عام 2020. وأوضح تقرير اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب، الذي عملت فيه خان بصفتها أحد محامي اللجنة، أن «أمازون» تتمتع «بسلطة احتكارية» على البائعين على موقعها، واستخدمت بيانات البائع بشكل غير صحيح، وسط عملية التنافس.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
TT

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي، ولكن المحكمة العليا الأميركية لا تزال تدرس طلباً من الإدارة بإلغاء أمر قضائي منفصل يمنع تطبيق القاعدة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي قرار القاضي الاتحادي كارل نيكولز في واشنطن، الذي صدر في وقت متأخر أمس (الأحد)، في الوقت الذي يخوض فيه الجمهوريون معركة للاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويدعو ترمب، الذي يزعم أن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 كانت نتيجة تزوير واسع النطاق في عملية التصويت، منذ سنوات إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد.

ووافق القاضي نيكولز على طلب من الحزب الديمقراطي بإصدار أمر قضائي أولي يوقف العمل بالقاعدة، التي وصفها الحزب بأنها تدخل غير قانوني من الحكومة الاتحادية في إدارة الانتخابات.

وكتب القاضي أن القاعدة الجديدة قد تجعل التصويت بالبريد أصعب لبعض الأشخاص، وأن القاعدة الجديدة تتجاوز صلاحيات هيئة البريد الأميركية.

وكتب نيكولز: «لا يوجد قانون يمنح هيئة البريد سلطة إصدار أجزاء أساسية من القاعدة».

وتنص القاعدة على إلزام الولايات بتقديم قائمة بالناخبين المؤهلين لتلقي بطاقات الاقتراع البريدية إلى هيئة البريد ووضع رموز شريطية (باركود) فريدة على مظاريف بالبطاقات الصادرة والعائدة.

ولحثِّ نيكولز على منع تطبيق القاعدة، كتب الديمقراطيون في مذكرة قضائية بتاريخ 25 أغسطس (آب): «لم يسن الكونغرس أي تشريع يمنح هيئة البريد أو الرئيس صلاحية التدخل في قرارات الولايات بشأن من يجب أن يتلقى بطاقة اقتراع عبر البريد أو كيفية تصميم مظاريف الاقتراع البريدي».

وقال محامو وزارة العدل، الذين يمثلون الإدارة، إن هيئة البريد لا تسعى «لانتزاع السيطرة» على إدارة الانتخابات الاتحادية وإن الولايات ستحتفظ بسلطة تحديد من المؤهل للتصويت.

وتسمح جميع الولايات الخمسين بشكل ما من أشكال التصويت عبر البريد، من بينها 29 ولاية تسمح للناخبين بطلب الإدلاء بأصواتهم عبر البريد دون تقديم سبب، و8 ولايات تجري انتخاباتها بالكامل عبر البريد.


مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) أي بعد أقل من 50 يوماً.

وتختتم ولاية ديلاوير هذا الموسم الحافل الذي شهد تجاذبات حادة لم تقتصر على الحزبين بل امتدت لتشمل الداخل المؤسساتي مع صعود وجوه بارزة من خارج المؤسسات الحزبية.

يسار ديمقراطي

مرشحة الديمقراطيين لمقعد مجلس الشيوخ في فلوريدا أنجي نيكسون في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد شهد الحزب الديمقراطي التحول الأبرز مع فوز عدد من الوجوه اليسارية على حساب مرشحين مدعومين من القيادات الحزبية، ما ينذر بتحديات كبيرة ستشهدها هذه القيادات في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس.

فهناك عدد من المرشحين المرتبطين بـ«منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» الذين نجحوا في الانتخابات التمهيدية، ناهيك بوجوه تقدمية تمكنت من تحقيق نتائج مفاجئة، على رأسها عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وبيغي فلاناغان في مينيسوتا، إضافة إلى أنجي نيكسون، من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، التي تخوض سباقاً للفوز بالمقعد الذي كان يشغله وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا.

تحديات جمهورية

أما الجمهوريون فيواجهون تحديات مختلفة مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل استياء الناخب الأميركي من زيادة الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتظهر أغلبية الاستطلاعات أن 30 في المائة من الأميركيين يؤيدون أداء ترمب في الاقتصاد، وتنخفض النسبة إلى 24 في المائة في ملف التضخم وكلفة المعيشة، بينما يعد ملف الهجرة وأمن الحدود من نقاط قوته مع تأييد 44 في المائة لأدائه في ملف الهجرة و52 في المائة في أمن الحدود. أما السياسات الخارجية فلا تحظى بالتأييد نفسه إذ وصلت نسبة الناخبين الذين يدعمونها إلى 37 في المائة بحسب استطلاع للرأي.

ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن طائرته في 13 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لكن الحزب الجمهوري يعلم أنه يخوض سباقاً ضد التاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية لصالح الحزب الآخر، في هذه الحالة الحزب الديمقراطي، لذلك تسعى القيادات الجمهورية لاحتواء الخسائر آملة أن تؤدي دعوات ترمب لقاعدته الشعبية للخروج للتصويت إلى زيادة حماسة الناخب الجمهوري. فبحسب أرقام لوكالة «رويترز»، لا تتخطى هذه الحماسة 31 في المائة مقابل 46 في المائة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. ولعلّ هذا هو التحدي الأبرز أمام الجمهوريين الذين يسعون جاهدين لتحذير الناخبين من تنامي التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، وبدا هذا واضحاً في المؤتمر الحزبي الجمهوري الاستثنائي الذي عقد في ولاية تكساس. لكن المشكلة هنا هي أن الناخب لا يكترث كثيراً بهذه المسألة، بل يركز على الاقتصاد، ما يضع الجمهوريين في موقف مشابه لحملة الرئيس السابق جو بايدن الانتخابية، حين ركز الديمقراطيون وبايدن على التحذير من ترمب ووصفوه بالخطر على الديمقراطية بدلاً من الحديث عن القضايا التي تهم الناخب الأميركي، ودفعوا الثمن حينها في صناديق الاقتراع.

الهدف النهائي

زعيما الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز خلال إحياء ذكرى 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ف.ب)

ومع حسم هوية المرشحين وتركيز القيادات على هدف الفوز النهائي، تميل التوقعات لصالح الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، رغم مساعي إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات. فقد سعت 10 ولايات إلى رسم دوائرها الانتخابية، في معركة غير مسبوقة لإعادة تقسيم الدوائر بدأها الجمهوريون سعياً إلى تعزيز فرصهم في الاحتفاظ بمجلس النواب، وردّ عليها الديمقراطيون بخطوات مماثلة.

وبحسب تقديرات لـ«كوك بوليتيكال»، فقد تمنح الخرائط الجديدة الجمهوريين نحو أربعة مقاعد إضافية، في مجلس ستُحسم أغلبيته بفارق مقاعد قليلة فقط. أما في مجلس الشيوخ فالمعادلة مختلفة، هناك يتمتع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، هذا يعني أن على الحزب الديمقراطي الفوز بـ4 مقاعد لضمان الأغلبية. هذا يجعل ولاية مثل ميشيغان حاسمة لتحقيق هذه المهمة.

ومن الآن وحتى نوفمبر، تضع القيادات الحزبية خلافاتها الداخلية جانباً وتركز على الهدف المصيري الذي سيحسم المشهد السياسي في العامين المتبقيين من رئاسة دونالد ترمب. فإما أن يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية وتستمر الأمور على حالها، وإما أن يحقق الديمقراطيون فوزاً، ولو اقتصر على مجلس واحد من المجلسين، فيعيدون تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة ويغيّرون موازين القوى في واشنطن.


كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

جاريد كوشنر (إ.ب.أ)
جاريد كوشنر (إ.ب.أ)
TT

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

جاريد كوشنر (إ.ب.أ)
جاريد كوشنر (إ.ب.أ)

كشف جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره وأحد أبرز المشاركين في الجهود الدبلوماسية المتعلقة بقطاع غزة، عن تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي الذي استهدف اجتماعاً لقيادات من حركة «حماس»، في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

وحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، فقد وجّه كوشنر، في كلمة ألقاها عبر الفيديو خلال مؤتمر في كييف، انتقادات لاذعة لهذه الضربة الإسرائيلية، قائلاً: «لقد نفذت إسرائيل تلك الضربة في الدوحة، وكان ذلك أمراً فظيعاً، ومن الواضح أنها لم تنجح بوصفها عملية عسكرية، وهذا أدى إلى عزل إسرائيل دولياً».

وأشار كوشنر إلى أن إدارة ترمب رأت في الأزمة فرصة دبلوماسية يمكن استغلالها للضغط على إسرائيل ودفعها نحو إبرام اتفاق بشأن غزة.

وقال: «لقد استغللنا ذلك الوضع لدفعهم نحو اتفاق هم سعداء به للغاية اليوم. رغم أنهم كانوا يشعرون ببعض الانزعاج في ذلك الوقت إزاء ما كنا ندفعهم للقيام به».

وأضاف أن النتائج النهائية للاتفاق أثبتت، من وجهة نظره، أن الضغوط التي مورست في ذلك الوقت كانت تصب في مصلحة إسرائيل، وكذلك سكان قطاع غزة.

وقال: «في النهاية، اتضح أن ذلك كان أمراً رائعاً بالنسبة لهم، واتضح أيضاً أنه كان رائعاً لشعب غزة، لأن لدينا الآن حكومة جديدة هناك».

وشدّد كوشنر على أن تداعيات الضربة لم تكن كافية وحدها للوصول إلى الاتفاق، لولا العمل التحضيري المكثف الذي تم إنجازه مسبقاً من قبل الإدارة الأميركية.

وقال: «كان علينا أن نجد الفرصة المناسبة من أجل وضع الأمور موضع التنفيذ، لكن لو لم نكن قد أنجزنا كل العمل التحضيري مسبقاً، لما حدث شيء عندما جاءت تلك الفرصة».

ويرى تقرير «جيروزاليم بوست» أن تصريحات كوشنر تحمل دلالة سياسية لافتة، إذ إنها تمثل إقراراً علنياً نادراً من مسؤول مقرب من ترمب بأن الإدارة الأميركية عدّت العملية الإسرائيلية في الدوحة إخفاقاً عسكرياً أضر بموقف إسرائيل دولياً، لكنها في الوقت نفسه رأت أن الأزمة الناتجة عنها وفرت لواشنطن نفوذاً إضافياً للدفع نحو اتفاق أوسع بشأن مستقبل غزة.