بتهمة الاحتكار... «لجنة التجارة الفيدرالية» تستعد لمقاضاة «أمازون»

شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)
شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)
TT

بتهمة الاحتكار... «لجنة التجارة الفيدرالية» تستعد لمقاضاة «أمازون»

شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)
شعار «أمازون» يظهر في مركز للشركة بفرنسا (رويترز)

تُعِد لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة دعوى قضائية محتملة ترتبط بمكافحة الاحتكار ضد شركة «أمازون»، التي قد تتحدى، في الأشهر المقبلة، مجموعة من الممارسات التجارية للشركة العملاقة للتكنولوجيا، باعتبارها مناهضة للمنافسة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
قال بعض الأشخاص إن توقيت أي قضية لا يزال في حالة تغيُّر مستمر. يمكن للجنة أيضاً أن تختار عدم المضي قدماً، ولا تُرفع القضايا بشكل مؤكد حتى عندما تقوم اللجنة بالاستعدادات المناسبة لذلك، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».
أوضحت المصادر أن مسؤولي «أمازون» لم يعقدوا اجتماعات فردية في مرحلة متأخرة مع كل من مفوضي لجنة التجارة الفيدرالية لتقديم حججهم ضد الطعن القانوني.
قامت اللجنة في السنوات الأخيرة بفحص ممارسات «أمازون»، بما في ذلك ما إذا كانت تفضل منتجاتها الخاصة على منتجات المنافسين على منصاتها، وكيف تتعامل مع البائعين الخارجيين على موقعها، وفقاً لبعض الأشخاص المطلعين على الأمر. لا يمكن معرفة جوانب العمل التي ستستهدفها «لجنة التجارة الفيدرالية» في دعوى قضائية محتملة على «أمازون».
رفضت «أمازون» و«لجنة التجارة الفيدرالية» التعليق. وقالت الشركة مراراً وتكراراً إنها تنافس بشكل عادل، وإن خدماتها تعود بالنفع على كل من العملاء والبائعين على منصتها.
إذا رفعت اللجنة دعوى قضائية، فسيكون ذلك بمثابة لحظة مهمة في فترة رئاسة لينا خان، رئيسة «لجنة التجارة الفيدرالية»، التي بنت حياتها المهنية جزئياً من خلال الجدل في ورقة أكاديمية تمت قراءتها على نطاق واسع بأن «أمازون» قد جمعت كثيراً من القوة السوقية، وأن قانون مكافحة الاحتكار قد فشل في كبح جماحها.

وستكون قضية لجنة التجارة الفيدرالية أيضاً تصعيداً للجهود التي تبذلها جهات مكافحة الاحتكار الأميركية لكبح جماح أكبر شركات التكنولوجيا في البلاد. رفعت اللجنة دعوى قضائية ضد «فيسبوك» في عام 2020، متهمة إياه بشراء وتجميد شركات ناشئة صغيرة لخنق المنافسة. والقضية لا تزال مُعلّقة. رفعت وزارة العدل، التي تشترك في سلطة مكافحة الاحتكار، قضيتين قضائيتين واسعتين لمكافحة الاحتكار ضد «غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت»، بما في ذلك دعوى الشهر الماضي التي تستهدف أعمال الشركة في مجال تكنولوجيا الإعلانات.
رفضت «ميتا»، الشركة الأم لـ«فيسبوك» تأكيدات «لجنة التجارة الفيدرالية»، وقالت إن عمليات الاستحواذ كانت جيدة للمنافسة وجيدة لأولئك الذين يستخدمون منتجاتها. وقالت «غوغل» إن حجج وزارة العدل معيبة، وإن قطاع تكنولوجيا الإعلان يتمتع بقدرة تنافسية عالية.
بدأت لجنة التجارة التحقيق بشأن «أمازون»، خلال فترة الرئيس جوزيف سيمونز، الذي كان يدير الوكالة بينما كان دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة. في عام 2019، توسط سايمونز ونظراؤه في وزارة العدل في اتفاقية قضائية لتحقيقات مكافحة الاحتكار لشركات التكنولوجيا الكبرى. تولت وزارة العدل القضايا المرتبطة بشركتي «غوغل» و«آبل»، بينما استحوذت لجنة التجارة على قضايا «أمازون» و«فيسبوك».
وكانت «أمازون»، و«آبل»، و«غوغل»، و«ميتا» محور تحقيقات «الكونغرس» لمكافحة الاحتكار لمدة 16 شهراً حول السلوكيات التنافسية لعمالقة التكنولوجيا، التي انتهت بتقرير مكون من 449 صفحة في عام 2020. وأوضح تقرير اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب، الذي عملت فيه خان بصفتها أحد محامي اللجنة، أن «أمازون» تتمتع «بسلطة احتكارية» على البائعين على موقعها، واستخدمت بيانات البائع بشكل غير صحيح، وسط عملية التنافس.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: أميركا تدرس شراء جزر تشاغوس

جزر ‌تشاغوس (أرشيفية - رويترز)
جزر ‌تشاغوس (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: أميركا تدرس شراء جزر تشاغوس

جزر ‌تشاغوس (أرشيفية - رويترز)
جزر ‌تشاغوس (أرشيفية - رويترز)

ذكرت صحيفة ​«تلغراف» البريطانية، اليوم (الأحد)، أن البيت الأبيض ‌يدرس ‌شراء ​جزر ‌تشاغوس ⁠من ​موريشيوس.

وأضاف التقرير ⁠أن مسؤولين أميركيين أعدوا مقترحاً ⁠لتجاوز ‌بريطانيا وإبرام اتفاق ‌خاص ​للسيطرة ‌على ‌قاعدة دييغو غارسيا الجوية ‌في جزر تشاغوس. ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» ⁠التأكد من ⁠صحة هذا التقرير حتى الآن. ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية البريطانية على طلب للتعليق.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطة ⁠تأتي ضمن خيارات عدة ‌يعدها ‌البيت الأبيض في مذكرة ​تهدف ‌إلى طرح بدائل لتنازل ‌رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن سيادة الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي لموريشيوس. وأضاف أن ‌البيت الأبيض يجري مباحثات منتظمة مع السلطة ⁠البريطانية لضمان ⁠مستقبل قاعدة دييغو غارسيا.

وعلقت الحكومة البريطانية في أبريل (نيسان) الماضي اتفاقاً للتنازل عن السيادة على جزر تشاغوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا الجوية الأميركية - البريطانية. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق، ووصفه في فبراير ​(شباط) بأنه «خطأ ​فادح».


ترمب: على إسرائيل أن تكون «أكثر دقة» في ضرباتها ضد «حزب الله»

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ترمب: على إسرائيل أن تكون «أكثر دقة» في ضرباتها ضد «حزب الله»

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إسرائيل إلى أن تكون أكثر دقة في ضرباتها التي تقول إنها تستهدف «حزب الله» في لبنان.

وقال ترمب لبرنامج «ميت ذا برس» (واجه الصحافة) على شبكة «إن بي سي»، في مقابلة سُجّلت الجمعة وبُثت اليوم: «أود أن أرى لبنان يتمتع بحياة أفضل. أود أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، معرباً عن اعتقاده بضرورة أن يكون هذا الهجوم «جراحياً بشكل أكبر».

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل؛ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري، بينما ينفذ الحزب عمليات على جانبي الحدود.

ودخل وقف لإطلاق النار أعلنته الولايات المتحدة حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.

وعقد موفدون من إسرائيل ولبنان الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، اتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار مشروط بـ«وقف تام لنيران» «حزب الله» وانسحابه من منطقة جنوب نهر الليطاني الذي يبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن الحدود.

وتقضي الهدنة المشروطة أن ينتشر الجيش اللبناني في «مناطق تجريبية» في الجنوب يتولى السيطرة «الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية».

ورفض «حزب الله» الاتفاق بالصيغة المعلنة، متمسكاً بـ«وقف شامل» لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. بدورها، أكدت الدولة العبرية أنها ستواصل عملياتها العسكرية، وتوعدت باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية.

وشنّت إسرائيل اليوم غارة على الضاحية الجنوبية، قالت إنها جاءت رداً على إطلاق «حزب الله» مقذوفات على أراضيها.


سباق 2028 يبدأ مبكراً داخل الحزب الديمقراطي

يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)
يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)
TT

سباق 2028 يبدأ مبكراً داخل الحزب الديمقراطي

يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)
يبحث الحزب الديمقراطي عن مرشّح قادر على استعادة البيت الأبيض في 2028 (أ.ب)

قد يكون مبكراً الحديث عن المرشح الديمقراطي الأوفر حظاً لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2028، لكن السباق غير المعلن بدأ فعلاً. فلا يوجد مرشح رسمي، ولا زعيم طبيعي، ولا جناح واضح داخل الحزب يمكن أن يلتف حوله الناخبون الديمقراطيون. ومع ذلك، بدأ حكام ولايات، وأعضاء في مجلس الشيوخ، ومرشحون سابقون، وحتى شخصيات إعلامية، في اختبار الأرضية السياسية وقياس المزاج الحزبي وبناء صورة عامة تصلح للمرحلة المقبلة.

الأهمية هنا لا تكمن في الأسماء وحدها؛ بل فيما تمثله هذه الأسماء من صراع داخل الحزب الديمقراطي؛ بين المؤسسة التقليدية، والليبراليين، والتقدميين، واليسار الشعبوي، وجناح الوسط الذي يعتقد أن الحزب خسر جزءاً من الطبقة العاملة والناخبين المستقلين بسبب لغة سياسية معقدة، أو خطاب ثقافي منفصل عن هموم المعيشة.

ومن هذه الزاوية، تبدو لائحة المرشحين المحتملين مرآة لأزمة أوسع: من يستطيع أن يهزم الجمهوريين؟ ومن يستطيع في الوقت نفسه أن يُعيد تعريف الحزب؟ غير أن الترشيحات المفترضة تعكس بوضوح أزمة الهوية والبرنامج، وضعف القدرة على استعادة ناخبين ذهبوا إلى الجمهوريين أو إقناع المستقلين.

سباق بلا مرشح طبيعي

صحيفة «واشنطن بوست» وصفت الحقل الديمقراطي بأنه واسع ومفتوح: لا مرشح أعلن دخوله، ولا متصدّر واضحاً، ولا مسار مضموناً. لكنها أشارت إلى أن «حملة الظل» بدأت بالفعل بين حكام وسيناتورات ومرشحين سابقين وشخصيات عامة، في وقت يرى فيه بعض الاستراتيجيين الديمقراطيين أن الحزب يملك «قدراً جيداً من المواهب والمرشحين المثيرين للاهتمام».

هذا الاتساع قد يكون مصدر قوة، لأنه يمنح الحزب خيارات متعددة بعد هزيمة أو إخفاقات انتخابية سابقة. لكنه في الوقت نفسه علامة ضعف، لأنه يعني أن الديمقراطيين لم يحسموا بعد السؤال الأساسي: هل يريدون مرشحاً وسطياً قادراً على طمأنة المستقلين؟ أم وجهاً تقدمياً يثير حماسة القاعدة؟ أم حاكماً من ولاية متأرجحة يقدم نموذجاً عملياً للحكم؟ أم شخصية مشهورة قادرة على اختراق المشهد الإعلامي؟

كيلي ونيوسم وشابيرو

بين الأسماء التي يكثر تداولها، يبرز السيناتور مارك كيلي من أريزونا. ميزته أنه يأتي من ولاية متأرجحة، ويحمل سيرة شخصية جذابة؛ إنه رائد فضاء سابق، وجامع تبرعات قوي، وزوج للنائبة السابقة غابي غيفوردز التي نجت من محاولة اغتيال. وقد قال في وقت سابق إنه «سيفكر بجدية» في الترشح للرئاسة، بعد سجال مع إدارة الرئيس دونالد ترمب على خلفية فيديو ذكّر فيه عسكريين بأنهم غير ملزمين بتنفيذ «أوامر غير قانونية».

غافن نيوسم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس - نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن نقطة ضعفه أنه لم يُختبر وطنياً بعد. فالحملة الرئاسية شيء مختلف عن الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ. يحتاج كيلي إلى إثبات أنّه ليس فقط شخصية محترمة أو سيرة ملهمة؛ بل قادر على بناء خطاب اقتصادي واجتماعي وسياسي يصل إلى مختلف أجنحة الحزب.

أما غافن نيوسم، حاكم كاليفورنيا، فيمثل نموذج السياسي الهجومي ضد ترمب. حضوره الإعلامي قوي، ويجيد استخدام المنصات الرقمية والسجال السياسي، وقد عزز موقعه داخل الحزب بعد قيادته مسعى إعادة رسم الخريطة الانتخابية في كاليفورنيا، لمواجهة تحركات الجمهوريين في إعادة تقسيم الدوائر. لكنه يدرك أيضاً أن صورته بوصفه حاكماً ليبرالياً «لامعاً» من كاليفورنيا، قد تكون عبئاً وطنياً.

وفي مقابلة مع «ذي أتلانتك»، اختصر نيوسم مشكلة الديمقراطيين بكلمة واحدة: «الضعف»، كما تحدث عن الحاجة إلى إعادة صياغة صورته السياسية.

أما جوش شابيرو، حاكم بنسلفانيا، فيملك ورقة مختلفة: ولاية متأرجحة، وشعبية محلية، وصورة تنتمي إلى جناح عمالي داخل الحزب. شابيرو يدافع عن قضايا ليبرالية، لكنه لا يتردد في انتقاد الجناح الأكثر يسارية، خصوصاً في ملفات مثل إسرائيل. وقد دعا بعد التعديلات التي ألحقتها إدارة ترمب على قانون حقوق التصويت، إلى تغيير تركيبة الكونغرس ثم البيت الأبيض، من أجل تمرير قوانين «تحترم جميع الأميركيين»، بدلاً من استهداف فئات بعينها، بحسب «واشنطن بوست».

عودة هاريس وشبح الهزيمة

كامالا هاريس تظل اسماً ثقيلاً بحكم أنها نائبة رئيس سابقة ومرشحة رئاسية سابقة. وهي معروفة بقدرتها على المناظرة، ولا تزال تحظى بترحيب داخل قواعد ديمقراطية معينة، خصوصاً بين ناخبين يرون فيها امتداداً لمعركة سياسية لم تكتمل. لكن مشكلتها الكبرى أنها خسرت أمام ترمب، وهذا وحده يجعل كثيراً من الديمقراطيين يشككون في قدرتها على خوض معركة جديدة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن هاريس تلقت هتافات «ترشحي مجدداً» خلال فعالية بنيويورك، كما أظهر استطلاع لـ«إن بي سي» في فبراير (شباط)، أنها بين الأكثر قبولاً لدى الناخبين من بين الأسماء المحتملة. غير أن القبول الشخصي شيء، والقدرة على إقناع الحزب بأنها الخيار الأقوى شيء آخر.

بيت بوتيجيج يواجه معضلة مغايرة؛ فهو من أفضل المتحدثين الديمقراطيين، وشاب، وعسكري سابق، يمتلك قدرة واضحة على تفكيك خطاب الجمهوريين؛ لكنه لا يشغل حالياً منصباً تنفيذياً منتخباً يمنحه منصة يومية. ولهذا قد يحتاج إلى تحويل حضوره الإعلامي إلى حركة سياسية فعلية، لا مجرد إعجاب نخبوي.

حكام الولايات

حكام الولايات يشغلون موقعاً مهماً في الحسابات الديمقراطية، لأنهم يستطيعون القول إنهم لا يكتفون بالخطابة في واشنطن؛ بل يديرون ولايات، ويتعاملون مع الأمن، والاقتصاد، والتعليم، والهجرة، والصحة. من هنا يأتي اسم جاي بي بريتزكر، حاكم إلينوي، الذي يملك ثروة ضخمة قد تساعده في تمويل حملة وطنية، لكنها قد تتحول أيضاً إلى عبء في زمن تتزايد فيه الحساسية تجاه عدم المساواة. وقد قال في مناسبة ديمقراطية إن الحزب لن يفوز بالانتخابات إذا اكتفى بالحديث إلى الجمهور عن «الديمقراطية»، داعياً إلى تركيز أكبر على الاقتصاد.

نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس مع حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو خلال مناسبة بفيلادلفيا - يوليو 2024 (رويترز)

ويس مور، حاكم ماريلاند، يقدم صورة مختلفة: أول حاكم أسود حالي، ومحارب قديم، وصاحب مواجهة مستمرة مع ترمب في ملفات عدة. لكن قدرته على التحول إلى مرشح وطني لا تزال غير محسومة. أما آندي بشير، حاكم كنتاكي، فيحمل ورقة نادرة: ديمقراطي فاز مرتين في ولاية صوتت لترمب 3 مرات. رسالته للحزب مباشرة: «تحدثوا بوصفكم بشراً طبيعيين»، في إشارة إلى ضرورة التخلي عن لغة النخب والتركيز على ما يفهمه الناخب العادي.

غريتشن ويتمر، حاكمة ميشيغان، كانت من أكثر الأسماء جاذبية نظرياً؛ فهي حاكمة ولاية متأرجحة، وصاحبة تجربة في مواجهة ترمب. لكنها أربكت المشهد أخيراً حين قالت إنها لن تترشح في 2028، قبل أن تتراجع جزئياً. هذا الغموض يُبقي اسمها حاضراً، لكنه يعكس أيضاً تردد بعض كبار الديمقراطيين في الدخول المبكر إلى سباق طويل ومكلف.

اليسار والوسط

لا يمكن تجاهل الجناح التقدمي في الحزب. ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، مثلاً، تملك شهرة وطنية وقدرة على تحريك الشباب واليسار، لكن ترشحها سيطرح سؤالاً صعباً: هل يستطيع الحزب الفوز بمرشحة تقدمية جداً في انتخابات عامة؟ كذلك يبرز رو خانا، الذي يسعى إلى الجمع بين خطاب اقتصادي تقدمي وصورة أكثر عملية في قضايا التكنولوجيا والطبقة الوسطى.

ممداني مع السيناتور التقدمي بيرني ساندرز والنائبة التقدمية ألكسندريا وكاسيو كورتيز - 4 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

في المقابل هناك شخصيات وسطية؛ مثل رام إيمانويل، الذي يدعو إلى حلول أكثر اعتدالاً، ويطرح أفكاراً مثيرة للجدل مثل حظر وطني لوسائل التواصل للأطفال، وسن تقاعد إلزامي للسياسيين والقضاة الفيدراليين عند 75 عاماً. غير أن المشكلة، بحسب «واشنطن بوست»، أنه لم يحقق زخماً كبيراً حتى الآن.

حتى الشخصيات الإعلامية تدخل الهامش، مثل ستيفن سميث، معلق شبكة «إي إس بي إن»، الذي قال إنه يفكر في الترشح مقدماً نفسه وسطياً. مثل هذه الأسماء قد لا تكون مرجحة، لكنها تعكس شيئاً مهماً: الديمقراطيون لا يبحثون فقط عن برنامج؛ بل عن شخصية قادرة على كسر الضجيج الإعلامي والوصول إلى ناخب مشتت وغاضب.

وبعد سنوات من الاستقطاب، وصعود ترمب مجدداً، وتراجع ثقة قطاعات من الناخبين في خطاب الديمقراطيين؛ أي نسخة من الحزب الديمقراطي ستنجح في إقناع الأميركيين عام 2028؟ حتى الآن، لا توجد إجابة واحدة. وهذا بالضبط ما يجعل السباق مفتوحاً، ومربكاً، وحاسماً في آن واحد.