كتاب جديد يكشف كواليس الأيام الأخيرة في حياة بليغ حمدي

يوضح حقيقة وفاته بخطأ طبي... وقصة مكالمة لم تتم مع وردة

خلال محاكمته في قضية سميرة مليان
خلال محاكمته في قضية سميرة مليان
TT

كتاب جديد يكشف كواليس الأيام الأخيرة في حياة بليغ حمدي

خلال محاكمته في قضية سميرة مليان
خلال محاكمته في قضية سميرة مليان

حكايات جديدة وأسرار مهمة للأيام الأخيرة في حياة الموسيقار الراحل بليغ حمدي يكشفها كتاب «بليغ... أسرار الأيام الأخيرة»، وذلك بعد نحو ثلاثين عاماً من وفاته (12 سبتمبر/أيلول 1993) عن عمر ناهز 61 عاماً. بليغ حمدي ملأ الدنيا ألحاناً لكبار مطربي عصره، ووصفه عبد الحليم حافظ بأنه «أمل مصر في الموسيقى»، وحظي بألقاب عدة منها «ملك الموسيقى»، و«مداح القمر».
الكتاب صدر أخيراً عن دار نشر «إنسان» في القاهرة، للكاتب الصحافي أيمن الحكيم، الذي يعبر عن وفائه لبليغ، منذ ذلك المشهد الذي عاش تفاصيله بعد وفاة الموسيقار الكبير، حينما استدعاه المطرب الشعبي الراحل محمد رشدي، ليشهد على عملية تسليم مكتب بليغ بالزمالك، إلى صاحب البناية الذي حصل على حكم باسترداد الشقة، لأن بليغ ليس له وريث، وتم إلقاء كل متعلقات «مداح القمر» على الأرض، من بينها العود الخاص به والنوت الموسيقية بخطه لأشهر الألحان، لحظتها بكى محمد رشدي وهو يقوم بجمع متعلقات بليغ لوضعها ببيت أسرته القديم بحي شبرا (شمال القاهرة). ويعد هذا الكتاب ثالث الكتب التي يصدرها المؤلف عن بليغ، كما كتب مسرحية «سيرة الحب» عن السنوات الأخيرة في حياة الموسيقار الراحل، وعرضت قبل عامين بمسرح الدولة وحققت نجاحاً لافتاً.
يعود المؤلف لأيام بليغ الأخيرة كاشفاً عن حكايات لم ترو، وأسرار جديدة من خلال صديق بليغ، محسن خطاب، الذي رافقه طوال سنوات ابتعاده عن مصر، إثر قضية المغربية سميرة مليان، وكان يضع ألحانه في مطعمه، كما رافقه في رحلة علاجه الأخيرة التي انتهت بوفاته، ويقول خطاب عبر الكتاب إن بليغ مات بخطأ عبثي، فقد كان تاريخ ميلاده المدون في جواز سفره هو 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1939، وهو تاريخ يقل عن عمره الحقيقي بتسع سنوات، وكان أغلب الفنانين وقتها يفعلون ذلك، وبناء على التاريخ المدون في جواز سفره حدد الأطباء جرعة العلاج، التي جاءت أقوى من قدرة جسده فأدت إلى مضاعفات خطيرة، ويكشف صديقه أن طلبه الأخير في المستشفى الفرنسي كان سماع صوت المطربة الكبيرة وردة، وظل يسأله ألم تتصل، اطلبها لي في مصر، وكان منهكاً بعد أن تعاطى الجرعة الثانية من العلاج، وتم نقله لغرفة العناية المركزة ليفارق الحياة في لحظات قبل أن يتمكن من تحقيق أمنيته الأخيرة.
يقول المؤلف، «في صباح الأحد 12 سبتمبر 1993، توقف قلب بليغ حمدي بغرفة العناية المركزة في مستشفى (جوستاف روسيه)، بعد تميته 3 شهور فيها، حيث أثبتت التحاليل التي أجريت في القاهرة وجدة تدهور حالة الكبد بسبب إصابته بالتليف، وكان قد سافر إلى جدة لحضور زفاف ابن صديق له في السعودية، ولزيارة استديوهات الصوت الجديدة التي تم افتتاحها هناك، لكن مع نهاية الزيارة اكتشف الأطباء أنه مصاب أيضاً بسرطان الكبد وفي حالة متأخرة».
ويكشف صديق بليغ أنه تم غسل جثمان بليغ مرتين؛ الأولى في المستشفى بباريس والثانية في مصر، وفي ذكرى الأربعين لوفاته أقيم له حفل تأبين بمسرح البالون بحضور أسرته، وهو الحفل الذي غنت فيه وردة «بودعك»، ولم تتمالك دموعها فبكت، وكأن بليغ كتب ولحن الأغنية لتودعه بها، ويكشف المؤلف عن أن بليغ أوصى بأن توضع أربع وردات على قبره، كما أوصى بدفنه بجوار والدته «ماما عيشة»؛ المرأة الوحيدة التي اختارها ليكون إلى جوارها في مثواه الأخير.
يذكر أيمن الحكيم في كتابه أنه رغم أن تاريخ وفاة بليغ كان في 12 سبتمبر 1993، إلا أن المقربين منه يدركون أن بليغ رحل قبل ذلك بسنوات، بالتحديد في 14 مايو (أيار) 1986؛ اليوم الذي صدر حكم بسجنه لمدة سنة في القضية رقم 2223، المعروفة بقضية سميرة مليان، لتبدأ فصول تلك التراجيديا التي كسرت بليغ وأطفأت روحه، ليخرج من مصر إلى باريس قبل صدور الحكم بإدانته، ويعود مجدداً لتعاد محاكمته، وتصدر محكمة النقض حكماً ببراءته في 25 يوليو (تموز) 1990، ويتطرق الكتاب إلى تفاصيل القضية الشهيرة التي كانت بداية النهاية للموسيقار الراحل.
ويكشف صديقه كيف كانت حياة بليغ في باريس، وكيف وجد مساندة من شخصيات عربية نافذة ومن ملوك ورؤساء، حتى أن الرئيس الليبي معمر القذافي أرسل عبر مبعوثه الخاص أحمد قذاف الدم، شيكات على بياض بتوقيعه ليضع بليغ بها ما يشاء من أرقام، لكن بليغ شكره ورفض ذلك.
ويضم الكتاب فصولاً عن حكاية زيجته الأولى، ويفرد فصلاً خاصاً لحكايات المطرب علي الحجار عنه، كما يتضمن حصراً لألحانه، هو الذي قدم نحو 1500 لحن، من بينها 101 لحن لوردة، و79 لشادية، و74 لنجاة، و32 لحناً لعبد الحليم، و11 لحناً لأم كلثوم، وكان عمره 28 عاماً حين قدم لها أول ألحانه «حب إيه».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
TT

500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

تستعد مؤسسة «رويال كوليكشن» لإقامة معرض استثنائي في الغاليري الملحق بقصر باكنغهام العام المقبل، يروي تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية عبر نحو 300 قطعة تعود أقدمها إلى القرن السادس عشر، وهي المرة الأولى التي تجتمع فيها أهم القطع المملوكة للعائلة المالكة البريطانية تحت سقف واحد.

ولا تكمن أهمية المجوهرات التي ارتداها ملوك وملكات بريطانيا في القيمة المادية فقط، بل في التاريخ والقصص التي عاصرتها كل قطعة، وهو الخط السردي الذي سيأخذه المعرض حيث سيعرض إلى جانب التيجان والأقراط والبروشات أيضاً اللوحات الفنية والوثائق التي سترسم صورة لما تكتنزه كل قطعة من تاريخ بريطانيا والعائلة.

الخاتم الذي ارتدته فيكتوريا وهي رضيعة (رويال كوليكشن ترست)

يتبع المعرض الذي يحمل عنوان «المجوهرات الملكية من التتويج إلى التذكارات» رحلة هذه القطع منذ تصميمها على أيدي الصاغة المعتمدين لدى القصر، حتى إبداعات دور مجوهرات رائدة، مثل فابرجيه وبوشرون وكارتييه وغيرها.

قصص وتاريخ

بحسب بيان لـ«رويال كوليكشن»، سوف تتاح للزوار رؤية قطع ارتداها الملك هنري الثامن والملكة فيكتوريا والملكة إليزابيث الثانية، وصولاً للملكة كاميليا. ولا يغيب عن الزائر أن قطع المجوهرات المختلفة يتداولها أعضاء الأسرة في المناسبات المختلفة، وبذلك تكتسب كل قطعة معاني جديدة وقصصاً مختلفة.

تمر بنا القطع ببلاغة عبر الأجيال المختلفة، فعلى سبيل المثال هناك التاج الماسي الذي صنعته دار راندل، «بريدج آند راندل» في عام 1820 لمراسم تتويج الملك جورج الرابع، الذي جرى العرف أن ترتديه الملكات في الافتتاح الرسمي للبرلمان، وظهرت به الملكة كاميلا أثناء مراسم افتتاح البرلمان في شهر مايو (أيار) الماضي. التاج مرصع بـ1333 ماسة تزن سوياً 320 قيراطاً، إلى جانب ماسة صفراء وصفين من اللؤلؤ تحيطان بقاعدة التاج، وقد ارتدته الملكة إليزابيث الثانية لاحقاً في الصور التي ظهرت على العملات المعدنية والأوراق النقدية والطوابع البريدية. وتبرز في العرض قلادة من «فابرجيه» مرصعة بحجر الأكوامارين، وهي هدية من الملكة ماري لحفيدتها الملكة إليزابيث الثانية.

قلادة من «فابرجيه» مرصعة بحجر الأكوامارين وهي هدية من الملكة ماري لحفيدتها الملكة إليزابيث الثانية (رويال كوليكشن ترست)

فيكتوريا وألبرت

ويمنح المعرض مساحة خاصة للعلاقة الشهيرة بين الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت من خلال مقتنيات شخصية تحمل طابعاً عاطفياً، بينها الخاتم الذي ارتدته فيكتوريا وهي رضيعة، ودبوس الزينة المرصع بالياقوت والألماس الذي أهداها إياه ألبرت في الليلة التي سبقت زفافهما. وهناك أيضاً سوارٌ مرصع بحصى جمعها الزوجان خلال رحلتهما الأولى التي سافرا فيها بمفردهما، ودبوسٌ على شكل زهرة الشوك يحتوي على أول سنٍ لبنية لابنتهما الكبرى، وهي السن التي خلعها ألبرت بنفسه.

دبوسٌ يحتوي على أول سنٍ لبنية للابنة الكبرى للملكة فيكتوريا والأمير ألبرت (رويال كوليكشن ترست)

تكتمل المجموعة بخاتم الحداد الخاص بفيكتوريا، الذي يحمل صورة ألبرت وحرفي اسميهما متشابكين. وقد ارتدت الملكة هذا الخاتم بعد وفاته عام 1861، حين كان في الثانية والأربعين من عمره. كما يضم العرض «التاج الماسي الصغير» الخاص بالملكة فيكتوريا، وهو تاج ارتبط بها ارتباطاً وثيقاً لدرجة أنه وُضع فوق نعشها خلال فترة إلقاء نظرة الوداع عليها.

الملكات والقرينات

الملكة إليزابيث الثانية وهي ترتدي التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» في عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

وسيضم المعرض كذلك مجوهرات ارتبطت بكل ملكة أو قرينة ملك، بدءاً من الملكة شارلوت، وصولاً إلى الملكة إليزابيث الثانية، ما يبرز تطور الأنماط الملكية؛ من فخامة العصر الجورجي ومشاعر العصر الفيكتوري، مروراً بطراز «آرت ديكو» (Art Deco)، وصولاً إلى تصاميم منتصف القرن العشرين. ولأول مرة، سيُعرض طقم من مجوهرات حجر العقيق الأحمر (الجارنت)، التي ربطتها أبحاث حديثة بالملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث.

من جانبها، علّقت المنسقة المشاركة للمعرض كارولين دو غيتوت، في بيان: «هذا المعرض غير المسبوق سيجمع أهم وأفخم مجوهرات في التاريخ البريطاني، وعدد كبير منها لم يعرض من قبل ... كل جوهرة تجمل معها قصة إنسانية عن الحب أو الفقد، السلطة والسياسة، العائلة والعقيدة. مجتمعة شهدت القطع المعروضة على لحظات فاصلة في حياة أعضاء الأسرة، وتوفر لنا المشاهدين نظرة قريبة للأشخاص والعلاقات التي شكلت العائلة المالكة عبر الأجيال».

المعرض سيقام في «ذا كنغز غاليري» في شهر يونيو (حزيران) من العام المقبل، وسيستمر لـ9 أشهر.


«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
TT

«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)

بعد مرور نحو أسبوع على قرار محافظتي القاهرة والجيزة بحظر سير مركبات «التوك توك» بمحاور وشوارع رئيسية فيهما، يبدو أن القرار لم يلقَ استجابة كاملة في التطبيق على أرض الواقع، فما زالت المركبات تسير في المناطق المحظورة، في شوارع فيصل والهرم، وترسا، والمريوطية، وخاتم المرسلين، وكورنيش النيل، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط».

«القرار الذي سعت الحكومة المصرية من خلاله للحدّ من مظاهر عشوائية تمثل مخاطر على المشاة والسيارات، يلقى صعوبات في تفعيله»، والسبب من وجهة نظر خبير التنمية المحلية، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق الدكتور رضا فرحات، أن «عدد مركبات (التوك توك) كبير جداً، وتطبيق قرار حظر سيره يحتاج عدداً كبيراً من رجال شرطة المرور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم السائقين لا يملكون رخص قيادة، كما أن أغلبية المركبات غير مرخصة».

«التوك توك» على كورنيش النيل بالقرب من منطقة المنيل (الشرق الأوسط)

و«تحتاج مكافحة هذه الظاهرة إمكانات لوجستية كبيرة، و إجراءات عديدة، بينها بالطبع منع استيراد (التكاتك)، وإغلاق ورش تصنيعها، فضلاً عن محاصرة دخول قطع غيارها، وهذا كفيل بغلق منابعه من الأصل»، وفق رأي فرحات.

وشدّد على أنه «من أجل إنجاح خطة المكافحة لا بد أن نضع احتياجات الناس ضمن أولوياتها، بتوفير بدائل يستخدمونها في تنقلاتهم الداخلية، مثل عربات يتم ترخيصها ومنح رخص قيادة لأصحابها، حتى يمكن مراقبتهم ومحاسبتهم حال وجود أي مخالفات، فضلاً عن ضرورة تطبيق إجراءات عقابية شديدة، تلتزم بالدستور، حتى يؤتي القرار ثماره».

ويعزي بعض سائقي مركبات «التوك توك» ممن تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» كثرة تحركاتهم داخل شوارع العاصمة الرئيسية إلى ضرورة تلبية احتياجات أسرهم في ظل ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى عدم معرفة بعضهم بالقرارات الجديدة، والسير بثقة في ساعات الليل لعدم وجود عناصر من رجال المرور.

وجود «التوك توك» في الشوارع - حسب رأي شريف حيدة (محاسب) - مصدر خطر دائم، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى زيادة القيود على (التوك توك) بشكل تدريجي حتى يتم التخلص من هذه الظاهرة العشوائية لما تجره على المجتمع من مشكلات»، وهي، حسب حيدة، «ليست مرورية فقط، لكنها أيضاً أمنية، فبعض سائقي (التوك توك) يستخدمونه في ارتكاب جرائم، كما أن قيادته تمثل في معظم الأحوال عمل من لا عمل له، فبعضهم لا يمتلك رخصة قيادة، وكثير منهم أطفال ومراهقون، تصعب السيطرة عليهم».

«التوك توك» في شارع خاتم المرسلين بالجيزة (الشرق الأوسط)

ولفت حيدة إلى أنه يحتاط طوال قيادته سيارته من سائقي «التوك توك» والدراجات النارية، بسبب طريقتهم في القيادة التي لا تلتزم بأي قواعد مرورية، «بعضهم يسير عكس الاتجاه، وهناك من يقطعون الطريق بالعرض، فضلاً عن السرعات غير المبررة التي يندفعون بها في الشوارع»، وفق قوله.

ويرى محمد مجدي (رجل أعمال) أن «مخاطر سير (التوك توك) في الشوارع الرئيسية والمساوئ التي جَرَّها أكثر من فوائده، فمع انتشار البطالة صارت مهنة كثيرين لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، ولا يهتمون بقواعد السير وقيادة السيارات، فضلاً عن حالة اللامبالاة التي تسيطر على معظم سائقيه، فلا اهتمام لديهم بالمشاة، ولا بغيرهم، يتحركون دائماً دون ضوابط، ويتسببون في كثير من الحوادث والإصابات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن ظهور «التوك توك»، بعيداً عن مخاطره الأمنية أثّر كثيراً على سوق الحرف، ونسبة أصحاب الصنائع، «فلا أحد من الذين يتولون قيادته يريد أن يتعلم صنعة، أو يجتهد في العمل من أجل لقمة العيش، كثيرون يرون أن شراء (توك توك) والعمل عليه لبساطة قيادته أسهل من قضاء سنوات لتعلم حرفة، وهذا له تأثير سلبي بالطبع على المجتمع، ويقلل بشكل بالغ أعداد الحرفيين في سوق العمل».

مركبات «التوك توك» في شارع المريوطية (الشرق الأوسط)

ويذكر أن تشخيص أزمة «التوك توك» وقلة فاعلية قرارات الحكومة المصرية في وضع حلّ لسيره العشوائي تأتي من ضخامة أعداد التكاتك الموجودة، التي تصل إلى 5 ملايين مركبة، المرخص منها 289 ألفاً فقط، وفقاً لـ«التعبئة العامة والإحصاء». ويمثل ملف «التوك توك» - حسب الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري للبلديات الدولية - «اقتصاداً موازياً، بما يشكله من دخول شهرية تصل إلى 18 ملياراً و800 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 55 جنيهاً مصرياً)، بمتوسط دخل صافٍ 300 جنيه يومياً، وتصل الإيرادات الصافية لأصحاب (التوك توك) في المحافظات يومياً إلى 420 مليون جنيه».

ورغم أن «التوك توك» يوفر 250 ألف فرصة عمل سنوياً، فإنه وفق قول عرفة لـ«الشرق الأوسط»: «أدّى إلى انهيار الصناعات الحرفية في مصر لاتجاه نسبة كبيرة من الأيدي العاملة للارتزاق من حيازته، وهم في الوقت نفسه يهدرون على الدولة 12 مليار و150 مليون جنيه بسبب عدم حصولهم على تراخيص، أما مخالفاتهم المرورية غير المحصلة فتساوي نحو 4 مليارات و650 مليون جنيه سنوياً».

ويخدم «التوك توك» - وفق خبير استشارات البلديات الدولية - ما يقرب من 28 مليون مواطن في 27 محافظة، ويصل عدد حائزيه إلى 4 ملايين سائق: «يجب تقنين أوضاعهم بتطبيق منظومة الكود الرقمي الجديد، مع تخصيص لون مميز لمركبات كل مدينة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، والتعرف على السائقين حال وجود مشكلات أو مخالفات»، على حدّ تعبيره.


«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)
الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)
TT

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)
الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

يدعو الفيلم الإيراني «قليل من النور»، الذي ينافس على جوائز مهرجان «الجونة السينمائي» ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، إلى التمسّك بالأمل، عبر مرافقة بطله الواقف على حافة الانتحار بعدما تكالبت عليه الأزمات. وفيما يُرتِّب لتوديع الحياة، تتراكم تفاصيل صغيرة في داخله، قبل أن تعيده الروابط الأسرية، في النهاية، إلى التمسّك بها.

وقبل عرض الفيلم في المهرجان، عبّر المخرج علي أصغري عن أسفه لعدم تمكّنه من الحضور، وقال في مقطع مصوّر مخاطباً الجمهور: «كنت أحب أن أكون معكم اليوم أثناء عرض الفيلم، ولكن لم أتمكّن، بالطبع، لأسباب سياسية. وهذا ما تفعله السياسة طوال الوقت: تفرّق بين الناس. لذلك، تكمن أهمية ما نفعله نحن صنّاع الأفلام في بناء جسور بين الناس وربطهم بعضهم ببعض».

وأضاف أنه لا يريد أن تكون كلمته حزينة، مؤكداً سعادته بمشاركة فيلمه في مهرجان الجونة، لا سيما أن المشاهدين المصريين سيجدون فيه كثيراً من العناصر التي تعجبهم.

وتابع: «نحن نملك ثقافة متشابهة، وهناك كثير من المشاعر التي تجمعنا»، لافتاً إلى أنه صنع هذا الفيلم في ظروف خاصة وصعبة جداً، إذ تعيش بلاده حالة من الحزن العميق والاكتئاب.

واستدرك قائلاً إنه كان من المهم بالنسبة إليه أن يتحدّث عن الأمل والمستقبل، وعن أهمية أن نكون معاً، متمنياً أن يشعر المشاهدون بلحظة من السعادة والأمل، وبشيء من بريق الضوء في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها.

المخرج الإيراني علي أصغري (الجونة السينمائي)

وكان فيلم «قليل من النور» قد شهد عرضه العالمي الأول في الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا»، ضمن أفلام المسابقة الرسمية. وهو إنتاج مشترك بين إيران وسويسرا وإيطاليا وكندا وتركيا.

ينطلق الفيلم من قرار حكومي بإغلاق عيادة الطبيب الإيراني «أراش» وسحب ترخيص مزاولته المهنة بسبب علاجه بعض المتظاهرين. يفقد الطبيب ثقته بالمستقبل الذي ينتظره، ويقرّر إنهاء حياته، مستغلاً يومه الأخير في ترتيب بعض الأمور قبل الرحيل.

قد يبدو موضوع الفيلم قاتماً منذ البداية، لكنه، رغم ذلك، لا ينغمس تماماً في الميلودراما؛ إذ يلتقط مخرجه الشقوق التي تتخلّل واقعاً عنيداً، ويتحرّك في مساحات بين اليأس والكوميديا السوداء. ورغم تصويره في فترة ترقّب إيران للحرب الأميركية، فإنه لا يضع الحرب في بؤرة الأحداث، بل يحضر شبحها عفوياً عبر أحاديث متفرّقة عن الاحتياطات الواجب اتخاذها قبل الهجوم، مثل وضع شريط لاصق على زجاج النوافذ للحدّ من تناثر شظاياه إذا تحطّم. لكن أحد الإيرانيين يعلّق ضاحكاً في الفيلم: «ليت القصف يطال بيتي ويهدمه؛ فقد أردت أن أبنيه من جديد، لكن تكلفة هدمه أكبر من تكلفة بنائه».

على امتداد يوم واحد، يعود الطبيب إلى عيادته المغلقة استجابة لتوسّلات ابنة مريض طلبت منه ختم شهادة لوالدها. وتحذّره الشرطة من مغبّة ذلك، لكنه لا يعبأ، فهو على موعد مع الموت. كما يتابع الحالة الصحية لأحد المتظاهرين الذين تتولّى أسرهم علاجهم في المنزل خوفاً من القبض عليهم، ويوصي شقيقه بالعناية بقطّته التي تركها لديه، ثم يحمل النباتات التي كانت تزيّن بيته إلى بيوت شقيقاته، ويبلغ أفراد أسرته بقراره الانتحار، فيُصدمون ويحاولون إقناعه بالعدول عنه.

تتوالى الأحداث التي تثقل نفسه شيئاً فشيئاً، لكن لقاءه الأخير بأسرته في منزل والدته يبدو أنه يغيّر قراره.

ووفقاً للناقد رامي عبد الرازق، نجح الفيلم إلى حدّ كبير في اصطحابنا عبر محطات مكثّفة تكشف أسباب قرار البطل المعلن بالانتحار، والذي يعكس رفضه للواقع وعجزه عن تغييره. ويؤكد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السؤال الأول للفيلم وجودي، وأن فكرة الانتحار تُعدّ «فرضية درامية قوية وصدامية» في مجتمع محافظ. كما يقدّم الفيلم قراءة مجتمعية لطبيعة اللحظة التي كانت تعيشها إيران قبل الحرب بوقت قصير.

ملصق الفيلم الإيراني (الجونة السينمائي)

ويلفت عبد الرازق إلى أن الفيلم صُوّر بشكل غير رسمي، مستدلاً بظهور الممثلات بشعرهن المكشوف، وهو أمر غير مسموح به في إيران، وبالاعتماد على المشاهد الداخلية والتصوير داخل السيارات، مع مشاهد محدودة في الشوارع. ويشير إلى أن محدودية الميزانية واضحة على المستوى الإنتاجي، لكن المخرج استطاع تقديم صورة واقعية من دون مبالغات أو صور أرشيفية.

ويتوقّف عبد الرازق عند المشهد الختامي الذي تغنّي فيه والدة الطبيب وأشقاؤه ويرقصون، متسائلاً: «هل تُحلّ أزمة الطبيب الوجودية العنيفة، وشعوره بالانسحاق الإنساني أمام النفوذ السلطوي، بمجرّد رقصة؟».

لكن الناقدة صفاء الليثي ترى أن مشهد النهاية، الذي يرقص فيه أفراد الأسرة وينضم إليهم «أراش» بعد عشاء دافئ جمعهم، يؤكد للبطل أهمية وجوده بينهم، وحاجتهم إليه مثلما يحتاج إليهم، بما يشير إلى تراجعه عن فكرة الانتحار وتمسّكه بالنور القليل الذي يقوده إلى الأمل. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إنه فيلم بسيط مليء بالجمال، وعمل رائع يستحق أكثر من جائزة».

ونجح علي أصغري في ترسيخ مكانته في السينما العالمية مخرجاً وكاتب سيناريو ومنتجاً إيرانياً؛ إذ حصدت أفلامه نحو مائتي جائزة دولية، وعُرف بتناوله المؤثر للصمود الإنساني في مواجهة الضغوط السياسية والاجتماعية. وقد عُرض فيلمه الأول «اختفاء» (2017) في مهرجان «كان» السينمائي. ورغم الحظر الإبداعي الذي فرضته عليه السلطات الإيرانية، واصل مسيرته الإخراجية بين الأفلام الطويلة والقصيرة، واختير عضواً في إحدى لجان تحكيم مسابقات الأوسكار.