ضربة إسرائيلية في أصفهان... وطهران تعلن إسقاط مسيرات

استهدفت منشأة «عسكرية» تابعة لوزارة الدفاع... ومواقع «الحرس» توعدت تل أبيب

أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
TT

ضربة إسرائيلية في أصفهان... وطهران تعلن إسقاط مسيرات

أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)

أعلنت إيران أن دفاعاتها أحبطت هجوماً بطائرات مسيرة انتحارية تحمل متفجرات، على أحد مصانع الذخيرة التابعة لوزارة الدفاع في وسط مدينة أصفهان بالقرب من أكبر منشأة لتخصيب اليورانيوم، في وقت نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة قولهم إن إسرائيل وراء الضربة السرية، في أحدث هجوم يستهدف المنشآت الإيرانية الحساسة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية التي تجتاح إيران.
وقالت وزارة الدفاع الإيرانية في بيان رسمي إن الهجوم نفذته ثلاث مسيرات صغيرة الحجم من نوع «كوادبتر»، فيما أشارت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى سقوط أربع مسيرات «كوادبتر» أطلقت من بعد قليل. ولم تُفصح وزارة الدفاع الإيرانية عن أية معلومات بشأن من يُشتبه في أن يكون مُنفذ الهجوم، الذى جاء إثر اندلاع حريق بمصفاة للتكرير بصورة منفصلة في شمال غربي البلاد، مع زلزال قوته 5.9 درجة ضرب المنطقة المجاورة، مما أسفر عن مصرع ثلاثة أشخاص.
وقال محمد رضا جان نثاري، نائب الشؤون السياسية والأمنية لحاكم أصفهان في تصريح متلفز إنّ الهجوم «لم يُسفر عن إصابات»، مضيفاً أنّ تحقيقاً فُتح لتحديد أسبابه.
وأوضح بيان وزارة الدفاع الإيراني، الذي تناقلته وسائل الإعلام الرسمية: «أصاب الدفاع الجوي واحدة من (الطائرات المسيرة)... ووقعت الطائرتان الأخريان في فخاخ دفاعية وانفجرتا. ولحسن الحظ لم يتسبب هذا الهجوم الفاشل في خسائر في الأرواح وألحق أضراراً طفيفة بسقف المصنع».
وقال البيان: «الهجوم لم يؤثر على منشآتنا ومهماتنا... ولن يكون لمثل هذه الإجراءات العمياء تأثير على استمرار مسيرة تقدم البلاد».
ووفق وكالة «إرنا»، لم تتضرر إحدى هاتين المسيّرتين كثيراً و«تم تسليمها إلى قوات الأمن المتمركزة في المجمّع». وأضاف أنّ الهجوم لم يتسبب بوقوع إصابات وإنّما أحدث فقط «أضراراً طفيفة في سقف أحد المباني».
وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع الانفجار القوي وبثت تسجيلاً مصوراً يسمع فيه صوت انفجار من ارتطام جسم طائر بأرض المصنع الذي قيل إنه مستودع ذخيرة، وشوهدت عربات طوارئ وعربات إطفاء خارج المصنع، على طول طريق السريع المزدحم، الذي يتجه إلى الشمال الغربي من أصفهان، وهي إحدى الطرق العديدة التي يسلكها السائقون ذهاباً إلى مدينة قُم والعاصمة طهران. وقد وقف حشد صغير متجمهراً بالقرب من موقع إطلاق النار المضادة للطائرات، يراقبون انفجاراً وشظايا تضرب مبنى مظلماظة.
وفي هذا الصدد، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن المعطيات تتوافق مع موقع في شارع «مينو» شمال غربي أصفهان بالقرب من مركز تسوق يحتوي على سجاد ومتجر للإلكترونيات. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مدير خلية الأزمة في محافظة أصفهان، منصور شيشة فروش أنه «سمعت أصوات غير معروفة في شارع الخميني ويتم التحقق من أسبابها». ويسمع أحدهم يقول: «يا إلهي! تلك كانت طائرة مسيرة، أليس كذلك؟ نعم، لقد كانت طائرة مسيرة». وقد فر من كانوا هناك بعد الضربة.
وقبل أن يصدر بيان وزارة الدفاع الإيرانية، أكدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري» وقوع الانفجار، لكنها وصفتا الأوضاع في المدينة بـ«العادية».
ورشة مسيرات
وانتشرت عدة مقاطع فيديو بسرعة البرق على شبكات التواصل تظهر وقوع انفجارين ضخمين في المنشأة الواقعة قرب طريق سريع في ضواحي أصفهان. ويسمع من الفيديوهات صوت الدفاعات الجوية. وعكس إحدى المقاطع انفجاراً هائلاً وتصاعد عمود من النار.
لم تذكر السلطات تفاصيل عن نشاط الموقع المستهدف والواقع شمال مدينة أصفهان الكبيرة، لكن قناة «صابرين نيوز» من المنابر الدعائية لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، قالت في منشور لها إن الهجوم «استهدف ورشة لتجميع المسيرات».
وبعد ساعات، أفادت قنوات «الحرس الثوري» على «تلغرام» في رسالة نشرت في توقيت متزامن أن «المعلومات تفيد أن عدة مسيرات انتحارية صغيرة الحجم، تحمل كل منهما كيلوغرامين من مادة آر - دي - إكس المتفجرة، أقلعت على مسافة نحو كيلومتر واحد، وأصاب إحداها مخازن الذخائر في أصفهان». ونشرت بعض قنوات «الحرس» رسالة كتب فيها إن «الرد سيكون بسقوط مسيرات انتحارية عن سفن إسرائيلية».
وتعرضت إيران لهجمات مماثلة في السابق، وحمل هذا الهجوم نقاط تشابه مع الهجوم الذي استهدف منشأتي بارشين للأبحاث العسكرية، وكذلك ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج، وهجوم استهدف منشأة نطنز النووية قبل عامين. وشكلت تلك الهجمات سجالاً داخلياً حول اختراق إسرائيل للداخل الإيراني، وانتقد مسؤولون كبار ما وصفوه بـ«التلوث الأمني».
وفي محاولة لرفع معنويات الأجهزة الداخلية، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان: «تعمل أجهزتنا بقوة لتحقق أقصى مستويات الأمن في البلاد».
في الأثناء، نقل التلفزيون الرسمي عن نائب رئيس لجنة شؤون الأمن القومي عباس مقتدايي أن اللجنة ستعقد اجتماعاً لمناقشة الهجوم وإرسال لجنة تحقيق إلى أصفهان لاتخاذ قرارات في هذا الصدد.
نجاح هائل
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين أن إسرائيل نفذت ضربة سرية بطائرة مسيرة ضد مجمع عسكري في أصفهان، حيث تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل عن طرق جديدة لاحتواء طموحات طهران النووية والعسكرية.
ورفض المسؤولون الإسرائيليون التعليق على الهجوم. نادراً ما يعترف المسؤولون الإسرائيليون بالعمليات التي تقوم بها الوحدات العسكرية السرية في البلاد أو جهاز الموساد. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عاد مؤخراً إلى رئاسة الوزراء، كان لفترة طويلة يعتبر إيران التهديد الأكبر الذي يواجه بلاده.
في هذا الصدد، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر المخابرات الغربية والمصادر الأجنبية، أن «هجوم المسيرات على إيران في أصفهان حقق نجاحاً هائلاً رغم المزاعم الإيرانية».
وأكدت الصحيفة أن معظم الاستخبارات الغربية والمصادر الإيرانية نسبت الفضل إلى الموساد بسبب الهجمات الناجحة المماثلة التي كان قد نفذها الموساد في الماضي مثل قصف منشأة نطنز النووية الإيرانية في يوليو (تموز) 2020. ومرفق نووي مختلف في نطنز في أبريل (نيسان) 2021. ومنشأة نووية أخرى في كرج في يونيو (حزيران) 2021 وتدمير نحو 120 طائرة إيرانية من دون طيار أو أكثر في فبراير (شباط) 2022.
بدوره، نفى مسؤول أميركي للإذاعة الإسرائيلية قيام قوات عسكرية أميركية بشن ضربات داخل إيران، وأضاف: «نراقب الوضع عن كثب بعد الهجوم على مستودع أسلحة في أصفهان». وصرح خبير أمني في الشؤون الإيرانية للإذاعة بأن «الطائرات من دون طيار وتسمى (كوادكوبتر) لأن لديها أربع دوارات، ولديها مدى طيران قصير، وبما أن أصفهان موجودة في العمق الإيراني بعيداً عن الحدود الدولية، فإن الاعتقاد الأقرب إلى المنطق، هو أن الطائرات المسيرة التي نفذت الهجوم يوم السبت أقلعت من داخل إيران.
وهذه أول ضربة إسرائيل لمنشآت إيرانية، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الذي شهدت بلاده قبل أيام أضخم مناورات أميركية - إسرائيلية على الإطلاق، في خضم التوترات مع إيران. وشارك فيها الآلاف من الجنود، وسفن وقاذفات نووية للتدريب على السيناريوهات المتعددة.
وتعيد العملية للأذهان سلسلة العمليات التي جرت في إيران بين عامي 2009 و2021، وكان أبرزها نقل الأرشيف النووي الإيراني من طهران إلى تل أبيب، في عملية معقدة سبقت الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
منطق الحرب
وقال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس الأحد: «وقع اليوم عمل جبان لجعل إيران أقل أمناً»، مضيفاً أن «مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تؤثر على إرادة خبرائنا لتطوير الطاقة النووية السلمية».
في غضون ذلك، حذر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، على شبكة الإنترنت من أن هجوم أصفهان يمثل حدثاً آخر في «التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة راهناً». وقد استهدفت الإمارات بهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة خلال العام الماضي، تبناها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران.
وغرد قرقاش على «تويتر»، قائلاً: «لا يصُب ذلك في مصلحة المنطقة ومستقبلها. ورغم أن المشاكل في المنطقة مُعقدة، فإنه لا بديل عن الحوار».
وفي أوكرانيا، التي تتهم إيران بتزويد روسيا بالمئات من الطائرات المسيرة لمهاجمة أهداف مدنية في مدن بعيدة عن جبهة القتال، قال مستشار بارز للرئيس الأوكراني إن ما حدث في إيران له صلة مباشرة بالحرب في بلاده. واعترفت إيران بإرسال طائرات مسيرة إلى روسيا لكنها تقول إنها وصلتها قبل أن تبدأ موسكو غزو أوكرانيا العام الماضي. وتنفي موسكو استخدام قواتها طائرات مسيرة إيرانية في أوكرانيا رغم إسقاط عدد منها وانتشال بقاياه هناك.
وقال مخايلو بودولياك في «تغريدة»: «منطق الحرب لا يرحم وفتاك. يحاسب المسؤول والمتواطئ بحزم... ليلة متفجرة في إيران... إنتاج مسيرات وصواريخ ومصاف نفطية. حذرناكم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.