ضربة إسرائيلية في أصفهان... وطهران تعلن إسقاط مسيرات

استهدفت منشأة «عسكرية» تابعة لوزارة الدفاع... ومواقع «الحرس» توعدت تل أبيب

أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
TT

ضربة إسرائيلية في أصفهان... وطهران تعلن إسقاط مسيرات

أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)

أعلنت إيران أن دفاعاتها أحبطت هجوماً بطائرات مسيرة انتحارية تحمل متفجرات، على أحد مصانع الذخيرة التابعة لوزارة الدفاع في وسط مدينة أصفهان بالقرب من أكبر منشأة لتخصيب اليورانيوم، في وقت نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة قولهم إن إسرائيل وراء الضربة السرية، في أحدث هجوم يستهدف المنشآت الإيرانية الحساسة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية التي تجتاح إيران.
وقالت وزارة الدفاع الإيرانية في بيان رسمي إن الهجوم نفذته ثلاث مسيرات صغيرة الحجم من نوع «كوادبتر»، فيما أشارت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى سقوط أربع مسيرات «كوادبتر» أطلقت من بعد قليل. ولم تُفصح وزارة الدفاع الإيرانية عن أية معلومات بشأن من يُشتبه في أن يكون مُنفذ الهجوم، الذى جاء إثر اندلاع حريق بمصفاة للتكرير بصورة منفصلة في شمال غربي البلاد، مع زلزال قوته 5.9 درجة ضرب المنطقة المجاورة، مما أسفر عن مصرع ثلاثة أشخاص.
وقال محمد رضا جان نثاري، نائب الشؤون السياسية والأمنية لحاكم أصفهان في تصريح متلفز إنّ الهجوم «لم يُسفر عن إصابات»، مضيفاً أنّ تحقيقاً فُتح لتحديد أسبابه.
وأوضح بيان وزارة الدفاع الإيراني، الذي تناقلته وسائل الإعلام الرسمية: «أصاب الدفاع الجوي واحدة من (الطائرات المسيرة)... ووقعت الطائرتان الأخريان في فخاخ دفاعية وانفجرتا. ولحسن الحظ لم يتسبب هذا الهجوم الفاشل في خسائر في الأرواح وألحق أضراراً طفيفة بسقف المصنع».
وقال البيان: «الهجوم لم يؤثر على منشآتنا ومهماتنا... ولن يكون لمثل هذه الإجراءات العمياء تأثير على استمرار مسيرة تقدم البلاد».
ووفق وكالة «إرنا»، لم تتضرر إحدى هاتين المسيّرتين كثيراً و«تم تسليمها إلى قوات الأمن المتمركزة في المجمّع». وأضاف أنّ الهجوم لم يتسبب بوقوع إصابات وإنّما أحدث فقط «أضراراً طفيفة في سقف أحد المباني».
وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع الانفجار القوي وبثت تسجيلاً مصوراً يسمع فيه صوت انفجار من ارتطام جسم طائر بأرض المصنع الذي قيل إنه مستودع ذخيرة، وشوهدت عربات طوارئ وعربات إطفاء خارج المصنع، على طول طريق السريع المزدحم، الذي يتجه إلى الشمال الغربي من أصفهان، وهي إحدى الطرق العديدة التي يسلكها السائقون ذهاباً إلى مدينة قُم والعاصمة طهران. وقد وقف حشد صغير متجمهراً بالقرب من موقع إطلاق النار المضادة للطائرات، يراقبون انفجاراً وشظايا تضرب مبنى مظلماظة.
وفي هذا الصدد، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن المعطيات تتوافق مع موقع في شارع «مينو» شمال غربي أصفهان بالقرب من مركز تسوق يحتوي على سجاد ومتجر للإلكترونيات. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مدير خلية الأزمة في محافظة أصفهان، منصور شيشة فروش أنه «سمعت أصوات غير معروفة في شارع الخميني ويتم التحقق من أسبابها». ويسمع أحدهم يقول: «يا إلهي! تلك كانت طائرة مسيرة، أليس كذلك؟ نعم، لقد كانت طائرة مسيرة». وقد فر من كانوا هناك بعد الضربة.
وقبل أن يصدر بيان وزارة الدفاع الإيرانية، أكدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري» وقوع الانفجار، لكنها وصفتا الأوضاع في المدينة بـ«العادية».
ورشة مسيرات
وانتشرت عدة مقاطع فيديو بسرعة البرق على شبكات التواصل تظهر وقوع انفجارين ضخمين في المنشأة الواقعة قرب طريق سريع في ضواحي أصفهان. ويسمع من الفيديوهات صوت الدفاعات الجوية. وعكس إحدى المقاطع انفجاراً هائلاً وتصاعد عمود من النار.
لم تذكر السلطات تفاصيل عن نشاط الموقع المستهدف والواقع شمال مدينة أصفهان الكبيرة، لكن قناة «صابرين نيوز» من المنابر الدعائية لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، قالت في منشور لها إن الهجوم «استهدف ورشة لتجميع المسيرات».
وبعد ساعات، أفادت قنوات «الحرس الثوري» على «تلغرام» في رسالة نشرت في توقيت متزامن أن «المعلومات تفيد أن عدة مسيرات انتحارية صغيرة الحجم، تحمل كل منهما كيلوغرامين من مادة آر - دي - إكس المتفجرة، أقلعت على مسافة نحو كيلومتر واحد، وأصاب إحداها مخازن الذخائر في أصفهان». ونشرت بعض قنوات «الحرس» رسالة كتب فيها إن «الرد سيكون بسقوط مسيرات انتحارية عن سفن إسرائيلية».
وتعرضت إيران لهجمات مماثلة في السابق، وحمل هذا الهجوم نقاط تشابه مع الهجوم الذي استهدف منشأتي بارشين للأبحاث العسكرية، وكذلك ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج، وهجوم استهدف منشأة نطنز النووية قبل عامين. وشكلت تلك الهجمات سجالاً داخلياً حول اختراق إسرائيل للداخل الإيراني، وانتقد مسؤولون كبار ما وصفوه بـ«التلوث الأمني».
وفي محاولة لرفع معنويات الأجهزة الداخلية، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان: «تعمل أجهزتنا بقوة لتحقق أقصى مستويات الأمن في البلاد».
في الأثناء، نقل التلفزيون الرسمي عن نائب رئيس لجنة شؤون الأمن القومي عباس مقتدايي أن اللجنة ستعقد اجتماعاً لمناقشة الهجوم وإرسال لجنة تحقيق إلى أصفهان لاتخاذ قرارات في هذا الصدد.
نجاح هائل
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين أن إسرائيل نفذت ضربة سرية بطائرة مسيرة ضد مجمع عسكري في أصفهان، حيث تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل عن طرق جديدة لاحتواء طموحات طهران النووية والعسكرية.
ورفض المسؤولون الإسرائيليون التعليق على الهجوم. نادراً ما يعترف المسؤولون الإسرائيليون بالعمليات التي تقوم بها الوحدات العسكرية السرية في البلاد أو جهاز الموساد. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عاد مؤخراً إلى رئاسة الوزراء، كان لفترة طويلة يعتبر إيران التهديد الأكبر الذي يواجه بلاده.
في هذا الصدد، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر المخابرات الغربية والمصادر الأجنبية، أن «هجوم المسيرات على إيران في أصفهان حقق نجاحاً هائلاً رغم المزاعم الإيرانية».
وأكدت الصحيفة أن معظم الاستخبارات الغربية والمصادر الإيرانية نسبت الفضل إلى الموساد بسبب الهجمات الناجحة المماثلة التي كان قد نفذها الموساد في الماضي مثل قصف منشأة نطنز النووية الإيرانية في يوليو (تموز) 2020. ومرفق نووي مختلف في نطنز في أبريل (نيسان) 2021. ومنشأة نووية أخرى في كرج في يونيو (حزيران) 2021 وتدمير نحو 120 طائرة إيرانية من دون طيار أو أكثر في فبراير (شباط) 2022.
بدوره، نفى مسؤول أميركي للإذاعة الإسرائيلية قيام قوات عسكرية أميركية بشن ضربات داخل إيران، وأضاف: «نراقب الوضع عن كثب بعد الهجوم على مستودع أسلحة في أصفهان». وصرح خبير أمني في الشؤون الإيرانية للإذاعة بأن «الطائرات من دون طيار وتسمى (كوادكوبتر) لأن لديها أربع دوارات، ولديها مدى طيران قصير، وبما أن أصفهان موجودة في العمق الإيراني بعيداً عن الحدود الدولية، فإن الاعتقاد الأقرب إلى المنطق، هو أن الطائرات المسيرة التي نفذت الهجوم يوم السبت أقلعت من داخل إيران.
وهذه أول ضربة إسرائيل لمنشآت إيرانية، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الذي شهدت بلاده قبل أيام أضخم مناورات أميركية - إسرائيلية على الإطلاق، في خضم التوترات مع إيران. وشارك فيها الآلاف من الجنود، وسفن وقاذفات نووية للتدريب على السيناريوهات المتعددة.
وتعيد العملية للأذهان سلسلة العمليات التي جرت في إيران بين عامي 2009 و2021، وكان أبرزها نقل الأرشيف النووي الإيراني من طهران إلى تل أبيب، في عملية معقدة سبقت الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
منطق الحرب
وقال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس الأحد: «وقع اليوم عمل جبان لجعل إيران أقل أمناً»، مضيفاً أن «مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تؤثر على إرادة خبرائنا لتطوير الطاقة النووية السلمية».
في غضون ذلك، حذر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، على شبكة الإنترنت من أن هجوم أصفهان يمثل حدثاً آخر في «التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة راهناً». وقد استهدفت الإمارات بهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة خلال العام الماضي، تبناها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران.
وغرد قرقاش على «تويتر»، قائلاً: «لا يصُب ذلك في مصلحة المنطقة ومستقبلها. ورغم أن المشاكل في المنطقة مُعقدة، فإنه لا بديل عن الحوار».
وفي أوكرانيا، التي تتهم إيران بتزويد روسيا بالمئات من الطائرات المسيرة لمهاجمة أهداف مدنية في مدن بعيدة عن جبهة القتال، قال مستشار بارز للرئيس الأوكراني إن ما حدث في إيران له صلة مباشرة بالحرب في بلاده. واعترفت إيران بإرسال طائرات مسيرة إلى روسيا لكنها تقول إنها وصلتها قبل أن تبدأ موسكو غزو أوكرانيا العام الماضي. وتنفي موسكو استخدام قواتها طائرات مسيرة إيرانية في أوكرانيا رغم إسقاط عدد منها وانتشال بقاياه هناك.
وقال مخايلو بودولياك في «تغريدة»: «منطق الحرب لا يرحم وفتاك. يحاسب المسؤول والمتواطئ بحزم... ليلة متفجرة في إيران... إنتاج مسيرات وصواريخ ومصاف نفطية. حذرناكم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).