مقتل سوري وجرح آخر شرق الجولان

إسرائيل استبعدت الطابع الأمني وترجح أنهما كانا يصطادان

دبابة إسرائيلية عند خط الفصل في الجولان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية عند خط الفصل في الجولان (أ.ف.ب)
TT

مقتل سوري وجرح آخر شرق الجولان

دبابة إسرائيلية عند خط الفصل في الجولان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية عند خط الفصل في الجولان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مواطن سوري وإصابة آخر، يعتقد بأنهما كانا يمارسان الصيد، في الجهة الشرقية الجنوبية من الجولان (الأحد)، عندما اقتربا من السياج الحدودي.
وحسب بيان الناطق العسكري الرسمي، «رصدت قوات الجيش اقتراب شخصين مسلحين من السياج الحدودي، واستنفرت قوة عسكرية إلى المكان وطالبتهما بالابتعاد إلى الوراء، لكنهما لم يستجيبا للتعليمات، فأطلق الجنود النار عليهما، فقُتل أحدهما وأصيب الثاني بجراح، وتمكن من الهرب».
وادعى الناطق أن المواطنين السوريين «كانا مسلحيْن». وقال، إنه لم تُسجّل إصابات في صفوف قواته.
وبحسب نتاي أتياس، رئيس «لجنة مستوطنة حسفين»، التي تقع على بعد خمسة كيلومترات من الحدود مع سوريا، فإن الحادث لم يؤثر على حياة المستوطنين في المكان. وبحسب المزارع يهودا فاينبيرغ، من مستوطني «رمات مجشيميم» القريبة أيضا من الحدود «فإن هذا ليس حدثا أمنيا، بل إن المواطنيْن السورييْن هما من الصيادين الذين يمارسون هوايتهم ويغامرون بالاقتراب من الحدود أكثر من اللازم».
وخرج بالانطباع نفسه، حايم روكح، رئيس «مجلس المستوطنات الإسرائيلية» في الجولان، الذي قال إنه لا يعتقد «أن لهذا الحادث خلفية أمنية». وأضاف أنه «لو كان الحدث أمنيا لكان الجيش تدفق إلى المكان بقوات كبيرة».
المعروف أن الجيش الإسرائيلي أقام صفين متوازيين من السياج الحدودي المزود بأجهزة تحسس إلكترونية على طول حدود وقف إطلاق النار في قلب الجولان.
وفي الذكرى السنوية الخمسين لاحتلال المرتفعات السورية قبل سبع سنوات، تم تعزيز هذه المنطقة وزرعها بالألغام، وذلك بعد محاولة «حزب الله» اللبناني وميليشيات إيرانية إقامة مواقع في المنطقة بغرض تحويلها إلى جبهة حرب أخرى ضد إسرائيل.
الصف الأول من هذا السياج بُني على الحدود المتفق عليها بين البلدين، كحدود مؤقتة. والصف الثاني بُني على بعد عشرات الأمتار داخل الأرض التي تسيطر عليها القوات السورية في الجولان، والذي يريد التسلل إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود، عليه أن يجتاز السياج الأول، ثم يجتاز حقل الألغام، ثم السياج الثاني. ومع ذلك، فإن القوات الإسرائيلية تطلق النار على من يقترب من السياج في الجهة السورية.
وتقول جهات عسكرية في تل أبيب، إنه لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع ملموس في محاولات مواطنين سوريين الاقتراب من الحدود. وقد اخترقت إسرائيل السياج المذكور، ودخلت الأراضي السورية، واعتقلت كثيراً من الذين اقتربوا منه. ولكنها أطلقت سراحهم لأنه لم يثبت أنهم قصدوا المساس بها. في حين تصر الاستخبارات العسكرية على الاعتقاد بأن «حزب الله» يحاول تشكيل جبهة قتال ضدها في الجنوب السوري، وبدأ في بناء بنية تحتية ملائمة للتموضع العسكري في المكان.


مقالات ذات صلة

«لواء القدس» يتبنى إطلاق صواريخ من سوريا على الجولان

العالم العربي «لواء القدس» يتبنى إطلاق صواريخ من سوريا على الجولان

«لواء القدس» يتبنى إطلاق صواريخ من سوريا على الجولان

أعلن فصيل «لواء القدس» مسؤوليته عن إطلاق صواريخ من سوريا على مرتفعات الجولان أمس السبت، بحسب ما ذكرته قناة «الميادين» التلفزيونية، ومقرها لبنان، اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة لخريجي السنة الأخيرة 2022 في ثانوية بقعاثا بالجولان المحتل (الشرق الأوسط)

قرية سورية في الجولان تتفوق على إسرائيل بنتائج التوجيهي

دلت معطيات المشهد التعليمي التي نشرتها وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية عن نتائج امتحانات التوجيهي للمدارس الثانوية، على أن بلدة بقعاثا السورية في هضبة الجولان المحتل حققت نجاحا بنسبة 100 في المائة، وتربعت على قمة اللائحة، وتفوقت بذلك على جميع المدارس في إسرائيل. كما فازت بلدة مسعدة، وهي أيضا سورية محتلة منذ العام 1967 بمرتبة متقدمة بعد أن حقق تلاميذها نجاحا بنسبة 96.6 في المائة. المعروف أن إسرائيل ضمت إليها الجولان رسميا عام 1981، وتفرض منهاجها التعليمي على مدارس القرى العربية الخمس فيها، مجدل شمس وعين قنيا والغجر إضافة إلى مسعدة وبقعاثا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي العثور على مخزن ذخيرة للجيش السوري في الجولان يحتوي على آلاف الألغام والقذائف المدفعية

العثور على مخزن ذخيرة للجيش السوري في الجولان يحتوي على آلاف الألغام والقذائف المدفعية

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، أمس (الثلاثاء)، عن العثور على مخزن ذخيرة سوري ضخم يعود إلى فترة ما قبل حرب عام 1967، يحتوي على آلاف الألغام والقذائف المدفعية وصناديق الذخيرة على اختلافها، وذلك في موقع عسكري قديم في هضبة الجولان المحتلة. وأكدت الوزارة أن كشف المخزن، تم خلال أعمال تفكيك وإزالة ألغام قامت بها «سلطة إزالة الألغام ومخلفات القذائف» التابعة لهذه الوزارة، بغرض توسيع منطقة سياحية في الجزء الغربي من الجولان، الذي يطل على بحيرة الحولة وسهلها الخصب. وقد بدأت شركة خاصة العمل في الموقع، لصالح وزارة الدفاع، قبل عدة أشهر بهدف إخلاء الألغام ومخلفات قذائف.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم بنيت: إسرائيل ستحتفظ بالجولان حتى لو تغير موقف العالم من دمشق

بنيت: إسرائيل ستحتفظ بالجولان حتى لو تغير موقف العالم من دمشق

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، اليوم (الاثنين)، إن إسرائيل ستحتفظ بمرتفعات الجولان، التي استولت عليها في حرب 1967، حتى لو تغيرت المواقف الدولية تجاه دمشق. ففي 2019 خالف الرئيس الأميركي دونالد ترمب القوى العالمية الأخرى باعترافه بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي ضمتها في عام 1981 في خطوة لم يعترف بها العالم. وجاءت تصريحات بنيت في وقت تتحسب فيه الإدارة الأميركية الحالية فيما يتعلق بالوضع القانوني للجولان، كما يشهد تخفيف بعض الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة من رفضها للرئيس السوري بشار الأسد بسبب طريقة تعامله مع الحرب الأهلية المستمرة منذ 10 سنوات في بلاده. وقال بنيت، في

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي مروحية إسرائيلية تستهدف شخصاً يعمل لصالح «حزب الله» في الجولان

مروحية إسرائيلية تستهدف شخصاً يعمل لصالح «حزب الله» في الجولان

استهدفت مروحية إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، موقعاً في جنوب سوريا يوجد به شخص يعمل لصالح «حزب الله» اللبناني قرب موقع عين التينة غرب بلدة حضر ضمن الجولان السوري، وذلك وفقاً لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان نقلا عن نشطاء. ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الشخص المستهدف أصيب بجروح خطيرة، وجرى إسعافه إلى أحد مشافي القنيطرة، وهو من أبناء بلدة مجدل شمس المحتلة، ويقيم في بلدة حضر، وهو ابن أسير كان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولديه شقيقان قتلا في معارك سابقة ضد فصائل المعارضة في ريف القنيطرة الشمالي. يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أشار إلى أن مروحية إسرائيلية قصفت بعد منتصف ل

«الشرق الأوسط» (بيروت)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.