اضطرابات الأكل في أواسط العمر لدى النساء

يمكن أن تؤدي أيضاً إلى مجموعة من المشكلات الصحية

اضطرابات الأكل في أواسط العمر لدى النساء
TT

اضطرابات الأكل في أواسط العمر لدى النساء

اضطرابات الأكل في أواسط العمر لدى النساء

لا تقتصر الإصابة بحالات فقدان الشهية العصابي، والنُّهام العُصابي، والإفراط في تناول الطعام على الشباب. فما الذي يغذي السلوكيات الغذائية المتطرفة على مر العقود؟

اضطرابات الأكل

كيف يبدو اضطراب الأكل eating disorder؟ من المرجح أن تتبادر إلى الذهن صورة امرأة شابة، أشبه ما تكون بالفقيرة المعوزة، تتبختر متكبرة على منصة العرض، في حين تبرز عظامها من تحت ثيابها. ومع ذلك، فإن أخواتها الأكبر سناً لسن محصنات ضد فقدان الشهية العصابي anorexia ، والنهام (الشره) العصبي bulimia ، والإفراط في تناول الطعام binge eating.
وفي الواقع تنحرف جهود السيطرة على الوزن صوب مناطق خطرة لدى عدد أكبر من النساء في أواسط العمر، وما بعده، بأكثر مما توحي به الصور الشائعة.
ليس سراً أن معظمنا قد التزم بنظام غذائي في وقت من الأوقات - وبعضنا قد التزم به بصورة منتظمة - ولكن النساء يمكن أن يواجهن ضغوطاً استثنائية مع التقدم في العمر، ما يزيد من مخاطر الإصابة باضطرابات الأكل، كما يقول خبراء هارفارد. كما أن صعوبات الحد من السعرات الحرارية أو دورات التخلص من النهم في تناول الطعام لدى النساء الأكبر سناً، على وجه الخصوص، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى تفاقم التداعيات الصحية.
ببلوغ سن الأربعين، تعرضت واحدة من كل 5 نساء لاضطراب الأكل، أي ضعف النسبة التي رصدت لدى النساء من سن 21 عاماً، وفقاً لدراسة أُجريت عام 2019 في شبكة «جاما نيتورك أوبن». وتقول الدكتورة هولي بيك، المديرة الطبية المساعدة لمركز كلارمان لاضطرابات الأكل في مستشفى ماكلين التابع لجامعة هارفارد: «من المرجح أن كثيراً من الحالات هي عودة لنمط طويل الأمد من (اضطرابات) السنوات السابقة، الذي ربما يكون قد مر بنا من دون أن نلحظه».
وتضيف الدكتورة بيك: «يعاني كثير من النساء المصابات باضطرابات الأكل في أواسط العمر من تلك المشكلة في معظم حياتهن. وهناك كثير من التحولات الكبيرة التي نشهدها في الحياة اعتباراً من سن الأربعين، والتي تختلف اختلافاً جذرياً عما نمر به في مرحلتي المراهقة أو الشباب».
كما أن الأكل المضطرب، الذي لا يكاد يتجاوز الحد الفاصل بين الطبيعي والمثير للمشكلات، أمر شائع للغاية، أكثر من اضطرابات الأكل المُشخصة طبياً.
وتقول الدكتورة بيك: «حتى أواسط العمر، قد يبدو نمط الحياة على شكل اتباع نظام غذائي مُزمن، أو اتباع نظام غذائي غير منتظم، أو ممارسة التمارين الرياضية بطريقة مفرطة. وأحياناً، تنشغل النساء بتلك العادة وكأنهن مقيمات شبه دائمات في صالة الألعاب الرياضية ويتناولن طعاماً نظيفاً للغاية، كما أن التغيرات الجسدية التي يغذيها انقطاع الطمث تجعلهن يكثفن تلك الجهود بصورة أكبر. قد لا يبدو الأمر مشكلة بالنسبة لهن... إلى أن يصير معقداً للغاية».

عوامل الخطر

هناك كثير من الاختلافات المحتملة في اضطرابات الأكل، لكن هناك 3 أنواع من الاضطرابات هي السائدة؛ فقدان الشهية العصابي الذي يتسم بتقييد شديد للطعام، والشره العصابي، أي الالتهام الذي يتبعه التطهير من خلال القيء أو استخدام الملينات، واضطراب الأكل النهم، عبر تناول كميات كبيرة من الطعام تتجاوز نقطة الشعور بالشبع.
يصبح فقدان الشهية أقل شيوعاً بعد سن 26 عاماً، ولكن معدلات الإصابة بالشره المرضي تصل إلى 47 عاماً، حسب دراسة أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2017 في «الدورية الدولية لاضطرابات الأكل» International Journal of Eating Disorders. وفي الأثناء، يُمكن لاضطراب الأكل النهم - وهو أكثر اضطرابات الأكل شيوعاً لدى جميع البالغين - أن يستمر في كونه مشكلة للنساء في سن السبعين.
ما الذي يغذي مثل هذا الانشغال المرضي بالغذاء والوزن على مدى عقود؟ قد تحاول النساء في أواسط العمر والمسنات الحفاظ على قدرتهن التنافسية في مكان العمل، حيث قد ترتبط النحافة بمرحلة الشباب، أو محاولة العودة إلى المواعدة مرة أخرى بعد وقوع الطلاق أو الترمل. كما أن صدمة البيت الخالي قد تحفز أيضاً من جهود إعادة تعريف الجسد.
تقول الدكتورة بيتينا بنتلي، طبيبة الرعاية الأولية في الخدمات الصحية بجامعة هارفارد: «يبدو أن أهمية صورة الجسد تشكل السمة الرئيسية التي تجعل النساء إما يرجعن إلى اضطراب الأكل أو البدء في الإصابة به. ومع التقدم في السن، يشعر كثير من النساء بالانزعاج أيضاً بسبب عدم القدرة على التحكم في الطرق التي تتغير بها أجسادهن».
في الواقع، من شأن تحولات هرمون الأستروجين ذات الصلة بالانتقال إلى مرحلة انقطاع الطمث أن تزيد من مخاطر اضطراب الأكل. تقول الدكتورة بيك: «نعلم أن الأستروجين يلعب دوراً في الإصابة باضطراب الأكل على طرفي الطيف العمري، ولكن من حيث السبب، لا يزال الأمر مُبهماً. فالنساء أثناء انقطاع الطمث أكثر عرضة لزيادة الوزن، وقد تشعرين أن جسدك يعمل ضدك!».

تأثيرات صحية متعددة

عندما تكون مخفية عن الآخرين، يمكن لاضطرابات الأكل التأثير سلباً على الجسم. تقول مارغريت شراير، إخصائية التغذية المسجلة ورئيسة قسم التغذية في الخدمات الصحية بجامعة هارفارد: «كحد أدنى، فإن النساء اللواتي يعانين من اضطرابات في الأكل غالباً ما يعانين نقصاً في بعض المواد المغذية، وخصوصاً الحديد، وفيتامين بي 12، والكالسيوم، وفيتامين دي. ويمكن للمكملات الغذائية المساعدة في علاج حالات النقص، وعادة ما يتحملها المرضى بصورة جيدة». كما تنصح بتناولها مع الطعام، فقد لا يسهل امتصاصها على معدة خاوية.
كما يمكن أن يؤدي الفقدان الشديد للوزن، والتطهير، وسوء التغذية إلى المشكلات التالية...
> فقدان العظام. تقول الدكتورة بنتلي إن خطر الإصابة بكسر العظام أعلى 7 مرات لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصابي مقارنة بعامة الناس. في حين أنه لا يُوصى بإجراء اختبار كثافة العظام بصورة روتينية للنساء في الخمسينات من أعمارهن، إلا أن الدكتورة تطلبه لأولئك الذين تعتقد أنهم قد يعانون من اضطراب الأكل، إضافة إلى أولئك الذين تعرضوا لكسر العظام.
> مشكلات في القلب. يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات الإلكتروليت (كهرل) في الجسم نتيجة اضطراب الأكل إلى عدم انتظام ضربات القلب. كما أن النساء في أواسط العمر أكثر عرضة لتناول الأدوية لعلاج الحالات المزمنة، التي يمكن أن تزيد من تلك المخاطر. تقول الدكتورة بيك: «إنها وصفة لأكثر حالات الطوارئ الطبية، لأن جسدك ليس مرناً كما كان عندما كان عمرك 16 عاماً».
> أمراض الرئة. تضعف عضلات الصدر مع مرور الوقت، خاصة عند الأشخاص الذين يجبرون أنفسهم بشكل متكرر على التقيؤ. وهذا يزيد من مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي.
> مشكلات الجهاز الهضمي. لا يمكن اعتبار الارتجاع، أو الانتفاخ، أو الغثيان، أو القيء، أو الإمساك، أو الإسهال من تداعيات الشيخوخة، لكنها بدلاً من ذلك قد تكون مرتبطة باضطراب الأكل.
> داء السكري. تقول الدكتورة بنتلي إن الأشخاص المصابين باضطراب نهم الطعام لديهم معدلات أعلى بكثير من داء السكري، الذي من المحتمل أن يغذيه ارتفاع نسبة السكر في الدم بصورة متكررة بعد الالتهام.
> تمزق (تفسخ) الجلد. يشيع ضعف التئام الجروح، وكذلك تجاعيد الوجه العميقة لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية منذ فترة طويلة، كما تقول الدكتورة بنتلي. وربما تعكس هذه الحالة سوء الوضع الغذائي بصفة عامة.
في حين أن اضطرابات الأكل تحصد أرواحاً أكثر من أي نوع آخر من الأمراض النفسية، فإن 27 بالمائة فقط من المصابين بها يطلبون المساعدة الطبية. ويمكن لفريق من المختصين في مجال الصحة، الذي يشتمل على إخصائي التغذية والمُعالج، أن يساعد المرضى لتعزيز الصحة البدنية والعقلية بصورة أفضل. إذا كنتِ مرتابة في إصابتك باضطراب الأكل، فلا تخشي من الحديث بصراحة مع طبيبك. فإنه مدرب على تقييم وعلاج اضطرابات الأكل كما هو الحال في أي حالة طبية أخرى، من دون الحكم الشخصي على الحالة.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»



علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
TT

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات غالباً بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد. غير أنّ مراجعة علمية حديثة قدّمت رؤية أكثر توازناً، موضّحةً أن للكولاجين فوائد حقيقية تتعلق بمرونة الجلد وترطيبه، لكنه لا يرقى إلى كونه علاجاً يمنع ظهور التجاعيد أو يوقف آثار الشيخوخة بشكل كامل.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يُسهم في تجديد البشرة من خلال تعزيز مرونتها وتحسين مستوى ترطيبها، لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد، وفقاً لتقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقد قام الخبراء بتحليل الأدلة العلمية المتاحة، وأعربوا عن ثقة كبيرة في أن تناول حبوب أو مسحوق الكولاجين بانتظام يُحسّن صحة البشرة بشكل ملحوظ، مؤكدين في الوقت ذاته أنه ليس حلاً سريعاً تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.

فوائد محتملة تتجاوز البشرة

تشير نتائج 113 تجربة علمية شملت ما يقارب 8 آلاف شخص إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد أيضاً في التخفيف من آثار الإجهاد والتعب، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل وتيبّسها. ويعكس هذا العدد الكبير من الدراسات اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات الكولاجين على الصحة العامة، لا سيما في ما يتعلق بالشيخوخة الصحية.

الكولاجين نوع من البروتين يُنتجه الجسم طبيعياً، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم الجلد وتقويته، فضلاً عن تعزيز صحة الأظافر والعظام والأنسجة الضامة، بما في ذلك الأوتار والغضاريف. غير أن إنتاج الجسم لهذا البروتين يبدأ في التراجع منذ بداية مرحلة البلوغ، كما يتسارع تحلّل الكولاجين الموجود مع مرور الوقت.

وتتفاقم هذه العملية بفعل عوامل خارجية، مثل التدخين والتعرّض المفرط لأشعة الشمس، ما يُسرّع من فقدان البشرة لمرونتها. ومع اقتراب سنّ اليأس، أي عند توقّف الدورة الشهرية لدى النساء، تفقد البشرة نحو ثلث كمية الكولاجين الموجودة فيها، بحسب الباحثين الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum.

تتوافر في الأسواق أنواع مختلفة من مكملات الكولاجين، من بينها الكولاجين البحري والبقري والنباتي. إلا أن الدراسة لم تتمكّن من الجزم بما إذا كان أحد هذه الأنواع أكثر فعالية من غيره، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث المقارنة.

تحذير من المبالغة في الوعود التسويقية

أكد باحثون من جامعة أنجليا روسكين في بريطانيا أن عدداً من الدراسات المتعلقة بمكملات الكولاجين كان ممولاً من شركات تصنيع هذه المنتجات، مشيرين إلى أن «ادعاءات مبالغاً فيها» قد رُوّجت حول فوائد الكولاجين في مكافحة الشيخوخة. وأوضحوا أن المراجعة الحالية لم تتلقَّ أي تمويل من تلك الشركات، في محاولة لضمان الحياد العلمي.

وقال البروفسور لي سميث، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: «تجمع هذه الدراسة أقوى الأدلة المتوفرة حتى الآن حول مكملات الكولاجين. الكولاجين ليس علاجاً شافياً لجميع الأمراض، لكنه يُظهر فوائد موثوقة عند استخدامه بانتظام على المدى الطويل، لا سيما للبشرة والتهاب المفاصل. وتُظهر نتائجنا فوائد واضحة في مجالات رئيسية للشيخوخة الصحية، كما تُفنّد بعض الخرافات المرتبطة باستخدامه».

يرى الباحثون أن الكولاجين قد يكون أكثر فاعلية عندما يُستخدم كجزء من منظومة عناية شاملة بالبشرة المتقدمة في السن أو المتضرّرة من أشعة الشمس، بدلاً من اعتباره علاجاً مباشراً للتجاعيد.

ويضيف سميث: «إذا عرّفنا مكافحة الشيخوخة بأنها منتج أو تقنية تهدف إلى الحد من ظهور علامات التقدم في السن، فإن نتائجنا تدعم هذا الادعاء في بعض الجوانب». وأوضح أن تحسّن لون البشرة وزيادة رطوبتها يرتبطان بمظهر أكثر شباباً، وهو ما يُفسّر الاهتمام المتزايد بمكملات الكولاجين ضمن استراتيجيات العناية بالبشرة.

وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن الكولاجين قد يقدّم فوائد ملموسة وموثوقة عند استخدامه بانتظام، غير أنه لا يُعدّ حلاً سحرياً يمنع التجاعيد أو يُوقف عملية الشيخوخة، بل يُمثّل عنصراً داعماً ضمن نهج صحي متكامل.


دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

وقال موقع «ساينس أليرت» إن تلك الأصوات قد لا تكون بريئة كما تبدو، حيث وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، بالتعاون مع باحثين من أوروبا وكندا، أن الضوضاء الوردية قد تضر بجودة النوم في الواقع.

ووفقاً للدراسة، فقد استقطب الباحثون 25 بالغاً للدراسة، تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً، لا يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم تاريخ في استخدام الضوضاء وسيلةَ مساعدة على النوم، وأمضى هؤلاء المشاركون سبع ليالٍ متتالية في مختبر للنوم، محاولين النوم لمدة 8 ساعات في ظل ظروف مختلفة تحت إشراف الباحثين.

وبعد ليلة واحدة خالية من الضوضاء للتأقلم مع أماكن إقامتهم الجديدة، تعرّض المشاركون لحالة صوتية مختلفة كل ليلة، واختلف ترتيب الأصوات بين المجموعات، ففي إحدى الليالي، استمعوا إلى مزيج من الأصوات المحيطة، بما في ذلك مرور الطائرات والمركبات وبكاء طفل؛ وفي ليلة أخرى استمعوا إلى الضجيج الوردي فقط، أما في الليالي الأخرى، فقد حظوا بليلة هادئة كمجموعة ضابطة، أو ناموا مع ضوضاء محيطة، بالإضافة إلى الضجيج الوردي، أو مع ضوضاء محيطة بالإضافة إلى سدادات الأذن، وأكمل المشاركون استبيانات لتقييم جودة نومهم، وأجروا اختبارات قبل وبعد كل ليلة، وذلك لإثراء البيانات التي جُمعت أثناء نومهم.

النوم مفيد للصحة (بيكسلز)

مقارنةً بالليالي الهادئة، قضى النائمون الذين تعرضوا لضوضاء عالية ما معدله 23 دقيقة أقل في الليلة في مرحلة النوم العميق، كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها بمستوى 50 ديسيبلاً بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة في الليلة مقارنةً بالتعرض للضوضاء البيئية.

ووجد الباحثون أن كلاً من نوم حركة العين السريعة والنوم العميق كان أقصر بشكل ملحوظ في الليالي التي شهدت ضوضاء بيئية ووردية مقارنةً بالليالي الهادئة، كما قضى المشاركون وقتاً أطول مستيقظين في الليالي التي شهدت كلا النوعين من الضوضاء، وهو ما لم يحدث مع أي منهما على حدة.

بشكل عام، بدا أن جودة النوم تتأثر سلباً في الليالي الأكثر ضوضاءً، بما في ذلك تلك التي شهدت ضوضاء وردية، إلا أن هناك استثناءً واحداً: الليالي الصاخبة التي استُخدمت فيها سدادات الأذن.

ولم يُظهر الأشخاص الذين استخدموا سدادات الأذن نفس الاختلافات في جودة النوم في الليالي التي تعرضوا فيها للضوضاء الوردية، أو الضوضاء البيئية، أو كليهما، مما يشير إلى أن سدادات الأذن قد تُوفر بديلاً أكثر أماناً للأصوات واسعة النطاق.

ويقول ماتياس باسنر، الباحث في مجال النوم بجامعة بنسلفانيا، إنه على الرغم من أن هذه الدراسة المخبرية قد تكون محدودة النطاق، إلا أن نتائجها تُشكك في الفوائد المزعومة لاستخدام الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم، خصوصاً في ضوء ما نعرفه عن أهمية نوم حركة العين السريعة والنوم العميق لصحة الدماغ.

وأضاف: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة مهماً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ، لذا تُشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الأصوات واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، خاصةً للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو والذين يقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنةً بالبالغين».

وكما يُشير الباحثون، فإن ملايين الأشخاص يُشغّلون أصواتاً أثناء نومهم، وبينما قد يُفيد ذلك البعض، فإن الأبحاث حتى الآن غير حاسمة، وهناك أدلة كافية على الأقل تدعو إلى توخي الحذر.

ويقول باسنر: «بشكل عام، تحذر نتائجنا من استخدام الضوضاء واسعة النطاق، خصوصاً للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، وتشير إلى حاجتنا إلى مزيد من الأبحاث على الفئات الأكثر عرضةً للخطر، حول الاستخدام طويل الأمد، وأنواع الضوضاء واسعة النطاق المختلفة، ومستويات الضوضاء الآمنة المتعلقة بالنوم».


حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.