التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة

التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة
TT

التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة

التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة

• عمري فوق السبعين عاماً، وصحتي جيدة عموماً، وليست لدي مشكلات هضمية سوى الحويصلات في القولون. عادتي الذهاب إلى الحمام صباحاً، وغالباً ليست لدي مشكلات إمساك. ولكن عندي مشكلة محرجة، أحياناً أذهب عدة مرات إلى الحمام. وهي قضية متعبة؛ خصوصاً عند الوجود في الصباح خارج البيت في العمل، ما يُتعب جسمي. كيف يمكنني ألا أضطر لهذا؟ وكيف يمكن تنظيف بطني صباحاً بشكل تام؟
- هذا ملخص أسئلتك، حول تكرار الإلحاح على الذهاب للحمام في الصباح للإخراج، وسبب ذلك، وكيف يُمكن إتمام الإخراج مرة واحدة. ولفهم آلية حصول عملية الإخراج، ولإدراك التغيرات في الإخراج مع التقدم في العمر وكيفية التخفيف منها، ولمعرفة كيفية إتمام عملية الإخراج بطريقة مريحة، لاحظ معي تسلسل النقاط التالية:
1. ما كان الجسم يستطيع فعله في عمر الثلاثين، ليس هو ما يستطيع فعله في عمر السبعين. وأحد التغيرات التي تعترينا مع التقدّم في العمر هو عمل الجهاز الهضمي. وذلك من جوانب شتى، بدءاً من طريقة تناول لقيمات الطعام، وتوفر اللعاب، وسلامة الأسنان لمضغها وبلعها، ووصولاً إلى عملية الإخراج. ومروراً فيما بين ذلك بعمليات الهضم.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن 40 في المائة من كبار السن يعانون مشكلة في الجهاز الهضمي مرتبطة بالعمر في كل عام. وعلى الرغم من أن اضطرابات التبرز شائعة ومتكررة ومزمنة ومرهقة، وتؤثر على الصحة الاجتماعية والعاطفية لدى كبير السن، فإنه يُمكن علاجها والتعامل معها من خلال النصائح الغذائية الصحيحة، وبعض التعديلات البسيطة في نمط الحياة، والدعم الطبي المتخصص.
2. من المفترض أن يخرج ما يدخل، فنحن نأكل ونشرب للحفاظ على أجسامنا. وبعد أن يستخلص الجهاز الهضمي المكونات الضرورية للجسم من العناصر الغذائية في طعامنا، يتم إخراج فضلات عمليات الهضم على شكل مواد صلبة في البراز.
والبراز البشري، عندما يكون صحياً، يتكون عادة من نحو 70 في المائة من المواد الصلبة، و30 في المائة من السوائل. وجزء من تلك المكونات الصلبة هو بقايا البكتيريا الصديقة في القولون. ويتراوح وزن كمية البراز في اليوم بين 20 و400 غرام. ولدى منْ لا يتبرز كل يوم، يكون الوزن في الأسبوع نحو كيلوغرام. ومقدار الوقت الذي يجدر أن يخصصه الشخص عادة للبقاء في الحمام للإخراج هو نحو 5 دقائق، ويجب ألا يتجاوز الجلوس على مقعد الحمام 15 دقيقة (الجلوس على مقعد المرحاض المجوف لفترة طويلة، يضع ضغطاً إضافياً على الأوردة، ما يؤدي إلى البواسير). وعادة يتم الإخراج الفعلي للبراز خلال ما بين ربع دقيقة ودقيقة، وفي الحالات الطبيعية لدى متوسطي العمر، بسرعة نحو 2 سنتيمتراً في الثانية.
3. إتمام عملية الإخراج، وعدم المعاناة منها، يتطلب 3 عناصر: أولها مكونات غذائية تُسهّل عملية الإخراج. وثانيها كفاءة عمل الأجزاء العضلية وغيرها المشاركة في عملية الإخراج. وثالثها اتخاذ الوضعية والظروف الملائمة للإخراج دون عناء.
وفي العنصر الأول، يمثل تناول الألياف الغذائية وشرب الماء الكافي أهم عاملين. وفي العنصر الثاني، تمثل ممارسة تمارين تقوية عضلات أسفل الحوض (كما سيأتي) والحفاظ على وزن طبيعي للجسم، أهم عاملين. وفي العنصر الثالث، تمثل الاستجابة لطلب الجسم بالتبرز (أي دون تأجيل) وطريقة استخدام المرحاض، أهم عاملين.
4. وفق نوعية مكونات الطعام (وبالذات الألياف)، ومقدار شرب السوائل، ومقدار العمر، والسلامة من عدد من الأمراض (كما سيأتي)، ومدى النشاط البدني، تختلف وتيرة الإخراج الطبيعية بشكل كبير بين الناس، من حيث التكرار ومن حيث شكل كتلة البراز. ويتراوح معدل التكرار «الطبيعي» بين 3 مرات في اليوم (عادة بعد كل وجبة) ومرة كل يومين. أي أن إخراج البراز 3 مرات في الأسبوع هو ضمن الطبيعي. وبالتالي، من الطبيعي أن يكون لدى البشر عادات شديدة التباين، ولكن كل واحد منا يميل إلى أن يكون لديه عادة تفريغ الأمعاء بانتظام. والأكثر شيوعاً مرة واحدة يومياً، وعادة في الوقت نفسه تقريباً من اليوم، وربما لدى الغالبية في الصباح.
5. ثمة 3 أوضاع للتغوط، وهي: الجلوس على كرسي المرحاض (الشائع)، والجلوس على كرسي المرحاض مع ثني الوركين برفع الركبتين، واستخدام مرحاض القرفصاء (الذي على مستوى الأرض). والفكرة أن إعطاء استقامة لقناة الشرج يُسهل إفراغ البراز منها. وثمة اختلافات في الملاحظات الطبية حول احتمال أن وضعية الجلوس قد لا تسمح لعضلات المستقيم بالاسترخاء في خط مستقيم، كما في مرحاض القرفصاء. وبعض الباحثين الذين يدرسون الحالات الصحية للجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي، والإمساك المزمن، يربطون ذلك بهذا النوع من وضع المرحاض. ولذا يقترحون الجلوس مع ثني الوركين، بعيداً عن جسمك بزاوية ما بين 40 و60 درجة، بما يجعل عضلات المستقيم في وضع أكثر حيادية، ومما يقلل من الإجهاد الذي يتطلبه إخراج البراز. ولكن لا توجد حالياً دراسات تشير إلى أن الجلوس مع ثني الوركين أفضل من القرفصاء لاستخدام المرحاض، على الرغم من أن بعض الأبحاث تشير إلى أنه قد يكون أفضل من مجرد الجلوس. ولكن يظل وزن الجسم، وتحمّل وضعية القرفصاء مع عدم التسبب في انخفاض ضغط الدم عند الوقوف، هي عوامل معيقة لكبار السن والمُصابين بأمراض مزمنة في القلب والأوعية الدموية والأعصاب والمفاصل والعضلات، عن استخدام وضعية القرفصاء للإخراج.
6. للتوضيح، تلعب عضلات «سطح أسفل الحوض» دوراً في عملية الإخراج. وفي «سطح أسفل الحوض» توجد عضلة تُسمى عضلة العانة. وهي تلتف حول المستقيم كالحبل، وتلتصق بعظمة العانة الأمامية. وعندما يتم شد العضلة بشكل أكثر إحكاماً حول المستقيم، فإنها تُضيّق ممر الإخراج، وبالتالي تساعدنا على الاحتفاظ بالبراز. وهذا جيد في معظم الأوقات؛ لأننا بالتأكيد لا نريد خروج البراز في الوقت الخطأ. وعلى العكس من ذلك، عندما نريد أو نحتاج إلى حركة الأمعاء، يجب أن تكون تلك العضلة قادرة على الاسترخاء والإطالة حتى يصبح المستقيم ممراً سهلاً، ومسار خروج البراز أوسع. وتفيد بعض مصادر طب الجهاز الهضمي بأن من أقوى وسائل ارتخاء (أو شد) هذه العضلة (لتسهيل الإخراج) هو وضعية الجلوس للتبرز. ووضعية القرفصاء تُسهم في ارتخاء هذه العضلة، ووضعية الجلوس العادي (وخصوصاً إذا كان كرسي المرحاض مرتفعاً) تُسهم في شد هذه العضلة. وفيما بين الوضعيتين يكون الإخراج سهلاً. أي الجلوس على كرسي المرحاض وخفض الوركين عبر ارتفاع القدمين قليلاً (باستخدام كرسي صغير الارتفاع ووضع القدمين عليه)، لجعل الزاوية بين الفخذ والعمود الفقري نحو 40 درجة (بدلاً من 90 درجة عند الجلوس العادي).
7. مع تقدمنا في العمر تتغير الأشياء، وهذا يشمل عادات الأمعاء. ويمسي الإمساك أكثر شيوعاً. ويُعرَف «الإمساك» طبياً بأنه إخراج أقل تكراراً (أقل من مرتين في الأسبوع)، أو زيادة «وقت الإجهاد» لدفع البراز ليتجاوز 25 في المائة من كامل وقت إخراج البراز، أو إخراج غير مكتمل (بمعنى الاضطرار للعودة إلى الحمام لإكمال العملية في غضون أقل من ساعة أو نحو ذلك)، أو إخراج براز صلب التكوين. وتحصل هذه التغيرات بسبب عدد من العوامل المتعلقة بالعمر. وتشمل: نقص قوة عضلات الأمعاء وعضلات البطن، وبطء عملية التمعّج (تقلص لا إرادي لعضلات الأمعاء بما يشبه الحركة الدودية)، وقلة ممارسة الرياضة، وتدني القدرة على الحركة البدنية، ووجود البواسير، وعدم كفاية تناول السوائل، ونقص التغذية بالألياف (فواكه وخضراوات)، ووجود سمنة البطن والجسم، والآثار الجانبية لعدد من الأدوية الشائعة الاستعمال.
ومن بعض فئات الأدوية التي ترفع فرص حصول الإمساك: حاصرات قنوات الكالسيوم (لعلاج ارتفاع ضغط الدم)، وأدوية الألم المخدرة، ومضادات الحموضة التي تحتوي على الكالسيوم أو الألمنيوم، وحبوب الحديد، ومضادات الاكتئاب، والإفراط في الاستخدام و/ أو التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية الملينة لعلاج الإمساك.
8. مع توقع حصول تغيرات «طبيعية»، هناك تغيرات أخرى حصولها «غير طبيعي». والتي يمكن أن تكون نذيراً لأمراض تحتاج إلى تحديد وعلاج. وأحدها تغيير شكل البراز. وإذا أصبح أشبه بـ«قلم الرصاص» الرفيع، واستمر لمدة أسبوع أو أسبوعين، وكان من الواضح أنه تغيير عن المعتاد، فيجب إبلاغ الطبيب بذلك. وكذلك إذا كان فقدان الوزن مصحوباً بالإمساك، أو كانت الحمى جزءاً من الإسهال. وخروج الدم، سواء كان أحمر أو أسود داكناً، أمر غير طبيعي ويحتاج إلى تقييم طبي. وكذلك لو تغير لون البراز نحو اللون الأبيض، أو لون الطين الفاتح. وأيضاً يمكن أن يكون الإمساك أحد مظاهر كثير من الأمراض، بما في ذلك الاكتئاب، وكسل الغدة الدرقية، ومرض باركنسون العصبي، والسرطان. وقد يكون الإسهال من أعراض مرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، وفرط نشاط الغدة الدرقية، واضطرابات سوء الامتصاص والحساسية الغذائية. وتتطلب كل هذه الحالات غير الطبيعية المحتملة تقييماً طبياً.
9. لا يجب أن يكون اضطراب عملية الإخراج جزءاً من الشيخوخة الطبيعية. وهناك عدد من التغييرات في نمط الحياة والعلاجات التي يمكنك اعتمادها للحفاظ على صحة الأمعاء وعملها في أفضل حالاتها. وأولى الخطوات تحسين نظام التغذية عبر زيادة تناول الألياف (وخصوصاً الخضراوات والفواكه والبقول والخبز الأسمر). وثانيها الحرص على شرب الماء (ليكون لون البول أصفر فاتح). وثالثها ممارسة تمارين تقوية عضلات أسفل الحوض، أي تمرين كيغل. ولفهم المقصود تخيل لو أنك توقفت إرادياً عن التبول في أثناء جريان البول، وحدد العضلات التي استخدمتها لتحقيق ذلك. وهذه العضلات قم بشدّها لمدة 3 ثوانٍ ثم استرخِ لمدة 3 ثوانٍ أخرى. وكررها نحو 10 مرات في كل مرة، لثلاث جلسات في اليوم، سواء مستلقياً على الظهر أو جالساً. واجعلها عادة لك طوال العمر، للذكور والإناث. والخطوة الرابعة ممارسة الحركة البدنية والتمارين الرياضية، وأفضلها المشي السريع. والخطوة الخامسة تحاشي تناول الأدوية المُليّنة.
10. وجود الحويصلات في القولون (أكياس صغيرة منتفخة في بطانة القولون على طول نقاط ضعيفة في جدار الأمعاء)، أو ما يُسمى «مرض الرتج»، وهو شائع نسبياً. ويوجد لدى نحو نصف الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر. وعلى الرغم من أن كثيراً من الناس لا يعانون أي أعراض لها، ولا تتطلب علاجاً، فإن البعض قد تحدث لديه الغازات، والانتفاخ، وتشنجات التقلصات في البطن، والإمساك.


مقالات ذات صلة

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.