نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك

تراجع بأسرع وتيرة في عامين

نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك
TT

نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك

نشاط «الأعمال» البريطاني على المحك

أظهر مسح يوم الثلاثاء، أن النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص في بريطانيا تراجع في يناير (كانون الثاني) الحالي بأسرع وتيرة له في عامين، وعزت الشركات ذلك إلى رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى جانب الإضرابات وضعف طلب المستهلكين.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال/سي.آي.بي.إس المجمع لمديري المشتريات إلى 47.8 نقطة في يناير، مقابل 49.0 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عند الحد الأدنى لنطاق توقعات الخبراء في استطلاع أجرته «رويترز»، كما أن هذه القراءة هي الأقل منذ يناير 2021. وتشير أي قراءة دون 50 إلى انخفاض الإنتاج.
وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في ستاندرد آند بورز غلوبال «ضعف قراءة مؤشر مديري المشتريات بأكثر من المتوقع في يناير تؤكد احتمالية دخول المملكة المتحدة في ركود». وأضاف، أن «الخلافات في قطاع الصناعة ونقص العمالة وخسائر الصادرات وارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الفائدة، كلها عوامل أدت إلى تفاقم وتيرة التراجع الاقتصادي مرة أخرى في بداية العام»... ووفقاً لبيانات رسمية؛ فقد سجل الاقتصاد البريطاني نمواً بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي الشارع البريطاني، واصل نحو 2000 من العاملين في قطاع الإسعاف بإنجلترا إضرابهم يوم الثلاثاء، ولا تبدو في الأفق أي إشارة على التوصل لتسوية بشأن الخلاف المرير حول أجور العاملين لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية في البلاد.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، يوم الاثنين، إنه لا يملك «عصا سحرية»، وإن منح زيادات في الأجور للعاملين المشاركين في الإضراب من شأنه أن يؤدي إلى سحب الأموال من «مجالات أخرى في موازنة هيئة الخدمات الصحية الوطنية»، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).
لكن سوناك أصر على أن الحكومة ستواصل «الانخراط في حوار مع النقابات». ويأتي ذلك في الوقت الذي بدأ فيه نحو 2000 عامل إسعاف في شمال غربي إنجلترا إضراباً جديداً.
وقالت نقابة «جي إم بي»، إن المسعفين ومساعدي رعاية الطوارئ ومتلقي الاتصالات بدأوا إضرابهم الذي يستمر 24 ساعة بعد منتصف الليل بتوقيت غرينتش صباح الثلاثاء.
وقال ممثل نقابة «جي إم بي» والمسعف في (خدمة الإسعاف شمال غربي إنجلترا) بول تيرنر، إن «عمال الإسعاف في الشمال الغربي غاضبون». وأضاف «بدلاً من الحديث عن زيادة الأجور هذا العام لحل هذا النزاع، يقوم الوزراء بتشويه صورتنا والتقليل من جهودنا في إنقاذ الأرواح»، مشيراً إلى أن «هيئة الخدمات الصحية الوطنية تنهار، لكننا ننتظر منذ أسبوعين لعقد اجتماع آخر مع الوزراء». وأضاف تيرنر، أن الطريقة الوحيدة لحل هذا النزاع هي تقديم عرض أجور مناسب. إنا منتظرون».
ويشار إلى أن هذا هو اليوم الثاني لإضراب العاملين في قطاع الإسعاف بالمنطقة، بعدما نظم أعضاء نقابتي «يونيسون» و«يونايت» إضراباً يوم الاثنين.
وفي محاولة حكومية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، حثت السلطات البريطانية شركات توزيع الكهرباء في البلاد بالتوقف عن إلزام منازل العملاء ذوي الدخل المنخفض بتركيب عدادات مسبقة الدفع، قائلة، إن مثل هذه العدادات يجب أن تستخدم باعتبارها الخيار الأخير.
وقال جوناثان بريرلي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم سوق الطاقة البريطاني (أوفجيم)، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» يوم الاثنين، إن «عدداً كبيراً من العملاء المتعثرين مالياً يُجبرَون على دفع فواتير استهلاك الكهرباء مقدماً... نريد التأكد من أن كل الضوابط والميزانيات موضوعة لضمان عدم إجبار أي عميل موقفه المالي ضعيف على التحول للعداد مسبق الدفع».
وذكرت وكالة «بلومبرغ»، أن تصريحات بريرلي تأتي بعد نحو أسبوع من تقرير منظمة «سيتيزنس أدفايس» للخدمة العامة، الذي أظهر، أن شركات توزيع الغاز الطبيعي أجبرت نحو 600 ألف شخص على استخدام عدادات مسبقة الدفع خلال العام الماضي؛ لأنهم كانوا يعانون في سداد فواتيرهم. ولم يكن الكثيرون من هؤلاء العملاء راغبين بالفعل في التخلي عن نظام الفواتير ربع السنوية، لكنهم اضطروا إلى تركيب العدادات مسبقة الدفع بأمر من المحكمة.
يذكر، أن نحو 4 ملايين منزل في بريطانيا تستخدم عدادات مسبقة الدفع... لكن الانتقال إلى أي نظام للدفع المسبق يمكن أن يزيد المشكلات المالية للمستهلكين بسبب استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء. ونتيجة لذلك؛ تم فصل الكهرباء عن أكثر من 3 ملايين شخص بسبب عدم السداد المسبق لثمن الكهرباء في العام الماضي بحسب تقرير «سيتيزنس أدفايس».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«أرامكو» ترفع صافي دخلها المعدل 9 % إلى 31.2 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» ترفع صافي دخلها المعدل 9 % إلى 31.2 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» ارتفاع صافي دخلها المعدل خلال الربع الثالث من عام 2026 بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، ليبلغ 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، مقارنة بـ107.2 مليار ريال (28.6 مليار دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي، مدعوماً بالتميّز التشغيلي ومرونة أعمال الشركة وقدرتها على استعادة العمليات بسرعة في مواجهة التحديات.

وارتفعت التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل إلى 145.2 مليار ريال (38.7 مليار دولار)، مقارنة بـ135.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2025، فيما صعدت التدفقات النقدية الحرة إلى 105.8 مليار ريال (28.2 مليار دولار)، مقابل 88.4 مليار ريال (23.6 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وانخفضت نسبة المديونية إلى 5.5 في المائة بنهاية سبتمبر (أيلول) 2026، مقارنة بـ6.2 في المائة في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، في مؤشر على متانة المركز المالي للشركة.

وأعلن مجلس إدارة «أرامكو» توزيعات أرباح أساسية عن الربع الثالث بقيمة 82.1 مليار ريال (21.9 مليار دولار)، بزيادة 3.5 في المائة على أساس سنوي، على أن تُدفع خلال الربع الرابع من العام الحالي.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت الأرباح المعدلة قبل الفوائد وضرائب الدخل والزكاة لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق ارتفاعاً بنسبة 234 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة بتحسن هوامش التكرير.

وفي قطاع التنقيب والإنتاج، أعلنت الشركة بدء الإنتاج في مشروع زيادة إنتاج النفط الخام في حقل الظلوف، مؤكدة أن مشاريعها الرئيسية الأخرى تسير وفق الجداول الزمنية المحددة، ومن بينها المرحلة الثانية من مشروع حقل الجافورة، وتوسعة معمل الغاز في الفاضلي، ومشروع تطوير حقل الدمام.

وفي إطار تعزيز مرونة صادراتها، قالت «أرامكو» إن خط أنابيب شرق - غرب واصل توفير خيارات إضافية لتصدير النفط، مشيرة إلى أنها تبحث عن سعات تخزينية إضافية في الخارج ومسارات تصدير جديدة، بهدف تعزيز شبكة إمداداتها العالمية.

كما وسّعت الشركة استثماراتها في قطاع الذكاء الاصطناعي، من خلال الاستحواذ على حصة تبلغ 49 في المائة في شركة «هيوماين»، شملت نقل أصول ومساهمات نقدية بقيمة تقارب 9.9 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

وفي خطوة أخرى لتنويع أنشطتها، وقّعت «أرامكو» اتفاقية مساهمين لتأسيس مشروع مشترك لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة، مستفيدة من خبراتها في قطاع التنقيب والإنتاج للتوسع في أنشطة مرتبطة بقطاع الطاقة والموارد الطبيعية.

الناصر: مرونة الأعمال ضمنت استمرار الإمدادات

وقال رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والهجمات على منشآت الطاقة الرئيسية أسهمت في زيادة حدة أزمة إمدادات الطاقة العالمية خلال الربع الثالث من عام 2026، مع تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي.

وأضاف أن التفاني الذي أظهرته كوادر الشركة، إلى جانب تميزها التشغيلي ومرونة منظومة أعمالها وقوة شبكة سلاسل الإمداد التي بنتها على مدى عقود، مكّنها من مواصلة توفير إمدادات موثوقة لعملائها خلال هذه الفترة الاستثنائية.

وأوضح الناصر أن الشركة تواصل البحث عن سعات تخزينية إضافية في الخارج ومسارات بديلة للتصدير، بهدف تعزيز شبكة إمداداتها العالمية، مشيراً إلى أن الأداء التشغيلي والمالي القوي خلال الفترة المتقلبة يبرهن على أهمية المرونة التي تتمتع بها الشركة.

وأكد أن «أرامكو» تواصل، بدعم من مركزها المالي القوي، التركيز على التنفيذ المنضبط للمشاريع ذات الأولوية، وتوظيف التقنيات المتقدمة لتحسين الأداء وفتح آفاق لفرص جديدة، مع مواصلة تلبية احتياجات العالم المتنامية من الطاقة وتحقيق القيمة للمساهمين والعملاء.


موجة بيع أسهم التكنولوجيا تضغط على بورصات آسيا قبيل الانتخابات الأميركية

مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

موجة بيع أسهم التكنولوجيا تضغط على بورصات آسيا قبيل الانتخابات الأميركية

مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

قاد قطاع التكنولوجيا تراجعات أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع هبوط أسهم كوريا الجنوبية وتايوان، وسط تزايد قلق المستثمرين من تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وتكاليف التوسع في هذا القطاع، في وقت أثرت فيه نتائج أعمال مخيبة لشركات أميركية على معنويات الأسواق العالمية، قبيل إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

واستمرت الضغوط على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تزايد المخاوف عقب سلسلة من نتائج الأعمال والتطورات المرتبطة بالشركات، من بينها خطط شركة «أوراكل» لجمع التمويل، والتحديثات التي قدمتها شركة «أنثروبيك» بشأن ملف طرحها الأولي للاكتتاب العام، ما أعاد تسليط الضوء على تقييمات شركات القطاع والتكاليف المرتفعة لمواصلة النمو.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 3.2 في المائة، رغم بيانات أظهرت تباطؤ التضخم خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بما يخفف الضغوط على صانعي السياسات النقدية، وإن ظل التضخم أعلى بكثير من المستهدف. وهبط سهما «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.8 و3.7 في المائة على التوالي، ما زاد الضغوط على السوق.

وفي تايوان، انخفض المؤشر الرئيسي بأكثر من 2 في المائة، مسجلاً أدنى مستوياته منذ مطلع أغسطس (آب)، ومبتعداً بأكثر من 10 في المائة عن مستواه القياسي المسجل في 6 أكتوبر.

وتكتسب تراجعات السوقين أهمية خاصة، إذ تمثل كوريا الجنوبية وتايوان معاً أكثر من نصف وزن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا، ما دفع المؤشر الإقليمي إلى الانخفاض بنسبة 1.5 في المائة.

وفي سنغافورة، تراجع مؤشر «ستريتس تايمز» بنسبة 1.5 في المائة، مسجلاً خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، ومواصلاً ابتعاده عن مستوياته القياسية التي سجلها مطلع سبتمبر (أيلول).

وضغطت أسهم البنوك الكبرى، بما فيها «دي بي إس غروب» و«يونايتد أوفرسيز بنك» و«أوفرسي تشاينيز بانكينغ كورب»، على المؤشر، مع ترقب المستثمرين نتائج أعمالها المقرر صدورها في وقت لاحق من الأسبوع.

وقالت كاثي تشان، محللة الأسهم لدى «مورنينغستار»، إن موجة بيع أسهم البنوك السنغافورية خلال أكتوبر ارتبطت بمخاوف السوق من أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى انخفاض قيمتها، وبالتالي التأثير على القيمة الدفترية للبنوك، وهو ما قد يضغط على نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى (CET1)، وينعكس على عوائد المساهمين.

تباين العملات الآسيوية

وفي أسواق العملات، تحركت العملات الآسيوية في اتجاهات متباينة، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي عززت جاذبية الدولار بوصفه ملاذاً آمناً، وإن حدّ التراجع الحاد في أسعار النفط من مكاسبه.

وقال غلين يين، مدير الأبحاث لدى «إيه سي سي إم»، إن الانتخابات الأميركية قد تنعكس على أسواق العملات الآسيوية من خلال تأثيرها المحتمل على عوائد سندات الخزانة الأميركية، والسياسة التجارية، ومعنويات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

وارتفع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراجع الدولار التايواني بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً أضعف مستوى له منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وقال محللون لدى «ميتسوبيشي يو إف جي» في مذكرة بحثية إن دورة النمو في قطاع التكنولوجيا لا تزال تدعم الأداء النسبي لاقتصادي كوريا الجنوبية وتايوان، لكن تدفقات رؤوس الأموال تظل عاملاً حاسماً في تحديد مدى انعكاس هذا الدعم على أداء عملتي البلدين.

وفي إندونيسيا، ارتفعت الروبية إلى 18135 مقابل الدولار، بينما عكست الأسهم الإندونيسية مكاسبها المبكرة التي بلغت 0.9 في المائة، لتتراجع بنسبة 1.8 في المائة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين تقلص الفائض التجاري الإندونيسي إلى 3.36 مليار دولار خلال سبتمبر، فيما تباطأ التضخم قليلاً إلى 3.23 في المائة خلال أكتوبر.

وقال محللون لدى «بنك أوف أميركا» إن الارتفاع الحاد في تقلبات الروبية قد يزيد احتمالات رفع بنك إندونيسيا أسعار الفائدة، في ظل مخاطر أن يؤدي ضعف العملة إلى زيادة التضخم المستورد وتفاقم الضغوط على ميزان المدفوعات، وسط مخاوف مرتبطة بالمراجعة المقبلة لمؤشر «إم إس سي آي».


«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

شعار «أبل» (أ.ب)
شعار «أبل» (أ.ب)
TT

«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

شعار «أبل» (أ.ب)
شعار «أبل» (أ.ب)

حذّرت شركة «أبل» من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، ما سيضغط على هامش أرباحها خلال الربع الحالي الذي يتزامن مع موسم الأعياد، أحد أهم مواسم المبيعات للشركة، مشيرة إلى أنها اتخذت خطوات لتأمين احتياجاتها من هذه المكونات.

ويأتي التحذير رغم تجاوز نتائج الشركة المالية للربع الرابع من سنتها المالية توقعات المحللين، مدعومة بالطلب المبكر على هواتف «آيفون 18 برو» وارتفاع الأسعار. وتراجعت أسهم الشركة بنحو 4 في المائة خلال المكالمة الهاتفية مع المحللين، بعدما عرض المسؤولون توقعاتهم للفترة المقبلة، قبل أن تقلص خسائرها إلى نحو 2 في المائة في التعاملات اللاحقة للإغلاق.

وتتوقع «أبل» أن يتراوح هامش الربح الإجمالي بين 45 و46 في المائة خلال الربع المنتهي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة مع 47.9 في المائة في الربع الرابع. كما توقعت نمو إيرادات قطاع الخدمات بنسبة تتراوح بين 8 و9 في المائة، وهي نسبة تقل عن توقعات المحللين البالغة 10.7 في المائة.

وبلغت مبيعات الشركة خلال الربع الرابع 114.48 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 113.39 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن (إل إس إي جي). كما سجلت أرباحاً بلغت 2.10 دولار للسهم، مقارنة بتوقعات عند 1.99 دولار، حتى بعد استبعاد 5 سنتات من المبالغ المستردة المتعلقة بالرسوم الجمركية.

وسجلت مبيعات هواتف «آيفون» 57.58 مليار دولار، متجاوزة التوقعات البالغة 56.54 مليار دولار، فيما بلغ هامش الربح الإجمالي 47.9 في المائة، مقارنة بتقديرات عند 47.5 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تختبر فيه «أبل» مجموعة من التغييرات غير المسبوقة في ظل قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، الذي تولى المنصب في سبتمبر (أيلول). فبعد نحو عقدين اعتادت خلالهما الشركة إطلاق معظم طرازات «آيفون» الجديدة في موسم الخريف من كل عام، قررت هذا العام توزيع مواعيد الإطلاق، مع طرح طرازي «آيفون برو» و«آيفون ديو» خلال العام الحالي، على أن تصل طرازات أخرى العام المقبل.

كما طرحت الشركة خلال الربع مجموعة من المنتجات الجديدة غير المرتبطة بهواتف «آيفون»، شملت أول حواسيب محمولة مزودة بشاشات تعمل باللمس، وأول مركز للتحكم في الأجهزة المنزلية الذكية. ويرى محللون أن وتيرة الإطلاقات الجديدة تستهدف توزيع الإيرادات على مدار العام، بدلاً من الاعتماد الكبير على طفرة المبيعات التقليدية خلال موسم الأعياد، التي كانت تتراجع تدريجياً مع اقتراب نهاية الصيف.

قيود الإنتاج لهاتف «آيفون ديو»

وفي مقابلة مع «رويترز»، قال تيرنوس إن نسبة «صغيرة جداً» من أجهزة «آيفون ديو»، أول هواتف الشركة القابلة للطي، أُعيدت بسبب مشكلات في الشاشة، مؤكداً أن الشركة تعمل على استبدالها.

وأضاف أن «أبل» لا تزال عاجزة عن تلبية الطلب على الهاتف، من دون تحديد موعد لتجاوز قيود الإمدادات. وقال: «لا يزال ديو يعاني من قيود في الإمدادات حتى اليوم. تسير عملية زيادة الإنتاج على نحو جيد، لكننا لا نستطيع في هذه المرحلة توقع موعد تحقيق التوازن بين العرض والطلب».

وكان الهاتف قد نفد من المتاجر الإلكترونية خلال ساعات من طرحه، كما شهدت متاجر الشركة طوابير من المشترين خلال الشهر الماضي، وسط تقارير من بعض العملاء عن تشقق الشاشات.

وتواجه «أبل» ضغوطاً إضافية ناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة، مدفوعاً بالطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يحد من استفادة الشركة من هوامش الربح الإضافية التي تحققها عند بيع أجهزة بسعات تخزين أكبر.

وقال بوب أودونيل، كبير المحللين لدى «تيكناليسيس ريسيرش»، إن التحدي الرئيسي أمام «أبل» يتمثل في قدرتها على التعامل مع الزيادات الكبيرة في أسعار المكونات، التي أبطأت نمو منافسيها في أسواق الحواسيب والهواتف الذكية. وأضاف أن «آيفون ديو» يبدو ناجحاً من حيث الطلب، لكن الشركة تحتاج إلى معالجة مشكلات الشاشة وزيادة طاقتها الإنتاجية.

زيادات الأسعار تخفف ضغوط تكاليف الرقائق

وكانت «أبل» قد رفعت أسعار هواتف «آيفون 17» بمقدار 100 دولار، بالتزامن مع إطلاق «آيفون 18 برو»، كما زادت أسعار بعض طرازات «ماك بوك»، في خطوة ساعدت على تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الذاكرة.

وقال تيرنوس إن الشركة شهدت ارتفاعاً في تكاليف الذاكرة مقارنة بالربع المنتهي في يونيو (حزيران)، لكن أثر ذلك خُفف جزئياً بفضل المخزون المتوافر لديها وانخفاض تكاليف بعض المكونات الأخرى غير المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب الزيادات السعرية.

وخلال المكالمة مع المستثمرين، قال المدير المالي كيفان باريك إن الشركة تتوقع استمرار ارتفاع تكاليف الذاكرة خلال العام المقبل.

وعندما سُئل الرئيس التنفيذي للعمليات صبيح خان عما إذا كانت «أبل» قد وقّعت اتفاقية طويلة الأجل لتأمين الإمدادات، لم يؤكد وجود اتفاق من هذا النوع بشكل مباشر، لكنه قال إن الشركة تعمل عن كثب مع موردي رقائق الذاكرة، وإن التزاماتها الشرائية ارتفعت بمقدار 33 مليار دولار خلال الربع.

وانعكست هذه التطورات على أسهم شركات صناعة الرقائق، إذ ارتفعت أسهم «ميكرون» بأكثر من 1 في المائة في التعاملات اللاحقة للإغلاق، كما صعدت أسهم شركتي «كيه إل إيه» و«أبلايد ماتيريالز» المتخصصتين في معدات تصنيع الرقائق.

وأشارت «أبل» أيضاً إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالمساعد الصوتي «سيري»، الذي يعمل جزئياً عبر البنية السحابية لشركة «غوغل»، تشكل عاملاً إضافياً يؤثر على هوامش الربح. وتدرس الشركة تحميل بعض تكاليف الذكاء الاصطناعي على المستخدمين من خلال زيادة أسعار اشتراكات «آي كلاود+»، من دون الإعلان حتى الآن عن أسعار محددة.

وقال تيرنوس إن بعض الميزات التي تعتمد على النماذج العاملة عبر الخوادم، بما فيها «سيري» المدعوم بالذكاء الاصطناعي وأدوات تحرير الصور الذكية، ستخضع لحدود معينة للاستخدام.

وعلى صعيد القطاعات الأخرى، بلغت مبيعات أجهزة «ماك» 10.79 مليار دولار، متجاوزة التوقعات البالغة 9.61 مليار دولار، فيما سجل قطاع الخدمات إيرادات عند 31.57 مليار دولار، متماشية تقريباً مع التقديرات البالغة 31.58 مليار دولار.

في المقابل، بلغت مبيعات أجهزة «آيباد» 6.23 مليار دولار، ومبيعات الأجهزة القابلة للارتداء 8.30 مليار دولار، وجاءت الأرقام في الحالتين دون توقعات المحللين.

أما في الصين، فسجلت «أبل» مبيعات بقيمة 17.54 مليار دولار، دون التوقعات البالغة 18.58 مليار دولار، وفق بيانات «فيسبل ألفا».