دبي تشهد طلبات اكتتاب بـ183 مليار دولار

تجمع ينطلق اليوم في الإمارة لمناقشة فرص القطاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)
المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)
TT

دبي تشهد طلبات اكتتاب بـ183 مليار دولار

المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)
المركز المالي في دبي (الشرق الأوسط)

قال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، رئيس اللجنة العليا لتطوير أسواق المال والبورصات في دبي، إن دبي حققت العام الماضي 40 في المائة من أنشطة الاكتتابات في منطقة الخليج وبقيمة طلبات اكتتاب بلغت 673 مليار درهم (183 مليار دولار)، مشيراً إلى أن زخم دبي الاقتصادي العالمي سيستمر وفق أجندة الإمارة الاقتصادية «دي 33»، ومؤكداً في الوقت ذاته المضي في ترسيخ دبي كعاصمة مالية عالمية رئيسية.
وبيّن نائب حاكم دبي أن توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أسهمت في تعزيز مكانة الأسواق المالية في دبي.
وجاء حديث الشيخ مكتوم بن محمد قبل انطلاق قمّة الاكتتابات العامة الأولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في متحف المستقبل في دبي في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) الجاري وتنظمها سوق دبي المالية ومركز دبي التجاري العالمي، وذلك ضمن استراتيجية اللجنة العليا لتطوير أسواق المال والبورصات، بهدف إبراز الزخم المتزايد الذي تشهده أسواق المال في دبي من حيث الاكتتابات العامة والاستثمارات، حيث توفر القمة منصة فعالة لاستكشاف الفرص التي تقدمها سوق دبي المالية في هذا المجال بالتعاون مع خبراء أسواق رأس المال والاكتتاب العام.
من جانبه، أكد هلال المري، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي، أن استراتيجية اللجنة العليا لتطوير أسواق المال والبورصات أسهمت في تطوير أداء الأسواق المالية في دبي بشكل لافت على مدار الفترة الماضية، وشكّلت ركيزة أساسية لدعم رؤية دبي نحو ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي رائد، وتسريع الانتقال إلى اقتصاد أكثر استدامة، ومواصلة تعزيز الاكتتابات العامة الأولية القوية.
وأضاف أن دبي تواصل ريادتها على المستوى العالمي، لتحقيق أهداف أجندة دبي الاقتصادية «دي 33» في أن تكون ضمن أهم 4 مراكز مالية عالمية، مستندة في ذلك على بيئة تشغيلية وأطر قانونية وتنظيمية، مستقطبة كبرى المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية العالمية.
إلى ذلك، قال حامد علي، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي و«ناسداك دبي»، إن السوق تمتلك قائمة مُتميزة من الشركات في القطاعين الحكومي والخاص الساعية إلى تنفيذ اكتتابات عامة والإدراج في السوق، الأمر الذي يدعو إلى الثقة في قدرة السوق على تحقيق إنجازات أقوى وأكبر في عام 2023 وما بعده. وأضاف حامد علي: «نسعى إلى تنفيذ استراتيجية سوق دبي المالي الرامية إلى تطوير منظومة ديناميكية عالمية المستوى لأسواق رأس المال بالتعاون مع جميع المتعاملين في السوق لكي تواصل السوق أداء دورها الحيوي في التنفيذ السريع والفعّال لاستراتيجية دبي الطموحة نحو تطوير أسواق رأس المال والمساهمة بقوة في تنفيذ مشروعات أجندة دبي الاقتصادية.
وبحسب المعلومات الصادرة أمس فإن قمّة الاكتتابات العامة الأولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تهدف إلى حشد مختلف الأطراف الفاعلة ضمن سلسلة القيمة للاكتتابات العامة الأولية. وسوف تسهم الدورة الافتتاحية في إبراز الزخم القوي والآفاق الواعدة لقطاع الاكتتابات العامة الأولية في دبي.
وتحشد القمة مجموعة كبيرة من أبرز الخبراء في مجال أسواق المال لتبادل الخبرات وإلقاء الضوء على أحدث التطورات ذات الصلة بالاكتتابات العامة والفرص والتحديات المرتبطة بالتحول إلى شركة مساهمة عامة. وتناقش القمة أيضاً سُبل نشر أفضل ممارسات الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، علاوة على استعراض خارطة طريق للشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي، تشمل تطورات البيئة التنظيمية وثقافة الأعمال والفرص المتاحة أمامها للاستفادة من أسواق رأس المال لتعزيز أنشطتها وصولاً إلى مرحلة الاكتتاب العام.
وكانت سوق دبي المالية العالمية شهدت تنفيذ خمسة اكتتابات عامة أولية جمعت من خلالها الشركات الجديدة 31 مليار درهم (8.4 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
الاقتصاد «اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

«اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

أعلنت مجموعة اتصالات الإماراتية «إي آند» عن توقيعها اتفاقية ملزمة مع شركة «أوبر تكنولوجي»، تهدف للاستحواذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، في الوقت الذي ستبقى أعمال شركة «كريم» الخاصة بخدمات سيارات الأجرة مملوكة بالكامل لشركة «أوبر»، ومتاحة مع جميع الخدمات الأخرى التي تقدمها شركة «كريم» للمستخدمين على التطبيق الحالي. وقالت الشركة الإماراتية إنه من خلال هذا الاستثمار الذي بلغت قيمته 400 مليون دولار أصبحت «إي آند» المساهم صاحب حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، جنباً إلى جنب مع «أوبر» وجميع مؤسسي «كريم». ويقدم التطبيق للمستخدمين نحو 12 خدمة بما في ذلك؛ خدمات توصيل الطعام والبقالة، وس

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

أعلنت دبي عن تدشين منصة لإطلاق المشاريع في مركز دبي المالي، وذلك في خطوة لتسريع وتيرة نمو وتوسع الشركات الابتكارية الناشئة في المنطقة، يُتوقع أن تدعم المنصة أكثر من 200 مشروع جديد، يخوض ما يزيد على 100 منها مرحلة التوسع لتسهم مجتمعةً في استحداث فرصة عمل جديدة وتستقطب أكثر من ملياري درهم (544 مليون دولار) من رأس المال الاستثماري. ويتوقع مركز دبي المالي الذي أطلق المنصة أن تسهم في دعم مساعي الإمارة لتصبح المركز العالمي الأبرز لبناء المشاريع، كما يتوقع أن يكون للمنصة تأثيرها الإيجابي في تعزيز مستويات النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة. وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد توجهات جديدة تدعم التوجه نحو نشاط صناعة الأخشاب واستخدامها في المشروعات (الشرق الأوسط)

انطلاق معرض دبي المتخصص غداً وسط تطلع لجذب استثمارات في القطاع

يبدأ غداً (الثلاثاء) المعرض الدولي للأخشاب ومكائن الأخشاب بمركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة محلية ودولية، وسط استعراض حزمة واسعة من المشاريع الضخمة في الإيواء والإسكان، ينتظر أن تحتاج إلى خطوط إنتاج في نشاط الأخشاب. وستشارك في المعرض جمعيات ومؤسسات متخصصة من أنحاء العالم، منها مكتب تصدير الأخشاب في كيبيك (كندا)، والمجلس الأميركي لتصدير الأخشاب الصلبة في (الولايات المتحدة الأميركية)، وجمعية مكائن الأخشاب (أسيمال) (إيطاليا)، ومنظمة «إيمساد» (تركيا). وقال داود الشيزاوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الاستراتيجي، المنظم للفعالية، إن المعرض يجسد المنصة التجارية الوحيدة المتخصصة في قطاع الأخشاب بالمنطقة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

عكس مراجعة «وكالة ستاندرد آند بورز» قوة التحول الاقتصادي في السعودية، مع استمرار زخم النشاط غير النفطي، وتنوع صادرات الطاقة، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، وهي عوامل دعمت إبقاء التصنيف السيادي عند «إيه+/إيه-1» (A+/A-1) ، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

فقد أكدت الوكالة تصنيف السعودية الائتماني السيادي عند «إيه+/إيه-1» للعملتين المحلية، والأجنبية، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن مرونة الاقتصاد، وتنوع البنية التحتية لصادرات الطاقة، إلى جانب استمرار نمو النشاط غير النفطي، كلها توفر للمملكة هوامش واسعة لامتصاص الضغوط الناجمة عن التوترات الإقليمية الراهنة.

وتستند النظرة «المستقرة»، وفق أحدث تقييم للوكالة، إلى قدرة السعودية على تحمل تداعيات الصراع الإقليمي، مدعومة بامتلاكها بنية تحتية متنوعة لصادرات الطاقة، تشمل إمكانية تحويل صادرات الخام إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب، إلى جانب امتلاكها طاقات كبيرة لتخزين النفط وتكريره داخل البلاد، وخارجها.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن استمرار زخم النمو غير النفطي، والإيرادات المرتبطة به، إلى جانب قدرة الحكومة على إعادة ضبط الإنفاق الاستثماري المرتبط بمشاريع «رؤية 2030»، من شأنه أن يدعم الاقتصاد، والمسار المالي خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد غير النفطي يواصل تعزيز وزنه

وأشارت الوكالة إلى أن النشاط غير النفطي ظل متماسكاً بصورة معقولة رغم الصراع الإقليمي، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي، فيما أصبح القطاع غير النفطي، بما في ذلك الأنشطة الحكومية، يمثل نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من نحو 65 في المائة في 2018.

ويعكس ذلك، بحسب تقييم الوكالة، استمرار التقدم الهيكلي في تنويع الاقتصاد، وتقليص اعتماده على الأنشطة النفطية، مع بقاء الإصلاحات الهيكلية عاملاً مهماً لدعم النمو غير النفطي خلال السنوات المقبلة.

وفي توقعاتها للنمو، ترى «ستاندرد آند بورز» أن الاقتصاد السعودي سينكمش بنسبة 0.9 في المائة خلال 2026، قبل أن يسجل ارتداداً قوياً بنمو يبلغ 8.2 في المائة في 2027، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، على أن يبلغ متوسط النمو نحو 3.3 في المائة خلال 2028، و2029.

الدّيْن والإنفاق

وفي جانب آخر من التقييم، أشارت الوكالة إلى بعض الضغوط التي تظل محل متابعة، ولا سيما ما يتعلق بالمالية العامة، واحتياجات التمويل. وأظهر تقييم مكونات التصنيف إجراء «ستاندرد آند بورز» تعديلاً سلبياً بمقدار درجة واحدة ضمن بند «التعديلات التكميلية والمرونة»، مع ترجيح تعرض التقييمين -المالي، والخارجي- لبعض الضغوط الإضافية.

ويرتبط ذلك باستمرار وتيرة إصدارات الدين لتمويل مشاريع «رؤية 2030»، إلى جانب الضغوط المحتملة على الإنفاق في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما قد يرفع مستويات العجز المالي، واحتياجات المملكة من التمويل الخارجي.

ومع ذلك، أوضحت الوكالة أن هذه العوامل لم تنعكس بالكامل في مستوى التصنيف الإرشادي، ولذلك ظل التصنيف النهائي عند «إيه+/إيه-1»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

وتستند «إس آند بي» في تقييم الجدارة الائتمانية السيادية إلى خمسة عوامل رئيسة، تشمل التقييم المؤسسي، والاقتصادي، والخارجي، والمرونة والأداء الماليين، وعبء الدين، إلى جانب التقييم النقدي.

الأصول والاحتياطيات تعززان المتانة المالية

وتعد الوكالة صافي أصول الحكومة العامة المرتفع أحد عناصر القوة الرئيسة في التصنيف، كما أشارت إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2020.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن إعادة معايرة تنفيذ مشاريع «رؤية 2030» يمكن أن تدعم المرونة المالية، مشيرة إلى أن الحكومة أظهرت استعداداً لتعديل وتيرة تنفيذ بعض المشاريع بما يتناسب مع الظروف المالية، والاقتصادية، مع الحفاظ على الالتزام بالأهداف الرئيسة للتحول الاقتصادي.

وتتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة اتباع نهج حذر ومرن في تنفيذ مشاريع «رؤية 2030»، مع السعي إلى تحقيق أهداف البرنامج من دون الإضرار بالمالية العامة.

مرونة صادرات الطاقة

ويشكل قطاع الطاقة أحد العناصر الرئيسة التي تستند إليها النظرة المستقرة للتصنيف، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية الحالية.

وترى الوكالة أن امتلاك السعودية مسارات بديلة لتصدير النفط، إلى جانب قدراتها في التخزين، والتكرير، كل ذلك يوفر لها مرونة في مواجهة الاضطرابات التي قد تؤثر في حركة الشحن عبر الممرات البحرية الإقليمية.

وتعكس هذه القدرة -إلى جانب القوة المالية، والاحتياطيات الأجنبية، واستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي- مجموعة من الهوامش التي ترى «ستاندرد آند بورز» أنها تساعد السعودية على امتصاص الصدمات الخارجية من دون انعكاس فوري على جدارتها الائتمانية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الوكالة أن استمرار الإصلاحات الهيكلية سيكون مهماً للحفاظ على زخم النمو غير النفطي، فيما ستظل إدارة الإنفاق، والدين، والاحتياجات التمويلية عوامل رئيسة في تقييم المسار المالي للسعودية خلال السنوات المقبلة.


التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
TT

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

تدخل الأسواق اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها دون تغيير؛ فالتضخم الأميركي لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي، وأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، بينما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، في وقت بدأت فيه الأسواق تستعد لاحتمال أول رفع للفائدة منذ عام 2023.

وأظهرت بيانات التضخم الصادرة الجمعة، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز)، لكنه جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3 في المائة. والأهم بالنسبة لصنّاع السياسة أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع 0.3 في المائة على أساس شهري، متسارعاً من 0.2 في المائة في الشهر السابق، بما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر على الطاقة وحدها.

وارش مترئساً الاجتماع السابق للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (الفيدرالي)

وتأتي هذه الأرقام قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت توقعات الأسواق قد مالت بقوة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. لكن صدور بيانات التضخم غيّر المعادلة سريعاً؛ إذ ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر إلى نحو 90 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة بنحو 70 في المائة في اليوم السابق.

وفي حال قرر «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة، فستكون هذه أول زيادة منذ يوليو 2023، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 3.50 إلى 3.75 في المائة حالياً إلى 3.75 إلى 4 في المائة.

لكن قرار رفع الفائدة، الذي أصبح أكثر ترجيحاً، لا يحسم السؤال الأصعب أمام المستثمرين: هل ستكون الزيادة خطوة منفردة لإعادة ضبط السياسة النقدية؟ أم بداية دورة جديدة من التشديد؟

النفط يضيف طبقة جديدة من التضخم

يزداد تعقيد المشهد مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية واضطراب إمدادات النفط؛ فقد تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار البنزين في أغسطس بنسبة 3.9 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 27.4 في المائة على أساس سنوي، كما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن بيانات التضخم الأخيرة لا تعكس بالكامل موجة ارتفاع أسعار الطاقة الأحدث. وهو ما يعني أن «الفيدرالي» قد يواجه في الأشهر المقبلة ضغوطاً إضافية على مؤشر الأسعار، إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة، أو امتدت تأثيراتها إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

وبذلك لا يواجه البنك المركزي مشكلة التضخم الحالي فحسب؛ بل خطر أن تعيد صدمة الطاقة إشعال الضغوط السعرية في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

عوائد السندات تضغط على الأسواق

لا يقتصر أثر التحول في توقعات السياسة النقدية على سعر الفائدة قصير الأجل؛ إذ بدأت أسواق السندات تعكس بالفعل مخاطر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. واقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5 في المائة، مسجلاً مستويات هي الأعلى في نحو 3 سنوات.

ويضع ارتفاع العوائد الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد، بعدما حقق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تقارب 12 في المائة منذ بداية العام، لكنه تراجع بنحو 2 في المائة عن مستواه القياسي المسجل في منتصف أغسطس.

فارتفاع عوائد السندات يرفع تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، كما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. وتصبح الضغوط أكبر على الشركات الصغيرة والقطاعات الحساسة للفائدة، بينما تواجه أسهم النمو والتكنولوجيا تحدياً إضافياً بسبب ارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباحها المستقبلية.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وارش أمام اختبار مزدوج

بالنسبة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، يأتي الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية؛ فقد حاول في خطابه في جاكسون هول الشهر الماضي، إرسال رسالة أكثر تشدداً بشأن التضخم، مؤكداً أن البيانات لا تظهر تحسناً كافياً في الاتجاهات الأساسية للأسعار، وأن الفيدرالي «لديه عمل ينبغي إنجازه» إذا لم يتحرك التضخم نحو هدفه بالسرعة المطلوبة.

لكن وارش تجنب في الوقت نفسه تقديم توجيه واضح بشأن المسار المقبل للفائدة، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب، ورفع أهمية البيانات التي ستصدر قبل الاجتماع.

وتأتي أرقام أغسطس لتمنحه سبباً أقوى للتحرك، خصوصاً أن التضخم الأساسي ارتفع بوتيرة أسرع من الشهر السابق، بينما لا تزال سوق العمل والاقتصاد الأميركي قادرين على تحمل تكاليف اقتراض أعلى. وقد صوّت 3 أعضاء في اجتماع يوليو لمصلحة رفع الفائدة، في مؤشر مبكر على اتساع الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.

وفي المقابل، لا يزال هناك اختلاف بين قراءة الأسواق وتوقعات الاقتصاديين؛ فاستطلاع أجرته «رويترز» قبل صدور بيانات التضخم، أظهر أن غالبية الاقتصاديين كانت تتوقع إبقاء الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، فيما أصبحت الأسواق بعد بيانات الأسعار أكثر ميلاً إلى رفعها.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

قرار الأربعاء قد لا يكون نهاية القصة

تشير توقعات بعض المؤسسات إلى أن رفع سبتمبر قد يتبعه تشديد إضافي؛ فـ«كابيتال إيكونوميكس» تتوقع زيادة ثانية في ديسمبر (كانون الأول)، ثم زيادة أخرى في مارس (آذار) 2027، في حين يرى اقتصاديون آخرون أن المسار سيتوقف على مدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار.

وهنا تكمن حساسية اجتماع سبتمبر: فرفع الفائدة قد يعزز مصداقية «الفيدرالي» في مواجهة التضخم، لكنه في المقابل يأتي في وقت بدأت فيه الأسواق تتحمل بالفعل عوائد سندات مرتفعة وتكاليف تمويل أكبر.

كما أن القرار سيضع وارش في مواجهة سياسية مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب، الذي يضغط منذ فترة من أجل خفض أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن أي تحرك نحو التشديد لن يكون مجرد قرار اقتصادي؛ بل سيكون أيضاً اختباراً لاستقلالية «الفيدرالي» وقدرة رئيسه الجديد على تثبيت أولويات البنك المركزي في مواجهة الضغوط السياسية.

وبينما كان المستثمرون قبل أسابيع يترقبون بدء دورة خفض للفائدة، أعادت بيانات التضخم وصدمة النفط رفع احتمال السيناريو المعاكس إلى الواجهة. ومع اقتراب عوائد سندات الخزانة من 5 في المائة، لن يكون السؤال في اجتماع الأربعاء هو ما إذا كان «الفيدرالي» قلقاً من التضخم فحسب؛ بل إلى أي مدى يستعد للذهاب لمواجهته، وما إذا كانت زيادة واحدة ستكفي لتهدئة الأسعار والأسواق في آن واحد.


الأسهم الأميركية تسجل أكبر موجة تسييل منذ ديسمبر 2025

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تسجل أكبر موجة تسييل منذ ديسمبر 2025

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت صناديق الأسهم الأميركية أكبر موجة بيع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ إذ سحب المستثمرون 32.27 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 9 سبتمبر (أيلول)، وسط تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات خارجة بقيمة 15.52 مليار دولار خلال الأسبوع، في أكبر نزوح للأموال منها منذ 18 مارس (آذار)، مدفوعة بعمليات التسييل الحادة في السوق الأميركية.

وفي المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 11.16 مليار دولار و3.03 مليار دولار على التوالي، وفق «رويترز».

ووصل خام برنت يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر عند 109.97 دولار للبرميل، بعدما تجاوز حاجز 100 دولار المهم يوم الأربعاء، مما عزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة.

وأشار تقرير أسعار المنتجين الأميركي الصادر يوم الخميس، قبيل صدور بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، إلى استمرار ثبات التضخم في أغسطس (آب)، مما عزز التوقعات بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وفي الوقت نفسه، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.92 مليار دولار، تصدرتها مشتريات صافية بقيمة 1.89 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و1.25 مليار دولار في القطاع المالي.

الناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

واجتذبت صناديق السندات العالمية 8.95 مليار دولار، وهو أدنى تدفق أسبوعي لها منذ 29 يوليو (تموز).

كما اجتذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 6.65 مليار دولار، مسجلة ثاني أكبر تدفق أسبوعي لها في 3 أشهر. واشترى المستثمرون أيضاً ما قيمته 1.01 مليار دولار في صناديق المشاركة في القروض و743 مليون دولار في صناديق السندات الحكومية، بينما باعوا ما قيمته 2.37 مليار دولار من صناديق سندات الشركات.

وضخّ المستثمرون 10.72 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، في ثاني عملية شراء أسبوعية متتالية.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مبيعات بقيمة 537 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 8 أسابيع، في حين اجتذبت صناديق الطاقة 211 مليون دولار.

وفي الأسواق الناشئة، أنهى المستثمرون سلسلة من صافي المشتريات استمرت 8 أسابيع، مسجلين صافي مبيعات بقيمة 1.56 مليار دولار.

وأظهرت البيانات، التي تغطي 28984 صندوقاً، أن صناديق السندات سجلت تدفقات داخلة للأسبوع السادس على التوالي بقيمة 537 مليون دولار.

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد تعرضت لضغوط بيع مكثفة، حيث أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين الأميركيين سجلوا صافي مبيعات بقيمة 32.27 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال الأسبوع، وهي أكبر عملية تسييل منذ تسجيل مبيعات بقيمة 52.45 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025.

وسجلت صناديق الشركات الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات خارجة أسبوعية قياسية بلغت 40.44 مليار دولار، في حين سجلت صناديق الشركات متوسطة رأس المال صافي مبيعات بقيمة 682 مليون دولار.

وفي المقابل، اجتذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 3.52 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق الشركات صغيرة رأس المال تدفقات داخلة بقيمة 274 مليون دولار.

كما اشترى المستثمرون ما قيمته 1.46 مليار دولار في صناديق القطاعات الأميركية، وتصدرت قطاعات التكنولوجيا، التي اجتذبت 1.71 مليار دولار، والخدمات المالية، التي حصدت 720 مليون دولار، المشهد.

وسجلت صناديق السندات الأميركية صافي شراء للأسبوع الحادي والعشرين على التوالي، بإجمالي 6.56 مليار دولار.

واجتذبت الصناديق الاستثمارية ذات التصنيف الائتماني المرتفع، التي تستثمر في سندات قصيرة إلى متوسطة الأجل، 3.75 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفقات داخلة أسبوعية لها في 9 أسابيع. كما سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل صافي مشتريات أسبوعية ملحوظة بقيمة 2.78 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، سحب المستثمرون 10.41 مليار دولار من صناديق أسواق النقد الأميركية، بعد تسجيل صافي مشتريات بلغ نحو 48.76 مليار دولار في الأسبوع السابق.