الأسواق تترقب تقييم «رأس السنة القمرية»

الذهب لخامس ارتفاع أسبوعي وسط رهانات إبطاء الفائدة

عاملون في تجارة العملات يراقبون التحركات في مركز بأحد البنوك الكورية (أ.ب)
عاملون في تجارة العملات يراقبون التحركات في مركز بأحد البنوك الكورية (أ.ب)
TT

الأسواق تترقب تقييم «رأس السنة القمرية»

عاملون في تجارة العملات يراقبون التحركات في مركز بأحد البنوك الكورية (أ.ب)
عاملون في تجارة العملات يراقبون التحركات في مركز بأحد البنوك الكورية (أ.ب)

ارتفعت غالبية مؤشرات الأسهم العالمية في ختام تعاملات الأسبوع، بينما يقيّم المستثمرون المتفائلون التأثير المحتمل لعطلة رأس السنة القمرية الجديدة، التي تستمر أسبوعاً، بعد أن رفعت الصين القيود المفروضة للحد من تفشي «كوفيد – 19»، لكن المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي واصلت تقويض المعنويات.
وفتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على ارتفاع يوم الجمعة، إذ قاد مؤشر ناسداك المكاسب بعدما بدأت «نتفليكس» موسم الأرباح بشكل إيجابي حتى مع استمرار قلق المستثمرين من حدوث ركود. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 28.90 نقطة، أو ما يعادل 0.09 في المائة، إلى 33073.46 نقطة عند الفتح. وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 10.19 نقطة، أو ما يعادل 0.26 في المائة، إلى 3909.04 نقطة عند الفتح. كما زاد مؤشر ناسداك المجمع 72.40 نقطة، أو ما يعادل 0.67 في المائة، إلى 10924.66 نقطة.
وفي أوروبا، صعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 في المائة بحلول الساعة 0813 بتوقيت غرينتش، مدفوعاً بأسهم قطاعي البنوك والصناعات. وزادت أسهم القطاعات الفاخرة المنكشفة على الصين، مثل لوي فيتون وإيرميس إنترناشونال، بأكثر من واحد في المائة لكل منهما وسط تفاؤل بشأن إعادة الفتح في الصين. وارتفعت أسهم قطاع الطاقة بأكثر من واحد في المائة لتسير على درب أسعار النفط الخام، على أمل انتعاش الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقالت الصين، يوم الجمعة، إن الأسوأ قد انتهى في معركتها ضد «كوفيد – 19»، قبل يوم من المتوقع أن يكون أحد أكثر أيام السفر ازدحاماً منذ سنوات، مما غذى المخاوف من زيادة أخرى في الإصابات.
وفي آسيا، محا المؤشر نيكي الياباني خسائره المبكرة ليغلق على ارتفاع، الجمعة، إذ تعززت المعنويات بارتفاع العقود الآجلة الأميركية بعد خسائر وول ستريت الليلة السابقة وكذلك تراجع الين.
وأنهى نيكي الجلسة مرتفعاً 0.56 في المائة إلى 26553.53 نقطة، بعد أن كان قد انخفض 0.3 في المائة في وقت سابق من اليوم، على أثر خسائر وول ستريت. وسجل المؤشر زيادة أسبوعية 1.66 في المائة، وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.59 في المائة إلى 1926.87 نقطة، وصعد 1.25 في المائة خلال الأسبوع.
وقال سييتشي سوزوكي، كبير محللي سوق الأسهم في معهد توكاي طوكيو للأبحاث: «يبدو أن المستثمرين يراهنون على ارتفاع وول ستريت في الجلسة المقبلة... كما أدى ضعف الين إلى تحسن المعنويات».
من جانبها، استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة، ولكنها اتجهت لتحقيق مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، إذ عزز ضعف الدولار والآمال في إبطاء رفع أسعار الفائدة الأميركية جاذبية المعدن الأصفر الذي يمثل ملاذاً آمناً.
وبحلول الساعة 0308 بتوقيت غرينتش، استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 1930.04 دولار للأوقية (الأونصة)، مرتفعاً 0.5 في المائة خلال الأسبوع. وسجلت الأسعار الخميس 1935.20 دولار، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2022، وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.4 في المائة إلى 1931.50 دولار.
وبحسب استطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن ينهي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) دورة التشديد النقدي، بعد رفع قدره 25 نقطة أساس في كل من اجتماعي السياسة التاليين، ثم يبقي أسعار الفائدة ثابتة على الأرجح لبقية العام على الأقل.
ومع انخفاض أسعار الفائدة، الذي يعني عوائد أقل من أصول مثل السندات الحكومية، قد يفضل المستثمرون الذهب. وقال براين لان، العضو المنتدب في «غولد سيلفر سنترال» ومقرها سنغافورة: «هناك مؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة تتجه على الأرجح إلى الركود، وهذا سيفيد الذهب».
وأظهرت بيانات، يوم الأربعاء، انخفاض مبيعات التجزئة الأميركية بأكبر قدر خلال عام، ما يضع الاقتصاد الكلي على مسار نمو أضعف. ويتجه مؤشر الدولار لتسجيل ثاني انخفاض أسبوعي، ما يجعل الذهب أرخص للمشترين في الخارج.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 23.94 دولار. ونزل البلاتين 0.1 في المائة إلى 1032.25 دولار، وهبط البلاديوم 0.3 في المائة إلى 1748.28 دولار. ويتجه كلا المعدنين لتسجيل أسبوع ثانٍ من الانخفاض.


مقالات ذات صلة

نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

الاقتصاد نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

نشاطات محدودة بالأسواق وترقب لـ«الفيدرالي»

وسط تعاملات محدودة نتيجة إجازات عيد العمال في كثير من الدول حول العالم، انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين متأثرة بارتفاع الدولار؛ إذ ينتظر المستثمرون بحذر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وبحلول الساعة 0531 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1980.42 دولار للأوقية (الأونصة)، وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 في المائة إلى 1989.10 دولار. وارتفع مؤشر الدولار 0.2 في المائة؛ مما جعل المعدن الأصفر المقوم بالدولار باهظ التكلفة للمشترين في الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نتائج الأعمال تدعم الأسواق في ختام أبريل

نتائج الأعمال تدعم الأسواق في ختام أبريل

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة لتسير على درب المكاسب التي حققتها وول ستريت الليلة السابقة، مدعومة بنتائج قوية للشركات. وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 في المائة، لكنه في طريقه لأول انخفاض أسبوعي له في ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

استقر الدولار والين، وكلاهما من أصول الملاذ الآمن، دون تغير يذكر يوم الأربعاء بعد ارتفاعهما الليلة السابقة مع تراجع الإقبال على المخاطرة، نتيجة لتجدد المخاوف حيال القطاع المصرفي والاقتصاد الأميركيين. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية منافسة بنسبة 0.01 في المائة إلى 101.80 نقطة، بعدما زاد 0.5 في المائة الليلة السابقة. والمؤشر منخفض 0.76 في المائة هذا الشهر. وتراجعت أسهم بنك «فيرست ريبابليك» نحو 50 في المائة الثلاثاء بعدما أعلن البنك انخفاض ودائعه أكثر من 100 مليار دولار في الربع الأول؛ متأثرا بتراجع الثقة في القطاع المصرفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قلق الأسواق المالية يزداد مع اقتراب تخلف أميركا عن سداد ديونها

قلق الأسواق المالية يزداد مع اقتراب تخلف أميركا عن سداد ديونها

يزداد شعور الأسواق المالية بالقلق كلما تأخر حسم الخلاقات بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والجمهوريين في الكونغرس، حول رفع سقف الدين الأميركي، مع اقتراب موعد استحقاقات سندات الخزانة الأميركية يوليو (تموز) المقبل، وهو التوقيت الذي قد تتخلف فيه الولايات المتحدة عن سداد ديونها في ظل غياب توافق على إجراء تشريعي واتفاق بين الطرفين. يمارس الجانبان لعبة عض الأصابع انتظاراً لمن يصرخ أولاً ويتنازل، لكن تداعيات هذه اللعبة السياسية تقع على حاملي السندات الذين سيعجزون عن الحصول على أموالهم المستحقة في الوقت المحدد. وقد حذر بنك جيه بي مورغان من مخاطر حقيقية من التخلف عن سداد سندات الخزانة الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد الأسواق العالمية تترقب «مستقبل الفائدة»

الأسواق العالمية تترقب «مستقبل الفائدة»

تراجعت الأسهم الأوروبية الخميس بعد تباين نتائج عدد من الشركات المدرجة في بورصة وول ستريت، بينما كان المستثمرون يترقبون مزيدًا من البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو ونتائج الشركات لتقييم قوة المنطقة. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 في المائة، وقادت أسهم المرافق وأسهم شركات السيارات المؤشر الرئيسي نحو التراجع بعد انخفاضهما 1.2 و2.1 في المائة على التوالي، لكن أسهم البنوك ارتفعت 1.0 في المائة مما حد من الخسائر. وفي آسيا، ارتفع المؤشر نيكي الياباني يوم الخميس معوضاً خسائره في اليوم السابق، إذ قفزت أسهم شركات التجزئة مدعومة بزيادة الزوار الأجانب، وتعافت أسهم شركات تصنيع أشباه الموصلات بعد انخفاض

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلباً على التوقعات الاقتصادية العالمية.

وانخفضت جميع المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة بنسبة 1 في المائة على الأقل، لتنضم إلى موجة التراجع في أسواق الأسهم العالمية؛ إذ انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 130.3 نقطة، أو 0.27 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 47371.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 40.2 نقطة، أو 0.60 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 6699.8 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» 203.6 نقطة، أو 0.91 في المائة، ليصل إلى 22.184.047 نقطة عند الافتتاح.


ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن في الولايات المتحدة وعبر العالم، وسط تحذيرات خبراء دوليين من عواقب عرقلة الحرب مع إيران للشحنات عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

وسجلت أسعار النفط أكبر قفزة لها على الإطلاق في يوم واحد الاثنين، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ، عقب موجة واسعة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل وإيران منذ أيام، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية.

غير أن ترمب رأى أن هذه التأثيرات ستكون قصيرة الأجل، مضيفاً أن هناك أهمية أكبر لضرورة منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وكتب على منصته «تروث سوشال» الأحد: «أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة عند زوال التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة والعالم، من أجل الأمن والسلام». وأضاف: «وحدهم الحمقى يفكرون بشكل مختلف!».

ومنذ بداية الحرب قبل عشرة أيام، يحذر المحللون من أن أسعار النفط الخام العالمية تؤثر في نهاية المطاف على أسعار الوقود المحلية، مما يعني أن الزيادات المستمرة في الأسعار ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود للأميركيين. وبدأت هذه الآثار تظهر بالفعل، إذ ارتفع سعر البنزين إلى أعلى مستوى له خلال فترتي ولاية ترمب الرئاسيتين.

40 في المائة ارتفاعاً

ووفقاً لأحدث تقديرات موقع «أويل برايس دوت كوم»، بلغ سعر خام برنت، الاثنين، نحو 107 دولارات، بزيادة تزيد على 40 في المائة عن 73 دولاراً في اليوم السابق للضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعزا الخبراء الارتفاع الأخير بشكل أساسي إلى استراتيجية إيران الانتقامية المتعددة الجوانب، بما في ذلك هجماتها ضد أهداف عسكرية واقتصادية في منطقة الخليج - مما دفع بعض المصافي إلى تعليق عملياتها مؤقتاً، بالإضافة إلى التهديدات ضد السفن العابرة لمضيق هرمز.

ونقلت مجلة «نيوزويك» عن كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة «فيريسك مابيلكروفت»، توربيورن سولتفيت، أن «سوق النفط العالمي يواجه الآن وضعاً تتعرض فيه البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط لضربة مباشرة في الوقت الذي توقفت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تماماً».

وأفاد الرئيس السابق لقسم النفط في وكالة الطاقة الدولية، نيل أتكينسون، بأن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الوضع. وقال: «ما لم يتغير الوضع قريباً، فإننا نواجه أزمة طاقة غير مسبوقة قد تغير قواعد اللعبة».

وعند سؤاله عن تأثير ذلك على أسعار النفط، أجاب: «المعذرة، نحن هنا ندخل في نطاق التخمين المدروس. بمعنى آخر، لا يوجد سابقة لهذا الوضع».

وكذلك قال كبير الاقتصاديين في «أكسون موبيل»، تايلر غودسبيد، لشبكة «سي إن بي سي» إنه كان هناك «إجماع الأسبوع الماضي، وإلى حد ما لا يزال قائماً حتى اليوم، على أن كل الدول باستثناء روسيا ترغب في استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز». وأضاف أن الإجماع كان قائماً على وجود «كميات وفيرة من النفط في المضيق وبعض الاحتياطات الاستراتيجية لتغطية أي نقص قصير الأجل».

«أسابيع لا أشهر»

وأفاد تقرير لمركز المعلومات البحرية المشتركة بأن حركة الملاحة توقفت بشكل «شبه تام» في الممر البحري الحيوي الذي تعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. بيد أن إدارة ترمب تؤكد إمكانية احتواء ارتفاع الأسعار.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أنه «في أسوأ الأحوال، لن يستمر هذا الوضع إلا لأسابيع، وليس لأشهر». وأضاف: «نشهد بعض التخوف في السوق، لكن العالم لا يعاني نقصاً في النفط أو الغاز الطبيعي».

وكان ترمب تحدث عن أسعار البنزين المحلية، فقال: «لا أشعر بأي قلق حيال ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة بعد انتهاء هذه الأزمة، وإذا ارتفعت، فلا بأس، لكن هذا أهم بكثير من مجرد ارتفاع طفيف في أسعار البنزين».

وطرحت إدارة ترمب إجراءات تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بما في ذلك توفير تأمين للتجارة البحرية في الخليج، ونشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، ورفع العقوبات عن النفط الروسي.

وحذر محللون في مصرف «سوسيتيه جنرال» من أن توقف الإنتاج لفترات طويلة من دول الشرق الأوسط «يزيد بشكل كبير» خطر حدوث تعقيدات في إعادة التشغيل.


«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)

في ظل التحديات اللوجيستية الراهنة التي تواجه قطاع الطاقة، تبرز التحركات التشغيلية لشركة «أرامكو السعودية» بوصفها عاملاً مؤثراً في استقرار المعروض العالمي. فقد بادرت الشركة إلى طرح شحنات إضافية في السوق الفورية، في خطوة تُقرأ في أوساط المحللين بوصفها إجراءً لامتصاص صدمات الإمداد، وضمان استمرارية التدفقات في الممرات الحيوية. هذا التحرك، الذي يتماشى مع الدور التاريخي للمملكة بصفتها منتجاً رئيسياً، يهدف إلى الحد من تقلبات الأسعار والحفاظ على توازن العرض والطلب، وهو ما يجعله ركيزة جوهرية في استجابة سوق الطاقة العالمية للظروف الجيوسياسية الحالية.

وكانت «رويترز» ذكرت أن «أرامكو» عرضت أكثر من 4 ملايين برميل من النفط الخام السعودي في مناقصات نادرة، في ظل تداعيات الصراع الأميركي الإيراني الذي يعيق صادرات الشرق الأوسط.

وفي قراءة تحليلية تضع هذه التحركات في سياقها الصحيح، أوضح كبير مستشاري وزير الطاقة السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، أن القفزات الحالية في أسعار النفط ليست بالضرورة نتاجاً لنقص حاد ومباشر في الكميات المتاحة في الأسواق، بل هي مدفوعة بشكل رئيسي بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية».

وأكد الصبان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الأسعار فوق مستويات الـ 100 دولار للبرميل يعكس حالة القلق العالمي من احتمال توسع نطاق الحرب وتأثيراتها المستقبلية على أمن الإمدادات.

وأشار الصبان إلى بُعدٍ تحليلي مهم غالباً ما يتم تجاهله؛ إذ يرى أن الإيرادات النفطية الناتجة عن هذه الارتفاعات، وإن كانت تعزز الفوائض المالية على المدى القصير، إلا أنها تُقابل بتكاليف إضافية غير منظورة. وتتمثل هذه التكاليف في الأعباء المترتبة على إجراءات الحماية والتدابير الأمنية الموجهة للمنشآت النفطية، التي تزداد في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث تواجه دول الخليج ضغوطاً أمنية تتطلب جهوداً استثنائية لحماية بنيتها التحتية.

وفي سياق تحليله للسوق، لفت الصبان إلى أن «السوق الفورية» تشهد حالياً مكاسب أكبر بكثير مقارنة ببيع النفط وفق العقود الآجلة. وعزا ذلك إلى حالة الضبابية وعدم اليقين التي تفرضها الحرب، حيث يفضل المشترون دفع علاوات سعرية مقابل الحصول على شحنات فورية ومضمونة، مما يجعل آليات البيع الفوري أداة أكثر فاعلية وربحية في هذه المرحلة الاستثنائية.

حقل نفط تابع لشركة «أرامكو» في الربع الخالي (رويترز)

مضيق هرمز: دروس التاريخ

تظل الملاحة في مضيق هرمز نقطة الارتكاز في هذه الأزمة؛ حيث يمر عبره نحو 20 في المائة من العرض العالمي للنفط. وفي هذا الإطار، أوضح الصبان أن إغلاق هذا الممر الحيوي لفترات قصيرة يؤدي حتماً إلى انحسار الكميات المتاحة، مما يخلق حالة من الهلع في الأسواق تستدعي السحب من المخزونات الاستراتيجية.

واستحضر الصبان تجارب التاريخ، مشيراً إلى أنه خلال الحرب العراقية - الإيرانية في أواخر السبعينات، تحولت أسواق الطاقة إلى ساحة للمضاربات، وهي النتائج التي لم تظهر آثارها السلبية إلا في مراحل لاحقة.

وفي المحصلة، عندما يُسأل عما إذا كانت الحرب تمثل فرصة اقتصادية قصيرة الأجل لدول المنطقة أم أنها تحمل مخاطر أكبر على اقتصاداتها، أكد الصبان أن الواقع هو مزيج من الاثنين: قد تكون فرصة ما دام استمرت الأسعار فوق 100 دولار، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر أكبر على اقتصادات المنطقة إذا طال أمد الحرب أكثر مما هو متوقع نظراً لارتباط ذلك بتكاليف لوجيستية وأمنية متصاعدة.

مرونة عالية

من جهته، أوضح المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة «أرامكو السعودية» بطرح شحنات نفط في السوق الفورية تعكس مرونة عالية في إدارة الإمدادات، كما تشير إلى محاولة الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق في ظل ارتفاع الطلب، وازدياد المخاوف من نقص الإمدادات.

ولفت إلى أن هذه الخطوة تحمل رسالة مهمة للأسواق العالمية، مفادها أن السعودية ما زالت تلعب دور المنتج المرجّح القادر على التدخل للحفاظ على توازن السوق، وتهدئة المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات، وهو الدور الذي اعتادت المملكة القيام به تاريخياً في فترات الاضطراب في أسواق الطاقة.

وأوضح العطاس أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يرتبط بدرجة كبيرة بما يسمى في أسواق الطاقة «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، إذ إن أي تصعيد عسكري في منطقة تعد القلب النابض لإمدادات النفط العالمية ينعكس مباشرة على توقعات السوق.

ويرى العطاس أن بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار ممكن في المدى القصير إذا استمرت حالة القلق بشأن أمن الإمدادات أو الملاحة في المنطقة. لكنه أشار إلى أن تاريخ السوق النفطية يبين أن الأسعار المرتفعة الناتجة عن التوترات السياسية غالباً ما تكون مؤقتة ما لم يحدث انقطاع فعلي وطويل الأمد في الإمدادات.

لذلك فإن استمرار الأسعار عند هذه المستويات يعتمد بشكل أساسي على تطور مسار الأزمة، ومدى تأثيرها الفعلي على تدفقات النفط العالمية.

مكاسب محتملة

من الناحية المالية، قال العطاس إن ارتفاع أسعار النفط يعني تلقائياً زيادة الإيرادات النفطية للدول المصدرة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الفوائض المالية وعلى قدرة الحكومات على تمويل الإنفاق والمشروعات التنموية.

وأضاف أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، يمكن أن تستفيد مالياً على المدى القصير من ارتفاع الأسعار.

لكنه أكد أن هذه المكاسب غالباً ما تكون ظرفية وليست هيكليّة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي عبر زيادة التضخم وتباطؤ النمو، ما قد يؤدي لاحقاً إلى تراجع الطلب على النفط. لذلك يمكن وصفها بأنها فرصة مالية مؤقتة أكثر من كونها تحولاً دائماً في الإيرادات.

انعكاسات الأزمة

يمكن القول إن الأزمة تحمل وجهين متناقضين. فمن جهة، قد تستفيد دول الخليج مالياً في المدى القصير من ارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد. لكن من جهة أخرى، فإن أي توسع للصراع في المنطقة قد يخلق مخاطر أكبر على الاستقرار الاقتصادي والتجاري، وفق العطاس.

ولهذا «رغم استفادة دول الخليج المالية من ارتفاع الأسعار، تظل مصلحتها الاستراتيجية مرتبطة باستقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرار تدفق الإمدادات بشكل طبيعي، لأن الاستقرار هو العامل الأهم لضمان استدامة الطلب على النفط ودعم النمو الاقتصادي».