وفد أوروبي في «الأقصى» لدعم الحفاظ على «الوضع القائم»

أزمة السيادة على المسجد تتفاعل بعد اعتراض دخول السفير الأردني

بعثة الاتحاد الأوروبي أثناء زيارتها لمجمع الأقصى الأربعاء (إ.ب.أ)
بعثة الاتحاد الأوروبي أثناء زيارتها لمجمع الأقصى الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

وفد أوروبي في «الأقصى» لدعم الحفاظ على «الوضع القائم»

بعثة الاتحاد الأوروبي أثناء زيارتها لمجمع الأقصى الأربعاء (إ.ب.أ)
بعثة الاتحاد الأوروبي أثناء زيارتها لمجمع الأقصى الأربعاء (إ.ب.أ)

زار ممثلون وقناصل من دول الاتحاد الأوروبي، المسجد الأقصى، الأربعاء، بعد يوم من أزمة أردنية إسرائيلية نشبت إثر عرقلة وصول السفير الأردني في إسرائيل إلى المسجد، مما أشعل خلافات السيادة على المكان.
والتقى 35 ممثلاً وقنصلاً من الاتحاد الأوروبي، مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى عزام الخطيب، ومدير المسجد عمر الكسواني، وأجروا جولة في المكان وناقشوا الوضع القائم هناك.
وقال شادي عثمان، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، إن الزيارة تهدف إلى تأكيد موقف الاتحاد الأوروبي من ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى، واحترام الوصاية الأردنية على الأوقاف الإسلامية والمقدسات في مدينة القدس.
وأضاف أن «الزيارة تهدف أيضاً إلى تفادي أية أعمال من شأنها تصعيد الموقف في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية».
وتدخّل الأوروبيون أكثر من مرة، وعبّروا سابقاً عن قلقهم من محاولة وزير الأمن القومي المتطرف أيتمار بن غفير تغيير الوضع في الأقصى؛ لما لذلك من تأثير على الوضع الأمني ومستقبل عملية السلام.
وأكد الخطيب، للوفد الأوروبي، أن المسجد الأقصى هو مسجد إسلامي تحت وصاية الملك عبد الله الثاني، صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
وكانت الأردن قد اعترضت بشدة على محاولة الشرطة الإسرائيلية منع وصول السفير الأردني في إسرائيل غسان المجالي إلى الأقصى، يوم الثلاثاء.
وأظهرت لقطات فيديو شرطياً إسرائيلياً يعترض بشكل مستفز طريق المجالي، ويمنعه من دخول المسجد الأقصى، قبل أن يتوتر الموقف ويتدخل حرس السفير، ثم يقرر مغادرة المكان.
وفوراً استدعت وزارة الخارجية الأردنية السفير الإسرائيلي في عمّان، وأبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة، تضمنت تذكيراً بأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كل شؤون المسجد الأقصى المبارك الحَرَم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه. وعاد السفير الأردني غسان المجالي، بعد نحو 3 ساعات وأجرى جولة في باحات المسجد الأقصى.
لكن تداعيات الأزمة ظلت مستمرة، إذ قالت «الخارجية» الإسرائيلية، الأربعاء، إنه لم يطرأ أي تغيير على سياستها حيال الحَرَم القدسي الشريف وأن تأخير دخول السفير الأردني، الثلاثاء، كان بسبب عدم تنسيق الزيارة مسبقاً مع الشرطة.
من جهتها أكدت الشرطة الإسرائيلية أن السفير كان يحتاج إلى التنسيق قبل زيارته، وأنه انتظر بضع ثوان لكي يتمكن من دخول الأقصى.
وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلي ليئور خياط إن إسرائيل ملتزمة «بالحفاظ على الوضع القائم في الحَرَم القدسي وحرية العبادة في المدينة»، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن «شرطة إسرائيل هي المسؤولة عن تطبيق القانون في الحَرَم القدسي الشريف وضمان الأمن العام فيه».
المسؤولية عن الأقصى تُعدّ محل خلاف مع الأردن، على الرغم من أن عمان احتفظت بحقّها في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس، بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها الأردن مع إسرائيل في 1994. وفي عام 2013 وقَّع العاهل الأردني عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات».
وأصدرت «الخارجية» الفلسطينية بياناً، الأربعاء، رداً على البيان الإسرائيلي، قائلة «إن التوضيح الذي ورد على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن اعتراض طريق السفير الأردني غسان المجالي أثناء دخوله المسجد الأقصى المبارك بالأمس، غير قانوني، ولا يتجاوز التلاعب بالألفاظ ومتناقض ومرفوض جملة وتفصيلاً».
واعتبر المستشار السياسي لوزير الخارجية السفير أحمد الديك تصريحات الناطق الإسرائيلي بشأن مسؤولية الشرطة الإسرائيلية عن تطبيق القانون في المسجد الأقصى، انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والسياسي والقانوني القائم في المسجد. وتابع أن «محاولة تبرير اعتراض السفير الأردني غسان المجالي لسبب غياب التنسيق المسبق هي أيضاً تغيير في الوضع القانوني بالمسجد».
وأعاد الديك تأكيد الموقف الأردني بأن دائرة الأوقاف الإسلامية هي المسؤولة حصرياً عن تنظيم الدخول والخروج للمسجد، وهي المسؤولة أيضاً عن جميع شؤون المسجد وباحاته، وأن المسلمين لا يحتاجون إلى أي تنسيق أو إذن مسبق من شرطة الاحتلال لدخول المسجد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لا تخطط مايا فارس (41 عاماً) لتعبئة خزان مازوت التدفئة هذا الشتاء؛ فمع تجاوز سعر صفيحة المازوت 31 دولاراً، يفترض أن تؤمن مبلغ 800 دولار لتعبئة خزان يكفي شهراً ونصف الشهر فقط، بعدما كانت العام الماضي تدفع 400 للكمية نفسها. وتقول الأم الأربعينية، لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستعتمد على التدفئة بالغاز مع اعتماد التقنين إلى حد كبير، لافتة إلى أن «الأوضاع المعيشية بلغت مستويات غير مقبولة على الإطلاق، مما يدفع بالقسم الأكبر من اللبنانيين إلى ما دون خط الفقر».

ورغم تأثر معظم دول العالم بأزمة المحروقات الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فإن لبنان يعدّ من الدول الأشد تأثراً؛ لأنه يستورد كامل حاجته من المحروقات، إضافة إلى الضرائب المفروضة على هذا القطاع؛ حيث يذهب نحو 20 في المائة من سعر صفيحة البنزين، البالغ حالياً 31.7 دولار، إلى خزينة الدولة على شكل ضرائب.

أرباح خيالية للشركات المستوردة

يقول الباحث محمد شمس الدين إن «تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان يستورد سنوياً نحو 250 مليون صفيحة مازوت و150 مليون صفيحة بنزين، وتقدر أرباح الشركات بـ250 مليون دولار كل عام»، لافتاً إلى أنه «منذ شهر مارس (آذار) الماضي، ونتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، استغلت هذه الشركات الأمر فرفعت الأسعار بشكل يفوق ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وعندما تنخفض الأسعار فإنها لا تخفّض أسعارها؛ مما مكّنها من تحقيق أرباح خيالية ناهزت 750 مليون دولار، وقد تصل إلى مليار دولار مع نهاية العام الحالي».

مواجهات مع قوى الأمن خلال احتجاج لمجموعة «صرخة المودعين» في بيروت رفضاً للقيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

استعدادات للتظاهر والإضراب

لا تقتصر التداعيات السلبية للارتفاع الجنوني في الأسعار على مازوت التدفئة والبنزين فقط، بل تطول كل القطاعات، خصوصاً قطاع المولدات الكهربائية الخاصة، الذي يؤمّن الطاقة بشكل أساسي في غياب شبه كامل للتيار الكهربائي الرسمي. ويستهلك هذا القطاع ما بين 60 و80 في المائة من إجمالي كميات الديزل (المازوت) التي يستوردها لبنان سنوياً؛ مما أدى تلقائياً إلى رفع فواتير الكهرباء الشهرية التي يدفعها المواطن لأصحاب المولدات.

وأعلنت هيئة مكتب «المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام» مطلع الأسبوع الحالي حالة «طوارئ اقتصادية»، ودعت السبت إلى اجتماع قالت مصادر «الاتحاد» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يخرج عنه قرار بإعلان إضراب تحذيري واعتصامات وتحركات في مناطق عدة الأسبوع المقبل، استنكاراً للوضع القائم؛ وللدعوة إلى رفع الرواتب وبدل النقل.

وبحث رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، الثلاثاء، مع رئيس مجلس إدارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، بشارة الأسمر، الأوضاع المتأزمة، وقال الأسمر بعد اللقاء إنه طالب بتشكيل «خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الضغوط المعيشية، والإسراع في انعقاد (لجنة المؤشر) وزيادة بدل النقل».

وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إنه تواصل مع معظم المسؤولين اللبنانيين ومع رئيس الحكومة الموجود في نيويورك، وقد أوعز الأخير بتشكيل هذه الخلية.

وطالبت نقابة المعلّمين بـ«مضاعفة بدل النقل، بما يتناسب والارتفاع الكبير في تكلفة المعيشة والتنقّل». ودعت وزير الماليّة إلى اتّخاذ «خطوات عمليّة عاجلة، محتفظة بحقّها في الدعوة إلى تحرّك نقابي إذا لم تلقَ هذه المطالب استجابة».

كذلك لوحت «نقابة مستخدمي وعمال مياه لبنان الشمالي» بالتصعيد، مشددة على أن «المطالب المعيشية خط أحمر».

جنود لبنانيون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون الشهر الحالي للمطالبة بزيادة معاشاتهم (إ.ب.أ)

تضرر كل القطاعات

يوضح البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة، أن «ارتفاع أسعار المحروقات لا يعني حصراً زيادة تكلفة التنقّل، بل يرفع تكلفة الاقتصاد بأكمله. فالوقود يدخل في نقل الأشخاص والبضائع، وتشغيل المولدات والمصانع والأفران والمستشفيات، والتبريد... لذلك؛ فلا تتوقف الصدمة عند محطة الوقود، بل تنتقل عبر سلاسل التوريد إلى أسعار معظم السلع والخدمات». وذكّر خاطر بأن «لبنان يستورد تقريباً كامل حاجته من المشتقات النفطية؛ لذلك، فإن اضطرابات الملاحة وأنابيب النفط تشكّل تهديداً مباشراً لتكلفة الاستيراد ولانتظام الإمدادات».

ولا يواجه لبنان هذه الصدمة في أسعار المحروقات «كبقية دول العالم من موقع اقتصادي طبيعي، بل من داخل أزمة نظامية ممتدة منذ عام 2019» حين فقدت الليرة معظم قيمتها، وتراجعت القدرة الشرائية للأجور، فيما بقيت النفقات الأساسية مقيّمة بالدولار أو مرتبطة به.

العبء الضريبي

يرى خاطر أن «الأمور أشد تعقيداً بسبب الاعتماد على النقل الخاص وغياب شبكة نقل عام فعّالة. بالإضافة إلى ذلك، حوَّلَت مُعضلة الكهرباء المستعصية الطاقة إلى ضريبة غير معلنة؛ إذ يدفع المواطنون والشركات فاتورة للدولة وأخرى للمولدات الخاصَّة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إلى كل ما تقدَّم، يضاف العبء الضريبي المباشر. فمن أصل نحو 31 دولاراً يدفعها اللبناني ثمناً لصفيحة البنزين، يذهب نحو 6.4 دولار إلى الخزينة، أي نحو 20.5 في المائة من السعر النهائي. ويتوزّع هذا المبلغ بين رسم ثابت قدره 300 ألف ليرة، يعادل نحو 3.35 دولار، وضريبة على القيمة المضافة بنسبة 11 في المائة توازي نحو 3.1 دولار».


تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

TT

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)
150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا، حيث لا يزال حضور النساء محدوداً في مؤسسات الدولة.

ويأتي تخريج الدفعة بعد نحو عامين على سقوط حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وأجهزة الأمن، بالتوازي مع انتقادات من منظمات نسوية وحقوقية بشأن محدودية تمثيل النساء وبعض القيود الاجتماعية.

مديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي، قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحتفل بتخريج الدفعة الأولى من الشرطة النسائية في سوريا الجديدة، وهذه الدورة لها خصوصية، وهي الدورة الأولى بعد التحرير في القطاع الأمني».

وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات ومديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي أثناء تسلم شهادة التخرج لطالبة من أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة في التل قرب دمشق (أ.ف.ب)

خضعت الخريجات لتدريب شمل التأهيل العسكري والبدني والعلوم القانونية والشرطية والمهارات الميدانية، على أن يلتحقن بوحدات تابعة لوزارة الداخلية في مناطق مختلفة من البلاد، وفق السلطات.

وقالت علا قاسم وفا (22 سنة) عقب تخرجها: «كانت البداية صعبة، لكن لا أندم أبداً لكوني انتسبتُ، كنا سعيدات في أيام التدريب وتعلمنا الانضباط والقانون وكانت دورة تدريبية شاملة».

وحتى قبل تخريج هذه الدفعة، تعمل نساء بالفعل ضمن الشرطة السياحية الجديدة، في حين لا يقبل الجيش السوري الذي أعيد تشكيله النساء في صفوفه.

سيلفي عائلي لطالبة في أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة خلال حفل تخرج الفوج الأول في التل على المشارف الشمالية لدمشق في 22 سبتمبر الحالي. وأصبحت نحو 150 سورية في 22 سبتمبر أول خريجات من أكاديمية الشرطة الجديدة في البلاد للنساء حيث تعيد السلطات الإسلامية بناء أجهزتها الأمنية (أ.ف.ب)

ومنذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سعت السلطات الجديدة ذات التوجه الإسلامي إلى تقديم نموذج حكم أكثر انفتاحاً وتغيير الصورة المرتبطة بها، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي شمال شرق البلاد، تُجري مقاتلات سابقات في «وحدات حماية المرأة» الكردية محادثات مع وزارة الداخلية بشأن دمجهن في قوات الأمن التابعة للدولة، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق.

وكانت «وحدات حماية المرأة» جزءاً من الإدارة الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي كانت تقودها قوات كردية، قبل أن تحل نفسها الشهر الماضي في إطار اتفاق تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني)، وينص على دمج القوات السورية الكردية بمعظمها في الجيش، ودمج المؤسسات المدنية الكردية في مؤسسات الدولة.

خريجات الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية يستعرضن تمرينات بالأسلحة في حفل تخرجهن بدمشق سبتمبر الحالي (رويترز)

العميد هدى سرجاوي، مديرة معهد الشرطة النسائية، أشارت في كلمتها، إلى أن «الاحتفال شهد مشاركة ممثلات عن وحدات حماية المرأة في هذا الاحتفال، وهناك قرار بالاندماج بين قوات حماية المرأة ووزارة الداخلية والعمل قائم».

وقالت إن الخريجات خضعن لتدريبات متعددة شملت الانضباط والتدريب العسكري والرياضة واستخدام السلاح. وأوضحت أن جانباً آخر من التدريب تضمن معلومات قانونية وشرطية عامة تحتاج إليها الشرطية للانطلاق في العمل، منها قوانين وأنظمة الشرطة وحقوق الإنسان والهجرة والجوازات ومكافحة المخدرات.

ولفتت إلى أن معايير قبول الانتساب تضمنت حصول المتقدمة على الشهادة الثانوية على الأقل، إلى جانب استيفاء معايير جسدية تتعلق بالطول والكتلة والخلو من الأمراض، وغيرها من الشروط المتعارف عليها دولياً.

عقب حضوره حفل التخرّج، وصف وزير الداخلية أنس خطاب على منصة «إكس»، الخطوة، بأنها «تعكس حضور المرأة السورية وإسهامها في خدمة الوطن والمجتمع، وتعزز مشاركتها في العمل الشرطي».


ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار والمحيط الإقليمي، عبر لقاءات في نيويورك؛ التي يزورها للمشاركة في اجتماعات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسلط الصحافيون الضوء على نشاط الزيدي في نيويورك، لا سيما مشاركته في اجتماع متعدد الأطراف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ لبحث ترتيبات ما بعد الحرب الإقليمية، إلى جانب اجتماعه بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وتقول السلطات في بغداد إنها متضررة من إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، لكنها تواجه تناقضات حادة على هذا الصعيد بسبب تحالف قوى في «الإطار التنسيقي» الحاكم، إلى جانب فصائل مسلحة، مع إيران؛ أحد طرفي النزاع ضد الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الأربعاء، إن العراق يتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون، في حين أشار إلى أن الزيدي أجرى لقاءات عدة في نيويورك لتنسيق المواقف وتأمين المصالح المشتركة.

وقال العبودي، في تصريح صحافي، إن «العراق استمع إلى طروحات قادة الدول، لكنه يمتلك رؤيته الخاصة بإنتاج حلول لتأمين إمدادات الطاقة واستقرار المنطقة».

وأوضح العبودي أن «العراق يعتمد على ثوابت قانونية ودستورية يتبنى من خلالها مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي الوقت ذاته يسعى ويتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون والتكامل؛ وصولاً إلى الاستقرار».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك بالولايات المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي والشرع

وجاءت تصريحات العبودي في أعقاب لقاءات كثيرة أجراها الزيدي مع قادة دول، كان أبرزها لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقبل بدء اجتماع متعدد الأطراف دعا إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رصدت كاميرات الصحافيين مصافحة بين الشرع والزيدي، هي الأولى منذ تسنم الأخير منصبه في بغداد.

لاحقاً، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أنه «التقى رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، على هامش انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81».

ووفقاً للبيان، فقد «شهد اللقاء استعراض الأوضاع العامة إقليمياً ودولياً، والتباحث في العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها وفق مقتضيات المصالح المتبادلة، على مختلف الصعد والمجالات، والجهود المبذولة من أجل تدعيم التهدئة وتخفيف حدة التوتر في المنطقة».

من جانبه، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن دمشق تعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية من خلال الموانئ السورية، مشيراً إلى مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط من الحقول العراقية إلى الموانئ السورية لتلافي المرور عبر مضيق هرمز.

وأشار الشرع في تصريحات للصحافيين إلى أن علاقة دمشق بإقليم كردستان «جيدة جداً» بفضل «مصالح مشتركة في مجالات عدة»، لافتاً إلى دور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في استقرار الوضع السوري واندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع الدولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب (من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب

وكان الزيدي قد انضم إلى الاجتماع متعدد الأطراف الذي حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب لقاء وُصف بـ«المثمر»، مساء الثلاثاء، بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وقال ترمب في بداية الاجتماع: «نعتقد أن الأزمة مع إيران يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية»، وتابع: «أعتقد أننا سنعقد صفقة مع إيران، وأتوقع أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة».

بينما أفاد مكتب الزيدي، في بيان صحافي، بأن «الاجتماع تناول تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية التجارة العالمية وتأمين سلاسل التوريد، فضلاً عن الحفاظ على مستويات التنمية في اقتصادات المنطقة».

وبحث الاجتماع «الاستراتيجيات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب والترتيبات المرتبطة بها، واستعرض سبل الدفع بجهود تحقيق السلام والاستقرار من خلال تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية».

وشهد الاجتماع حضور رؤساء وفود كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن ولبنان وسوريا ومصر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

وعلق أستاذ العلوم السياسية في بغداد، طالب محمد كريم، على لقاءت الزيدي في نيويورك، قائلاً إن «هناك فرصة مواتية لمنح بغداد مساحة أكبر لبناء سياسة خارجية أكبر توازناً».

وقال كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية «تحاول الآن في لحظة جيوسياسية مركبة البحث عن إمكانات للتعاون الأمني والاقتصادي وحماية المصالح المشتركة، من دون أن تتحول العلاقات الإقليمية إلى امتدادات للصراع الداخلي العراقي».