إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

السندات اليابانية تتراجع مع اجتماع بنك اليابان وازدياد مخاطر التضخم

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.


مقالات ذات صلة

شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

الاقتصاد رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

تراجعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، حيث أثَّرت المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط وتقييمات قطاع التكنولوجيا سلباً على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

رفض رئيس مجلس إدارة شركة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد «الأكاذيب» المتعلقة بسلوكه، نافياً اتهامات «السلوك العدائي» ومدافعاً عن خطة تبسيط المحفظة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ بنك كوريا الجديد شين هيون سونغ مترئساً اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي في سيول (إ.ب.أ)

«المركزي» الكوري الجنوبي يقترب من تشديد السياسة النقدية

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير، غير أن الانقسام الواضح داخل مجلس إدارته أرسل إشارات قوية إلى الأسواق بقرب التشدد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)

زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

يواجه التعافي الاقتصادي الهش في سريلانكا، المدعوم من صندوق النقد الدولي، مخاطر حقيقية بالتعثر والدخول في مرحلة «التشديد النقدي المفرط»؛ عقب قرار رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ يستقبل وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرين رايش في العاصمة الصينية بكين (د.ب.أ)

من قلب بكين... وزيرة الاقتصاد الألمانية تدعو الصين للتعاون والمنافسة

صرحت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء في بكين، بأن العلاقات الاقتصادية الحديثة تتطلب التعاون والمنافسة على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أسواق اليابان

رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يتحدث في الهاتف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في قاعة اجتماعات بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، حيث أثَّرت المخاوف بشأن أزمة الشرق الأوسط وتقييمات قطاع التكنولوجيا سلباً على معنويات المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.47 في المائة ليغلق عند 64,693.12 نقطة. وفي الجلسة السابقة، ارتفع المؤشر بنسبة 2.2 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً بلغ 66,428.81 نقطة قبل أن يغلق دون تغيير. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.41 في المائة إلى 3,902.01 نقطة.

وخلال الليل، رفعت أسهم قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية مؤشر «داو جونز» الصناعي إلى مستوى إغلاق قياسي، على الرغم من تراجع قطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، اللذين شهدا انتعاشاً قوياً، عن مكاسبهما الأخيرة.

كما شهدت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية انخفاضاً ملحوظاً يوم الخميس، وتسارعت وتيرة التراجع بعد تبادل إيران والولايات المتحدة الضربات الجوية، مما هدَّد فرص التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد مجدداً.

وتعليقاً على مستوى مؤشر «نيكي»، قال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: «نظراً لضعف سوق الأسهم الأميركية أيضاً، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات، فمن المرجح أن يبقى السوق حول مستوى 65 ألف نقطة، ما لم تظهر عوامل جديدة»، وأضاف: «بالنظر إلى سرعة الارتفاع، يتزايد الحذر بشأن التداول عند هذه المستويات المرتفعة، لذا نتوقع استمرار هذا التراجع».

وحتى الآن في عام 2026، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة تقارب 29 في المائة. وشهد المؤشر يوم الخميس ارتفاع أسهم 90 شركة مقابل انخفاض أسهم 13 شركة.

وكانت شركة تايو يودن صاحبة أكبر نسبة ارتفاع، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 17 في المائة، تلتها شركة موراتا للتصنيع التي قفزت بنسبة 9.2 في المائة.

أما أكبر الخاسرين فهما شركتا فوروكاوا إلكتريك وسوميتومو ميتال ماينينغ، إذ انخفضت أسهم كل منهما بنسبة 7.3 في المائة.

* مخاوف التضخم

في غضون ذلك، ازداد انحدار منحنى العائدات للسندات اليابانية يوم الخميس، بينما انخفض الين إلى مستويات تُنذر بتدخل جديد، مع تجدُّد المخاوف بشأن تضخم أسعار الطاقة المستوردة نتيجةً لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.950 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.615 في المائة.

وانخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 1.360 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 27 أبريل (نيسان). كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بالمقدار نفسه إلى 1.910 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار.

وانخفضت قيمة الين إلى 159.65 ين للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ 30 أبريل (نيسان) عندما تدخلت طوكيو في الأسواق لدعم العملة.

وارتفعت أسعار النفط يوم الخميس بعد أن أعلنت طهران استهدافها قاعدة جوية أميركية عقب تقارير عن شنّ واشنطن غارات على عملية طائرات مسيَّرة إيرانية بالقرب من مضيق هرمز. واعتماد اليابان على الطاقة المستوردة يجعل اقتصادها وسوق سنداتها وعملتها عرضة للارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر. ويؤدي التضخم إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون.

وقال فلوريان نيتو، رئيس قسم الاستثمارات في آسيا لدى شركة أموندي: «نعتقد أن علاوة الشرق الأوسط لا تُسعّر فقط على المدى الطويل، بل هي علاوة طويلة الأجل أيضاً، مرتبطة بشكل كبير بما يحدث على صعيد التضخم هناك، وما سينفذه بنك اليابان في نهاية المطاف».

وأضاف: «لتقوية الين الياباني، نحتاج إلى تضييق الفارق بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، وخفض تكلفة استيراد الطاقة المرتفعة. باختصار، نحتاج إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط».

وانخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.685 في المائة.

وزادت المخاوف المالية من التحديات التي تواجه سوق سندات الحكومة اليابانية. فقد أظهر مسودة اقتراح الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، برئاسة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الخميس، أنه سيقترح إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج تهدف إلى تعزيز النمو والأمن الاقتصادي.

وحددت تاكايتشي 17 مجالاً استراتيجياً لزيادة الاستثمار الحكومي. ويكمن التحدي في كيفية تمويل هذه الإجراءات دون تفاقم الوضع المالي المتأزم أصلاً للبلاد.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، في مذكرة: «يجب توخي الحذر بشأن احتمال عودة المخاوف المتعلقة بالتوسع المالي إلى الظهور». وأضاف: «قد تؤثر التقارير التي تفيد بأن الحكومة والحزب الليبرالي الديمقراطي يعتزمان إصدار سندات مؤقتة لتمويل النمو والاستثمارات الأمنية سلباً على السوق».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف في وقت سابق من هذا الأسبوع مع تراجع ضغوط التضخم الناجمة عن أسعار النفط، نتيجةً للآمال المعقودة على إحراز تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، بينما حذت عوائد منطقة اليورو حذوها.

ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم في اليابان تميل نحو الارتفاع، حيث بلغ معدل التضخم في قطاع الخدمات 3 في المائة في أبريل، وفقاً لبيانات صدرت يوم الأربعاء، وتشير المؤشرات الأساسية إلى استمرار ضغوط الأسعار.

وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في خطاب ألقاه يوم الأربعاء، أن الصدمات المؤقتة في قطاع الطاقة قد تتحول إلى صدمات مستمرة إذا أثرت سلباً على الأجور والتوقعات.


إيلون ماسك: عقد «سبيس إكس» مع «أنثروبيك» مدته 6 أشهر فقط

إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيلون ماسك: عقد «سبيس إكس» مع «أنثروبيك» مدته 6 أشهر فقط

إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك مغادراً بعد حفل استقبال مع الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين (أرشيفية - أ.ب)

كشف الملياردير إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، يوم الخميس، أنَّ شركة الفضاء والتكنولوجيا، التي تتأهب لطرح أسهمها في اكتتاب عام أولي تاريخي، قد وافقت فقط على تأجير مجمعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة التابعة لها والمعروفة باسم «كولوسوس» لصالح شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك» لمدة 6 أشهر فقط، مضيفاً في الوقت ذاته أنه «من المحتمل» أن يمتد هذا الترتيب لسنوات لاحقة عدة.

وجاءت توضيحات ماسك عبر منشور له على منصة «إكس» ليضع حداً للتكهنات المحيطة بطبيعة العقد، مؤكداً «أن سبيس إكس لم تلتزم بتأجير كولوسوس لسنوات، على الرغم من أن هذا الاحتمال يبقى وارداً في نهاية المطاف». وأوضح ماسك أن الاتفاقية المبرمة هي عبارة عن عقد إيجار لمدة 180 يوماً (6 أشهر)، يتضمَّن شرطاً يسمح بالإلغاء المتبادل بموجب إخطار مسبق مدته 90 يوماً بعد انقضاء الفترة الأولى، مشدداً على أنَّ «المدة القصيرة كانت بناءً على طلبنا نحن، وليس بناءً على رغبة أنثروبيك».

عقود بمليارات الدولارات... وشرط الـ90 يوماً الغامض

وكانت «سبيس إكس» قد أبرمت في وقت سابق من هذا العام عقوداً ضخمة تدفع بموجبها شركة «أنثروبيك» نحو 1.25 مليار دولار شهرياً للاستفادة من القدرات الحسابية الفائقة لمراكز البيانات «كولوسوس»، و«كولوسوس 2» الواقعة في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، ويمتد العقد المفترض حتى مايو (أيار) من عام 2029.

ومع ذلك، أظهرت وثائق طلب الاكتتاب العام الأولي التي قدمتها «سبيس إكس» الأسبوع الماضي، بنداً تنظيمياً يشير إلى قدرة كلتا الشركتين على إنهاء الاتفاقية بإخطار مدته 90 يوماً فقط، دون أن تأتي تلك الوثائق الرسمية على ذكر مدة الإيجار المحددة بـ6 أشهر التي أعلن عنها ماسك أخيراً.

وطمأن ماسك الأسواق والشركة المستأجرة بقوله: «لن نتركهم معلقين، وسنوفر لهم مخرجاً معقولاً، لكنني أوضحت أنه إذا أصبحت القدرات الحسابية شحيحة وضيقّة للغاية في السوق، فقد نحتاج إلى استعادة مركز البيانات في وقت ما».

طموحات خدمات الذكاء الاصطناعي

وتعكس هذه الخطوة الاستراتيجية توجهاً أوسع لدى الملياردير الأميركي؛ إذ أشار ماسك، الأسبوع الماضي، إلى أنَّ «سبيس إكس» تجري مناقشات متقدِّمة مع شركات أخرى لتقديم خدمات «الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي بصفتها خدمةً (AI compute as a service)» على نطاق تجاري واسع وضخم، مستغلة بنيتها التحتية الهائلة لمنافسة كبار العمالقة في «وول ستريت» و«سيليكون فالي».

وعلى الصعيد المالي، أظهرت دفاتر الاكتتاب العام لشركة «سبيس إكس» أنَّ قطاع الذكاء الاصطناعي الواعد في الشركة سجَّل خسائر تشغيلية بلغت نحو 2.5 مليار دولار خلال الرُّبع المنتهي في مارس (آذار) الماضي، في حين بلغت إيرادات هذا القطاع الناشئ نحو 818 مليون دولار؛ مما يفسِّر رغبة ماسك في الاحتفاظ بمرونة عالية لإعادة توجيه القدرات الحسابية الفائقة لشركته، أو إعادة تسعيرها بما يتلاءم مع الطفرة السعرية والطلب المتنامي على معالجة بيانات الذكاء الاصطناعي عالمياً.


طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

يتأهَّب أكبر مصارف الولايات المتحدة لتسجيل ربع سنوي استثنائي آخر في قطاع التداول؛ حيث توقَّع الرؤساء التنفيذيون لشركتَي «جي بي مورغان تشيس»، و«بنك أوف أميركا» طفرةً جديدةً في عوائد الأسواق والخدمات المصرفية الاستثمارية للرُّبع الثاني من عام 2026، مدفوعة بموجة التقلبات الراهنة التي أحدثتها حرب إيران، والمخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص.

وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، بريان موينهان، خلال مشاركته في مؤتمر «بيرنشتاين للقرارات الاستراتيجية»، أنَّ مصرفه يتوقَّع نمو إيرادات المبيعات والتداول للرُّبع الثاني بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مستفيداً من توسيع الميزانية العمومية لدعم التداولات والاستثمار التقني، لا سيما بعد الطفرة القياسية لأرباح الرُّبع الأول التي تعدُّ الأعلى للمصرف في نحو عقدين بدعم من مكتب تداول الأسهم.

وأضاف موينهان أنَّ صافي دخل الفائدة (NII) - الذي يُمثِّل أكثر من نصف إيرادات البنك -سيكون «جيداً وقوياً» هذا الرُّبع، مرجحاً ملامسته الحد الأعلى لنطاق النمو المستهدف للعام بأكمله، البالغ 6 إلى 8 في المائة، بالتزامن مع توقع نمو إيرادات قطاع إدارة الثروات بنسبة تقترب من 13 في المائة.

«جي بي مورغان»: ثاني أفضل ربع في التاريخ

وفي سياق متصل، رسم الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان»، جيمي ديمون، ملامح تفاؤلية قوية للأداء المالي، متوقعاً قفزة إيرادات الأسواق بمعدل 11 في المائة، مما يجعله ثاني أفضل ربع سنوي على الإطلاق لهذا النشاط في تاريخ البنك الأكبر في أميركا من حيث الأصول.

كما توقَّع ديمون نمو رسوم الصيرفة الاستثمارية بنسبة 10 في المائة أو أكثر، وعلّق على المشهد قائلاً: «الأمور تسير بكامل قوتها؛ الشركات والمسؤولون عن الطروحات والصفقات في حالة نشاط مكثف، وهناك حالة من الحماس المفرط في الأسواق».

وأوضح ديمون أنَّ هذه الطفرة في الأداء ستدفع البنك لزيادة إنفاقه بمقدار مليار دولار إضافية هذا العام، مقارنة بالتقديرات السابقة لتغطية مكافآت وأداء المتداولين، واصفاً إياها بأنَّها «مليار إضافية جيدة لأنَّها مدفوعة بأداء أعلى». ولم يستبعد رئيس «جي بي مورغان» إمكانية تنفيذ صفقة استحواذ كبرى جديدة خلال العامين المقبلين تتراوح قيمتها بين 10 و20 مليار دولار بمجرد هبوط أسعار الأصول المرتفعة حالياً، مؤكداً أنَّ البنك «في حالة ترقب واقتناص للفرص».

صلابة الاقتصاد الأميركي في وجه الرسوم والحروب

وعلى الرغم من تحديات فرض الرسوم الجمركية واشتعال الحرب في منطقة الشرق الأوسط، فإنَّ قادة المال في «وول ستريت» أكدوا أنَّ الاقتصاد الأميركي لا يزال يحتفظ بصلابة واضحة، وهو ما يترجمه استمرار الإنفاق الاستهلاكي والتجاري القوي، واستقرار معدلات البطالة.

وفي إطار ضبط التكاليف، أشار موينهان إلى أن «بنك أوف أميركا» يستهدف الحفاظ على الرافعة التشغيلية عند مستويات الرُّبع الأول؛ حيث تشير مستهدفات البنك إلى تحقيق رافعة تشغيلية بنحو 200 نقطة أساس للعام الحالي، بما يضمن نمو الإيرادات الإجمالية بمعدل يتفوَّق على نمو المصروفات بالقدر ذاته، للاستفادة القصوى من الزخم الاستثنائي لأسواق المال العالمية.